رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر لـ«الاقتصادى»: 69 مليار جنيه فاتورة دعم الكهرباء فـــــــــــــــى العام الجديد فى حالة تثبيت الأسعار

10-6-2018 | 15:05 630

حوار: غادة رأفت
 
كشف الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن زيادة أسعار الكهرباء حتمية، وتتيح إنشاء محطات جديدة وإجراء الصيانة وزيادة كفاءة المشروعات القائمة وتمكن القطاع من دفع مستحقات قطاع البترول خاصة أن قطاع الكهرباء لا يزال يحصل على الغاز بأسعار غير حقيقية. كما أوضح أن هدف رفع الأسعار هو سد العجز بين تكلفة إنتاج الكهرباء وما يدفعه المواطن من أسعار لقاء استهلاكه، ويؤكد أن الدولة ستتحمل ما يقترب من 69 مليار جنيه هذا العام فقط قيمة الدعم إذا لم تتم الزيادة المرتقبة، ويلفت إلى أن السبب الرئيسى هو زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء خاصة بعد تراجع أسعار صرف الجنيه وارتفاع الفائدة، الأمر الذى أدى إلى رفع قيمة الأقساط وفوائد القروض المستحقة على القطاع.
وأكد أن همة القطاع لا تفتر بشأن تحصيل مستحقاته سواء من شركات قطاع الأعمال العام أو الشركات الأخرى أو المواطن من خلال إعادة الجدولة وغيرها من الإجراءات، كذلك يستهدف القطاع تسديد ديونه لقطاع البترول، مع التأكيد على رؤية طموح للقطاع تعمل على رفع مستوى الأداء وتحسين كفاءة المنظومة. 
ويرى أن القطاع يمضى قدما فى سبيل تحقيق نسبة لا تقل عن 20% من الطاقات المتجددة فى خليط الكهرباء كما يعمل على تقييم المشروعات التى سيتم تنفيذها مثل محطة كهرباء الحمراوين أو محطات سيمنز التى أوشكت جميع وحداتها على الدخول وبدء الإنتاج، وهو يقوم بهذا الجهد المضنى ايمانا منه بأهمية العلاقات التى تربط بينه وبين دول الجوار لجعل مصر مركزا محوريا لتبادل الكهرباء والطاقة.
وعن إشكالية رفع أسعار الكهرباء، والمشروعات التى يعمل القطاع على تشييدها، والمشاكل والتشابكات المالية بين القطاع والهيئات الحكومية الأخرى كان لنا هذا الحوار مع الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
 
< هل يمكن تلافى زيادة أسعار الكهرباء هذا العام؟ وما قيمة الدعم الذى تتحمله الدولة فى هذه الحالة؟
لو لم يتم تغيير أسعار الكهرباء اعتبارا من 1/7/2018، وفقا لخطة إعادة هيكلة أسعار الكهرباء –حيث لم يتم تحديد الأسعار حتى الآن بشكل نهائى– فسيكون مقدار العجز الذى يتحمله قطاع الكهرباء الذى تدعمه الدولة هو 69 مليار جنيه وهو يمثل الفارق بين تكلفة إنتاج وحدة الطاقة الكهربية والسعر الذى يدفعه المستهلك. هذا الرقم عبء ضخم لا يتيح استدامة القطاع أو دفع فاتورة الغاز -أهم مدخل لإنتاج الكهرباء- لوزارة البترول، ما قد يسبب قصورا لقطاع البترول وبالتالى ندخل جميعا فى سلسلة متصلة من المشاكل التى لا حصر لها.
وأذكر أن إحدى المشاكل التى واجهتنا فى عام 2014، بجانب عدم مقدرة المحطات على مجابهة الأحمال المطلوبة منها، وعدم القيام بأعمال الصيانة ما عمل على خروج وحدات كثيرة من الخدمة، هو محدودية التغذية بالوقود.
