رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات

الموازنة العامة الجديدة.. وتعزيز الحماية الاجتماعية

17-4-2018 | 13:30 638

خليفة أدهم

الموازنة العامة الجديدة التى أحالتها الحكومة إلى مجلس النواب -كما ذكرت فى العدد السابق- هى الأضخم إذ يتجاوز حجم الإنفاق المستهدف 1.412 تريليون جنيه، كما ترتفع الإيرادات المتوقعة إلى 980 مليار جنيه، وهى موازنة تكتسب أهمية خاصة، اذ انها تمثل بداية مرحلة جديدة من الانتعاش الاقتصادى، حيث تستهدف زيادة معدل النمو الاقتصادى إلى 5.8%، وهو أمر ليس بالصعب فى ظل التحسن الملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، ولاسيما ارتفاع تدفق الاستثمار الاجنبى بفضل التطور فى بيئة ومناخ الاعمال والاستثمار على المستوى التشريعى والتنفيذى فى الفصل فى منازعات الاستثمار فضلا عن بداية تراجع اسعار الفائدة، ما يرفع تنافسية الاستثمار.

كما ان هذه الموازنة الجديدة تتزامن مع تنفيذ الشريحة الثالثة من برنامج الإصلاح الاقتصادى التى تتضمن زيادة اسعار الكهرباء والوقود وذلك ضمن خطة الرفع التدريجى للدعم على الطاقة التى تم تنفيذ 3 مراحل منها حتى الآن ولكنها لا تزال تمثل تحديا ولا سيما بعد خفض قيمة الجنيه امام الدولار على اثر تحرير سعر الصرف، ما رفع فاتورة الدعم مرة اخرى، تطبيق الشريحة الثالثة من برنامج الإصلاح يتضمن رفع اسعار الكهرباء ما بين 30 و45% وفقا لشرائح الاستخدام، إلى جانب رفع اسعار الوقود من البنزين والسولار والمازوت، وهو ما يتطلب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية فى الموازنة الجديدة.

وقد أعلنت الحكومة على لسان رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل عن نيتها تنفيذ حزمة جديدة من الحماية الاجتماعية مع بداية السنة المالية الجديدة وربما تسبق تنفيذ الشريحة الجديدة من برنامج الإصلاح، من خلال علاوة استثنائية للموظفين، وتعزيز معاشات التضامن الاجتماعى، وزيادة تصل إلى 100 جنيه لكل مستفيد من الدعم النقدى تكافل وكرامة.

وقد عززت الحكومة شبكة الحماية الاجتماعية بقيمة 80 مليار العام الماضى على اثر تنفيذ الشريحة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى، ولا شك ان هذه الإجراءات جيدة ولكنها تحتاج إلى نقاش حول مدى ملاءمتها وكفايتها ولاسيما فيما يتعلق بالطبقة المتوسطة التى تعتبر الاكثر تحملا لأعباء الإصلاح حتى الآن .

الموازنة الجديدة تتضمن زيادة فى بند الأجور إلى 267 مليار جنيه مقابل 240 مليارا حاليا، اى بزيادة 27 مليار جنيه، على أن تتم هذه الزيادة فى غضون شهر يوليو المقبل، اضافة إلى زيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية لتصل إلى 332 مليار جنيه وهى قيمة العام الماضى نفسها، ولكن بفعالية أكثر، من خلال استخدام الفائض من تنقية جداول الدعم النقدى واستبعاد غير المستحقين وتوسيع قاعدة المستفيدين بمنظومة تكافل وكرامة لتتخطى الـ2 مليون أسرة بدلا من مليون و700 ألف .

كما تتضمن الموازنة الجديدة زيادة الدعم لصناديق المعاشات بنحو 10 مليارات جنيه لتصل إلى 70 بدلا من 60 مليار جنيه، هذا بجانب رفع حد الاعفاء الضريبى من خلال نظام الخصم الضريبى لصالح محدودى الدخل، وتحسين الخدمات فى قطاعى التعليم والصحة لتحسين ظروف وأوضاع الطبقة المتوسطة، ولاسيما مع بدء تطبيق التأمين الصحى الشامل الذى سيبدأ فى عدد من المحافظات خلال العام المالى المقبل، إلى جانب بدء تنفيذ خطة طويلة الأجل لإصلاح التعليم تستغرق 14 سنة -كما أعلن الرئيس السيسى- وهو لا شك أمر جيد ويدعو إلى التفاؤل حول رغبة الحكومة فى إصلاح جذرى لهذين القطاعين الأكثر تأثيرا على الطبقة المتوسطة حيث يفوق متوسط إنفاق الأسرة المصرية على الصحة المتوسط العالمى كثيرا، كما ان الانفاق على التعليم يرهق ميزانية الاسرة المصرية ويمثل العبء الأكبر دون الحصول على جودة مناسبة لتعليم أبنائها.

ولما كانت الموازنة الجديدة تؤشر لمرحلة واعدة من النمو الاقتصادى، فمن المهم الاشارة إلى ضرورة تلاشى القصور فيما مضى، حيث حقق الاقتصاد المصرى أعلى معدلات نمو فى السنوات من 2005 إلى 2010، ولكن لم يكتب لها الاستمرار، نتيجة غياب عدالة التوزيع، حيث اقتصرت ثمار النمو على فئة محدودة من المجتمع، ما هدد الاستقرار واستمرار مسيرة النمو المرتفع التى كانت كفيلة بتحقيق نقلة نوعية للاقتصاد المصرى. عدالة التوزيع حجر الزاوية للتنمية المستدامة، والحفاظ على الطبقة المتوسطة عماد الاستقرار، ومواصلة التنمية المتوازنة، وأعتقد ان الرئيس السيسى يولى هذا الأمر -ولاسيما تطوير التعليم والارتقاء بالرعاية الصحية- اهتماما كبيرا وهو ما ظهر بوضوح فى سرعة إنجاز وبدء تطبيق التأمين الصحى الشامل.