رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 اغسطس 2018

من المجلة

ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو على خطى اليونان

29-5-2018 | 12:39 342

شريفة عبد الرحيم
ثلاثية الأزمة الإيطالية.. تفاقم الديون وعجز مالى وتهديدات بالتخلى عــن اليورو
 
محللون يحذرون من تزايد نسبة الدين العام لـ130%
 
ما بين تصاعد التوترات بين الدول الأعضاء وتنامى المخاوف من وصول الشعبويين لأول مرة إلى سدة الحكم فى إحدى الدول المؤسسة للتكتل، يمر الاتحاد الأوروبى بأزمة منتصف العمر التى تهدد وحدته وتثير الكثير من التساؤلات حول مستقبله. وهنا يحذر محللون من التهديدات التى تمثلها حكومة روما الجديدة ويقولون إن الأمر أكثر خطورة مما قد يتبادر للأذهان.
 
 
 
ظلت إيطاليا أكثر من شهرين دون حكومة، ولم تكن أزمة كبيرة. لكن فى انتخابات الرابع من مارس تخلى الإيطاليون عن الأحزاب التقليدية واختاروا الشعبويين المتطرفين. والمفاجأة هنا كانت فى رد فعل أسواق المال الذى جاء متأخرا، عندما استيقظت مؤخرا على التهديدات التى تلوح الأفق حيث لا يمكن الوثوق بمن وصلوا إلى سدة الحكم، ما أدى إلى تراجع بورصة ميلانو بنسبة 2.3% بعد تسريبات باقتراح الخروج من منطقة اليورو.

وسبب هذا التأخير -وما يدعو للقلق- أن حزبين من المشككين بالاتحاد الأوروبى واليمين المتطرف اللذين فازا بأكبر عدد من الأصوات لديهما سياسات اقتصادية متناقضة. لكن التهديد الأخطر يتعلق بوحدة منطقة اليورو. فرغم تراجع حزب حركة خمس نجوم مؤخرا عن إجراء استفتاء على الخروج من منطقة اليورو فإن الفكرة لا تزال قائمة ومدعاة لمخاوف كبيرة.
بعد نحو 70 يوما من الانتخابات التشريعية التى لم تسفر عن غالبية برلمانية واضحة، وجد حزب الرابطة وحركة خمس نجوم أرضية مشتركة لتشكيل أول حكومة معادية للمؤسسات فى روما وغرب أوروبا، لتصبح إيطاليا أول عضو مؤسس فى الاتحاد الأوروبى ذات حكومة مشككة بشكل علنى فى تحالف التكتل.
 
لكن هل يذهب التحالف الشعبوى الجديد الإيطالى بالمعتقدات الاقتصادية لمنطقة اليورو أدراج الرياح؟ حتى الآن يبدو أن الاقتصاديين منقسمون بخصوص ذلك، وإن كانت الأسواق قد سجلت رأيها بوضوح.
الائتلاف الشعبوي الجديد في ايطاليا إختار جيوزيبي كونتي، 54 عاما ،أستاذ القانون وحديث العهد بالسياسة ليكون مرشحه لرئاسة الوزراء.
حاليا لدى الحكومة الإيطالية الكثير من التهديدات التى تتجاوز خطورتها ما قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين. وأول ما يلفت الانتباه تفاقم الدين المحلى لنحو 100 مليار يورو فى ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو، والذى يستدعى مجموعة من الإصلاحات المؤلمة، لكن لم يقدم أى من الحزبين حلولا للمشكلات التى يعانى منها مثل انخفاض الإنتاجية. 
 
غير أن البيان الرسمى للحكومة الجديدة وما يتضمنه من تخفيضات ضريبية وزيادة الدخول سيؤدى إلى ارتفاع عجز الموازنة من 2.3% من إجمالى الناتج المحلى حاليا إلى 5.5% العام المقبل بحسب إحصاءات كبير الاقتصاديين فى أوكسفورد إيكونومكس نيقولا نوبل. وهو ما يزيد كثيرا على المستوى المسموح به من قبل الاتحاد الأوروبى عند 3%، والذى التزمت به إيطاليا منذ عام 2014.
 
