رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 اغسطس 2018

مقالات

الانتخابات الرئاسية.. كثافة المشاركة وبناء المستقبل

25-3-2018 | 14:16 482

خليفة أدهم
 الإقبال الكبير من المصريين بالخارج على انتخابات الرئاسة، مؤشر مهم يعكس الروح الجديدة التى أضحت تميز المواطن المصرى، التطورات والإنجازات التى شهدتها مصر خلال السنوات الأربع الماضية تعكس سرعة الإنجاز، كما تؤكد الإصرار على تجاوز الصعوبات والتأسيس لبناء مستقبل واعد، لقد قدم المصريون بالخارج صورة مشرفة للعالم على ولائهم للوطن ومشاركتهم الإيجابية فى صناعة مستقبله، هذه المشاركة وذلك الإقبال الكبير لم يأت من فراغ بل من قناعة بضرورة استكمال مسيرة التنمية بعد أن خرجت مصر من كبوتها وتعافى الاقتصاد من أزمته، واستعادت وضعها وعلاقاتها الخارجية بدول العالم، حيث يشعر هؤلاء المصريون بصورة وطنهم بالخارج بفضل الجولات المكوكية والزيارات المكثفة التى قام بها الرئيس مصحوبة بالإجراءات التى اتخذتها مصر بإصلاح التشوهات التى يعانى منها الاقتصاد، تلك الإجراءات التى تحملها المصريون بكل قناعة ورضا رغم صعوبتها لإدراكهم أنها تستهدف تجاوز الصعوبات والمشكلات المتراكمة عبر سنوات طويلة، من أجل استعادة الاقتصاد عافيته والبلاد مكانتها الإقليمية والعالمية.
سألنى أحد الأصدقاء، هل تتوقع أن يتكرر مشهد الإقبال الكبير للمصريين بالخارج على الانتخابات، بالداخل؟ قلت أعتقد أن المشاركة فى التصويت بالداخل ستكون بكثافة، لأكثر من سبب، أولها أن المصريين يملكون سر الإلهام، ودهشة العالم، كما يمتلكون قدرة كبيرة على الإدراك والفرز، لا أحد ينكر أن المصريين تربطهم علاقة قوية بالرئيس السيسى، الرجل يمتلك رصيدا كبيرا من الثقة المبنية على الصدق، فقد آثر مصلحة الوطن على كل شىء بما فيها التضحية بحياته، وقف مع المصريين فى ثورتهم فى 30 يونيو 2013 لإزاحة الجماعة الإرهابية الظلامية عن كاهل الوطن ولم يخذلهم. عندما سألته المخرجة ساندرا نشأت - فى حوارها معه - ماذا تحب أن يكتب عنك فى التاريخ؟ كان رده بوضوح: إنى اجتهدت ودافعت عن بلدى فى ظروف صعبة، السنوات الماضية كانت كفيلة بأن يعرف المصريون أن الرجل يسعى بعزم وإصرار من أجل الوطن ورفعته وتقدمه، كما يسابق الزمن من أجل البناء والتنمية وتجاوز المشكلات المتراكمة عبر عقود، لا يحب أن يحمل أحد ممن سبقوه المسئولية بل يفضل العمل بدلا من تضييع الوقت والجهد فى الكلام، حجم المشروعات القومية التى تم إنجازها ضخم، مشروعات فى معظم المجالات وتم تنفيذها بالتوازى، ستغير وجه الوطن وسترفع من تنافسية الاقتصاد القومى، شبكة الطرق التى تصل إلى 7 آلاف كيلو متر، إضافة كبيرة وستخلق تنمية عمرانية، التنمية فى دول العالم المتقدم قامت وانطلقت من إقامة شبكة الطرق، كشريان لربط المدن وتيسير حركة نقل البضاعة والتجارة ما ينعكس على تقليل تكلفتها ومن ثم رفع تنافسيتها، تطوير وتحديث الموانى على البحر الأحمر أو البحر المتوسط، سيكون له دور كبير فى تنمية الصادرات، أحد التحديات التى تواجه التصدير، تكلفة الخدمات اللوجستية وطاقة الموانى، وغياب ربط المناطق الصناعية بالموانى من خلال شبكة طرق.
مشروعات الإنتاج الزراعى والغذائى التى تم الانتهاء من أغلبها فى وقت قياسى، فى مقدمتها استصلاح وزراعة المليون ونصف المليون فدان، مشروع الـ 20 ألف صوبة زراعية - يوازى إنتاجها 200 ألف فدان - والمزارع السمكية فى بركة غليون بكفر الشيخ التى ستسهم فى توفير 28% من استيراد الأسماك من الخارج إضافة إلى المزارع السمكية فى شرق بورسعيد، سوف تسهم فى تخفيض الأسعار وتقليل الضغط على العملات الأجنبية لاستيرادها إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة مع نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة فى تلك المجالات، هذه المشروعات تم إنجازها جميعا بالتوازى مع المشروعات القومية الكبرى الأخرى فى جميع المجالات.
على الرغم من الحرب الضروس والشرسة التى تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة والشرطة الوطنية، ضد الإرهاب الأسود فى سيناء، فإن مشروعات التنمية بتلك الأرض الغالية لم تتوقف، فقد تم الانتهاء وافتتاح الأنفاق التى تربط سيناء بمدن القناة والدلتا فى وقت قياسى، لتتكامل مع مشروعات تنمية سيناء التى تجرى على قدم وساق رغم الحرب الشرسة التى تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة والشرطة الوطنية للقضاء على الإرهاب الأسود، كما فوجئ العالم بالمشروعات التنموية التى أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسى - خلال افتتاح مركز القيادة العسكرية لشرق القناة منذ اسابيع – والتى تم تنفيذها بالفعل فى مجالات الإسكان والتنمية الصناعية والطرق والمدارس، باستثمارات تصل إلى 100 مليار جنيه فى سيناء الغالية، ضمن الخطة القومية تبلغ تكلفتها 275 مليار جنيه، مع الإعلان عن إقامة مدينة رفح الجديدة التى تم البدء فى تنفيذها مؤخرا، وإقامة جامعة الملك سلمان وعدد كبير من المشروعات الصناعية والتنموية الأخرى.
سوف يشارك المصريون فى الانتخابات التى ستبدأ غدا بكثافة، من أجل أن يحصدوا ثمار الإصلاح الاقتصادى بعد أن تم تنفيذ مراحله الصعبة وأصبح الاقتصاد على أعتاب الانطلاق، وتطلعا لمستقبل أفضل، الكلام فى الاقتصاد مقرون بالأرقام والمؤشرات، معدل النمو ارتفع إلى 5.3% فى الربع الثانى من العام المالى، كما أن معدل البطالة تراجع إلى أقل مستوى له منذ 2010، الفترة المقبلة ستشهد دون شك اهتماما كبيرا لإصلاح التعليم ورفع جودته لقد أعلن الرئيس إطلاق استراتيجية لتطوير التعليم تستغرق 14 سنة، إذا أضفنا إلى ذلك بداية تطبيق التأمين الصحى الشامل من العام المالى القادم 18/19، فإن الاستثمار فى المرحلة القادمة سيركز على قطاعى الصحة والتعليم اللذين يمثلان حجر الزاوية للعدالة الاجتماعية ورفع قدرات الطبقة الوسطى.