رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

رؤساء الشركات ومسئولو وزارة الكهرباء في نـدوة «الاقتصادي»

10-6-2018 | 15:47 858

الأهرام الاقتصادي:
رؤساء الشركات ومسئولو وزارة الكهرباء في نـدوة «الاقتصادي»
تحالفا عالميا تتنافس لإنتاج الــــــــــــطاقة الجديدة والمتجددة بمصر
المستثمرون: 4 تحديات واجهت الشركات فى المرحلة الأولى
>> ارتفاع الفائدة على القروض الممولة للنشاط 
>> دعم الدولة للمواد الخام التى تدخل فى إنتاج الكهرباء التقليدية

أدار الندوة : أحمد السباعى - د. أحمد قنديل

أعدت الندوة وحررتها: غادة رأفت

قال رؤساء الشركات الخاصة ومسئولو وزارة الكهرباء إن الشركة المصرية لنقل الكهرباء وهيئة تنمية الطاقة المتجددة قامتا بتأهيل 136 تحالفا استثماريا للعمل فى إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وقامت الهيئة بتحديد 30 موقعا لأراضى مشاريع الطاقة الشمسية بمساحة 8800 فدان فى منطقة بنبان بأسوان لإنتاج 1500 ميجاوات.. وفيما يتعلق بطاقة الرياح فقد تم تحديد 40 موقعا لإنشاء 40 محطة لإنتاج 2000 ميجاوات وفق التزام جمع الشركات بقواعد التمويل الخاصة فى المرحلة الأولى والتى حددتها الدولة بنسبة 85% تمويلا أجنبيا و15% للتمويل المحلى.
وتهدف خطة الدولة إلى تحقيق ما نص عليه الدستور فى مادته الـ32 نحو التحرك وفق توقيتات ونسب محددة حتى عام 2035 بما يضمن تشغيل تلك الطاقة بنسبة 42%.
وأكد أصحاب الشركات والمستثمرون فى هذا المجال أن الدولة بجميع مؤسساتها تتحرك نحو هذا الهدف إلا أنهم أبدوا ملاحظات تعلقت بارتفاع الفائدة على قروض البنوك التجارية الممولة للنشاط وهو ما ينعكس على زيادة التكلفة، داعين إلى التأسى بتجارب الدول التى سبقتنا فى هذا الشأن.. وكذلك دعم الدولة للمواد الخام المنتجة للطاقة التقليدية.. كما أبدوا اعتراضهم على دخول شركات التوزيع فى بناء المحطات الشمسية وهو ما يعنى الإخلال بقواعد المنافسة.
الندوة كانت جسرا للتواصل بين المسئولين الحكوميين والمستثمرين فى هذا المجال.. هدفت إلى مناقشة موضوعية لأهم ملفات الطاقة الجديدة والمتجددة.
فى البداية قالت د. أنهار حجازى الاستشارية وعضو مجلس إدارة تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك: إنه خلال الخمسين عاما الماضية أولت الدولة الطاقات المتجددة اهتماما واضحا، حتى إنه يمكن تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل مختلفة، تباينت فى كل واحدة منها دوافع الدولة وراء هذا الاهتمام.
أما المرحلة الأولى فهى مرحلة السبعينيات عندما كانت مؤسسة البحث العلمى هى المسئولة عن الطاقات المتجددة، وكانت تقنيات الطاقات المتجددة فى حيز البحوث الأساسية أو التطبيقية، ولم تخرج بعد إلى الاستخدام التجارى بالشكل المناسب، وتمثلت هذه المؤسسات فى المركز القومى للبحوث ومركز البحوث الزراعية وذلك لإنتاج الطاقة من مصادر الكتلة الحية، وفى هذه المرحلة تم تكوين كوادر ركزت على الطاقة الشمسية والاستخدام الحرارى فى المقدمة ثم إنتاج الكهرباء، كما عملت على إنتاج الطاقة من المخلفات والتى شهدت نوعا من الركود فى نهاية السبعينيات مع بدء اهتمام وزارة الكهرباء بالأمر. وكان لدينا مجلسان أعليان للطاقة، واحد للطاقة بشكلها العام ويرأسه نائب رئيس الوزراء للإنتاج المهندس أحمد عز الدين هلال، ومجلس آخر للطاقة المتجددة. وطالبت بوجود كيان وطنى للتنسيق بين الكيانات المعنية، وأن يتم هذا على مستوى عال ليربط بين الطاقات المتجددة وترشيد الطاقة.
