رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 اغسطس 2018

من المجلة

صناعة البيانات..تقود البيزنس العالمى

10-6-2018 | 14:19 456

أعدت الملف : دعاء عبد المنعم
صناعة البيانات..تقود البيزنس العالمى
أحكمت صناعة المعلومات والبيانات خلال العامين الماضيين سيطرتها على أسواق العالم بل على مشهد الصناعة عامة حتى أصبحت الشركات التى تتعامل مع البيانات هى المهيمنة على قائمة أقوى الشركات على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية.
ولا يمكن التغاضى عن حجم صناعة سجل 1.6 تريليون دولار فى 2017 ومن المتوقع أن يصل الى 11.9% بحلول 2020 وفقا لمؤشر IDC المعنى برصد تطور سوق وصناعة تكنولوجيا المعلومات ومنها صناعة البيانات.
ترصد الأهرام الاقتصادى فى هذا الملف تطور هذه الصناعة خلال السنوات الـ15 الماضية وموقع مصر من هذه الصناعة والفرص المتاحة لإقامة صناعة قوية من شأنها تغيير خريطة الاقتصاد المصرى، ومستقبل صناعة البيانات محليا وعالميا.   
أعدت الملف : دعاء عبد المنعم
>> 1.6 تريليون دولار حجم الصناعة عالميا.. 11.9 % مــــــــــــــعدل النمو المتوقع فى 202
>> شركات البيانات تحتل المراكز الخمسة الأولى من حـــــــــــــيث حجم رأس المال السوقى فى البورصات الدولية
الايكونوميست: البيانات.. النفط الجديد
«البيانات هى النفط الجديد» هذا هو المفهوم الذى روجت له مجلة الايكونوميست فى مايو من العام الماضى وان البيانات هى وقود العصر الرقمى الذى يعيشه العالم الآن مدللة على ذلك بأن الشركات العملاقة من حيث قيمتها السوقية فى عام 2016 التى كانت على الترتيب شركات ALPHAPET وهى الشركة المالكة لمحرك جوجل البحثى الشهير وAMAZONE  «أمازون» وApple  «أبل»
وFacebook وMicrosoft هى الشركات التى حققت معدلات نمو هائلة ودون توقف ما جعلها تحتل حينها المراكز الخمسة الاولى من حيث الشركات العملاقة والاكثر نموا على مستوى العالم.
و رغم ان العديد من المحللين والمهتمين والعاملين بمجال تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم وحتى محررى هذا القطاع فى الصحف قد احتجوا على هذا المفهوم منذ إطلاقه وحتى الآن ومنها الموقع الرسمى للمنتدى الاقتصادى العالمى الذى نشر تقريرا مفصلا بداية العام الجارى يجهض فيه هذا المفهوم استنادا إلى أن الترويج له قد يؤدى الى خسائر اقتصادية فادحة خاصة أن النفط لم ينضب بعد، الا ان كل الشواهد تدلل على ان البيانات والصناعات القائمة عليها اصبحت تقود العالم ولا أدل على ذلك من انه حتى ترتيب الشركات الذى اعتمدت عليه الايكونوميست فى الترويج للمفهوم الجديد قد اختلف كلية العام الجارى وان لم تخرج الشركات الست الأعلى من حيث قيمتها السوقية من أصل 100 شركة على مستوى العالم عن الشركات التى تعتمد على البيانات بشكل رئيسى.
وبمطالعة ترتيب الشركات المائة الأعلى من حيث القيمة السوقية فى عام 2017 وهو أحدث ترتيب حتى الان نجد أن الشركات الست الاولى فى الترتيب تتضمن 5 شركات قائمة على البيانات وتحليلها وتتضمن شركة “أبل Apple” بقيمة سوقية 752 مليار دولار تليها شركة “ألفا بيت Alphabet” المالكة لمحرك جوجل بقيمة سوقية تقدر بـ579.5 مليار دولار ثم شركة “مايكروسوفت Microsoft” بقيمة سوقية 507.5 مليار دولار تليها شركة “أمازون Amazone” بقيمة 427 مليار دولار ثم شركة “بركشاير هاثاواى Berkshire Hathaway” الأمريكية التى تعد أكبر شركة على مستوى العالم فى تقديم الخدمات المالية والمصرفية بعوائد سنوية تصل الى 210.8 مليار دولار فقد سجلت قيمتها السوقية 409.9 مليار دولار تليها شركة “فيس بوك Facebook” بقيمة سوقية 407.3 مليار دولار، وهى قيم سوقية تفوق كثيرا شركات عالمية فى قطاعات أخرى فـ”أكسون موبيل Exxon Mobil” على سبيل المثال تتخطى قيمتها السوقية نصف القيمة السوقية للفيس بوك بقليل حيث تبلغ 242.2 مليار دولار فيما تبلغ القيمة السوقية لشركة “جنرال إلكتريك General Electric” 261.2 مليار دولار.
الأمر لا يقف عند ذلك وحسب، بل ان البيانات وتحليلها فرضت نفسها على العالم بشكل استطاعت من خلاله تغيير المشهد بالنسبة لاقتصاد وأسواق العالم خلال السنوات الـ15 الأخيرة، فبتتبع قائمة الشركات القائدة لاقتصاد العالم منذ 2001 حتى 2016 نجد ان الشركات العاملة فى مجال الطاقة والنفط والخدمات المالية هى التى كانت تحتل الصدارة بقيم سوقية تتراوح بين 406 مليارات دولار و260 مليار دولار وكانت شركات الطاقة والنفط هى الاعلى ولم يمثل قطاع تكنولوجيا المعلومات سوى شركة مايكروسوفت التى احتلت حينها المركز الثانى بقيمة 365 مليار دولار ثم تراجع ترتيبها الى المركز الرابع فى 2006 امام شركات الطاقة والنفط لتتراجع قيمتها السوقية الى 293 مليار دولار.
ثم اختفت مايكروسوفت من المشهد لتحل محلها شركة أبل العالمية ولكن فى المركز الثانى بقيمة 376 مليار دولار بعد شركة اكسون موبيل التى تراجعت قيمتها السوقية الى 406 مليارات دولار فى 2011 بعد ان وصلت الى 446 مليار دولار فى 2006 ومع ذلك ظلت محتفظة بالمركز الاول، الى ان فرضت الشركات العاملة فى هذا القطاع نفسها.
وليست القيمة السوقية وحدها التى حسمت المشهد بل انه بمطالعة تقرير مؤسسة  Outcell -وهى مؤسسة ابحاث كندية تهتم بدراسة سوق صناعة المعلومات والبيانات على مستوى العالم- فقد قفز حجم صناعة المعلومات والتكنولوجيا عالميا من 1.5 تريليون دولار فى 2016 الى 1.6 تريليون دولار فى 2017 ما يعكس ضخامة هذه الصناعة اذا ما قورنت بصناعات أخرى فى الوقت الراهن مثل قطاع السيارات الذى سجل حجمه عالميا 400 مليون دولار فى 2015 ومتوقع وصول حجم هذه الصناعة فى 2030 إلى 40 مليار دولار فقط.
بل يكفى ان نرصد سرعة النمو الكبيرة فى هذه الصناعة -صناعة المعلومات والبيانات- فوفقا لمؤشرات موقع Statista الاحصائى نجد حجم سوق البيانات -استنادا الى عوائد الشركات- سجل 7.6 مليار دولار فى 2011 ليرتفع الى 12.25 مليار دولار فى 2012 ثم ارتفع الى 19.6 مليار دولار فى 2013 واخذ حجمه فى الارتفاع الى أن تضاعف هذا النمو ليسجل 40.8 مليار دولار فى 2018 ومتوقع ان يصل حجم سوق البيانات الى 92.2 مليار دولار بحلول 2026.
 