ولكن بعد تطبيق برنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء، ومنذ يوليو 2015 لم يتم تخفيف الأحمال ولو مرة واحدة حتى بمقدار ميجا وات واحد، ونحن نفخر بذلك، وليس معنى ذلك أن الخدمة مستمرة على درجة واحدة من الكفاءة، خاصة فى بعض المناطق البعيدة عن المحطات فى الصعيد حيث ما زال الأهالى يعانون من انخفاض مستوى الخدمة وضعف شبكات الكهرباء. 
نعم، الكهرباء متاحة فى الأماكن النائية والصعيد ولكن جودة الخدمة ليست بالصورة التى نتمناها، وقد عشت فى الخارج فترة ولكن لم يصل الجهد أبدا للمستويات المطلوبة ولكن لم تنقطع الكهرباء ولو لثانية واحدة، وانا اريد أن نكون مثل هذه الدول بل افضل من حيث جودة ومستوى الخدمة. فإذا ما اردنا تحسين مستوى الخدمة فلابد من أن ندفع الثمن الحقيقى لهذه الخدمة. 
< هل رفع أسعار الكهرباء يحقق مستوى أفضل من الخدمة؟
ولماذا لا يتم الإعلان عن الأسعار الجديدة قبل بداية السنة المالية بفترة كافية تستطيع خلالها الهيئات والمستثمرون تخطيط موازناتهم ومشروعاتهم؟
يتم الإعلان عن أسعار الكهرباء الجديدة كل عام من خلال مؤتمر صحفى نوضح فيه بمنتهى الشفافية ما يتحمله قطاع الكهرباء من تكاليف مقابل ما ينتجه من كهرباء وما يتم تنفيذه من مشروعات، وبالتأكيد فإن تكلفة إنتاج الكهرباء يقابلها عجز ناتج عن مستوى بيع الكهرباء بأسعار لا تواكب حجم الاستثمارات التى يتحملها القطاع والأنفاق المصاحب لإتاحة الكهرباء للمستخدم، ويتضح تزايد هذا العجز بعد تحرير أسعار الصرف وتغير سعر الفائدة وهما عاملان أثرا بدرجة كبيرة ومباشرة على قطاع الكهرباء. وتجدر الإشارة إلى أن الغرض الاساسى لبرنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء هو رفع الدعم نهائيا عن الكهرباء وكان مقررا للبرنامج الانتهاء فى غضون خمس سنوات، وكان الهدف الأساسى هو تعريف المستخدمين والمستثمرين بالأسعار الجديدة وبشفافية مطلقة حتى يتمكنوا من تخطيط موازناتهم ومشروعاتهم المستقبلية. وبالفعل تم تطبيق البرنامج على مدى العامين الأولين وفق الخطة المرسومة، ولكن فى العام الثالث أثر التغير فى أسعار الصرف بشكل ملحوظ على التكلفة خاصة على سعر الوقود الذى يمثل نسبة تتراوح ما بين 60% و65% من التكلفة، وتتم محاسبة القطاع على الوقود بسعر 3 دولارات فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فى حين تتكلف الدولة فى المتوسط نحو 4.5 دولار أمريكى بسبب استيراد كميات إضافية من الغاز السائل عما يتاح من مصادرنا الوطنية وبتكلفة تصل إلى 7 دولارات أمريكية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، كما تغير سعر صرف الجنيه اثناء تنفيذ الخطة الخمسية لبرنامج هيكلة أسعار الكهرباء من 7.15 جنيه للدولار فى بداية تطبيق البرنامج ليرتفع إلى 8.88 جنيه للدولار ثم قفز إلى 17 و18 جنيها للدولار، الأمر الذى عمل على ضرورة إعادة احتساب تكلفة الكهرباء وبشكل دورى كل عام. كذلك فإن تغير كل من أسعار الصرف والفائدة دفعنا إلى تمديد فترة إعادة هيكلة الأسعار حتى عام 2022 بدلا من عام 2019، مع الإبقاء على آلية الدعم التبادلى ما بين مستخدمى الكهرباء حيث مازال هناك بعض المستخدمين المنزلين يقومون بسداد أسعار للكهرباء أقل بكثير من التكلفة فى حين تقوم مجموعة أخرى من المستخدمين المنزليين والصناعة بدفع قيم أعلى بقليل من التكلفة، حتى إننى أقول إن الشرائح قليلة الاستهلاك للكهرباء تتمتع بدعم يصل إلى قيم تتراوح ما بين 3 أو 4 أضعاف ما يدفعونه.