والمرحلة الثانية تتمثل فى دخول وزارة الكهرباء فى مشاريع الاختبار الميدانى وبدء تكوين الكوادر، وهى مرحلة ثرية جدا ولكن واكبتها بداية زيادة مواردنا البترولية وظهور الغاز، ما أثر سلبا على اهتمام الدولة بالطاقة الأولية.
أما المرحلة الثالثة فهى المرحلة التى أعقبت سنوات الأزمة، وهى فترة السنوات السبع الماضية وظهور أزمة الطاقة، التى تعد أزمة موارد فى الأساس ولكنها عنونت على أنها أزمة كهرباء.
ويعقب د. هانى النقراشى خبير الطاقة وعضو المجلس الاستشارى الرئاسى، أن المرحلة الثالثة هى التى أوضحت أهمية عدم الاعتماد الكلى على المصادر الحفرية وأن مصر تستطيع أن تؤمن احتياجاتها من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، وذلك من خلال تقنيات المحطات الشمسية الحرارية التى تقوم بتركيز أشعة الشمس حتى تصل إلى درجة حرارة 500 درجة مئوية، وتخزينها لإنتاج الكهرباء عند الحاجة إليها. وعند الحصول على الحرارة المطلوبة يمكن تسخين الماء ليتحول إلى بخار ويدير توربينات الكهرباء، وبالتالى فإن حرارة الشمس تؤدى دور الوقود فى المحطات التقليدية، خاصة أن مصر ودول الصحراء الكبرى تقع فى الحزام الشمسى وبها أشعة شمسية بها شىء من الحرارة وهى أقوى من دول شمال ووسط أوروبا وأيضا تفوق المناطق الاستوائية. 
ويؤكد أن الطاقة الشمسية الحرارية لها خاصية التخزين ويمكنها الوفاء بجميع احتياجاتنا من الطاقة، خاصة أن أسعارها انخفضت بدرجة كبيرة، ما يحتم على الدولة تشجيعها كما شجعت طاقة الرياح والطاقة الفوتوفلطية، بل إنها تمكننا من توفير الغاز ليدخل فى الصناعات البتروكيماوية أو تصديره بدلا من حرقه كوقود.
ويقول د. محمد الخياط الرئيس التنفيذى لهيئة تنمية الطاقة الجديدة والمتجددة: إن الطاقات المتجددة اعتمدت منذ الثمانينيات والتسعينيات على المنح لتنفيذ مشروعات ريادية فى أماكن مختلفة، لتنتقل الحكومة المصرية بعد ذلك إلى تنفيذ المشروعات التجارية بالتعاون مع حكومات الدول الأخرى من خلال القروض وليس المنح، ثم يلى هذه الفترة -مع نضج السوق وتطور التقنيات- دخول القطاع الخاص.
وبمقارنة ما تم تنفيذه على مدار السنوات الطويلة، نرى النقلة النوعية فى التنفيذ والتى واكبتها نقلة فى التشريعات، إضافة إلى تحقق المهنية والنضج فى المؤسسات الحكومية للتعامل مع مشروعات الطاقات المتجددة، بداية من البنك المركزى إلى وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتعاون الدولى، ومكاتب الشهر العقارى فى المحافظات والشركة المصرية لنقل الكهرباء ومرفق تنظيم الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة. هذه المؤسسات تتفهم آليات تشجيع الطاقات المتجددة وأساليب العمل، ما يسهل العمل ويعطى دفعة للمشروعات.
وفيما يتعلق باستهداف نسبة 20% من الطاقات المتجددة فى خليط الطاقة فى عام 2022، فإن هذه النسبة تعادل 10 ميجا وات من الطاقات المتجددة، بينما ما لدينا حاليا من طاقات مائية وطاقة رياح وطاقة شمسية يعادل نحو 5 جيجا وات، كما أننا حاليا بصدد تنفيذ محطات شمسية بقدرة 1.5 جيجا وات فى بنبان بأسوان -أكبر مجمع شمسى على مستوى العالم- يدخل معظمها الخدمة قبل منتصف العام المقبل، إضافة إلى مشروعات البناء والتملك والتشغيل فى خليج السويس وهى مشروعات تعمل بطاقة الرياح، الأمر الذى يجعل نسبة الطاقات المتجددة المحققة أو قريبة التحقيق فى حدود 6 جيجا وات من إجمالى 10 جيجا وات نحتاج إليها، ما يعنى وجود فجوة فى حدود 4 جيجا وات.