الدكتور حسام عثمان مستشار وزير الاتصالات للإبداع التكنولوجى:
3.5 % مساهمة «تكنولوجيا
المعلومات» فى الناتج الإجمالى.. ومستهدف وصولها إلى 8 % فى 2020
 
>> 12.5 % معدل نمو القطاع ليكون الأسرع نموا مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى فى مصر
 
 
يكشف الدكتور حسام عثمان مستشار وزير الاتصالات للإبداع التكنولوجى والتدريب أن سياسة التحول الرقمى اصبحت هى المسيطرة على اسواق العالم للحفاظ على ريادتها وقوتها وأنه لم يصبح هناك بديل لهذا التحول بكل تفاصيله واتجاهاته مشيرا الى ان هذا التحول جعل من انشاء شركة فى قطاع تكنولوجيا وصناعة البيانات والمعلومات لا يحتاج سوى منصة إلكترونية يتم إطلاق الفكرة من خلالها دون الحاجة الى أصول واستثمارات ضخمة.
ويضيف لـ”لأهرام الاقتصادى” ان هذا النوع من الاعمال لا يحتاج الى سنوات ممتدة كى ينمو من حيث الموارد أو رأس المال مدللا على ذلك بتطبيق الواتس آب wats up الذى بدأ كفكرة فى عام 2009 بقيمة سوقية لا تتعدى 250 الف دولار فى حين قفزت هذه القيمة فى 2014 اى بعد تأسيسه بنحو 5 سنوات الى 19 مليار دولار.
ويشير الى ان العصر الرقمى الذى يعيشه العالم حاليا أًصبح له تأثير مباشر على نماذج الاعمال وتأسيس شركات ناجحة بقيم سوقية ضخمة تتخطى كبرى الشركات العاملة فى مجالات اخرى كما انها أثرت على شكل العمل حيث ان هذه الشركات لا تحتاج الى عمالة كثيفة ولا الى حضور الموظفين وانصرافهم بل يمكن انجاز العمل من المنزل.
وبسؤاله حول امكانية استغلال هذه الحالة لتحويل صناعة المعلومات والبيانات فى اطار التحول الرقمى الى قطاع اقتصادى فى السوق المصرى يدر دخلا بالمليارات كما هو الحال فى العديد من دول العالم يوضح عثمان ان الدول النامية بشكل عام ومصر بشكل خاص تستطيع ذلك من خلال “إندكس الرقمنة” بمعنى العمل على التحول الرقمى وعمل قواعد ومراكز للبيانات وفهرستها بمفهوم الـdata analisys أو تحليل البيانات الذى ينتج عنه وفق أحدث الدراسات تخفيض معدل البطالة بنسبة 1% سنويا وزيادة الناتج المحلى بنسبة 1% سنويا وعلى جميع الدول النامية تبنى هذا التوجه.
الا انه يرى أن التحدى الأبرز أمام هذا التحول هو المعرفة والمهارة حيث انه يتطلب اكتساب مهارات القيادة والتعامل مع الواقع الافتراضى والتقنيات الحديثة وتوفير الكوادر المؤهلة لتدريب الافراد على أعلى مستوى من الجودة.
ويشير الى ان الوقت الحالى هو الوقت المناسب لمصر للتحول الرقمى ودخول عصر صناعة البيانات والمعلومات وانها مؤهلة لأن تقود هذا المجال على المستوى العالمى والمحلى والاقليمى من حيث جذب الاستثمارات فى مجال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمى وان دول العالم كافة تتطلع الى التعاون مع مصر وتضع السوق المصرى نصب أعينها.
ويكشف عثمان ان هذا القطاع يساهم بنسبة 3.5% من الناتج القومى الاجمالى ومستهدف ان تصل هذه النسبة الى 8% بحلول عام 2020 كما انه الاسرع من حيث النمو مقارنة بقطاعات أخرى حيث سجلت نسبة نموه 12.5% فى العام المالى 2016/2017 فيما سجل حجم صادراته الى الخارج 3.26 مليار دولار خلال العام الماضى مشيرا الى ان مصر فى الوقت الراهن فى اشد الحاجة الى انشاء قواعد ومراكز للبيانات وانتهاج تقنية تحليل البيانات لاقامة صناعة تنافس بها عالميا واقليميا.
 
أحمد السبكى نائب رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»:
مصر سوق واعد لصناعة «المعلوماتيــــــــــــــة».. ونخطط لإنشاء أول مركز بيانات عالـــــــــــــمى متكامل 
 
>> الانتهاء من إنشاء 4 مناطق تكنولوجية.. وإطلاق «مدينة المـــــــــــــــــعرفة» العام الجارى
 
 
 
يوضح أحمد السبكى نائب رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» الذراع التنفيذية لوزارة الاتصالات، والمشرف على قطاع تنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات بالهيئة، أن مصر تتمتع بمميزات متعددة لتكون مركزا قويا لإقامة صناعات تعتمد على البيانات والمعلومات نظرا لموقعها الجغرافى الفريد، مشبها مرور كابلات الألياف الضوئية الرابطة بين أوروبا وآسيا من خلال مصر بقناة السويس الخاصة بالبيانات والمعلومات من حيث الموقع والأهمية الاقتصادية.
ولفت السبكى إلى أن مستقبل مصر واعد فى هذه الصناعة خاصة أنها تحتل حاليا المركز الريادى فى صناعة التعهيد على مستوى المنطقة.
وإلى نص الحوار...
 