من ناحية أخرى، قطاع الكهرباء ملتزم بإتاحة الكهرباء وبجودة عالية ودون انقطاعات لكل المستخدمين وذلك لا يمكن أن يتم دون ضخ الاستثمارات الضخمة للوفاء بالاحتياجات الحالية والمستقبلية من الكهرباء، وحتى لا يتكرر ما عانينا منه فى عام 2014 حيث فقدنا فى يوم واحد -وهو الخميس 4 سبتمبر عام 2014- نصف قدرة الشبكة ما أدى إلى ما يسمى “بالإظلام”  أو «الانقطاع التام للكهرباء” لمدد وصلت حتى خمس عشرة ساعة، والحمد لله تمكن شباب المهندسين بمركز التحكم وجميع العاملين به فى ذلك الوقت وبمجهود خرافى وبمشاركة منى ومن العديد من قيادات المختصة بقطاع الكهرباء من إعادة التيار بشكل تدريجى حتى لا يحدث تفاقم للتحديات الفنية المصاحبة لعمليات استرجاع الشبكة وإعادة التيار فى مدد قياسية مقارنة بما حدث مثلا فى مدينة نيويورك عام 1977 وأوائل القرن عام 2003 حيث استغرقت جهود إعادة التيار يوما كاملا وأكثر من ذلك فى بعض المناطق. ولقد أثبت العاملون بالمركز القومى للتحكم أنهم على مستوى عال من الإعداد والأداء ولقطاع الكهرباء أن يفتخر بهم.
وبالتأكيد فان القطاع مرتبط بأسعار العملة، وعندما وضعنا أسعار 2014، كنت أريد أن أقول إن الأسعار سارية عند سعر صرف محدد ولكن راعينا أن المواطن قد لا يتقبل الامر برمته. أؤكد انه لو تراجع سعر العملة فسنخفض سعر الكهرباء. وأؤكد أننا جميعا نخدم الشعب ولا نبتزه، ونحن نحاول أن نخفف على محدودى الدخل حتى بعد رفع الدعم تماما سوف نبقى على الدعم التبادلى الذى تستفيد منه الشرائح محدودة الاستهلاك ومحدودة الدخل.
< هناك مستحقات يدين بها قطاع الكهرباء لصالح وزارة البترول، كما أن الكهرباء دائنة لهيئات وجهات حكومية عديدة، فكيف تتعاملون مع هذه التشابكات المالية؟
بالفعل لنا مستحقات لدى الهيئات الحكومية ولدى بعض المصانع وكذلك لدى بعض المواطنين كالاستهلاك المنزلى واجمالى ما نستحقه لدى هذه القطاعات نحو 39 مليار جنيه، ونحن نسعى لاسترداد هذا المبالغ، ولكننا لن نستردها فى ليلة وضحاها لأن هذا الأمر يسبب عجزا للناس. أقول اننا نراعى ظروف كل فئة وكل مواطن. آخر ما توصلنا له وبحضور رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل ووزير قطاع الأعمال العام هو قيام قطاع الأعمال العام بدفع 25% من قيمة المتأخرات عليه التى تقارب 4 مليارات جنيه ثم جدولة باقى المبلغ المستحق على 3 سنوات ليتم بعد ذلك دفع الفواتير المستقبلية فى حينها.
كذلك لنا مستحقات لدى شركات المياه والصرف الصحى تتراوح بين 7 إلى 8 مليارات جنيه، ولكن لا يمكن استرداد المبلغ كله وذلك لأن هذا القطاع لا يحصل على مقابل حقيقى لما يقدمه من خدمة للمواطن، وهذا وضع معظم قطاعات الدولة بما فيها وزارة البترول التى تتحمل الكثير من الأعباء. بناء على ذلك، نحن بصدد عمل تسويات مع شركات المياه والصرف الصحى. ونحن حاليا نعمل على التنسيق مع وزير المالية بهدف التخلص من مثل هذه المشاكل نهائيا، حيث ستتم جدولة جميع المستحقات السابقة ليتم دفع الفواتير القادمة وألفت النظر إلى أن الجهات التى يتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة “جهات حكومية”، قد لا تجد مبالغ متاحة لها لتغطية التكلفة الحقيقية للطاقة الكهربائية التى تستهلكها ما يسبب لها قصورا فى أن تدفع لنا -باعتبارها قطاعا- المستحقات المدينة لنا بها.