هذه الفجوة تتطلب المزيد من البنية التحتية من محولات ومراكز تشغيل وصيانة وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات التى يتولى القطاع الخاص تنفيذها، ما يعفى الدولة فى البداية من التكلفة الرأسمالية للمشروعات، لتبقى المدفوعات الشهرية -وهى التزام الدولة بشراء الكهرباء المنتجة بالسعر الذى تعاقدت عليه مع المستثمرين- حيث برهنت التجارب السابقة على مصداقية الدولة فى الالتزام بالعقود والسداد، الأمر الذى سينعكس بالضرورة على الاستثمار.
ويستطرد قائلا إن طبيعة المشروعات تعد أحد التحديات الأخرى مع تطور السوق، حيث تم التعاقد على مشروعات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بسبب نضج هذه التقنية، ولكن ما لبثت أن تم التحول إلى مشروعات الطاقة الشمسية وطرحت شركة نقل الكهرباء مناقصة مؤخرا لإنشاء مشروع بقدرة 600 ميجا وات من الخلايا الشمسية وقبلها 600 ميجا وات بإجمالى قدرات 1200 ميجا وات. ويتوقع فى الفترة المقبلة إنشاء المحطات الشمسية الحرارية.
ولفت إلى أهمية تحديد قطاعات جديدة لاستهلاك جانب من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة مثل قطاع النقل والسيارات الكهربائية والذى يتم العمل عليه حاليا، بحيث يكون هناك توافق بين الاستراتيجيات والرؤية المستقبلية وأهداف قطاع النقل وهدف زيادة نصيب الطاقات المتجددة فى خليط الطاقة.
أما فيما يتعلق بزيادة نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية فالدولة تستهدف انتشار هذه التقنية على مستوى جميع أنحاء الجمهورية، وتم إدخال آلية صافى قياس الطاقة والتى أقرها جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك للمشروعات المتصلة بالشبكة بقدرات تصل إلى نحو 20 ميجا وات على أن تكون هناك مقاصة بين ما ينتجه المشروع من الكهرباء وما يتم ضخه على الشبكة من فائض الاستهلاك، وهى آلية تحقق مصلحة الجانبين المستهلك أو المستثمر والدولة، حيث تخفف الأخيرة من عبء الدعم بينما يستفيد المستثمر من فرصة الانتقال إلى شرائح أقل فى استخدام الكهرباء.
يقول د. أحمد قنديل رئيس برنامج دراسات الطاقة وخبير العلاقات الدولية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ»الأهرام»: إن الله قد حبا مصر موقعا جغرافيا فريدا عند ملتقى ثلاث قارات وبين دول تنتج الطاقة وأخرى تستهلكها، مما يؤهلها إلى أن تصبح مركزا إقليميا لتبادل الطاقة، ولكنه لفت إلى أن هذه الفرضية تسبق وقتها نظرا للأوضاع السياسية والصراعات التى تعانى منها المنطقة، ويشير إلى مقولة إن الروابط والمصالح الاقتصادية كفيلة بحل المشكلات السياسية وهى التى تجعل السلام هو القيمة العليا التى تسعى إليها كل الدول، هى مقولة حولها جدل.
ويرد د. هانى النقراشى على أن الصراعات والحروب بين دول أوروبا لم تمنعها من أن تكون لديها شبكة موحدة للكهرباء.
ويعلق المهندس خالد الدجوى مدير المشروعات بشركة أوراسكوم بأن الاقتصاد هو المحرك الأول للسياسة وليس العكس، وأن تحقيق التكامل الاقتصادى يحل المشكلات السياسية، حيث يسعى الجميع إلى تحقيق الرفاهية والنمو الاقتصادى، وهذا الهدف ييسر من الوصول إلى مرحلة تحقيق المكاسب لجميع الأطراف الفاعلة.
ويلفت إلى أن دخول القطاع الخاص الذى تنتفى علاقته بالصراعات السياسية هو أحد الطرق التى تسهل تحول مصر إلى مركز إقليمى للطاقة.
