رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

26 سبتمبر 2018

صناعة وانتاج

المهندس سامى عبد الرحمن رئيس «الحديد والصلب»: مستمرون فى التطوير بالجهود الذاتية.. وتحقيـــــــــــــــــق أرباح خلال عامين

14-5-2018 | 12:35 985

حوار/ د. محمود جلالة

 * سددنا1.02 مليارجنيه من مديونية شركة الكوك ونسعى لفــــــــــــــــــــــــــض الاشتباك معها قريبا

 * 130 مليون دولار حددتها «تاتا ستيل» لتطوير الشركة ومبررات الإدارات الســـــــــــــــــــــــابقة للتغطية على الخسائر واهية

 * نضوب خامة الحديد الإسفنجى خلال 3 سنوات والخردة «عملـــــــــــــــــــــــــــة صعبة»

أكد المهندس سامى عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة شركة الحديد والصلب المصرية أن الشركة تمتلك كل مقومات النجاح ابتداء من البنية التحتية وتوافر الخامات، حيث تمتلك 200 مليون طن خام حديد مقسمة على 4 مناجم، بجانب العمالة الماهرة التى كانت سببا رئيسيا فى وقوف الشركة على قدميها رغم الأزمات التى تعرضت لها. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمياه ونقص إمدادات الفحم السبب الرئيسى لارتفاع الخسائر إلى 750 مليون جنيه، خلال العام الماضى، لافتا إلى قدرة الحديد والصلب على العودة إلى الربح خلال سنتين، وتسديد الديون المرحلة كاملة خلال 7 سنوات فى حالة ارتفاع الإنتاج إلى 500 ألف طن سنويا بقيمة 5 مليارات جنيه.

وكشف عن أن سبب فشل مناقصة تطوير الشركة هو تصارع الشركات المتنافسة التى قدمت معلومات متضاربة خلقت حالة من التشكك لدى المسئولين بشأن جدوى التطوير، بجانب المعلومات المغرضة التى صدرت من الإدارة السابقة التى كانت محاولة للتغطية على الخسائر. وقال إن المناقصة الأخيرة لتطوير الشركة حددت 130 مليون دولار للتطوير، إلا أننا مستمرون فى إجراء مناقصات لإجراء تطوير مرحلى بالشركة اعتمادا على الجهود الذاتية دون انتظار التمويل الخارجى.


< ما أهم المقومات التى تعطى شركة الحديد والصلب ميزة تنافسية فى السوق؟

المصنع من أقوى المصانع رغم الظروف الصعبة التى مررنا بها، والطريقة الخاصة به مازال 70% من المصانع فى العالم تستخدمها وهى الأفران العالية التى تقوم بتلبيد الخام المستخرج من باطن الأرض، فى حين تعتمد بعض المصانع على إعادة تسخين البليت وإعادة سحبه لإنتاج حديد التسليح، أو من خلال صهر الخردة وإنتاج حديد التسليح. وما يميز الشركة أنها الوحيدة على مستوى مصر التى لديها مناجم حديد حيت تمتلك 200 مليون طن خام حديد مقسمة على 4 أماكن منها منجم «الجديدة» الذى نستخدمه حاليا، وبدأ الاستهلاك منه منذ عام 1972 ولم ينضب حتى الآن ومازال به احتياطى 56 مليون طن تكفينا بالطاقة التصميمية للمصنع ـ  1.2 مليون طن سنويا ـ لمدة 20 سنة.

والخامات لدينا تتميز برخص سعرها مقارنة بالخامات التى تستخدمها الشركات الأخرى، التى تعتمد على مكورات الحديد المستوردة حيث يتراوح سعر طن المكورات بين 70 و120 دولارا بينما تكلفة الطن لدينا 935 جنيها متضمنة الاستخراج والنقل والتجهيز حتى الوصول إلى الفرن العالى وتعد تكلفة متدنية.

< إذًا لماذا تخسر الحديد والصلب رغم توافر الخامات وتكسب شركات القطاع الخاص؟      

ما يرفع تكلفة الإنتاج أن التكنولوجيا المستخدمة قديمة إلى حد ما وتستهلك طاقة أكبر سواء كهرباء أو غاز، فاقترحنا تطوير المصنع للسيطرة على استهلاك الطاقة العالى، بجانب نقص إمدادات الفحم الذى يتسبب فى تلف المعدات.