كما نعمل حاليا على الاتفاق مع وزارة المالية بأن تدفع الجهات الحكومية ما عليها لنا إلى وزارة البترول مباشرة وتخصم من فاتورة البترول المستحقة على وزارة الكهرباء ويتم احتسابها بالقيمة الحقيقية ابتداء من العام المالى كما تستطيع وزارة المالية خصمها من موازنة كل هيئة مباشرة لصالح حساب وزارة البترول. 
وفيما يتعلق بنسب التحصيل من القطاع المنزلى فقد حققنا نسب تحصيل تقترب من 92% من الاستهلاكات المنزلية ونطمح أن نصل إلى 95% خلال العام المالى الحالى، ثم إلى 100% فى السنوات القادمة، اما المتأخرات فسوف يتم جدولتها على مدار عام كامل أو أكثر بما يتناسب مع كل حالة، وفيما يتعلق بارتفاع قيم الفواتير فيمكن تقسيطها. قطاع الكهرباء يراعى مصلحة المواطن مع التأكيد على تغطية التزامات القطاع حتى نضمن استمرار الخدمة وعدم انقطاع التيار وكفاءة الأداء.
أما عند رفض أى طرف أو جهة السداد بعد إعادة الجدولة أو عدم الالتزام كلية من جانب المستهلك بسداد ما عليه، تمضى الأمور حسب التعاقد المبرم حيث يتم توجيه العديد من الإنذارات لتضطر شركة الكهرباء فى النهاية إلى قطع التيار وأؤكد أنه لا يتم قطع التيار مرة واحدة الا بعد استنفاد الحلول كافة والوسائل المتاحة وتوجيه العديد من الإنذارات.
< هل هناك خطة لطرح بعض شركات إنتاج الكهرباء فى البورصة؟
كنا نعد لذلك بعد الانتهاء من تنفيذ برنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء ورفع الدعم نهائيا عن الكهرباء الذى تقرر سلفا الانتهاء منه فى عام 2019، ولذلك لأنه عند طرح إحدى الشركات فى البورصة يجب أن تكون الشركة ذات ثقل اقتصادى، وتحقق أرباحا وهياكلها المالية سليمة حتى تعود بالربح على المستثمرين، ولكن تم تأجيل هذا المخطط حتى الانتهاء من برنامج إعادة هيكلة أسعار الكهرباء والذى يتم تمديده حتى عام 2022 وبعدها يتم رفع الدعم نهائيا.
القطاع حريص على الثقة الكبيرة التى ميزت أداءه من حيث تأمين الإمداد بالكهرباء، ودفع أقساط القروض والفوائد فى مواعيد استحقاقها، وتأدية جميع الالتزامات المالية سواء من ناحية نفقات الصيانة والتحديث وتشغيل محطات إنتاج الكهرباء أو دفع الرواتب والأجور وذلك من خلال الدعم المخصص لقطاع الكهرباء الذى نحصل عليه من وزارة المالية، ولذلك لابد أن يتم طرح شركات تعود بالربح على المواطن وتتلاءم مع الثقة التى يحظى بها القطاع.