< كيف ترى موقع مصر من صناعة المعلومات والبيانات؟
مصر تتمتع بموقع جغرافى متميز جعلها مهيأة لمرور كابلات الألياف الضوئية البحرية التى تربط شمال العالم بجنوبه وشرقه بغربه، وهذه الكابلات كابلات عالمية تمر بأرض مصر وبالتالى أصبح لدى مصر ما هو أشبه بقناة السويس ولكن فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبالتالى لو استضافت مصر مراكز بيانات عالمية تخدم الشركات العالمية العاملة فى هذا القطاع فإن وقت الاستجابة response time لطلب المعلومة ينخفض بمعدل النصف، وفى الوقت نفسه تزداد القيمة المضافة لهذه الكابلات البحرية من مجرد مرور البيانات من خلالها إلى قيام صناعة متقدمة تدر عائدا تصديريا للدولة.
< وكيف يتم استثمار ذلك من خلال إنشاء مراكز عالمية للبيانات فى مصر؟
علينا أن نبدأ فى العمل على هذه الصناعة، وخلال الفترة القليلة الماضية وقعنا مع إحدى الشركات الكبرى على مستوى العالم والموجودة فى أوروبا اتفاقية تعاون مبدئية بموجبها يحصلون على مكان فى المنطقة التكنولوجية المقامة بمدينة برج العرب بالإسكندرية لإقامة أول مركز بيانات لها بمنطقة الشرق الأوسط.
< وهل يعد ذلك أول مركز للبيانات فى مصر؟ أم لدينا تجارب سابقة فى هذا الصدد؟
سيكون أول مركز بيانات عالمى موجود فى مصر وهناك مركز بيانات لإحدى الشركات العالمية حاليا لكن ليس بهذا الحجم المزمع إنشاؤه، وحاليا نحن فى آخر مراحل التفاوض مع الشركة على المساحة التى ستخصص لها والأسعار وغيرها وسنعمل معها لإقامة أول مركز بيانات عالمى متكامل فى مصر.
< وما خطتكم لتعميم هذه التجربة فى أكثر من منطقة؟
نعمل حاليا على أن تتضمن كل منطقة تكنولوجية على مستوى الجمهورية من التى يتم إنشاؤها حاليا مساحة مخصصة لإنشاء مركز للبيانات وخاصة المناطق التى هى قريبة من مصادر توليد الكهرباء نظرا لحاجة هذه المراكز لطاقة كهربائية ضخمة ومستديمة، وذلك بهدف إقامة شبكة من مراكز البيانات التبادلية والمرتبطة بالشبكة الفقارية للألياف الضوئية المصرية التى تربط مختلف المحافظات فى مصر. 
< هل مراكز البيانات هى كل ما تحتاج إليه مصر لحجز مقعد فى هذه الصناعة على خريطة العالم؟
هذه الصناعة تتطلب بنية تحتية قوية، وبالفعل مصر تمتلك هذه البنية متمثلة فى كابلات الألياف الضوئية التى تعد العمود الفقرى لمصر فى هذه الصناعة لأنها تربط من خلالها العالم رقميا، بالإضافة إلى أن جميع المناطق التكنولوجية التى يتم بناؤها حاليا مصممة أن تكون المنطقة التكنولوجية متصلة بشبكة قوية من كابلات الألياف الضوئية ومتصلة بالخارج بأكثر من سنترال لضمان عدم وقوع أى ضرر نتيجة لأى أعطال.
< وهل هذه المناطق مؤهلة لإنشاء مراكز بيانات بهذا الحجم؟
ربط المناطق التكنولوجية جميعها بشبكة من الألياف الضوئية من برج العرب شمالا إلى أسيوط جنوبا سيمنحنا القدرة على أن تكون هذه المناطق مهيأة لإنشاء مراكز للبيانات.
< ما أهم متطلبات إقامة صناعة بيانات قوية؟ وماذا عن تأمين المعلومات؟
من أهم متطلبات صناعة البيانات وجود بيئة تشريعية مواتية وقوية، ولذلك فإن الدولة حاليا ممثلة فى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع مجلس النواب تناقش مشروعات قوانين حماية خصوصية البيانات وهى قوانين تسهم فى نقل مصر من مرحلة التعهيد الخاصة بمراكز الاتصال call centers إلى مرحلة الرقمنة والمعالجة وتحليل البيانات من جهة، ومن جهة أخرى تتوافق هذه القوانين التى تم تفعيلها بداية من مايو الماضى مع الـ GDPR  الأوربى أو القواعد الأوروبية لحماية البيانات التى لا تسمح بانتقال البيانات أو المعلومات فى قواعد بياناتها إلى دول لا تتوافق تشريعاتها مع الـ GDPR وما يسمح بتحقيق ما يسمى بأمن المعلومات والبيانات فى جميع القطاعات وحمايتها من كل أشكال القرصنة والتسريب مع إنشاء مراكز البيانات العالمية فى مصر.
أما فيما يتعلق بتأمين المعلومات، فإن مجلس النواب يناقش حاليا قانون “مكافحة جرائم تقنية المعلومات” الذى يجرم محاولات الدخول غير المشروع على البيانات، بالإضافة إلى جرائم أخرى متعلقة بالمعلومات والبيانات والشبكات. كما أن المجلس الأعلى للأمن السيبرانى وضع استراتيجية لتأمين المعلومات والبيانات تتضمن تحديد الأخطار التى تواجه البنية المعلوماتية فى الدولة وخطط مواجهتها وتطوير منظومة وطنية متكاملة لحماية أمن الفضاء المعلوماتى ودعم الثقة بالمعاملات الإلكترونية وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة فى تأمين المعلومات والبنى التحتية بجميع مستوياتها.
< وماذا عن الكوادر البشرية؟
الأمر يتطلب توفير المهارات وكوادر مؤهلة، وبالمناسبة معالجة البيانات لا تتطلب متخصصين فى مجال تكنولوجيا المعلومات وإنما يمكن تدريب كوادر فى تخصصات مختلفة كما هو الحال مع خريجى الكليات غير المتخصصة فى مجال الـ IT للعمل فى مراكز الاتصال call centers  فمن الممكن تأهيل مختلف التخصصات من الخريجين لاحتراف معالجة البيانات، وهى وظائف ذات قيمة مضافة أعلى بكثير مما توفره مراكز الاتصال وفى الوقت نفسه لا تتطلب قدرا عاليا من التخصص. 
وفيما يتعلق بتحليل البيانات، فلدينا مبادرة “رواد تكنولوجيا المستقبل” وبها عدد من المسارات التدريبية المتخصصة فى مجالات تحليل البيانات وبشهادات عالمية معتمدة، ما يسهم فى مضاعفة عدد الكوادر المدربة والمؤهلة للعمل فى هذا المجال. 
< كيف يمكن أن تؤثر صناعة البيانات والمعلومات فى المشهد الاقتصادى المصرى فى ضوء تأثيرها فى اقتصاد العالم؟
رقمنة البيانات ومعالجتها تساعد مصر على تطوير اقتصادها وتتيح المزيد من فرص العمل للتخصصات المختلفة، ما يعمل على الحد من البطالة، حيث إن صناعة البيانات من الصناعات كثيفة العمالة بالإضافة إلى أنها عالية القيمة المضافة، ويتم تصدير منتجها إلى الخارج وبالتالى يساعد هذا القطاع على توفير العملات الصعبة.
< هل يمكن اعتبار تقدم مصر فى صناعة التعهيد إفريقيا وعلى مستوى الشرق الأوسط مؤشرا على إمكانية نجاح مصر فى تأسيس صناعة بيانات تنافس عالميا؟
بدأت مصر فى ٢٠٠٧ صناعة التعهيد outsourcing، وأصبحت اليوم وبعد مرور أكثر من ١٠ سنوات على دخولها هذه الصناعة المقصد الأول للتعهيد فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وذلك رغم التحديات التى واجهتنا فى الفترة من ٢٠١١ حتى ٢٠١٤ نتيجة أحداث يناير وما أعقبها. ويعطى هذا مؤشرا لإمكانية نجاح مصر فى صناعة مراكز البيانات الضخمة وتكنولوجيا المعلومات. والحكومة ممثلة فى وزارة الاتصالات تسابق الزمن لتهيئة المناخ الملائم لازدهار هذه الصناعة فى مصر من حيث تهيئة البنية التحتية والبيئة التشريعية وإنشاء المناطق التكنولوجية لاحتضان مراكز البيانات، وتطوير الموارد البشرية للعمل فى هذه الصناعة الواعدة.
< وما وضع المناطق التكنولوجية حاليا؟
حاليا تم الانتهاء من إنشاء ٤ مناطق فى كل من مدن برج العرب الجديدة وأسيوط الجديدة والسادات، وبنى سويف الجديدة، وسيبدأ العمل على مدينة المعرفة خلال العام الجارى وهناك خطط للتوسعات.
< كيف تقيم رؤية البعض من المتخصصين بأن مصر خارج المشهد فيما يتعلق بصناعة البيانات والمعلومات؟
كيف يمكن أن تكون مصر خارج المشهد فى ظل جميع هذه الجهود التى تبذل لتهيئة البيئة المناسبة لإقامة صناعة معلومات وبيانات تنافس عالميا؟ هذا رأى متشائم وليس له أساس ومصر فى قلب هذا المشهد ومن الدول الواعدة جدا فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بل واحدة من رواد مجال تعهيد خدمات تكنولوجيا المعلومات فى العالم كما أوضحت سابقا، وصناعة البيانات ومعالجتها وتحليلها جزء من هذه الصناعة.
< وماذا عن خطة جذب الاستثمارات فى ظل المطالبات بإطلاق يد القطاع الخاص فى هذا القطاع ضمانا للنجاح؟
قطاع تكنولوجيا المعلومات فى مصر يعتمد تماما على القطاع الخاص المصرى والأجنبى، والدولة توفر للقطاع الحوافز والبيئة التمكينية لنموه، وجذب الاستثمارات الأجنبية مسئولية قطاع أشرف عليه فى هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ويعمل فى مصر حاليا عدد كبير جدا من الشركات العالمية، ويتزايد هذا العدد باستمرار. وهناك نوعان من هذه الشركات، الأول شركات متخصصة فى تكنولوجيا معلومات والاتصالات، والنوع الثانى شركات IT enabled”  تعتمد على تكنولوجيا المعلومات فى إدارة أعمالها، مثل شركات “نستله”، و”أوبر” و”كريم” و”اطلب”، وغيرها. فهذه الشركات غير المتخصصة فى تكنولوجيا المعلومات قد افتتحت مراكز لها فى مصر لتستفيد من الميزات التنافسية التى تتمتع بها مصر والحوافز التى تقدمها الحكومة لنمو هذه الصناعة.
< بمناسبة الحديث عن الميزانية، كم تبلغ ميزانية الهيئة سنويا؟ وهل تكفى للقيام بدورها فى هذا الصدد؟
ميزانية الهيئة محدودة نحو ٣٥٠ مليون جنيه ولا تحصل الهيئة على ميزانيتها من الدولة، فبموجب قانون إنشاء الهيئة رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ فتمويلها من القطاع الخاص المتمثل فى شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعيد ضخها مرة أخرى فى هذا القطاع، فليس لدى الهيئة موازنة سنوية تحصل عليها من الدولة.
< وهل أثرت قرارات الإصلاح الاقتصادى وخاصة قرار تحرير سعر الصرف فى حجم الميزانية المرصودة ما انعكس على القطاع؟
لم تتأثر فى حجمها ولكن ضعف تأثيرها نتيجة ارتفاع سعر الدولار، ورغم ذلك ازداد عدد الكوادر التى تم توظيفها وعدد الشركات وكذلك التنوع أصبح أكبر وهذا التنوع بالمناسبة يحمى الصناعة.
< كيف ترى مستقبل صناعة المعلومات والبيانات فى مصر فى ظل المعطيات الحالية؟
السوق المصرى مؤهل لجذب استثمارات ضخمة وتحقيق معدلات نمو طموحة فى هذا المجال نظرا لتوافر كل العناصر المساعدة على ذلك وعلى رأسها الدعم الحكومى وإيمان القيادة السياسية بالقدرات البشرية العاملة فى هذا المجال، هذا بالإضافة إلى أن السوق المصرى واعد فى جميع إمكانياته وحجمه وتنوعه.
 