يجب الإشارة إلى نقطة مهمة وهى أن الدول التى تنشئ صناعة الحديد والصلب لا تضع المكسب والخسارة على رأس أولوياتها فهى تنظر إليها باعتبارها صناعة استراتيجية تدخل فى الصناعات الإنشائية للبلاد وتقوم عليها مجموعة من الصناعات الأخرى، ومن الممكن أن تخسر الصناعة الأم بينما تحقق الصناعات المعتمدة عليها مكاسب مثل الأثاث المنزلى المعدنى، والأجهزة المنزلية، والصناعات الإنشائية مثل الكبارى ومراسى السفن والبنية التحتية فى المقاولات كما تتميز الحديد والصلب بشركة الصناعات الإنشائية حيث تنتج أكثر من 35 منتجا كلها تصلح فى الصناعات الإنشائية.

والشركة حتى عام 1985كانت المنتج الوحيد فى مصر، ثم بدأت تدخل الشركات الأخرى مثل عز والدخيلة ومجموعة مصانع صغيرة لحديد التسليح تكلفة إنتاجها بسيطة وتحقق مكاسب لأنها تنتج من خلال فرن تسخين ووحدة درفلة فقط، بينما الحديد والصلب تقوم بتجهيز الخامة من الواحات وتدخلها فى التلبيد والأفران العالية والمحولات الأكسجينية، وتنتج أكثر من منتج استراتيجى فلا يمكن مقارنة الحديد والصلب بمصنع درفلة حديد!

< كم تبلغ خسائر الشركة؟

وصلت الخسائر خلال ميزانية العام الماضى إلى 750 مليون جنيه، أما الخسائر المرحلة (4.5 مليار جنيه)، فالشركة مظلومة فيها لأن أسعار الغاز الطبيعى ارتفعت من 1.2 دولار إلى 3 دولارات إلى 4 إلى 7 دولارات خلال 4 سنوات كما حدث عدم اتزان فى السوق عقب الثورة فى عام2011، فالتكاليف زادت والإنتاج انخفض، حتى لو أنتج المصنع فلا يستطيع بيع إنتاجه، وهو ما أدى إلى تراكم هذا الكم من الديون، التى كانت عقبة أمام أى محاولات للتطوير إلا أنه من السهل جدا تسديدها مع عودة حركة الإنتاج خاصة أن أسعار الحديد مرتفعة جدا فى الفترة الحالية.

< وما المدة التى تحتاج إليها لتسديد تلك الديون؟

فى حالة زيادة الإنتاج إلى 500 ألف طن سنويا يمكن بيعها بأكثر من 5 مليارات جنيه، لو وجهت نصف مليار للديون، أستطيع خلال 7 سنوات تسديد الديون كاملة.

< كم تبلغ الطاقة التصميمية للشركة والإنتاج الفعلى؟

الطاقة التصميمية للشركة 1.2 مليون طن سنويا، والإنتاج الفعلى حاليا 20% منها أى نحو 200 ألف طن سنويا، بقيمة 2 مليار جنيه ورغم إنتاجها القليل فإن دخلها لا يقل عن 1.4 مليار جنيه سنويا وتلتزم بدفع المرتبات فى مواعيدها وبعض الديون فقد سددنا 3 ملايين للغاز ومثلها للكهرباء ومليونا للمياه، واقتربنا من تسديد مديونية شركة الكوك فقد انخفضت الديون إلى 180 مليون جنيه فقط من 1.2 مليار جنيه واقتربنا من فك الاشتباك مع شركة الكوك وتسديد باقى الديون.

< ولماذا لا تعمل الشركة بكامل طاقتها؟

الشركة أنشئت على مرحلتين، الأولى فى عام 1959 وتضمنت إنشاء فرنين ينتجان ألف طن يوميا، ثم حدثت توسعات فى عام 1979 بافتتاح فرنين آخرين يمكنهما إنتاج 4 آلاف طن يوميا، أى 4 أمثال الفرنين الأولين، والمناقصة التى كانت مطروحة لتطوير الشركة كانت تستهدف الوصول إلى الطاقة التصميمية للمصنع وهى 1.2 مليون طن من خلال توسعة فرنى 3 و4 فقط، ومن ضمن العروض التى قدمت للشركة الوصول بالإنتاجية من خلال فرن واحد فقط إلى 1.7 مليون طن سنويا، إذن التكنولوجيا فاقت الأعداد، حتى لا يتهم أحد الشركة بأنها تحتوى على4 أفران ولا يعمل منها إلا ربع فرن.

< ما الذى تستهدفه الشركة خلال الموازنة المالية الجديدة؟

تستهدف الموازنة الجديدة إنتاج 450 ألف طن سنويا وقادرون على تحقيقها لأن الشركة غير متوقفة رغم قيامها بإجراء صيانات داخلية حيث توجد صيانة فى المحولات الأكسجينية وفى الغلاية المنوط بها تصريف الغازات الخارجة، التى تعطلت نتيجة توقف إمدادات الفحم.

