رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

18 اكتوبر 2018

مقالات

الشمول المالى.. تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

29-4-2018 | 14:32 598

خليفة أدهم
الشمول المالى يمثل أحد المحاور المهمة فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسهم فى دفع معدل النمو الاقتصادى، وتطوير قدرات فئات محدودى الدخل على الإنتاج وتحسين دخولها.. الشمول المالى يدعم التوجه للاقتصاد غير النقدى الذى يتيح مزايا عديدة، أهمها خفض التكاليف والأعباء المالية، كما يسهم فى تنمية المجتمع من خلال الاهتمام بالفئات المهمشة كالفقراء ومحدودى الدخل وتمكين المرأة اقتصاديا عن طريق تذليل جميع العقبات من أجل تمكينها من الوصول إلى الخدمات المالية بعدالة وشفافية وأسعار مقبولة تحقيقا لمبدأ المساواة، إحدى الدراسات الحديثة التى أعدها المجلس القومى للمرأة خلصت إلى أن مشاركة المرأة فى النشاط الاقتصادى ترفع الناتج المحلى الإجمالى بنحو 34%، الشمول المالى هو إحدى الوسائل المهمة لدمج الاقتصاد غير الرسمى، يكفى أن نشير إلى أن نحو 80% من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فى مصر تدخل فى نطاق الاقتصاد غير الرسمى، فى حين تقدر نسبة الاقتصاد غير الرسمى بنحو 60% إلى 80% من الناتج المحلى الإجمالى أى ما يقدر بنحو 3 تريليونات جنيه، لنا أن نتخيل العائد والمردود من دمج هذا القطاع على جميع المستويات لا سيما رفع القدرات الإنتاجية والارتقاء بجودة المنتج وتنافسيته بتقديم الدعم الفنى وإتاحة التمويل للتوسع والتطوير، إضافة إلى المردود على مستوى الإيرادات السيادية للدولة.
نسبة أصحاب الحسابات المصرفية بالبنوك فى مصر 14% فقط من 55 مليون شخص عدد البالغين المؤهلين لفتح حسابات بالبنوك، رغم أنها شهدت نموا ملحوظا خلال العامين الماضيين -ارتفعت النسبة من 10%- إلا أنها لا تزال ضئيلة، مقارنة بـ15% فى السودان، و24% فى فلسطين، و25% فى الأردن، و47% فى لبنان، و27% فى تونس، ونحو 77% متوسط النسبة فى دول الخليج، و41% النسبة عالميا.
البنك المركزى المصرى يقوم بدور بارز فى العمل على تهيئة بيئة تشريعية وبنية تحتية مالية مناسبة لتلبية متطلبات الشمول المالى، بالإضافة إلى تطوير خدمات ومنتجات مالية تلبى احتياجات جميع فئات المجتمع، إلى جانب الاهتمام بالتثقيف والتوعية المالية سواء من خلال تشجيع البنوك على إطلاق حملات توعية وتثقيف، فى الاحتفال السنوى بأسبوع الشمول المالى فى منتصف إبريل من كل عام، والذى بدأ منذ العام الماضى، وبلغ إجمالى عدد الحسابات التى تم فتحها خلال ذلك الأسبوع 85 ألف حساب (منها نحو 30.5% للسيدات)، حيث تتحمل البنوك رسوم فتح الحسابات المصرفية للعملاء الجدد خلال هذه الفترة، كما أسهمت المبادرات التى أطلقها المركزى، لا سيما مبادرة التمويل العقارى لصالح محدودى ومتوسطى الدخل، أو مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تشجيع فئات بالمجتمع على فتح حسابات بالبنوك، حيث تم الانتهاء من تمويلات تفوق 10 مليارات جنيه فى المبادرة الأولى، وخصص المركزى تمويلات بـ10 مليارات أخرى، إلى جانب ما يقرب من 70 مليار جنيه للثانية.
تعليمات المركزى للبنوك بالتوسع والانتشار الجغرافى بفتح فروع صغيرة متخصصة فى تمويل المشروعات الصغيرة والتمويل العقارى، مع منح البنوك تسهيلات لا سيما فى خفض رأس المال المطلوب لفتح تلك الفروع، كان لها انعكاس إيجابى ملحوظ على جذب فئات جديدة من المجتمع لفتح حسابات مصرفية، كما أن الاهتمام الكبير الذى يوليه البنك المركزى بالتحول إلى الاقتصاد غير النقدى يمثل محورا أساسيا فى نجاح الشمول المالى، لا سيما إصدار القواعد المنظمة لتقديم الخدمات المصرفية عن طريق الإنترنت التى وفرت إطار عمل للبنوك للتحكم فى تقديم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، حيث تطرقت التعليمات إلى المخاطر المصاحبة للتعاملات البنكية عبر الإنترنت وسبل الحد منها، بالإضافة إلى الضوابط الرقابية الخاصة بتقديم تلك الخدمات وأمن المعلومات، وقد أسهمت هذه الخطوة فى الوصول إلى عدد أكبر من العملاء من مستخدمى الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وإذا أضفنا إلى ذلك التعليمات الخاصة بتقديم خدمات الدفع عن طريق الهاتف المحمول التى تضمنت توسيع نطاق مقدمى الخدمة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، وإمكانية تقديم خدمات مالية جديدة عن طريق الهاتف المحمول، مثل صرف الرواتب، وتحصيل الفواتير، وأيضا المدفوعات الحكومية، الخدمات المالية الرقمية هى إحدى أهم ركائزه للوصول إلى الشمول المالى، حيث تعتمد على استغلال نسبة انتشار الهواتف المحمولة على مستوى الدولة التى تفوق 100% من المجتمع، لاستقطاب الفئة غير المستخدمة للخدمات المالية، حيث يمكن لجميع أفراد المجتمع وخاصة محدودى الدخل والشباب وسكان المناطق النائية الحصول على الخدمات المصرفية بسرعة وبأقل تكلفة على مدار الساعة من خلال الهاتف المحمول، النتائج تدعو للتفاؤل، والنمو الكبير فى عدد الخدمات المالية والبنكية عبر الموبايل، حيث تجاوز 10 ملايين يحصلون على الخدمات المالية عبر الموبايل حاليا، بما يؤشر بأن تأثير هذا التحول سوف يكون بارزا فى تعزيز الشمول المالى.
لا يمكن الحديث عن التحول إلى مجتمع غير نقدى، دون تضافر الجهود على مستوى متخذى القرار بالدولة من أجل تذليل العقبات التى تحول دون ذلك، والإشارة إلى أهمية إنشاء المجلس القومى للمدفوعات برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية البنك المركزى والوزارات المعنية، فى إعطاء دفعة قوية لهذا الأمر، لا سيما فى ضوء الانتهاء من إعداد مشروع قانون شامل لتطوير المعاملات غير النقدية، وتنفيذ قرارات المجلس بوضع حد أقصى للمعاملات النقدية، ولعل هذه الخطوات سوف تعطى دفعة قوية للشمول المالى، بما يسهم فى تعزيز مقومات الاقتصاد والتوظيف الأمثل للموارد.