 
47 مليون دولار استثمارات شركات تكنولوجيا المعلومات الأجنبية فى مصر
>> 3.25 مليار دولار صادرات القطاع العام الماضى
 
>> شركات عالمية تتفاوض مع واحة
السيليكون المصرية لإنشاء مراكز للبيانات الضخمة بالمناطق التكنولوجية
 
 
 
يكشف السبكى فى حواره لـ«الأهرام الاقتصادى» عن أن حجم استثمارات الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الهيئة والعاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات قفز من 26 مليونا و880 ألف دولار فى 2015 إلى 33 مليونا و95 ألف دولار فى 2016 ليستقر عند 47 مليونا و288 ألف دولار فى 2018 بزيادة تقدر بنسبة 76 % بالمقارنة لعام 2015 وذلك وفقا لخطط الأعمال المقدمة من تلك الشركات، كاشفا أنه نتيجة الدعم المقدم من الهيئة للمستثمرين فقد زاد حجم التعيينات بالنسبة للعمالة المصرية فى هذه الشركات بأكثر من 20 ألف موظف بنسبة نمو 36% منذ 2015 وحتى 2017.
ويضيف أن صادرات تكنولوجيا المعلومات والخدمات القائمة عليها بلغت قيمتها أكثر من 3.25 مليار دولار فى عام 2017 وفقا لأحدث دراسة أجرتها شركة “آى دى سي” عن قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات والتعهيد المصرى، مشيرا إلى أن حجم إيرادات التصدير للمستثمرين الأجانب الحاليين فى مصر، المتعاقدين مع الهيئة فقط، بلغ أكثر من 400 مليون دولار فى 2017 بنسبة زيادة 34% من 2015 وحتى 2017، كاشفا أن أعلى الأسواق المستوردة للتكنولوجيا المصرية هى 5 أسوق على الترتيب وتضم: الإمارات العربية المتحدة تليها كندا تليها المملكة العربية السعودية ثم الولايات المتحدة الأمريكية وأخيرا ليبيا.
ويكشف عن أن هناك مفاوضات بين شركة واحة السيليكون وشركات عالمية لإقامة مراكز للبيانات الضخمة بعدد من المناطق التكنولوجية.
ولفت إلى أن إجمالى عدد الشركات العاملة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات بلغ 3 آلاف و63 شركة منها 867 شركة متناهية الصغر برأس مال أقل من 50 ألف جنيه و1948 شركة صغيرة برأسمال من 50 ألف جنيه حتى أقل من 3 ملايين جنيه و50 شركة متوسطة برأسمال من 3 ملايين جنيه لأقل من 5 ملايين جنيه و198 شركة كبيرة برأسمال 5 ملايين جنيه فأكثر وتمثل 6.4% من الشركات.
 
 
تامر محمد المدير التنفيذى لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات:
 
46 مليار جنيه حجم استثمارات «تكنولوجيا المعلومــــــــــــــــــــــات» فى مصر.. و80 % من القطاع قائم على الشركات الصغيرة والمــــــــــــــــــــــــــتوسطة
 
 
من جهته يقول تامر محمد عيسى المدير التنفيذى لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية إن البيانات هى قوام الصناعة التى تقود العالم حاليا ولكن تحليلها ومعالجتها والتعامل معها هو الأهم وهو ما يساعد الشركات العاملة فى هذا المجال على الاستفادة منها.
 
