رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 اغسطس 2018

مقالات

ثمار الإصلاح

7-5-2018 | 14:08 259

خليفة أدهم

قالت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية -فى تقرير لها صباح الأربعاء الماضى- إن مصر تسعى جاهدة لتعزيز الاستثمار المحلى والأجنبى للمساعدة فى خلق فرص لأكثر من 700 ألف شخص جديد يدخلون سوق العمل كل عام، وأوضحت أنه مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، تتطلع الشركات متعددة الجنسيات فى الولايات المتحدة إلى البحث عن فرص جديدة فى السوق المصرى.

 وأضافت الصحيفة أنه بعد 18 شهرا من تنفيذ برنامج الإصلاح، يرى رجال الأعمال والمحللون أن الإجراءات القاسية بدأت تؤتى ثمارها الآن.

 تقرير الفايننشيال تايمز يكتسب أهميته، من حيث توقيته، فى أنه يأتى عقب اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، وإشادة المسئولين فى المؤسستين بالتطورات الايجابية فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وفى مقدمتها ارتفاع معدل النمو الاقتصادى حيث يتوقع أن يسجل 5.2% فى العام المالى الحالى ارتفاعا من 4.3% العام الماضى، إلى جانب ارتفاع الاحتياطى الأجنبى لدى البنك المركزى ليصل إلى 44.2 مليار دولار وهو الأعلى فى تاريخ المركزى، والأهم هو تراجع معدل التضخم إلى نحو 13% فى نهاية مارس الماضى، وما استتبعه من خفض الفائدة التى ستسهم فى إنعاش الاستثمار، إضافة إلى عزم الحكومة المصرية على استكمال تنفيذ برنامج الإصلاح، كما يسبق تقرير الصحيفة الدولية بعثة صندوق النقد لمراجعة برنامج الإصلاح التى تبدأ عملها خلال الأسبوع الحالى.

 

مصانع على الورق!

رغم الحملة المكثفة والقوية والناجحة للرقابة الإدارية لمكافحة الفساد، وهو الأمر الذى يحسب للرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه المسئولية وإعلانه الحرب على الفساد، ويؤكد فى الوقت ذاته جدارة وكفاءة هيئة الرقابة بقيادة الوزير اللواء محمد عرفان، لا يكاد يمر أسبوع أو بضعة أيام إلا ونقرأ أو نسمع فى وسائل الإعلام عن ضبط الرقابة حالات تلبس وفساد فى مختلف القطاعات والهيئات، كثير منها فى القضايا والمجالات نفسها.

آخر ظاهرة للفساد هى اكتشاف هيئة الرقابة الإدارية بالتعاون مع هيئة الرقابة الصناعية مصانع على الورق فقط! مصانع وهمية حصلت على التراخيص ولكنها لم تضخ اى استثمارات، ووفقا لما اعلنته هيئة الرقابة الصناعية فقد اكتشفت مخالفات فى حوالى 65 مصنعا منها 17 مصنعا فقط استوردت مستلزمات إنتاج بـ3.7 مليار جنيه لاغراض انتاجية، ولكنها فى حقيقة الامر تستوردها لاغراض تجارية، مع التمتع بالمزايا والإعفاءات من الرسوم الجمركية التى تتمتع بها لأغراض الصناعة.

رئيس الهيئة المهندس ابراهيم المانسترلى، اكد أن الهيئة تعمل حاليا على إيجاد طريقة للتدقيق الجيد فى الأوراق المطلوبة لتفادى أى مخالفات بعد ذلك قبل حصول المصانع على تراخيص مع مراعاة حصول المستثمر على الترخيص خلال 7 أيام وفقا للقانون الجديد للتراخيص الصناعية.

 

حقيقة الأمر أن مصلحة الجمارك وليست هيئة الرقابة الصناعية، التى اكتشفت هذه الظاهرة وقامت بإبلاغ هيئة الرقابة الإدارية، بفضل حملات التفتيش التى تقوم بها على المستوردين، للتأكد من سلامة البيانات المقدمة عند الإفراج الجمركى على مستلزمات الإنتاج للحصول على الإعفاء من الرسوم أو مزايا الخفض الكبير لمستلزمات الإنتاج لتشجيع الصناعة الوطنية.

هذا الأمر إنما يعكس قصورا يستدعى سرعة العلاج فى قيام هيئة الرقابة الصناعية بدورها فى الرقابة على المصانع والتأكد من تفعيل التراخيص التى تم الحصول عليها من هيئة التنمية الصناعية، ولاسيما أن الجهتين تابعتان لوزارة الصناعة، وهناك تكامل ضرورى بين دوريهما، ويستدعى الأمر أن تكون هناك رقابة مستمرة وتفتيش لضمان تفعيل التراخيص الصناعية خلال مدة محددة وإلا يتم سحبها ووقف العمل بها، وهو ما لا يتعارض مطلقا مع التسهيلات والتيسيرات فى سرعة الحصول على التراخيص الصناعية وفقا للقانون الجديد الذى صدر مؤخرا ويحظى باهتمام وإشادة كبيرة من الدوائر المحلية والعالمية كافة، بقدر ما تمنح الدول من تسهيلات وحوافز للمستثمر بقدر ما تغلظ العقوبات لردع المخالفين، وضمان الجدية لصالح الاقتصاد والإنتاج.

مخاطر ظاهرة المصانع الوهمية تتعدى تربح أصحابها من المهربين فى أنها تلحق أشد الضرر بالصناعة وتنافسيتها فى مواجهة السلع المهربة التى تدخل دون جمارك وتنافس فى سوق المنتجات المحلية التى يتكبد أصحابها أعباء تكلفة ضخ الاستثمارات وفوائد الديون البنكية، وأجور العمالة والضرائب.