وتقول المهندسة لمياء يوسف مدير وحدة مشاريع التعريفة الكهربائية بشركة نقل الكهرباء: إن الشركة المصرية تتعاقد على شراء الطاقة من مشروعات القطاع الخاص بشكل عام سواء من خلال آلية تعريفة التغذية أو آلية التملك والبناء والتشغيل أو المناقصات التنافسية، وهناك تعاون بين شركة نقل الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وترى أن التحدى هو وجود جهات حكومية وشركات بقطاع الكهرباء تحتاج إلى وقت لتفهم آليات العمل، ما ضاعف من أعباء المستثمرين فى هذا القطاع. كذلك هناك تحد يواجه الحكومة وهو توفير الموارد المالية حتى تتمكن شركة نقل الكهرباء من سداد ثمن الكهرباء المنتجة بمقتضى الآليات التى سبق أن تمت الإشارة إليها، وأشارت إلى أن برنامج رفع الدعم عن أسعار الكهرباء سييسر هذا الأمر. وفيما يتعلق بارتفاع تعريفة التغذية التى تسددها الحكومة، فإن التنمية التى يحدثها مشروع مجمع الطاقة الشمسية المقام فى بنبان بمحافظة أسوان تستحق لأنه يتيح فرصا للعمل، ناهيك عن المشروعات التنموية المصاحبة للمشروع ومنها إنشاء فصلين للتعليم الصناعى ببنبان يختصان بتعليم فنيات تركيب أنظمة الطاقات الشمسية، كذلك يتيح المستثمرون للطلاب فرصة التعليم العملى والتدريب داخل الموقع، إضافة إلى ما أقره قانون الاستثمار الجديد بإعفاء 10% من أرباح الشركات من الضرائب فى حاله توجيهها إلى أنشطة المسئولية المجتمعية. كما اتفقت شركة نقل الكهرباء مع أحد الاستشاريين لتقييم أنشطة المسئولية الاجتماعية التى تضطلع بها الشركات ومعرفة أثرها على أهالى بنبان.
ويقول هشام الجمل مدير شركة انفنيتى سولار وهى الشركة التى بدأت فى إنتاج الكهرباء ببنبان: إن البداية كانت فى 2014 بموجب القانون 203 الذى تضمن آليات تحفيز إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من الشمس والرياح، حيث قامت كل من الشركة المصرية لنقل الكهرباء وهيئة تنمية الطاقات الجديدة والمتجددة بتأهيل 136 تحالفا استثماريا للعمل فى إنتاج الكهرباء من كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقامت هيئة تنمية الطاقة الجديدة والمتجددة بتحديد 30 قطعة أرض لمشروعات الطاقة الشمسية فى بنبان بمحافظة أسوان بمساحة كلية تصل إلى 36 كم مربع بما يعادل 137 ألف متر مربع أو ما يعادل نحو 8800 فدان لإنتاج 1500 ميجا وات.
وفيما يتعلق بمشاريع الرياح فى منطقة خليج السويس وجبل الزيت، فقد تم تحديد 40 قطعة أرض بمساحة تسمح بإنشاء 40 محطة رياح بقدرة 50 ميجا وات للمحطة الواحدة وبإجمالى 2000 ميجا وات. وجار تنفيذ تلك المشاريع على مرحلتين. المرحلة الأولى تمت المناقشة والتوافق فيها على العقود بين الأطراف المختلفة (المطورين والدولة وجهات التمويل). إلا أنه فى المرحلة الأولى اشترطت جهات التمويل العالمية أن يكون بند التحكيم دوليا وليس فى مكتب التحكيم الدولى الموجود فى القاهرة. ولقد استطاعت شركة أنفنيتى بما لها من اتصالات بجهات تمويل عالمية فى أوروبا وألمانيا وبعد الحصول على ضمان من شركة هيرمس أن تأخذ موافقة هذه الجهات على شرط التحكيم فى مكتب القاهرة ولم تكن هناك مشكلة بالنسبة لهذا الشرط، ما مكن شركة أنفنيتى من تحقيق الإغلاق المالى. والتزمت الشركة بقواعد تمويل المرحلة الأولى من تعريفة التغذية بحيث تصل نسبة المكون الأجنبى من تمويل المشروع إلى 85%، ويحصل المكون المحلى على نسبة لا تتعدى 15% من إجمالى التمويل.
وتمكنت شركة أنفنيتى من توقيع اتفاقية شراء الطاقة مع شركة نقل الكهرباء واستخرجت التراخيص اللازمة من جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك واستلمت الشركة قطعة الأرض الخاصة بها من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة واستطاعت الشركة الحصول على ضمانة وزارة المالية، وبدأت الشركة العمل فى يناير 2017 فى الموقع، حيث واجهت تحديات فى تدريب العمالة ولكن مع وجود كوادر وخبراء من ألمانيا تم نقل الخبرات وأسلوب العمل للعمال والفنيين والمهندسين واستطاعت الشركة استيعاب أكبر قدر من العمالة من أهالى بنبان وصل عددهم إلى 700 عامل وقت إنشاء المشروع لينخفض العدد إلى 60 عاملا وقت التشغيل. أيضا خلال العمل ظهرت مشكلة التنسيق مع أكثر من جهة من جهات الدولة مثل الجمارك والضرائب والهيئة العامة للاستثمار.