ويضيف فى حواره لـ”الأهرام الاقتصادى” ان هناك شركات وصلت الى مرحلة فى هذه الصناعة ان الحساسات sensors الموجودة بالكاميرات الخاصة بمراقبة المتعاملين معها أصبحت ترصد انفعالات الوجه للعملاء -كنوع من انواع البيانات- لقياس مدى الرضا عن الخدمة المقدمة من عدمه لتحسين الخدمة اولا بأول والوقوف على المشكلات اولا بأول مشيرا الى ان هذه الصناعة فى تطور مستمر ويتعاظم دورها بشكل سريع جدا.
وبسؤاله عن موقع مصر من هذه الصناعة يؤكد عيسى أننا ما زلنا بعيدا عن المشهد ولا نمتلك حتى الآن مهارات التعامل مع البيانات ومعالجتها كما هو واقع هذه الصناعة على مستوى العالم مشيرا الى ان المجهود المبذول حاليا من قبل الحكومة من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لإعداد قاعدة بيانات موحدة يجب الا يكون الهدف منها فقط تجميع بيانات وإنما تحليل هذه البيانات لتحقيق قيمة مضافة منها تنعكس على كل الجوانب بدءا من تقديم خدمات احسن للمواطن وحتى التعامل اقتصاديا مع هذه البيانات.
ويلفت الى ان أهمية البيانات لم تكن اولوية لدى الحكومات السابقة ولم يتم استشعار أهميتها لكن حاليا تعمل وزارة الاتصالات على اعداد قاعدة البيانات الموحدة وبدأت الرؤية تتضح مشيرا الى ان مصر تأخرت فى دخول هذه المرحلة.
وبسؤاله عن حجم الاستثمارات فى قطاع تكنولوجيا المعلومات بشكل عام وقطاع صناعة المعلومات بشكل خاص يشير عيسى الى ان من ابرز التحديات التى تواجهها هذه الصناعة فى مصر هو افتقادها لوجود قاعدة بيانات تحلل هذه الصناعة من كل جوانبها الا ان التقديرات -والكلام على لسان عيسى- تشير الى ان حجم استثمارات هذا القطاع يقدر بـ٤٦ مليار جنيه استثمارات مصرية واجنبية وان عدد الشركات العاملة فى هذا المجال فى مصر تتراوح بين ٢٥٠٠ شركة و٦ آلاف شركة ما بين شركات مصرية واجنبية ونعمل حاليا من خلال الغرفة على عمل مسح شامل لسوق تكنولوجيا المعلومات فى مصر للوقوف بدقة على حجمه كما وكيفا، مشيرا الى ان عدد الشركات المسجل بالغرفة يصل الى ١١٩٢ شركة عاملة فى هذا المجال وهو ما يعادل ٤٥% من الشركات العاملة فى هذه الصناعة فى السوق.
ويضيف ان الفرصة لأن يصبح هذا القطاع واعدا كبيرة جدا نتيجة توافر الخبرات والكوادر والاهم هو الدعم الذى يبديه رئيس الجمهورية فى المحافل كافة لهذا القطاع وتعهده بتوفير كل سبل الدعم للعاملين فيه. 
وعلى هامش المؤتمر الخامس لصناعة تكنولوجيا المعلومات تحت شعار “وطن رقمى” الذى نظمته الغرفة فى شهر مارس الماضى بمشاركة ٧٥ شركة يؤكد عيسى أن مصر لا تمتلك خيارا آخر فيما يتعلق بصناعة المعلومات والبيانات، ولا بد أن تثبت ذاتها فى هذا القطاع بقوة ليكون لها مكان فى المشهد بهذه الصناعة على مستوى العالم.
وعن تقنية الـ block chainوارتباطها بصناعة المعلومات والبيانات من جهة وما أثارته من بلبلة حين صعود موجة البيتكوين  Bitcoin يوضح عيسى أنها تقنية لربط كل البيانات وقواعدها فى صورة سلسلة مترابطة على مستوى المؤسسات ومنها على مستوى العالم وهى معلومات موحدة بحيث لو حدث اى خلل او تلاعب فى احدى الحلقات لا يمكن ان يتم فقدان البيانات أو التلاعب بها او تسريبها نظرا لوجودها فى أماكن اخرى بشكل مترابط مشيرا الى ان الربط بين الـblock chain والـBitcoin «البيتكوين” جعل الكثيرين يسيئون فهم هذه التقنية التى هى على درجة من الاهمية فى صناعة البيانات والمعلومات وإحدى تقنياتها الرئيسية.
وحول مستقل مصر فى صناعة المعلومات والبيانات يكشف ان هناك توجها أعلن عنه المهندس ياسر القاضى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى لقاء جمعه بكبرى الشركات أعضاء الغرفة فى فبراير الماضى حيث أعلن عن تشكيل لجنتين بمعرفة الوزارة للعمل على إعداد إستراتيجية واضحة لتحويل مصر لمركز لصناعة الـ software وأن تكون مؤهلة لانشاء عدد من مراكز البيانات خاصة ان مصر من اكبر دول العالم من حيث حجم ومساحة كابلات الالياف الضوئية الناقلة للبيانات حول العالم مشيرا الى ان معظم مراكز البيانات حاليا مرتكزة فى قارتى أوربا وأسيا وبالتالى توجهنا لانشاء مراكز بيانات فى مصر سنخدم بها افريقيا وغرب اسيا وجنوب أوروبا استغلالا لموقع مصر الجغرافى المتميز جدا.
وعن مدى اعتماد هذا القطاع على الشركات الصغيرة والمتوسطة يكشف ان من اهم المؤشرات فى هذا الصدد ان عددا من الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة فى هذا المجال أعلن أن عام ٢٠١٧ كان من الأعوام التى زادت فيها عوائد هذه الشركات وحققت فيه نجاحات كبيرة نتيجة تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادى المصرى ومحفزات السوق مشيرا الى ان ٨٠% من صناعة تكنولوجيا المعلومات فى السوق المصرى قائم على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويضيف ان الغرفة اعلنت بداية مارس الماضى عن اجراء مناقصة لعدد من المكاتب الاستشارية لتأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة فى هذا القطاع ليكون ذلك متوافقا مع اشتراطات مبادرة البنك المركزى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة ان هذه الصناعة لا تقوم على الأصول بقدر اعتمادها على الأفكار وبالتالى تجد صعوبة فى الحصول على تمويل فى هذا الصدد وايضا عقدنا اتفاقية بين الغرفة وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والبنك المركزى باعتبار أن الغرفة والهيئة بمنزلة المستشار الفنى للبنوك لإبداء الرأى الفنى فى دراسات جدوى الشركات العاملة فى هذا المجال للحصول على التمويل المطلوب لممارسة نشاطها وكذلك تقييم المشروعات التى تطلب تمويلا اقل من نصف مليون جنيه كما ان مركز اعتماد هندسة البرمجيات فى ايتيدا سيراجع المشروعات التى تطلب تمويلا اكثر من نصف مليون جنيه، مشيرا الى انه تم تخصيص ١٠ مليارات جنيه لهذا القطاع فى إطار المبادرة بناء على توجيهات رئيس الجمهورية.
وبسؤاله عن حجم الاستفادة من هذه الحصة من المبادرة حتى الان يكشف عيسى ان حجم الاستفادة لم يتعد 1% منها نظرا لتخوف البنوك من تمويل مشروعات لا تمتلك أصولا بالاضافة الى ان الشركات ما تزال لا تعرف سبلا للاستفادة من هذه المبادرة لافتا الى ان ٦ بنوك من المشاركين فى مبادرة البنك المركزى وقعت بالفعل مع ايتيدا اتفاقية لتمويل مشروعات هذا القطاع كما أعدت الغرفة مشروعا تجريبيا لتأهيل ٥٠ شركة للتوافق معه هذه الاشتراطات والعدد قليل ولكن هذه مرحلة اولى للتجربة.
 
 
مطر الحميرى نائب الرئيس التنفيذى لحكومة دبى الذكية لـ«الأهرام الاقتصادى»:
 
الإرادة السياسية والكوادر البشرية أبرز ما يؤهـــــــــــــــــــل مصر للتحول الرقمى
 
>> استثمارات الـblock chain سجلت 1.1 مليار دولار عالميــــــــــــــــــا عبر 600 شركة
 
 
 
يكشف مطر الحميرى نائب الرئيس التنفيذى لحكومة دبى الذكية، عن أن أبرز ما يمكن أن تعتمد عليه مصر للتحول الرقمى بشكل عام والدخول بقوة فى صناعة المعلومات والبيانات وتحليلها هو وجود إرادة سياسية لذلك، فضلا عن كوادرها البشرية التى هى على درجة عالية من المهارة، خاصة أن 60 % من النجاح فى هذا القطاع عتمد على الكوادر البشرية.
 
