رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات

ضرورات استكمال الإصلاح .. تجارب من شرق آسيا «1-2 »

13-5-2018 | 15:56 631

المصلحة الوطنية تحتم على كل من لديه دراية بتجارب الدول الصاعدة اقتصاديا - تلك الدول التى تجاوزت مصاف الدول النامية وفى طريقها للحاق بركب الدول الصناعية ووفرت لمواطنيها سعة من العيش الرغد بعد أن تضاعف متوسط الدخول فى بعضها 10 مرات - أن يقول وهو مطمئن إنه ليس هناك خيار آخر أمام مصر سوى المضى قدما فى استكمال الإصلاح الاقتصادى، لقد قطعت مصر الشوط الأكبر والأصعب من الإصلاح، وتحمل المصريون بشجاعة تبعات ذلك، لم يبق سوى أن نستكمل باقى إجراءات الإصلاح من أجل أن نجنى الثمار، ماذا يعنى - لا قدر الله - التوقف عن استكمال الإصلاح الاقتصادى -ولاسيما أن الجانب المقبل يتعلق بالإصلاح الهيكلى- إننا سنعيد الكرة مرة أخرى كما سبق وفى كل منها ندفع الثمن باهظا ونتحمل الأعباء كاملة دون مقابل حقيقى فى تحسن مستويات المعيشة أو خلق وظائف لأبنائنا والتخلص من المشكلات والتحديات التى يواجهها الاقتصاد كل فترة منذ سبعينيات القرن الماضى، حققنا الإصلاح النقدى والمالى وأسفر عن نتائج مهمة أدت إلى تعزيز الاستقرار وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى، وبقى الإصلاح الهيكلى الذى يطلق العنان للاقتصاد من أجل تحقيق النمو المستدام، ذلك النمو الذى يرتكز على تعميق الصناعة المحلية من خلال رفع تنافسية الصناعات التحويلية، ودفع الإنتاج والإنتاجية، ليس فقط لمقابلة الطلب المحلى بل النفاذ للأسواق العالمية، بما يسهم فى توفير فرص العمل واستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل الذين يتجاوز عددهم 800 ألف سنويا.
هذا الموضوع كان محل نقاش واسع ومكثف خلال الأسبوع الماضى فى المؤتمر الذى نظمه صندوق النقد الدولى بالتعاون مع البنك المركزى المصرى، ووزارة المالية برعاية وحضور رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، قبل أن يلتقى النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولى والبعثة المرافقة له الرئيس عبد الفتاح السيسى، كلمات الرئيس خلال اللقاء كانت كافية لطمأنة الوفد على عزم مصر وجديتها ليس فقط فى استكمال الإصلاح بل بناء دولة حديثة صاعدة اقتصاديا وصناعيا، الرئيس أكد بما لا يدع مجالا للشك المضى قدما فى الإصلاح، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادى وطنى وطموح يعكس إصرار الدولة على التعامل بجدية شديدة مع التحديات المزمنة التى يعانى منها الاقتصاد لعقود طويلة، كما يهدف إلى تحقيق نقلة نوعية بتحسين مستوى حياة المصريين، وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم فى بناء دولة حديثة متطورة.
كلمة رئيس الوزراء أمام المؤتمر، أكدت نفس المعنى مع الحرص على أن يجنى ثمار الإصلاح جميع فئات المجتمع، حيث أكد أن الحكومة تسعى إلى الإصلاح الاقتصادى الذى لا تقف معالمه عند التقارير المالية والمؤشرات الكلية، وإنما يمتد تأثيره ليصل إلى جميع المواطنين وينعكس بوضوح على تحسن حياتهم، وذلك عبر برنامج طموح يستفيد من التجارب الاقتصادية الدولية الناجحة بما يتلاءم مع رؤيتنا الوطنية، كما أكدت كلمة رئيس الوزراء أن مصر استوعبت الدرس واستفادت من القصور السابق فى تجربة السنوات التى سبقت ثورة 25 يناير عندما ارتفع معدل النمو ليتجاوز 7% ولكن ثماره لم تصل إلى كل فئات المجتمع بل اقتصرت على فئة محدودة، وثبت بالتجربة فشل وجهة النظر التى كانت تروج إلى أنه مع استمرار النمو المرتفع لعدة سنوات سوف تتساقط ثماره على كل الفئات، الأمر الثانى فيما تعكسه كلمة رئيس الوزراء، هو أن مصر تستفيد من تجارب الدول الناجحة فى استكمال الإصلاح الاقتصادى ليتجاوز الإصلاح النقدى والمالى إلى الإصلاح الهيكلى من أجل تحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل.
النتيجة التى خرج بها النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولى ديفيد ليبتون والوفد المرافق له، عبر عنها بدقة فى تصريحاته الإعلامية، حيث قال “هناك تصميم من صانعى السياسات والقطاع الخاص وأعضاء البرلمان والمجتمع المدنى على تحقيق النمو والمضى قدما فى الإصلاحات، وإن ثمة إجماعا على أن مصر بحاجة إلى تأمين المكاسب التى تحققت فى استقرار الاقتصاد الكلى وتحولها نحو تنفيذ أجندة إصلاحية هيكلية محلية لتحقيق نمو أكثر شمولية يقوده القطاع الخاص، بما يساعد على خلق فرص عمل، وكذلك للحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة”، لا شك أن نشر صندوق النقد هذا الأمر، يساعد دوائر المال والاستثمار على ضخ استثماراتها إلى السوق المصرى وهى أكثر اطمئنانا على أن ارتفاع معدلات النمو ليس موجة مؤقتة كما فى السابق بل هو نمو مستدام وشامل يلبى احتياجات جميع فئات المجتمع ويسهم فى تعزيز الاستقرار، ولاسيما أن السوق المصرى يتمتع بمزايا نسبية وتنافسية عالية.  
أما الرسائل التى حرص على أن يوجهها النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولى خلال زيارته فى سواء المؤتمر أو خلال اللقاءات الإعلامية، فلا شك تكتسب أهمية وأعتقد أنها ليست جديدة على صانع السياسة الاقتصادية الذى وضع برنامج الإصلاح الاقتصادى، وفى مقدمتها، أن إجراءات الإصلاح نتجت عنها حالة من الاستقرار الشديد، وصنع مصر جديدة واقتصاد قوى بإمكانه أن يصنع فرص عمل ويحقق مستويات معيشية جيدة، بشرط ضرورة عدم التوقف عن برامج الإصلاح، مؤكدا أن الدول التى فشلت فى الإصلاح الاقتصادى هى تلك التى  تباطأت فى منتصف الطريق.
 
نستكمل الأسبوع المقبل الرسائل المهمة وتجارب الدول الصناعية الصاعدة.