ويستعرض المهندس هشام الجمل مشكلة قانون الضريبة المضافة والتى تم تطبيقها بواقع 13% بينما تم بناء النموذج المالى للمشروع باحتساب الضريبة المضافة على أساس 5% فقط، ما عرض الشركة لمشاكل مع الجمارك. ولكن بعد إصدار وزارة المالية قرارا بأخذ 5% قطعيا وليس 13% أو 14% تم حل المشكلة.
ويستطرد الجمل قائلا إن الوقت الذى استغرقته الشركة لتصل إلى حل نهائى كبدها غرامات تأخير مع الجمارك، ولكن قيمة الغرامات أقل كثيرا مما لو تم احتساب الـ8% المتبقية التى كانت ستكبد الشركة نحو 100 مليون جنيه.
وبالفعل تم الانتهاء من بناء المحطة فى ديسمبر 2017، وتم ربط المحطة مع شبكة نقل الكهرباء بنبان 1 واختبارها لمدة شهرين تقريبا، ليبدأ التشغيل الفعلى للمحطة يوم 22 فبراير 2018 والشركة حاليا بصدد استخراج أول فاتورة لأول محطة فى مصر تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة 50 ميجا وات.
أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فهناك 30 مطورا و30 قطعة أرض، وقد بذل وزير الكهرباء د. محمد شاكر مجهودا كبيرا فى تحقيق شرط التحكيم حتى تقبل به كل من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، وتقوم بتمويل المكون الأجنبى من المشروعات والذى يصل إلى 70% من هيكل التمويل، بينما يمثل المكون المحلى نحو 30% فقط. ويعلق على تعريفة التغذية بالمرحلة الثانية أنها لا تزال جاذبة ولكنها بالتأكيد أقل من أسعار تعريفة التغذية للمرحلة الأولى.
ويشير إلى أن للشركة ثلاثة مشروعات فى المرحلة الثانية بإجمالى قدرات تصل إلى 130 ميجا وات، وأن الشركة بدأت بالفعل فى مشروعين كل واحد منهم يصل إلى 50 ميجا وات.
ويؤكد أن الشركة تعلمت من التحديات التى واجهتها فى المشروع الأول، الذى اجتازته بعد جهد كبير بسبب روح الحماسة التى سيطرت على جميع العاملين بالمشروع الذين آمنوا بأنهم يعملون مشروعا رياديا لمصر سيصبح نموذجا تحتذى به باقى المشروعات المثيلة.
وفى المرحلة الثانية اختار المستثمرون إنشاء جمعية أو رابطة مستثمرى بنبان وهى تتكون من 7 شركات تعمل فى مشروعات إنشاء محطات الطاقة الشمسية فى بنبان، وقد اختارت الشركات التعاون مع شركة إدارة لخدمات المشروع لتوفير كل الاحتياجات والتسهيلات اللازمة للشركات والعمال بالموقع.
وعن التحديات يقول: إن الشركة تريد توقيع عقود المنتج المستقل مع بعض الشركات والمطاعم، حيث لا تصلح آلية تبادل صافى الطاقة مع هذه المشروعات المتناثرة التى تحتاج كل واحدة منها إلى نحو 3 أو 4 ميجا وات من القدرات الكهربائية، بسبب عدم وجود مساحات أو أسطح كافية يتم تركيب الألواح الشمسية فوقها. وأكد أن آلية المنتج المستقل هى الآلية الوحيدة التى يمكن أن تقوم بذلك وأوضح أنها لن تكلف الدولة أى مصروفات بل بالعكس سوف تستفيد الدولة من رسوم عبور الكهرباء عبر شبكتها. ولفت إلى أنه يحتاج إلى تشريعات ولوائح داعمة وواضحة حيث تواجه هذه الآلية مشكلة التعامل مع عدة شركات توزيع فى آن واحد، يتبع لها مستهلك الكهرباء المستفيد من هذه الآلية.
يقول مهندس خالد الدجوى مدير المشروعات بشركة أوراسكوم: إن التحدى الأكبر يكمن فى توفير التمويل اللازم للمشروع ومن يتحمل أعباءه وهنا تكمن أهمية اختيار الآلية المناسبة، فإذا ما نظرنا إلى آلية التصميم والشراء والتنفيذ مع إتاحة التمويل فهى تعنى بالأساس أنها عقد مقاولة مع إتاحة التمويل من قبل منفذ المشروع على أن تسدده الحكومة أى أن تتحمل الأعباء والفوائد التى تؤثر وتتأثر بالتصنيف الائتمانى للدولة، كما تتحمل الدولة أيضا تحت هذا النظام مخاطر التأخير بالإضافة إلى مخاطر التشغيل والصيانة طوال عمر المشروع.