< قطاع الكهرباء يعمل به عدد ضخم من العمالة التى تحصل على اعلى المرتبات والأجور، فهل يتم تحميل فاتورة الكهرباء بجميع هذه الأعباء؟
نعم لدينا ما يربو على 150 ألف موظف وعامل وفنى ومهندس، ولكن نسبة الأجور لهؤلاء الموظفين لاتزيد على 8% من تكلفة وحدة الكهرباء المنتجة وهى نسبة أقل من النسب العالمية بكل المقاييس، وبالمقارنة فإن تكلفة الوقود -أهم مدخلات إنتاج الكهرباء- هو بالفعل التكلفة الأكبر فى المنظومة ولذلك يجب أن نحرص على كفاءة استخدامه من خلال تحديث المحطات وتحويلها من محطات بسيطة إلى محطات دورة مركبة، وإجراء الصيانة والعناية عند التشغيل وهذا يتطلب فنيين ومهندسين على أعلى قدر من التعليم والتدريب والخبرة حتى نضمن مستوى جيد من الأداء. وقطاع الكهرباء ايضا يتحمل الاعباء المالية لرفع مستوى بعض الكوادر لديه وبالفعل تم منح العديد من شباب القطاع فرصا للتدريب فى ألمانيا ما يسهل بالتأكيد عمل هذه الكوادر مع شركات التشغيل والصيانة التى تدير محطات الحديثة ذات الكفاءة العالية مثل سيمنز.
أرى أن مشكلة زيادة عدد العمالة لا تخص قطاع الكهرباء فقط، ولكننا كباقى الجهات الحكومية نهتم بالبعد الاجتماعى للمنظومة، فالقطاع حريص على الحفاظ على أبنائه ولكننا نراعى حاليا ألا يتم تعيين أى كوادر جديدة دون حاجة حقيقية لها فى القطاع، ويتم ذلك من خلال مسابقات نعلن عنها فى حينها ولجان مقابلات حتى نضمن كفاءة ومقدرة من يتقدم للعمل معنا.
وأذكر أننا احتجنا إلى ألف مهندس وفنى وموظف، تقدم إلينا 170 ألف شخص واستعنا بإحدى الشركات التى لها خبرة فى مجال التوظيف، لتتولى تصفية العدد إلى 47 ألف فرد فقط، وأؤكد أننا لم نتبع أى طريقة تتبعها النظم الرأسمالية الشرسة لتسريح عمالتها لأن هذا الأمر ليس فى خططنا أو عقيدتنا. 
أقول إن الأجور ليست السبب وراء رفع أسعار الكهرباء، ولكن لابد من اجل استدامة القطاع أن نحصل على السعر الحقيقى لما ننتجه، والخطة هى أن نحصل على هذه الأسعار بعد ثلاث سنوات بعد انتهاء السنوات الخمس الأولى التى تنتهى العام القادم، ومعنى ذلك أن المواطن سيظل يتمتع بالدعم لمدة اربع سنوات قادمة، ليتحول الدعم بعد ذلك إلى دعم تبادلى بين الشرائح حيث تدفع الشرائح عالية الاستهلاك للكهرباء ثمنا اغلى لما تحصل عليه من الكهرباء مقارنة بشرائح اخرى قليلة الاستهلاك للكهرباء تدفع أسعارا اقل.
< ما جهود القطاع لتحسين كفاءة الطاقة كحل يحد من ارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء؟
عندما نعمل على تحسين كفاءة المحطات بالتأكيد فإن تكلفة إنتاج الوحدة المبيعة من الكهرباء تنخفض ولكن من ناحية اخرى فإن عملية تطوير وتحديث المحطات تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وهذه الاستثمارات تعمل فى الوقت نفسه على خفض أسعار الكهرباء ونحن نعمل على المحورين فى وقت واحد وهدفنا هو مصلحة المواطن.
عند تعاقدنا على محطات جديدة كانت أحد أهم محددات الاختيار بين التكنولوجيات المختلفة هى الكفاءة، فعلى سبيل المثال نجد أن محطات سيمنز تعمل على مستوى كفاءة أكثر من 61% وهى حاليا اعلى المحطات كفاءة فى استهلاك الوقود على مستوى العالم، فإذا تم تشغيل محطات سيمنز بكامل قدرتها كحمل قاعدة -أى حمل أساسى- وقارناه بالكفاءة الحالية لمعظم المحطات، نستطيع توفير 1.3 مليار دولار سنويا، أى أن الوفر من استخدام الوقود يجعلنا نسدد قيمة هذه المحطات التى تكلفت 6 مليارات يورو فى غضون فترة تتراوح بين 5 أو 6 سنوات لنجنى بعد ذلك ثمار الوفر فى استهلاك الوقود. فكرنا هو بيع الكهرباء عند سعر اقتصادى مناسب حتى يتم التوازن المالى لشركات إنتاج الطاقة الكهربائية ودون المغالاة على الجمهور، وبحيث تغطى حصيلة بيع الكهرباء تكلفة الإنتاج وتضمن استدامة القطاع، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك هو الجهة المنوط بها احتساب التعريفة فى ضوء جميع هذه الاعتبارات.