ويضيف الحميرى لـ”الأهرام الاقتصادى” على هامش مشاركته فى المؤتمر السنوى لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذى عقد مارس الماضى، أن الإمارات على أتم الاستعداد لنقل الخبرات بينها وبين مصر لتصدير تجربة الحكومة الذكية فى دبى استنادا إلى وجود الإرادة السياسية والكوادر البشرية، مشيرا إلى أن التحول الرقمى بشكل عام أصبح ضرورة لا مفر منها ولم يعد خيارا.
ويكشف عن أنه وفق تقرير الاتحاد الدولى للبيانات فإن الإنفاق على المدن الذكية حول العالم يصل إلى 850 مليار دولار ومتوقع أن يصل خلال عام 2018 الجارى وحده إلى نحو 20 مليار دولار، ما يعكس القيمة الاقتصادية الضخمة للبيانات وتكنولوجيا المعلومات وتأثيرها على معيشة الأفراد.
ويكشف الحميرى عن أن البيانات وتحليلها فى حد ذاتها هى وقود تحول المدينة الذكية، موضحا أنها تؤدى ثلاثة أدوار رئيسية هى الابتكار واستشراف المستقبل وصنع القرار المناسب فى التوقيت المناسب، لافتا إلى أن دبى تقود حاليا مبادرة تسمى “مبادرة البيانات الأكثر شمولية وطموحا” والتى تتضمن الاعتماد على جميع البيانات فى القطاعين العام والخاص بشكل شمولى ومشترك لاستفادة الجميع، لافتا إلى تجربة “دبى بالس” وهى عبارة عن لوحة للقيادة التفاعلية التى توفر المعلومات على مستوى المدينة، وهو تطبيق يستطيع تصور المعلومات الرئيسية والسماح لصانعى القرار باتخاذ القرارات المناسبة التى تنعكس على نوعية الحياة من جهة والتنافسية العالمية من جهة أخرى، ويشتمل هذا التطبيق على جميع أنماط حركة المرور وتخطيط المدينة وغيرها.
وبالعودة للحديث عن مدينة دبى الذكية يكشف الحميرى بالأرقام عن مدى ما توفره هذه المدينة سنويا نتيجة ما تقدمه من خدمات فى إطار إتاحة البيانات وتحليلها، حيث يوضح أن تقديم الخدمات من خلال هذه التكنولوجيا وفر 4.5 مليار درهم إماراتى من التكاليف بالنسبة لحكومة دبى فى الفترة من 2003 حتى 2015 منها 2.71 مليار درهم إماراتى وفورات مباشرة و1.59 مليار إماراتى وفورات غير مباشرة، فيما سجل متوسط الوفورات فى الفترة ذاتها 358 مليون درهم إماراتى سنويا و29 مليون درهم إماراتى شهريا.
ويشير الحميرى إلى أن تجربة الحكومة دبى الذكية فى هذا الإطار هى تطبيق حى لفكرة صناعة المعلومات والبيانات وتحليلها.
 
 
أشرف عبد الوهاب كبير خبراء مايكروسوفت العالمية:
 
وسائل التواصل الاجتماعى عززت من القيمـــــــــــــــــة الاقتصادية للبيانات  
 
يرى الدكتور أشرف عبد الوهاب كبير الخبراء الفنيين لمبادرات مصر وشمال افريقيا بشركة مايكروسوفت العالمية والقائم بأعمال وزير التنمية الادارية الاسبق إن البيانات فى حد ذاتها أصبحت منتجا تتهافت عليه شركات العالم وان وسائل التواصل الاجتماعى شكلت حافزا مهما فى هذا الصدد.
ويضيف عبد الوهاب فى حواره لـ”الاهرام الاقتصادى” ان مصر ما زالت خارج المشهد فيما يتعلق بصناعة البيانات وانها تحتاج الى اطر تشريعية ملائمة لتوفير بيئة امنة لتبادل البيانات والمعلومات.
وإلى نص الحوار:
 
< كيف غيرت “البيانات” المشهد بالنسبة للاقتصاد العالمي؟
البيانات بالفعل غيرت مشهد اقتصاد العالم بشكل عام والصناعة بشكل خاص وأصبحت البيانات فى حد ذاتها المادة الخام فى الصناعة بدلا من المواد الأخرى بمعناها التقليدى ومنتجا تتهافت عليه جميع الشركات من كل التخصصات لان البيانات الآن اصبح لها سعرها.
< وما السبب برأيك فى تصدرها المشهد بهذه القوة؟
العامل الاساسى فى ان تأخذ البيانات وضعها الحالى هى وسائل التواصل الاجتماعى social medid لان هذه الوسائل أًصبحت تشكل حافزا لدى الجميع فى تبادل البيانات والمعلومات من صور ونصوص ومقاطع فيديو وغيرها وبأشكال متعددة، ما أنتج كمية ضخمة من البيانات التى يطلق عليها حاليا الـbig data والدليل ان مثلا موقعى facebook وtwitter ضمن قائمة أكبر 10 شركات من حيث قيمتهما السوقية حاليا كما أن alphapet المالكة لمحرك البحث google فى المركز الثانى فى القائمة بالاضافة الى انتشار الـ sensors فى كل المنتجات والتطبيقات الالكترونية التى تساعد فى جمع بيانات ضخمة جدا عن الاشخاص من حيث اماكن وجودهم وتوقيت وجودهم فى اماكن بعينها ورصد حجم الاقبال وغيرها.
< وهل هذا يفسر احتلال الشركات القائمة على استغلال البيانات والمعلومات وتحليلها صدارة أكبر شركات العالم؟
هى ذاتها الشركات التى بدأت فى استغلال البيانات وتحليلها كوسيلة لانتاج منتج وتسويقه فهذه الشركات لا تمتلك مبانى ضخمة او مكاتب او أصولا ولكنها عبارة عن منصاتplatforms  على الانترنت او تطبيقات على الهواتف الذكية لاستخدام البيانات وتحليلها وتحويلها الى منتجات لمن يرغب فى شرائها بمليارات الدولارات وهى شركات استطاعت ان تستغل تحليل البيانات بشكل خاص فى جذب المعلنين.
< اذن فالبيانات أًصبحت هى فعلا النفط الجديد كما يروج العاملون فى هذا المجال؟!
والبعض أصبح يطلق عليها العملة الجديدة data is the new currency خاصة بعد اطلاق عملة الـbitcoin  الجديدة فالأمر كله عبارة عن منصة او تطبيق وتحليل بيانات وتحويلها الى ثروة.
< و ما موقع مصر من خريطة هذه الصناعة الآن؟
للأسف! مصر ما تزال خارج المشهد حتى الان ولعل السبب فى ذلك أننا لم ندرك حتى الان على مستوى المسئولين او مستوى العاملين فى الصناعة ان العصر المقبل هو عصر البيانات وهو عصر بدأناه بالفعل ولا أبالغ إذا أجزمت بأن الفترة الحالية والمستقبل لا يحتاجان الى مشروعات تقوم على انشاء مبان والاهتمام بالهياكل الوظيفية وغيرها، بل يحتاجان إلى وجود فكرة ومنصات الكترونية لاطلاقها وتسويقها والاعتماد على البيانات وتحليلها، الأمر الذى سيغير خريطة الاقتصاد المصرى بشكل كامل خاصة أن الحكومة فى مصر هى أكبر وأهم جهة لجمع البيانات عن المواطنين والاماكن ومختلف الجهات وبالتالى تمتلك ثروة ضخمة اذا ما تم الاعتماد على كوادر قادرة على التعامل مع البيانات وتحليلها.
< بحكم خبرتك وموقعك كأحد الخبراء بواحدة من الشركات الكبرى على مستوى العالم فى هذه الصناعة.. ما الذى يمكن ان يساعد فى دخول مصر هذه الصناعة وحجز موقع لها على الخريطة؟
نحتاج الى توفير سلسلة من ثلاث حلقات مترابطة ومتكاملة للوجود على خريطة هذه الصناعة تتلخص فى توفير اطار تشريعى مناسب ومتكامل كما أوضحت سابقا لحماية البيانات وتوفير المناخ المناسب لرعاية الافكار او ما يسمى بحاضنات الاعمال والافكار فمصر لديها كوادر جيدة جدا على مستوى طلاب كليات الهندسة أو أعضاء هيئات التدريس وغيرهم، لكن دائما ما تصطدم الافكار بعدم رعايتها بالشكل المطلوب، بالاضافة الى توفير التمويل، وهو أهم متطلب فى هذه المنظومة لتحويل الفكرة الى منتج يمكن استغلاله وتسويقه خاصة فى مجال البيانات لان العائد أكبر بكثير مما سيتم إنفاقه على تمويل رعاية الفكرة.
< وكيف يمكن أن يسهم الربط الإلكترونى لأجهزة الحكومة فى هذا الصدد؟
تعمل الحكومة فى الوقت الراهن على ما يسمى بالربط الالكترونى للحكومة بحيث يتم إعداد قاعدة بيانات موحدة للكل وهى خطوة سوف ينتج عنها توفير كميات ضخمة جدا من البيانات ولكن الحكومة تهدف منها الى اتخاذ القرارات السليمة بناء على معلومات واضحة وليس لتحقيق مفهوم الـbig data، ونحن ما زلنا خارج المشهد ونحتاج لتركيز مزيد من الجهود للدفع نحو دخول عصر الـbig data.
 
الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات الأسبق:
 
لا بديل عن دخول عصر صناعة البيانات
 
>> أرباح صناعة السيارات تتضاعف فى 2030 اعتمادا على تكنواوجيا المعلومات
 
يؤكد الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات الاسبق ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات أن اقتصادات العالم لم تعد قائمة فقط على الصناعات التقليدية وإنما جاءت صناعة البيانات لتهيمن اسواق العالم وتحتل شركاتها الصدارة بجدارة فى قائمة كبريات شركات العالم.
ويلفت عثمان الى ان البيانات ينظر اليها عالميا حاليا على انها النفط الجديد فى اشارة الى اهميتها وعوائدها التى تقدر بمليارات الدولارات وكيف انها اصبحت تهيمن على اتجاهات الاسواق فى العالم.
وإلى نص الحوار:
 
 
< كيف تقيم صناعة المعلومات ووضعها على مستوى العالم؟
الأمر لم يعد يقتصر فقط على مصطلح اقتصاد المعلومات بل ان الأمر تطور على مستوى العالم، وأصبحت هذه الصناعة تعرف بصناعة “البيانات” أو اقتصاد البيانات وهى تطور طبيعى لصناعة المعلومات التى تطورت لتصبح صناعة المعرفة وحاليا نحن فى مرحلة تلعب فيها البيانات الدور المحورى فالبيانات فى وقت سابق كانت مدخلا وقاعدة لاتخاذ القرارات لكنها أصبحت الان منتجا وصناعة متكاملة تدر عوائد وأرباحا بمليارات الدولارات.. حتى ان الفكرة السائدة عالميا حاليا ان البيانات هى النفط الجديد data is the new oil نظرا لأهميتها حاليا.
< إذن فصناعة البيانات هى حاضر ومستقبل الاقتصاد على مستوى العالم؟
يكفى ان يعلم القارئ ان جميع منتجى ومصنعى السيارات على مستوى العالم أعلنوا ان أرباحهم وعوائدهم ستتضاعف بحلول 2030 اعتمادا على البيانات والمعلومات بشكل أكبر من عوائد صناعة السيارات نفسها وذلك اعتمادا على الحساسات والمجسات sensors الموجودة بكل سيارة التى تمد صاحب كل ماركة بمعلومات عن استخدامات الطرق وأوقات الذروة الفعلية ومسارات وتحركات ملاك السيارات وخاصة فى اوقات المناسبات والاحداث المهمة لأن ذلك سوف يصب فى أنواع اخرى من الصناعات المرتبطة بهذه الصناعة من جهة وسيساعد المنتجين والمصنعين على الوقوف على انسب الطرازات والامكانيات التى يجب ان تتوافر فى السيارات لمقابلة الطلب من جهة أخرى.
< كيف يمكن أن تعكس لغة الأرقام هيمنة صناعة البيانات على العالم؟
استنادا الى بيانات موقع Visual Capitalist الكندى والخاص برصد اتجاهات اسواق العالم لخدمة المستثمرين فى القطاعات كافة فقد رصد الموقع خلال عام 2017 اتجاهات مستخدمى كل الوسائل الالكترونية على مستوى العالم من انترنت وتليفونات محمولة خلال الدقيقة الواحدة فى 2017 لمختلف المواقع والمحركات البحثية ومنها جوجل حيث تمت 3.5 مليون عملية بحث خلال دقيقة فى حين تمت مشاهدة 4.1 مليون مقطع فيديو على اليوتيوب بل ان معدل الرسائل النصية التى تم ارسالها عبر التليفونات المحمولة سجل 16 مليون رسالة نصية فى دقيقة واحدة، كما رصد معدل دخول الفيس بوك بـ900 الف دخول فى الدقيقة الواحدة فى حين كان معدل الكتابة على تويتر 452 الف تويتة فى الدقيقة الواحدة وفى دقيقة واحدة أيضا سجل معدل 156 مليون رسالة إلكترونية”e-mail”  تم إرسالها عبر خوادم الرسائل الالكترونية. وهذا ان عكس فانه يعكس مدى الاعتماد على البيانات على مستوى العالم من خلال المستخدمين وايضا اصبحت هذه البيانات محط اهتمام رجال الاعمال والبيزنس على مستوى العالم نظرا لاهميتها فى حد ذاتها كصناعة او لانها تسهم فى صناعات اخرى او تساعد على اتخاذ القرار فى صناعات بعينها.
< فرضت هذه الصناعة نفسها عالميا.. ولكن ماذا بالنسبة للوضع فى مصر؟ وكيف يمكن ان تجد لها مكانا على خريطة هذه الصناعة المهمة؟
الظرف الراهن موات جدا لان تضع مصر قدما لها فى هذه الصناعة خاصة ان مصر تمتلك ايدى عاملة ماهرة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهناك خبرات مصرية فى هذا المجال منتشرة على مستوى العالم الا ان الخبرات الفردية هى التى اثبتت نفسها فى هذا المجال فى حين ان النجاح فى هذه الصناعة يحتاج الى العمل الجماعى بشكل أكبر كما اننا نمتلك بنية أساسية قوية من شبكات وغيرها تؤهلنا لاحداث قفزة فى هذا الاتجاه خاصة ان مصر ايضا تمتلك أكبر قاعدة مستخدمين للتليفونات المحمولة على مستوى الشرق الأوسط مع ما يستتبعه ذلك من بيانات يمكن الاعتماد عليها فى الدخول بقوة لعمق هذه الصناعة.
< إذن فهذا القطاع من القطاعات الواعدة فى السوق المصرى...
هذا القطاع واعد جدا فى مصر ولا أدل على ذلك من ظهور شركة رابعة مصرية للمحمول “الجيل الرابع” وهى شركة مصرية خالصة بخلاف الشركات الثلاث المتعارف عليها فضلا عن وجود إرادة سياسية متمثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يتحدث عن اهمية هذا القطاع فى خطاباته بكل وضوح كما انه اظهر اهتمامه بهذا القطاع فى مؤتمر تكنولوجيا الاتصال الاخير cairo ICT الذى شارك فى عدد كبير من جلساته، ما يعكس رغبة القيادة السياسية فى التحول لهذا المجال بخلاف الحال فى عهد رؤساء سابقين فضلا عن أن مصر تمتلك ميزة نسبية وهى انها الممر الذى تنتقل من خلاله التكنولوجيا بين اوروبا واسيا حيث ان اقصر طريق لمد الكوابل البحرية بين بلدان القارتين هى مصر فضلا عن موقع مصر الجغرافى الذى يجعلها مؤهلة جدا لان تكون واحدة من اكبر الدول التى تمتلك مثل هذه الصناعة.. خلاصة القول أن هذا القطاع يحتاج الى مجهود أكبر باستغلال ما لدينا من امكانيات لا بأس بها لإحداث القفزة المطلوبة.
< ولكن كل صناعة لها مدخلاتها ومكوناتها التى قد تشكل تحديا أمام الدول خاصة عند الدخول فى صناعات جديدة.. هل ينطبق ذلك على مصر؟
 هذه الصناعة بخلاف صناعات أخرى متطلباتها قليلة وأرباحها تفوق أرباح أى صناعة أخرى على مستوى العالم.. فالزراعة مثلا او قطاع السياحة على سبيل المثال او اى صناعة اخرى تحتاج الى أراض ومبان وموارد ضخمة بخلاف صناعة البيانات والمعلومات فخصائصها وسماتها تتيح لها ان تكون صناعة منخفضة التكاليف لأنها فى أضعف صورها لا تحتاج الى أكثر من عدد من أجهزة الكمبيوتر وشبكة إنترنت وبالتالى هى صناعة مناسبة جدا للاقتصاد المصرى وسيحقق فيها نجاحا كبيرا إذا ما تم الاهتمام بهذا الملف بشكل اكبر.
< وماذا عن الاستثمار فى هذا القطاع؟
لا بد من توفير المحفزات الاستثمارية وتشجيع الشركات العالمية على الاستثمار فى هذا القطاع فى مصر خاصة أننا نمتلك ايدى عاملة رخيصة نسبيا ولدينا عدد ضخم من خريجى وأساتذة كليات الحاسبات والمعلومات فضلا عن تشجيع حاضنات الاعمال فى هذا القطاع.
ولا بد من اطلاق العنان للقطاع الخاص خاصة فى هذا القطاع لما يمتلكه من خبرات فى هذا المجال ما يوفر مزيدا من الوقت والجهد خاصة أن عنصر الوقت فى هذه الصناعة عنصر حاسم والتغيير الذى كان يطرأ فى هذا القطاع على مدار 20 سنة أصبح يحدث خلال 20 يوما والتطورات متعاقبة ومختلفة من ساعة لاخرى.
 