أما فيما يتعلق بآلية البناء والتملك والتشغيل فهى عقد مقاولة أيضا ولكن مع تحمل المستثمر عبء التمويل، بينما تتولى الحكومة سداد ثمن الكهرباء المنتجة وفقا للتعريفة الموجودة بعقد شراء الطاقة.
ويشير الدجوى إلى أن آلية البناء والتملك والتشغيل هى الخيار الذى يجب على الدولة التوجه إليه، وهى الحل الأفضل من وجهة نظر مستثمرى القطاع الخاص والتى يتحمل فيها المستثمر مخاطر التصميم والبناء والتشغيل، وهى مخاطر يتميز القطاع الخاص بقدرة أكبر على إدارتها ومع كثير من المرونة عكس إدارة القطاع العام لمثل هذه المخاطر.
كذلك فإن أحد التحديات الأساسية لمشروعات الطاقة هو ارتفاع تكلفة التمويل المحلى أى ارتفاع الفائدة على قروض البنوك التجارية بما يؤثر على زيادة التعريفة والتى تلتزم الدولة بسدادها للمستثمر لأنها هى الجهة التى تشترى الكهرباء، وهذا يؤدى إلى ضرورة اللجوء للتمويل الأجنبى الأرخص نسبيا ولكن ذلك يضع المستثمر والدولة معا تحت مخاطر تقلبات سعر العملة، وبناء على ذلك فإن أحد الحلول التى يجب الأخذ بها هو تدبير التمويل الميسر للمشروعات الكبيرة المهمة للدولة كما هو متبع حاليا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (مثل مبادرة البنك المركزى)، ويرى أن دور الدولة لمساندة القطاع الخاص هو تمكينها من الحصول على التمويل الميسر سواء محليا أو دوليا من خلال هيئات وصناديق التنمية، ويتم ذلك من خلال التعاون بين الطرفين الدولة والقطاع الخاص.
أما بالنسبة لآلية المنتج المستقل للكهرباء فالتحدى هنا يكمن فى تدبير التمويل اللازم للمشروعات الكبرى بسبب مخاطر عدم قدرة أو التزام المستهلك بسداد فاتورة الكهرباء، ما يستوجب معه تشريعات وآليات جديدة تتمثل فى ضمان السداد. هذا بالإضافة إلى التحدى الخاص بتنافسية أسعار الكهرباء التى يقدمها مستثمرو الطاقات المتجددة مع سعر الكهرباء الذى تقدمه الحكومة والذى يتمتع بالدعم. ويرى أنه بعد رفع الدعم نهائيا عن أسعار الكهرباء سوف يمكن التوسع فى آلية المنتج المستقل للكهرباء دون أى أعباء إضافية على الحكومة.
ويرى مهندس حسن أمين رئيس مجلس إدارة شركة أكواباور العالمية للطاقات المتجددة أن التمويل هو التحدى الأكبر أمام الطاقات المتجددة، ويلفت إلى تجربة المغرب فى «ورزازات»، حيث اقترضت الدولة من مؤسسات التمويل الدولية وأتاحت هذه القروض للقطاع الخاص بفائدة وتكلفة تمويل واحدة للجميع، ما يعنى تثبيت عامل التمويل لجميع الشركات التى تقدمت للفوز بالمناقصات، ليكون التحدى أمام الشركات هو تقديم أقل تعريفة ممكنة للكهرباء التى تنتجها.
أما التحدى الآخر فهو دخول مصر فى مشروعات الطاقة المتجددة بجدية منذ فترة وجيزة فقط، ما يعنى أننا ما زلنا فى مرحلة التعلم، ويرى أنه لا يوجد مجال للمقارنة بين أسعار الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة من دولة إلى أخرى، حيث إن هناك اختلافات بين الدول من حيث تصنيفها الائتمانى وعلاقة هذا التصنيف بفوائد القروض الممنوحة لها، والضرائب والجمارك المفروضة فى الدولة والعمالة وحقوق الانتفاع وطرق إتاحة الأرض والتشريعات القائمة، وفى النهاية هذا يؤثر على النموذج الاقتصادى والهيكل المالى الذى تعتمد عليه كل شركة لمشروعها.
ويشير أمين إلى آخر مشروع محطة شمسية حرارية أنشأته شركة أكوا باور وهو مجمع محمد بن راشد بقدرة 700 ميجا وات والذى تم وضع حجر الأساس الخاص به منذ أيام معدودة والمشروع تحددت له تعريفة وصلت إلى 7 سنتات للكيلو وات ساعة فقط، وهو سعر أرخص كثيرا مما تم التعاقد عليه مؤخرا فى كثير من الدول.
