رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

استكمال مسيرة الإصلاح.. تجارب من شرق آسيا «2-2 »

20-5-2018 | 12:58 616

خليفة أدهم

 

 

تناولت الأسبوع الماضى ضرورات مواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادى، ليس هناك خيار آخر، لقد قطعنا الجانب الأكبر والأصعب من الإصلاح، وتحمل المصريون بإدراك وشجاعة تبعات ذلك، ولم يبق سوى أن نستكمل باقى إجراءات الإصلاح من أجل جنى الثمار، فعدم استكمال الإصلاح عواقبه وخيمة وتداعياته تفوق كثيرا تلك الناتجة عن استكماله، ولا سيما أن مواصلة الإصلاح تفتح آفاقا واسعة للنمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل.

بالمقارنة بين الوضع الاقتصادى قبل تنفيذ برنامج الإصلاح فى عام 2016، حيث كان الاقتصاد المصرى يعانى صعوبات جمة، فى مقدمتها تباطؤ النمو لأقل من معدل النمو السكانى، وتفاقم مشكلة البطالة حيث بلغت 13.6%، ومخاطر عدم الاستقرار كانت تهدد الاقتصاد، وبين ما وصل إليه الاقتصاد حاليا من تحسن ملموس بل كبير، حيث يواصل معدل النمو الصعود ليسجل 5.4% فى الربع الثالث من العام المالى ارتفاعا من 5.2% فى الربع الأول و5.35 فى الربع الثانى، كما تراجع معدل البطالة إلى نحو 10.5%، فى الوقت الذى تراجع فيه العجز فى الحساب الجارى بأكثر من 64% ليصل إلى 3.4 مليار دولار مقابل 9.4 مليار دولار فى النصف الأول من العام المالى الحالى.

الدول التى توقفت عن مواصلة برنامج الإصلاح، تحمل مواطنوها أعباء ضخمة، يؤدى تحقيق الاستقرار فى مؤشرات الاقتصاد الكلى إلى التراخى عن الإصلاح الهيكلى وتعميق الإصلاح، فالأرجنتين مثال حى وشاهد على ذلك، إذ توقفت عن تنفيذ الإصلاح فى منتصف الطريق. التداعيات الناجمة عن ذلك تفوق كل التوقعات، إذ تدهورت مؤشرات الأداء الاقتصادى وارتفعت الفائدة الأسبوع الماضى إلى 40%.

لدينا العديد من الأسباب المباشرة التى تستدعى مواصلة الإصلاح، لا سيما مع التحسن فى مؤشرات الأداء الاقتصادى وتطوير مناخ الأعمال وأصبح السوق المصرى محط أنظار دوائر المال والاستثمار العالمية، لكن هذا لا يعنى أننا تجاوزنا كل الصعوبات إذ لا يزال الدين العام مرتفعا، ويتجاوز 4.3 تريليون جنيه، كما أن الدين الخارجى يمثل تحديا يحتاج إلى مراجعة نحو 86 مليار دولار فى نهاية مارس الماضى، ما يستدعى مواصلة الإصلاح لمعالجة عجز الموازنة العامة وخفض الدين العام، أما التأخر فى مواصلة تنفيذ الإصلاح لا سيما ما يتعلق بالدعم على الطاقة فإنه يهدد بتعريض الموازنة مرة أخرى للمخاطر، وهو الأمر الذى نبه إليه النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولى ديفيد ليبتون خلال زيارته للقاهرة الأسبوع الماضى.

الدول التى نجحت فى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى، هى تلك التى استفادت من الإصلاح المالى والنقدى فى تعميق الإصلاحات لديها بتعزيز القيمة المضافة فى القطاعات الاقتصادية الواعدة وفى مقدمتها قطاع الصناعة، والاستثمار فى قطاعى التعليم والصحة للنهوض بالموارد البشرية، أبرز هذه النماذج الهند وكوريا وماليزيا، والغريب أن مصر كانت تسبق هذه الدول فى ستينيات القرن الماضى فى التنمية الاقتصادية.

تجربة الهند جديرة بالاهتمام، فهناك مجموعة من الأهداف المشتركة بين الهند ومصر- وفقا لما استعرضه النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولى ديفيد ليبتون- وهى تعزيز شبكة الأمان الاجتماعى وجعلها متاحة لعدد أكبر من السكان والحد من أشكال عدم الكفاءة والبيروقراطية والفساد، وقد عملت الهند على تحقيق هذا الهدف بإنشاء نظام مدفوعات يقوم على أساس تحديد الهوية الشخصية، ثم قامت بتوجيه المدفوعات المباشرة لإعانات الدعم والخدمات الاجتماعية، وقد أدى هذا البرنامج إلى تبسيط الروتين الإدارى فى شبكة الأمان الاجتماعى، كما أدى إلى الحد من الفساد، وتعميق الشمول المالى بدمج نحو 300 مليون مواطن فى الاقتصاد الرسمى.