< هل ترى سيادتكم أن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك -الذى يحسب سعر الكهرباء- هو جهة محايدة على الرغم من رئاسة وزير الكهرباء للجهاز؟
جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك يتولى احتساب تعريفة الكهرباء وفقا لأسس علمية مدروسة لأن تعريفة الكهرباء هو علم يدرس وله أسس وقواعد ونظريات لابد من مراعاتها، والجهاز محايد تماما، ووزير الكهرباء هو رئيس مجلس إدارة الجهاز ولكن هناك رئيسا تنفيذيا للجهاز يتم تعيينه من قبل رئيس الوزراء وهناك عدد من أعضاء مجلس الإدارة، منهم 4 أشخاص فقط من قطاع الكهرباء، أما الأعضاء الآخرين فهم من خارج القطاع ويرأسون أجهزة أخرى مثل جهاز حماية المنافسة ومكافحة الاحتكار وجهاز حماية المستهلك، وهناك أيضا 4 أعضاء من ذوى الخبرة، ناهيك عن رئيس اتحاد الصناعات ورئيس الغرف التجارية، ولدينا أيضا مستشارون قانونيون وخبراء على أعلى مستوى مثل القانونى رجائى عطية وهو مستقل، ولدينا علماء وأسماء بارزة فى المجال وهم الدكتورة أنهار حجازى وأحمد الصياد وهو رئيس وعضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى سابقا، ووجودى على رأس هذا الجهاز مؤقت ولفترة انتقالية تتحدد برفع الدعم كلية على أسعار الكهرباء، ولكن فى النهاية سيصبح الجهاز مسئولية رئيس الوزراء مباشرة.
< هل نستطيع تحقيق نسبة 20% من الطاقات المتجددة فى إجمالى خليط الكهرباء بحلول عام 2022، خاصة بعد ما تردد حول تباطؤ تنفيذ مشروعات الرياح؟
اعتمد القطاع سابقا على جهوده الذاتية فى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خاصة مشروعات الرياح، ولكن أدى برنامج تعريفة التغذية بمرحلتيه الأولى والثانية إلى رفع بعض العناء من على كاهل القطاع خاصة فى ملف الطاقة الشمسية حيث لاقت المرحلة الثانية من برنامج تعريفة التغذية قبولا ونجاحا خاصة بعد تراجع أسعار التكنولوجيات ومنها على سبيل المثال أسعار الخلايا الضوئية. الأمر يختلف بالنسبة للرياح والتى تمتاز تكنولوجياتها بالنضوج، ما يعنى أننا نستبعد حدوث تراجع شديد لأسعار هذه التكنولوجيات الغالية فى الأساس، ما جعل تعريفة هذا النوع من المشروعات غير جاذبة. ومع ذلك هناك مشروعات لشركة أوراسكوم مع تويوتا تشوسو بإنشاء محطة رياح بقدرة 250 ميجاوات، وهم حاليا يعرضون إضافة 500 ميجاوات مع خفضهم للأسعار المتفق عليها لتصل إلى دون 3.17 سنت/دولار للكيلوات ساعة بعد أن كانت عند 3.82 سنت/دولارا فى وقت سابق وألفت إلى أن هناك مستثمرين عرضوا سعرا عند 3.1 سنت/دولار، ما يمثل فارقا كبيرا ويعد وفرصة لإضافة مزيد من القدرات من طاقة الرياح. أما حاليا فمن يتقدم لإنشاء هذه المشروعات نعرض عليه آخر سعر ونقبل به فى حالة تحقيق أسعار أكثر انخفاضا ثم نعرض الأمر على مجلس الوزراء ليقرر قبول المشروع من عدمه. 