يقول وائل النشار رئيس مجلس إدارة أونيرا سيستمز التى تعمل فى تصميم المحطات الشمسية والتجميع الجزئى لمكوناتها وتركيبها بقدرات حتى 20 ميجا وات: إن التحدى الأكبر للمحطات الشمسية للقطاع الإسكانى والتجارى هو أن الأرقام غير حقيقية سواء بالنسبة لأسعار الكهرباء المدعومة من قبل الحكومة أى دعم شرائح حتى الشرائح الخمس الأولى أو دعم مواد خام تدخل فى إنتاج الكهرباء التقليدية حيث تستورد الحكومة حتى الآن الغاز بنحو 10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية وتتيحه لمحطات الكهرباء التقليدية بسعر لا يجاوز 3 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، وهذا يعطل مشروعات المحطات الشمسية الصغيرة والمتوسطة فى مصر ويقارن بين مصر وألمانيا التى وصلت منذ 3 أو 4 سنوات لمرحلة تعادل القيمة للشبكة، ما يعنى تقديم تكلفة وأسعار حقيقية للخدمة على حد سواء، بينما نحن لن نصل إلى ذلك حتى الآن.
ويرى النشار أن الشرائح الأخيرة المستهلكة للكهرباء وهى الشريحة الخامسة والسادسة للقطاع المنزلى والشرائح التى تبدأ من 135 قرشا حتى 145 قرشا هى المستفيدة من إنشاء المحطات الشمسية الصغيرة فوق أسطح المنازل.
كذلك هناك تحدى التمويل، حيث ما زالت البنوك التجارية تفتقر إلى الخبرات الكافية، كما أن مدد التمويل لا تتجاوز 5 سنوات، ما يمثل عبئا على صاحب المنزل أو المحل التجارى، ويرى أنه يمكن الاستفادة من مبادرة البنك المركزى لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث لا تتعدى نسبة الفائدة لمثل هذه المشرعات 5%، ما يشير إلى أهمية مد فترة القرض حتى نيسر الأعباء على المستثمر، وهو يرى أن الأمر مهم، حيث يمثل القطاع المنزلى نحو 40% من استهلاكات الطاقة فى مصر.
ويرى أن تنفيذ إنشاء محطة شمسية للقطاع المنزلى يتم فى غضون شهر واحد دون التعرض لصعوبات فى تمويل أو إجراءات أو حق انتفاع بأرض أو دعم على الشبكة، لأن ضخ الكهرباء يكون فى مكان الاستهلاك، كما تمتاز شبكات الكهرباء ذات الضغط المتوسط والمنخفض بالكفاءة وأنها أفضل من الشبكات ذات الضغط العالى والمطلوب هو إتاحة تمويل من البنوك التجارية بشرط تمديد مدة القرض على فترة أكبر قد تصل إلى 10 سنوات ليستطيع المستثمر الصغير الذى ينتمى إلى القطاع العائلى تسديد قرضه على فترات أطول.
نقطة أخرى من غير المفترض أن يقوم قطاع الكهرباء ممثلا فى الدولة توصيل الشبكة إلى مناطق التجمعات الصغيرة التى تتكون من 50 إلى 100 منزل، لأن ذلك يكلف الدولة مليارات، ويجعل إنشاء محطات صغيرة أعلى هذه المنازل هو الخيار الأرخص، ليس فقط على المدى الزمنى الطويل ولكن حتى قبل البدء فيه، وهناك مشروع لتوطين البدو الذى تم تمويله من الاتحاد الأوروبى منذ 9 سنوات.
كذلك فإن مشروع استصلاح المليون فدان وضخ المياه للزراعات يجب أن يتم بتقنية الطاقة الشمسية دون اتصالها بالشبكة.
ويرى أن دخول شركات التوزيع لمنافسة القطاع الخاص فى بناء المحطات الشمسية الصغيرة هو أمر غير مقبول، حيث إن شركات التوزيع هى الحكم فى السوق لإصدار تراخيص الشمسية ولا يجب أن تكون هى الخصم فى الوقت نفسه، وعلى الدولة تحديد من سيتولى تنفيذ المحطات وأن تكون واضحة وشفافة فى هذا الصدد.
ترى هند فروح مدير المشروع الوطنى للخلايا الفوتوفلطية الصغيرة المتصلة بالشبكة أن التحدى الأكبر الذى يقابل المواطن العادى هو نقص الوعى الخاص باختيار الشركة التى تقوم بإنشاء المحطة من بين 230 شركة تم تأهيلها بواسطة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وأسماء جميع هذه الشركات متاحة على الموقع الإلكترونى لها، وهناك مواصفات يجب أن تتحقق فى المحطة، حيث إن هناك شركات تستطيع تقديم أكثر من عرض بمواصفات وتكلفة مختلفة.
