رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

لماذا يتحمل المصريون أعباء الإصلاح؟

10-6-2018 | 16:11 1059

خليفة أدهم

ليس سرا أن تحمل المصريين أعباء وتكلفة الإصلاح الاقتصادى، على مدى السنوات الماضية، كان مثار إعجاب وإشادة من جميع المؤسسات الدولية، السبب بسيط هو الثقة بالقيادة السياسية وإخلاصها وجديتها فى بناء دولة حديثة تلحق بمصاف الدول الاقتصادية البازغة، تلك الدول التى كانت تنظر إلى التجربة المصرية باندهاش وتسعى للاستفادة منها منذ نحو ستة عقود مضت.

إذا أردت أن تعرف الإجابة عن ذلك السؤال: لماذا يتحمل المصريون أعباء الإصلاح؟ فعليك أن تقرأ الرسائل المهمة التى تضمنتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام مجلس النواب عند حلف اليمين لفترة ولايته الثانية، وكذلك حديثه فى حفل إفطار الأسرة المصرية، حيث يحرص على التزام الشفافية وإيضاح الحقائق دون مواربة أو تجميل، من منطلق التزم به، ويحرص عليه منذ اليوم الأول أن المواطنين هم شركاء، وبدون المصارحة والشفافية لن يتحقق الإصلاح، من هذا المنطلق يحرص الرئيس دائما على إرجاع الفضل للمواطنين فى كل نجاح وتقدم، النتيجة بناء جسور قوية من الثقة بين الشعب والرئيس، أسفرت عن إدراك وتفهم من جانب المواطنين لأهمية الإصلاح الاقتصادى وضرورة تحمل أعبائه، تلك التى وصفها الرئيس بأنها كانت قاسية، ولكن تحملها الشعب ببطولة منقطعة النظير، وعلى حد كلماته “إجراءات الإصلاح الاقتصادى التى تمت خلال السنوات الأربع الماضية على المصريين كانت قاسية جدا، ولكننا اتفقنا على عقد بينى وبينكم للتصدى للتحديات معا، وما تحقق خلال السنوات الماضية لم يكن إلا بكم”.

حرص الرئيس على التأكيد أن الإصلاح الاقتصادى برنامج مدروس بدقة وعناية، يستهدف تحقيق انطلاقة اقتصادية مستحقة تسهم فى تحسين مستويات الدخول والمعيشة فى نهاية المطاف، وهو لن يتحقق دون اقتلاع المشكلات والتشوهات -التى ظلت لسنوات تعوق تقدم الاقتصاد- من جذورها وليس عن طريق سياسة المسكنات التى استمرت لعقود وأدت إلى تفاقم المشكلات وزيادة تكلفة الإصلاح، كما شدد على أن الإصلاح الإدارى لن يكون على حساب أرزاق المواطنين.

وطمأن المواطنين على أن ما يتحملونه من أعباء الإصلاح سيجنون ثماره، وهناك أمل فى مستقبل زاهر، ما تحمله المصريون عن طيب خاطر وقناعة من تداعيات تنفيذ الإصلاح الاقتصادى، لم يذهب سدى، بل ثمة نتائج ملموسة على الأرض تعكس جدية الدولة فى بذل جهود كبيرة على مسارات متوازية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودفع معدلات النمو، الاهتمام بالتعليم والصحة سيحظى بالاهتمام الأكبر ويحتل قمة الأولويات خلال الفترة المقبلة، تطوير التعليم ورفع جودته وكفاءته أمنية كل أسرة قبل أن تكون مطلب كل المفكرين وخبراء الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية منذ عقود طويلة، التعليم والرعاية الصحية يستحوذان على الجزء الأكبر من إنفاق الأسرة المصرية ويمثلان عبئا ثقيلا على كاهلها، كعادتنا به منذ أن تولى المسئولية يحرص السيسى على ألا يعلن أيا من المشروعات إلا عند افتتاحها، وقد كشف الرجل عن افتتاح عدد من المشروعات قريبا “ستجدون كثيرا من الأمور إللى هتفرحكم خلال الفترة القادمة.. سيتم افتتاح مشروعات جديدة بعد جهد وعمل كبير تم خلال الفترة الماضية.. وسترون مصر فى منطقة أخرى بفضل الله خلال العامين القادمين”، شخصيا رأيت بعينى ما يرقى إلى المعجزة، استصلاح وزراعة مائتى ألف فدان فى قلب الصحراء خلال سنة واحدة، الأكثر من ذلك هو أن صادراتها تغزو الأسواق الأوروبية 800 ألف طن بطاطس ومليون و200 ألف طن موالح كل ذلك تم إنجازه خلال عام واحدة.

لا ينكر أى من المراقبين حجم الإنجازات التى تحققت خلال السنوات الأربع الماضية -الفترة الأولى من حكم الرئيس السيسى- سواء على مستوى مؤشرات الاقتصاد الكلى، ارتفاع معدل النمو من نحو 2% أقل من معدل النمو السكانى 2.5% على مدى 5 سنوات ليقفز إلى أكثر من 150% حيث سجل 5.4% فى الربع الثالث من العام المالى كما تراجع معدل البطالة من 13.6% إلى 10.6% حيث بلغ إجمالى الوظائف التى تم توفيرها نحو 446 ألف فرصة عمل خلال العام الماضى، حجم مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى يثير الدهشة فى سرعة التنفيذ، جهود ضخمة ودءوبة بذلت فى معالجة واقتلاع المشكلات المتراكمة التى أنهكت الاقتصاد -كان قد اقترب من الإفلاس ليس فقط بسبب أسلوب التعامل مع المشكلات الاقتصادية والاكتفاء بسياسة الترميم بدلا من المعالجات الجذرية بل أيضا بفعل حالة السيولة الكبيرة والانفلات الأمنى الذى عانت منه البلاد طوال 5 سنوات كاملة شهدت خلالها ثورتين وتوقف الإنتاج- وفقا لحديث أحد المسئولين الاقتصاديين الكبار لم يكن تتجاوز التوقعات سوى نحو 10% فقط لتجاوز الاقتصاد الصعوبات التى يعانى منه وتتفاقم يوما بعد الآخر، ووفقا لحديث خاص لمحافظ البنك المركزى طارق عامر فقد جمعه حديث مع أحد الخبراء الاقتصاديين المعروفين قبيل توليه منصبه حول قدرة الاقتصاد على عبور الصعوبات، فقد كان فى رأى عامر أن هناك أملا بنسبة 30%، فى حين لم تتجاوز النسبة فى رأى الاقتصادى البارز سوى 10%، ولكن النتائج فاقت توقعاتهما ليس هما فقط بل أيضا المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، صندوق النقد الدولى والبنك الدولى. فى رأى محافظ البنك المركزى أن النجاح الذى تحقق فى تجاوز الصعوبات بنسبة 40%  يرجع الفضل فيه إلى التوفيق من الله، ربما هذا الأمر ما عبر عنه الرئيس بصدق فى حديث فى إفطار العائلة المصرية «الدولة المصرية نجحت فى عبور أزمات كثيرة وكانت صعبة وخطيرة على أمننا واستقرارنا خلال السنوات الأربع الماضية».

إذا أردت أن تعرف لماذا يتحمل المصريون أعباء الإصلاح؟ الإجابة بسيطة، لأنهم يثقون بأنهم يصنعون مع رئيسهم مستقبلا أفضل للوطن ولأبنائهم.