< ما الكمية التى تحتاج إليها الشركة من فحم الكوك سنويا؟

فى حالة إنتاج الشركة 800 ألف طن سنويا تحتاج إلى 400 ألف طن فحم، والذى يصل حاليا للحديد والصلب من شركة الكوك نسبته لا تتعدى 40% مما تحتاج إليه.

< ومتى يتم حل مشكلة توريد الفحم؟

حدثت فى الفترة الأخيرة انفراجة بالنسبة لشركة الكوك حيث تم فتح المظاريف المالية لشراء بطاريات جديدة بسعة إنتاجية تتعدى المليون طن سنويا، تكفى لتغذية الحديد والصلب بكل ما تحتاج إليه بجانب توفير كمية يمكن تصديرها للخارج، وخلال سنتين يمكن حل المشكلة، وفى الفترة الحالية لابد من مخرج وهو الاستيراد وبالفعل قمنا بعمل مناقصة لاستيراد الفحم إلا أن المشكلة هى إحجام الكثير من الموردين الذين يرون وجود نسبة مخاطر فى توريد الفحم إلى الشركة، لكننا استوردنا قبل ذلك وقمنا بعمل مناقصة لاستيراد كمية تعوض الفاقد.

< ما مصير محاولات تطوير الشركة؟

كانت هناك محاولة  فى 2013 عن طريق شركة “تاتا ستيل” التى استحوذت على بريتش ستيل الإنجليزية وهى مكتب استشارى ومن أقدم شركات الحديد والصلب فى العالم وتعد مرجعا لكتابة تقارير فنية تحدد المشاكل وعلاجها، وطرحنا مناقصة عالمية لتطوير الأجزاء التى أوصت بها الدراسة مثل تطوير التلبيد والأفران والصلب وتقدمت شركات من كل دول العالم من أوروبا والصين وقدمت عروضا هائلة.

< وما الذى أوقف عملية التطوير؟

مشكلة الشركات التى تقدمت للتطوير أنها تصارعت مع بعضها وصراعهما هذا وقع ضرره على الحديد والصلب لأن كل شركة ادعت أنها أفضل من الأخرى، وقدمت معلومات متضاربة أحدثت حالة من التشكك لدى المسئولين فى جدوى مناقصة تطوير الحديد والصلب لكن المسئولين بالشركة أداروا الموضوع بنجاح وقدموا تقريرا محايدا ودراسة جدوى اقتصادية عن طريق شركة إنجليزية.    

النقطة المهمة أنه توجد أخبار مغلوطة لدى المسئولين مسربة عن الشركة من أناس لا نعرف هويتهم ودوافعهم، هذه الأخبار سبب توقف مسيرة الشركة جزئيا فالبعض شكك فى الخامات التى تعتمد عليها الشركة كما توجد تقارير صدرت من إدارة الشركة السابقة موجودة فى أماكن رسمية عند وزير قطاع الأعمال وفى مكتب رئيس الوزراء تفيد بأن العمالة مريضة. كما صدرت دراسة مغرضة فى عام 2015 عن طريق بعض المكاتب الاستشارية وضعت 5 خيارات للشركة كلها تفيد بأنه لا فائدة من التطوير، وأنا أتحدى، فكل هذه الدراسات صدرت عن نفوس مريضة ومن واجبنا تصحيح المفاهيم وتوضيح أن شركة الحديد والصلب أقوى من كل هذه الشائعات وتمتلك عوامل النجاح.

< وبمَ تطالب المسئولين الحاليين؟

أطالبهم بألا يعتمدوا على المعلومات التى صدرت من الإدارات السابقة التى كان لها أهداف لا نعلمها وعلينا أن نتعامل مع الواقع ومع إمكانات الشركة الحالية. كما أن كل الحجج السابقة مثل أن العمالة غير مدربة أو مريضة وأن الخامات غير جيدة والمعدات متهالكة مبررات واهية، ومحاولات للتغطية على الخسائر، وبداية النجاح الاعتراف بالحقائق ووضع نظام عمل ثابت تسير عليه الشركة وتحقيق الاستفادة القصوى من الخامات.

< البعض طالب بتخفيض العمالة وشكك فى قدرتها فما ردك؟

الشركة مصممة ـ طبقا للتكنولوجيا التى كانت موجودة ـ على استيعاب 18 ألفا و800 عامل، وحاليا الآلات تحدثت نسبيا ويوجد بالشركة 8200 عامل وعددهم ليس كبيرا كما أن خبرتهم الكبيرة سبب أساسى فى استمرار المصنع والدليل على ذلك أن جميع مصانع الحديد والصلب فى القطاع الخاص بمصر تعتمد على عمال ومهندسين من الشركة، وأطالب بإحضار لجان طبية للكشف على العمال ليروا هل هم مرضى أم لا؟! فنسبة العمالة المريضة لا تتعدى 10% .