 
 
«البيانات والمعلومات» تفرض سيطرتها على أسواق العالم
 
 
يجمع عدد من الخبراء فى مجال تكنولوجيا المعلومات فى كبرى شركات العالم فى هذا القطاع على ان التحول الى العصر الرقمى سيسرع من وتيرة دخول مصر صناعة المعلومات وتحليل البيانات بقوة وان السوق المصرى به العديد من المحفزات التى لا بد من استغلالها لتحقيق هذه الطفرة.
يقول المهندس سامح فؤاد المدير الاقليمى لـDXC Technology فى الشرق الاوسط وافريقيا -وهى شركة أمريكية متخصصة فى مجال تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات- إن العديد من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت حاليا تعتمد على صناعة المعلومات وتحليل البيانات بالشكل الذى جعلها من أقوى الصناعات على مستوى العالم ولا أدل على ذلك من أن أكبر 100 شركة على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية لكل منها تحتل الشركات التى تعتمد على المعلومات والبيانات المراكز الستة الاولى فيها.
ويضيف لـ”الأهرام الاقتصادى” ان الشركة مهتمة بالدخول فى السوق المصرى -فى شكلها الجديد بعد دمج شركتين فى هذا المجال لتكوين الشركة الجديدة- نظرا للاهتمام المتزايد الذى تبديه كل الجهات المعنية لدخول مصر الى عصر صناعة المعلومات والبيانات بقوة مشيرا الى ان رأس مال الشركة يقدر بـ25 مليار دولار بعائدات سنوية تقدر بـ100 مليون دولار ولديها أكثر من 155 الف موظف على مستوى العالم وتقدم خدماتها فى أكثر من 70 دولة.
ويؤكد ان القطاع الخاص لا بد ان يكون له دور أكبر فى هذا القطاع خلال الفترة المقبلة نظرا لما يتمتع به من خبرة وكوادر تساعد على تحقيق خطوات أسرع نحو ظهور مصر بقوة فى صناعة المعلومات على مستوى العالم.
ويشير الى أن الـblockchain  هى مستقبل صناعة المعلومات على مستوى العالم وان مصر تخطو خطوات ملموسة نحو التحول الى هذه التكنولوجيا الجديدة التى تساعد على وجود مراكز متعددة للبيانات بما يوفر البيانات بأكبر حجم ممكن ومعالجة بشكل يجعل اتخاذ القرارات أسرع وأكثر دقة وفى الوقت السليم مشيرا الى ان الشركة استفادت كثيرا من قرار تحرير سعر الصرف الذى يؤكد انه زاد من عائدات الشركة وحجم العملة المصدرة الى السوق المصرى والخارجة منه.
فيما يقول المهندس محمد بدوى -مدير القطاع التكنولوجى بشركة IBM الامريكية العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات- ان السوق المصرى به العديد من المحفزات والمزايا التى تساعده على تحقيق طفرة فى صناعة المعلومات والبيانات فهو سوق غزير المهارات فخلال 30 عاما من وجود الشركة فى مصر تمتلك IBM 6 مراكز لها بمصر تضم 1800 موظف تقدم خدماتها داخل وخارج مصر منها خدمات بيعية ودعم فنى والتعهيد ومجالات الـ: software , hardware ,software development، بالاضافة الى خدمات الـcall centers لشرق اوروبا.
ويؤكد أن التحول الرقمى فى مصر سيسرع من وتيرة احتلال مصر مرتبة متقدمة فى قطاع صناعة المعلومات وخاصة الاعتماد على الـ”BLOCKCHAIN” التى تساعد على توفير اشكال مختلفة من التكامل لتقديم خدمات أسرع وتسجيل الملكيات وعدم وجود تسريبات للمعلومات وخاصة فى القطاع المالى والمصرفى بكل قطاعاته.
يقول جيانلوتشا بيرناتشيا –مسئول تحليل البيانات بشركة DXC العالمية العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات وتحليل البيانات لمناطق اسيا والشرق الاوسط وافريقيا- إن تحليل البيانات أصبح مجالا ملحا جدا خاصة مع ضخامة حجم البيانات التى يتسم بها العصر الحالى مشيرا الى ان الصناعة التى تعتمد على البيانات والمعلومات بدأت بقوة منذ 5 سنوات وأخذت فى الازدياد الى ان اصبحت هى الصناعة التى تقود اقتصاد العالم.
ويضيف فى حديثه لـ”الأهرام الاقتصادى” -على هامش مشاركته فى المؤتمر الخامس لغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات الذى عقد فى مارس الماضى تحت شعار “وطن رقمى”- ان السبب الرئيسى فى اجتياح هذه الصناعة المشهد العالمى هو الحاجة الى الوصول الى قرارات سليمة قائمة على معلومات صحيحة ودقيقة كما ان تحليل هذه المعلومات والبيانات هو الذى يقود الى اتخاذ هذه القرارات فالبيانات دون تحليل ليست ذات قيمة.
ويشير الى ان القدرة على اتخاذ القرار هو امر اساسى لاى منظمة او شركة لاتخاذ قرار سليم والمعلومات وحدها ليست كافية بل تحتاج الى تحليل وتكويد وفهرسة خاصة مع ضخامة البيانات المتاحة مع استخدام التقنيات والاساليب السليمة لتحليل هذه البيانات للحصول على معلومات دقيقة.
ويؤكد بيرناتشيا ان البيانات أصبحت بالفعل هى البترول الجديد فى إشارة منه الى اهميتها المتعاظمة وتأثيرها على المشهد الاقتصادى العالمى موضحا ان القدرة على اتخاذ قرارات صحيحة يخلق كل الاختلاف حاليا فى السوق لتحقيق الامن للمواطنين وتحقيق تخطيط سليم فى الامور المالية وهى مصدر اساسى فى كل المجالات والمساعدة على اتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب واستنادا الى معلومات صحيحة.
وعن السوق المصرى يرى ان هناك اهتماما متزايدا على كل المستويات بقطاع تكنولوجيا المعلومات بشكل عام والاهتمام بصناعة البيانات والمعلومات بشكل خاص وهو امر ايجابى مشددا على أن القطاع الخاص لا بد ان يأخذ دورا اكبر فى هذا القطاع نظرا لاستثماراته الضخمة وكوادره ويعتقد ان مصر حاليا اصبحت تدرك أهمية هذه الصناعة وهى على الطريق لإحداث تغيير مهم على هذا الصعيد.