وفى رأى محللين أن ما يتمتع به سوق السندات الإيطالية واليورو من استقرار حتى الآن يرجع إلى تأثير برنامج التحفيز للبنك المركزى الأوروبى الذى خفف من وطأة تلك الأزمة المالية. ويقول محللو جى بى مورجان: إن المستثمرين لن يتخلوا عن اليورو إلا إذا كانت هناك تعهدات واضحة بالخروج من منطقة اليورو.
 
ومن بين التهديدات التى تمثلها الحكومة الإيطالية الجديدة لوحدة الاتحاد الأوروبى ما يتعلق بملف روسيا، إذ يدعو الحزبان لإنهاء العقوبات الاقتصادية على موسكو -المفروضة عليها منذ أزمة القرم.
الأمر يعيد إلى الأذهان سيناريو أزمة ديون اليونان مع الأسواق ومع الاتحاد الأوروبى، عندما تعهد تحالف اليمين المعارض للتقشف بإلغاء اتفاقه المالى مع دائنيه فى عام 2015. ويطالب الحزبان بإلغاء البنك المركزى الأوروبى لديون إيطاليا المقدرة بنحو 250 مليار يورو، وأن يدعم حكومة روما بأموال طائلة أخرى.
وما يثير مخاوف المحللين ضخامة الدين المحلى الذى يتجاوز 130% من الناتج المحلى الإجمالى، ما يعنى أن ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو أكبر من أن يتم إنقاذه.
ومع وجود تجربة أثينا فى الأذهان يعتقد محللون أن المواجهة الحقيقية بين روما وبروكسل سوف يتم تأجيلها، وأن الإدارة الجديدة ستتعرض للضغوط نفسها من أجل خفض العجز مثلما حدث مع حكومة اليونان.
ويوضح محللون أن «القطط الشعبوية» الإيطالية لم تعد «الكابوس» الذى يثير مخاوف الاتحاد الأوروبى، باستثناء ما قد يتخذه رئيس الوزراء من قرارات مصيرية فى الأيام المقبلة. 
وإذا فشلت إيطاليا اقتصاديا وتراكمت المشكلات على المدى الطويل فإن الأزمة القادمة هى الكابوس الإيطالى الحقيقى. ووفقا لبيانات حديثة ليوروستات فإن 24 حكومة فى الاتحاد الأوروبى المكون من 28 دولة، خفضت استثماراتها العامة مقارنة بعشر سنوات. وإذا كانت ألمانيا لم تخفض استثماراتها فإن النقاد يطالبونها بزيادة إنفاقها. والحكومة الجديدة فى برلين تبدى حساسية على نحو خطير تجاه الإنفاق الاستثمارى.
 
أوروبا بين التشكيك والصمود:
 
فى الوقت الذى يؤكد فيه رئيس المجلس الأوروبى دونالد توسك، قوة الاتحاد الأوروبى وقدرته على استيعاب المزيد من الأعضاء، يقود الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون حملة ضد انضمام دول البلقان، ألبانيا والبوسنة-الهرسك وصريبا وموننيجرو ومقدونيا وكوسوفو.
ويشكل مستقبل علاقات الاتحاد الأوروبى مع دول البلقان تحديا مهما، ففى قمة صوفيا مؤخرا حذر ماكرون من استمرار توسع الاتحاد الأوروبى، مؤكدا ضرورة الإصلاح قبل التفكير فى ضم أعضاء جدد، وذلك فى إشارة إلى المعركة الشرسة التى تنتظر دول غرب البلقان الست الراغبة فى الانضمام إلى النادى الأوروبى.
كانت المفوضية الأوروبية قد كشفت فى إبريل عن استراتيجيتها لمنح هذه الدول «آفاق توسع ذات مصداقية» فى الوقت الذى لم تنطلق فيه بعد محادثات الانضمام إلى التكتل سوى مع صربيا فى 2014، وموننيجرو فى 2012، والتى يقول رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: إنهما يمكن أن تصبحا عضوتين بحلول 2025. وتقترح بروكسل بدء محادثات الانضمام رسميا مع ألبانيا ومقدونيا لمكافأتهما على جهودهما فى مكافحة الجريمة المنظمة والفساد.
لكن فى المقابل تبدو آفاق انضمام البوسنة والهرسك وكوسوفو أقل إيجابية. فخمس دول أوروبية -إسبانيا واليونان وقبرص وسلوفاكيا ورومانيا- لا تعترف باستقلال كوسوفو من جانب واحد فى 2008.