أرى أننا يمكن أن نحقق الـ20% بمنتهى السرعة، ويدخل فى هذه النسبة نسبة الطاقات المائية من محطة السد العالى التى تقدر بنحو 2800 ميجاوات إضافة إلى مشروعات تعمل حاليا بقدرة 750 ميجاوات من طاقة الرياح بالإضافة إلى طاقات مماثلة تعاقدنا عليها. ألفت إلى أنه لا تزال أمامنا أربع سنوات نضيف فيها المزيد والمزيد من القدرات، وقد استطاع القطاع فى فترة وجيزة تدشين أول محطة شمسية فى أكبر مجمع للطاقات الشمسية فى بنبان أسوان. 
< ما آخر مشروعات الربط الكهربائى التى نعمل عليها؟
مصر حصلت على موافقة بشأن الربط مع السودان بقدرة تصل إلى 300 ميجاوات ونمضى بمنتهى الجدية، وتناولت المحادثات بين الجانب المصرى ووزير الطاقة والمياه السودانى، ما يمكن أن يقدمه الفريق المصرى فى هذا الصدد، ووجدت أعلى مستوى من الترحيب من السودان الشقيق ولذلك أرسلنا فريق عمل وأرجو أن يتم تنفيذ الربط فى غضون فترة لن تتجاوز 6 أشهر على أقصى تقدير.
وأعرف أن هناك ربطا كهربائيا بين إثيوبيا والسودان ولكن بقدرات محدودة ونحاول الربط مع السودان ونوفر خدمة على أعلى مستوى من التميز تليق بنا كمصريين. الربط قائم ونحن جادون والتنفيذ سيتم سريعا ووفق توجيهات رئيس الجمهورية.
ولأن مصر تتميز بموقعها الجغرافى عند ملتقى ثلاث قارات وبفضل موقعها فى شمال شرق إفريقيا، وبسبب تمتعها بامتداد آسيوى، يجرى تحضير دراسة بشأن الربط الكهربائى مع دول عديدة مثل قبرص واليونان ومنها إلى أوروبا، وسوف تقدم هذه الدراسة فى يوم 24 من الشهر الحالى حيث تتناول الدراسة الربط بين مصر وقبرص لتداول الكهرباء بقدرات تصل إلى 2000 ميجاوات ويمكن للجانب القبرصى استيراد الكهرباء من مصر أو يمكن أن تعبر الكهرباء من خلال أراضيه إلى كريت ثم إلى اليونان، ومنها إلى أوروبا.
كما يتم حاليا إعداد دراسة جدوى لزيادة سعة خط الربط الكهربائى مع الأردن لتصل إلى نحو 3000 ميجاوات بدلا من 450 ميجاوات حاليا وذلك من خلال الربط على الجهد الفائق المستمر.
كما يأتى مشروع الربط الكهربائى بين مصر والسعودية بالربط على الجهد الفائق المستمر جهد ± 500 كيلو فولت لتبادل قدرة 3000 ميجاوات كأحد أهم مشروعات الربط الكهربائى العربى.
والحقيقة أن الجانب المصرى يثمن الجهود التى يبذلها الجانب السعودى لإتمام هذا المشروع المهم الذى يؤدى إلى تكامل خطوط الربط الكهربائى بين شبكات دول الربط الكهربائى الثمانى وشبكات دول الربط الكهربائى الخليجى.
< هل هناك تطورات جديدة فى المحطة النووية بالضبعة؟
المشروع فى البداية يأخذ عامين على الأقل فى التصميم وجهات الاعتماد والتنظيم، وهناك فترة تحضير تتناسب مع طبيعة هذه المشاريع وتكاليفها المالية.
كذلك هناك زملاء من روسيا من المتخصصين الذين يقومون بعمل زيارات للموقع ويقومون بعمل الدراسات والأبحاث، وحاليا نحن فى مرحلة التصميم، وهذا ما يحدث فى جميع أنحاء العالم، وسيادة الرئيس ضغط لعمل المفاعلات فى غضون 7 أو 8 سنوات، وبالفعل وضعنا خطة لدخول أول مفاعل إلى الخدمة فى عام 2026.