< كيف يمكن توفير تمويل عملية التطوير؟

نقوم حاليا بعمل استثمارات لإصلاح الغلاية بتكلفة 100 مليون جنيه من الجهود الذاتية للشركة ولم نطلب قروضا من أحد وخلال عام ونصف العام فقط يمكن أن يصل الإنتاج إلى 800 ألف طن بالجهود الذاتية، ونستهدف تطوير الشركة لتحسين الجودة وتقليل استهلاك الطاقة. ويمكن عمل تطوير مرحلى دون توقف الشركة بالكامل فقد أوقف وحدة مثل التلبيد وأطورها وفور انتهاء التطوير أدخلها العمل وأطور التالية، ويمكن بعد عودة الشركة للعمل أن أوقف أحد الأفران وأطوره فى 4 أشهر وبعد عودته للعمل أطور التالى،وهذا هو الحل الأنسب.

< وما المبلغ الذى تحتاج إليه الشركة للتطوير؟

دراسة الجدوى على المصنع القديم حددته بـ130 مليون دولار وهذا المبلغ ليس كبيرا على شركة مثل الحديد والصلب وهذه المشكلة يمكن حلها.

< ومتى تعود الشركة للأرباح؟

بعد تطوير المصنع القديم خلال سنتين نستطيع تحقيق أرباح لأن منتجات الشركة متنوعة، وسنقوم بعمل تطوير مرحلى دون انتظار الـ130 مليون دولار ولدينا نوعيات مميزة من الإنتاج ولنا عملاؤنا بالسوق، فشركة بافاريا ـ على سبيل المثال ـ تحصل على منتجات بـ100 مليون جنيه من الحديد والصلب نصنع لها نوعا خاصا من الصاج ليس موجودا فى السوق.

< كيف يمكن تحقيق الاستغلال الأمثل للخردة؟

 تصميم المصنع أنه فى حالة التشغيل تتم إضافة من 12 إلى 20% خردة للمحولات الأكسجينية، وخلال الفترة الماضية تكوَّن لدينا كمية كبيرة بدأنا نفكر فى أن تصبح مصدر تمويل من خلال بيعها واستغلال ثمنها فى شراء أدوات إنتاج مثل الفحم وهذا ما أوصى به التقرير الفنى لتاتا ستيل فى 2014، ومن ضمن الحلول شراء أفران حث كهربى وكان مكانها موجودا بالشركة، فمن جانب نقوم بتنظيف المصنع من الخردة ومن جانب آخر نصنع البليت ونبيعه فى السوق. خاصة أن التقارير تشير إلى أن خامة الحديد الإسفنجى ستنضب خلال 3 سنوات، وبالتالى ستلجأ الشركات للخردة التى أصبحت “عملة صعبة” فدولة مثل السعودية تمنع تصدير الخردة. وفى مصر تعتمد شركات كبيرة عليها فشركة «عز» تعتمد عليها  فى جزء من إنتاجها، والمراكبى تعتمد عليها اعتمادا كاملا وكذلك بشاى وأبو هشيمة.

< ما أولوياتك خلال المرحلة المقبلة؟

تحريك عجلة الإنتاج فى المصنع الهدف الأول، وبعد ذلك تطوير الشركة، والمعلومة الجديدة التى لا يعرفها أحد أنه توجد مناقصات داخلية حاليا بالشركة، فقد فازت سيمنس بإنشاء مركز التحكم الكهربائى بـ12 مليون جنيه، وهو الذى يتحكم فى الحمل الكهربى لـ 35 محطة داخل الشركة، وقد أخذت وزارة الكهرباء فكرة التحكم الكهربائى من شركة الحديد والصلب، وتعاقدنا مع شركة “شنك” الألمانية لتطوير التلبيد وانتهينا من الخط الأول وتم رفع كفاءة التلبيد بنسبة 100% وبدأنا فى الخط الثانى وقمنا بعمل عمرة جديدة فى فرن 3 انتهت فى مايو الماضى وأصبح جاهزا للتشغيل وفى انتظار إمدادات الفحم، كما يتم إصلاح الغلاية من قبل شركة ميت بروم الروسية بـ100 مليون جنيه وستنتهى فى يوليو المقبل، كما توجد عمرات فى الساخن والبارد حصلت عليها شركات عالمية وأنشأنا محطة أكسجين من أرقى المحطات، ويجب أن يأخذ المسئولون المعلومات من مصادرها، وأتحدى أن أكون أعطيت معلومة خاطئة لأى مسئول لأن من مصلحة الشركة تصحيح المعلومات المغلوطة الموجودة من الفترات السابقة،ومتفائل بوصول المعلومات كاملة للمسئولين وأن الشركة تمتلك جميع مقومات النجاح.