رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات

الموازنة الجديدة..آفاق النمو وضبط الدين العام

10-4-2018 | 16:24 792

خليفة أدهم
الموازنة الجديدة التى أقرتها الحكومة للعام المالى 2018/2019، هى الكبرى إذ تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، بزيادة تقترب من 20% من موازنة العام الحالى 2017/2018، ليس هذا فقط ما يميز هذه الموازنة، بل الأهم أنها تأتى فى إطار بيئة ومناخ اقتصادى ملائم، محفز لنمو الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإعطاء دفعة نحو استعادة معدل النمو المرتفع، إذ تستهدف رفع معدل النمو إلى 5.8% مقارنة بـ 5.3% من المتوقع أن تنتهى عليها السنة المالية الراهنة، و4.8% فى العام المالى الأسبق 2016/2017، هذا أمر منطقى ويتماشى مع التحسن الملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، بيئة الاستثمار فى تطور ولاسيما بعد تطوير التشريعات الحاكمة ومعالجة مشكلات المستثمرين العالقة منذ سنوات من خلال المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية، وقرارات لجنة فض المنازعات، الاستثمار الأجنبى المباشر فى نمو مطرد حيث ارتفع العام الماضى إلى 7.9 مليار دولار، ويتوقع أن يواصل النمو إلى نحو 10 مليارات دولار بنهاية العام المالى، عجز الموازنة العامة يتوقع أن يتراجع إلى نحو 97% بنهاية العام المالى مقارنة بنحو 108% من الناتج المحلى الإجمالى، مع تحقيق فائض فى العجز الأولى بدون خدمة أعباء الدين يصل إلى 3% مقابل 0.02%، إذا أضفنا إلى هذه التطورات المهمة على صعيد السياسية النقدية، حيث نجحت فى تحقيق الهدف الذى حدده البنك المركزى لأول مرة فى مايو الماضى باستهداف التضخم، ونجحت فى كبح جماحه ليواصل تراجعه على مدى الأشهر الستة الماضية، وينخفض إلى 14.3% فى فبراير الماضى، متراجعا من 33.6% فى يونيو 2017، وهى الخطوة المهمة التى ساعدت على قرار المركزى بخفض الفائدة 100 نقطة أساس، وسط توقعات بمواصلة خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة بنحو 300 نقاط أساس أخرى حتى نهاية عام 2018، عندما ينخفض معدل التضخم إلى المستوى الذى حدده المركزى 13%.
 السياسة النقدية تتناغم مع السياسة المالية وأيضا السياسة التجارية وتقوم بدور محفز للاستثمار كما أسهمت فى السنوات الماضية فى الحفاظ على الاستقرار المالى للاقتصاد، ولاسيما بعد قرار تحرير سعر الصرف الذى أدى إلى معالجة تشوهات كثيرة ظلت لسنوات طويلة تكبل وتقيد حركة الاقتصاد، وساعدت على نمو الاستيراد العشوائى، فى ظل نمط استهلاكى على حساب الإنتاج المحلى، أسهم فى زيادة الطلب على المعروض من الإنتاج المحلى، ما فاقم من عجز الميزان التجارى وضاعف الضغوط على ميزان المدفوعات، وأدى إلى زيادة كبيرة فى عجز الحساب الجارى، الإصلاح النقدى أسفر عن توحيد سعر الصرف واستقرار السوق، وقفزة هائلة فى تدفقات النقد الأجنبى، نتج عنها ارتفاع الاحتياطى الأجنبى إلى أعلى مستوى له 42.5 مليار دولار، كل هذه التطورات رفعت من تنافسية مناخ الاستثمار، لتصبح السوق المصرية الوجهة الأكثر جذبا للاستثمار.
إذ أضفنا إلى تلك التطورات الاستقرار السياسى، واستتباب الأمن، الذى ساعد جنبا إلى جنب معا على استعادة قطاع السياحة عافيته، وهو ما يعظم من التفاؤل بتحقيق مؤشرات النمو التى تستهدفها الموازنة الجديدة، ولاسيما أن قطاع السياحة ليس مصدرا أساسيا للنقد الأجنبى فحسب بل هو محرك للقطاعات اقتصادية عديدة. 
يبقى ضروريا الإشارة إلى التحديات المهمة التى يجب أن توليها الموازنة العامة أهمية، وارتكز عليها بشكل كبير ضمن الخطة متوسطة المدى التى تبدأ من العام المالى المقبل وتستمر لـ 4 سنوات، وفى مقدمتها ارتفاع الدين العام، حيث أصبحت خدمة أعبائه تمثل البند الأكبر فى الموازنة العامة، بما يقرب من 500 مليار جنيه، وإذا كان وزير المالية السيد عمرو الجارحى قد أعلن تسليمه الموازنة العامة إلى رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل يوم الأربعاء الماضى، تمهيدا لإحالتها إلى مجلس النواب، بأن الموازنة العامة تسعى إلى زيادة الإيرادات بنسبة 22% بما يفوق نمو المصروفات بنسبة 15.5%، ونمو الإيرادات الضريبية لتصل إلى 14.5% من الناتج المحلى بزيادة طفيفة على العام المالى الحالى 14.2%، فإن الأمر يقتضى التوسع فى القاعدة الضريبية بشكل أكبر من خلال دمج القطاع غير الرسمى، إلى جانب رفع كفاءة العاملين فى مصلحة الضرائب، حيث يمكن زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 400 مليار جنيه إذا تمت معالجة حجم التهرب الضريبى من أصحاب المهن الحرة، ودمج القطاع غير الرسمى، كما أن ارتفاع الدين الخارجى الذى اقترب من 40% من الناتج المحلى الإجمالى، يتطلب إدارة رشيدة لهذا الملف، وإن كان محافظ البنك المركزى طارق عامر قد أكد لى فى لقاء منذ أسابيع قليلة، أن هذا الملف فى حوزة إدارة متخصصة بالبنك المركزى على قدر كبير من الكفاءات، وتعمل بكفاءة فى التعامل معه وليس هناك ما يقلق، ولاسيما أن الديون قصيرة الأجل خلال الفترة المقبلة يتم استبدالها بديون طويلة الأجل بعائد مناسب، كما أن مصادر النقد الأجنبى تستعيد عافيتها بشكل مطمئن، وأن المستهدف هو خفض نسبة هذه الديون إلى 33% من الناتج المحلى الإجمالى.
يبقى للحديث بقية حول إجراءات الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة فى التوزيع.