المشكلة الثانية هى الدعم المادى والتمويل، حيث تتراوح تكلفة الكيلو وات الواحد بين 15 و19 ألف جنيه، ويحتاج المنزل إلى ما لا يقل عن 5 كيلو وات للربط على الشبكة، ولذلك فعملية الإنشاء تتكلف على الأقل ما لا يقل عن 75 إلى 80 ألف جنيه لعمل المحطة، ولا يستطيع الكثيرون تحمل مثل هذه التكاليف. ناهيك عن افتقاد البنك للخبرات المطلوبة لتمويل هذه المشروعات والشروط الكثيرة المرتبطة بتمويل الأفراد عكس تمويل شراء السيارات وما شابهها، حيث تمثل السيارة أو المنقول الضمان الذى يستحقه البنك عند تعذر السداد.
وتلفت النظر إلى تجربة تونس فى هذا الصدد، حيث تتولى الدولة دعم إنشاء مثل هذه المحطات، وهناك العديد من الشركات المؤهلة التى تتولى الدولة متابعة نشاطها للتأكد من أنها تعمل بأسلوب يطابق المواصفات والاشتراطات الفنية اللازمة، ما يضمن جودة التنفيذ.
وترى أن تونس ولبنان والأردن والمغرب قطعت شوطا فى هذه المشروعات، ولكننا فى مصر ما زالت لدينا تحديات الصيانة.
ويقول د. حافظ السلماوى استشارى الطاقة بالبنك الدولى: إن هناك ارتباطا وثيقا بين الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة، وقد نصت استراتيجية 2030 على زيادة نصيب مصر من الطاقات المتجددة، وفى الوقت نفسه خفض كثافة استهلاك الطاقة، بمعنى تحسين كفاءة الطاقة. ويلفت إلى أن التحديات التى تواجه إقراض المشروعات التى تستهدف رفع كفاءة استهلاك الطاقة أكثر كثيرا من تلك التى تواجه زيادة نصيب الطاقات المتجددة فى خليط الطاقة والذى ينتج سلعة هى الكهرباء تباع بسعر أو تعريفة محددة، وبالتالى فهناك تدفق نقدى للمشروع. أما تحسين كفاءة الطاقة فالناتج هو الوفر ويصبح التمويل هنا تمويلا للعميل وليس تمويلا للمشروع، ما يمثل عبئا على العميل.
و يرى د. السلماوى أن المشروع ذو جدوى اقتصادية وبالتالى لا يمثل عبئا ولكن قد تكمن المشكلة فى القدرة على الاقتراض بسبب عوامل منها انخفاض الجدارة الائتمانية أو وجود مشكلة فى القدرة التعاقدية أو مشاكل إدارية.
ويشير إلى أن القطاع الخاص لديه من المرونة فى الأداء وحسن التشغيل والصيانة ما يجعله أكثر تأهيلا للحصول على التمويل الملائم والاضطلاع بمثل هذه المشروعات.
ويقول: إن هذه المشروعات جاذبة لأنها تمتاز بتكراريتها، ما يجعل البنوك تفتح خطوطا من التمويل إضافة إلى تراكم الخبرة وضمان نجاح المشروعات المماثلة، فتقبل على تمويل هذه المشروعات.
ويضم مهندس نشأت الفار بشركة جير تك الألمانية صوته إلى د. انهار ويطالب بضرورة وضع الاستراتيجية المصرية للطاقة وأهمية عودة تفعيل المجلس الأعلى للطاقة المتجددة ولابد عند وضع الاستراتيجية أن نحدد احتياجات الدولة وأولوياتها ومشكلاتها.
وأوضح أن الفجوة فى إنتاج الكهرباء بمصر انتهت ومصر لديها الآن فائض من الكهرباء المنتجة، ولكن على البلاد أن تنظر إلى المستقبل وإلى خططها التنموية وإلى احتياجاتها من الطاقة الكهربائية على المدى المتوسط والبعيد والذى يجعلها تبدأ من الآن إضافة مشروعات جديدة لسد احتياجاتها وتقييم اختيارها.
ويحذر من بدء العمل فى مشروع محطة إنتاج الكهرباء من الفحم بقدرة 6 جيجا وات الذى يتميز بأنه ملوث للبيئة وبالتالى فهو يعوق عمل إنتاج الكهرباء من المحطات الشمسية بالكفاءة المطلوبة، لافتا إلى وجوب إعادة النظر فى مثل هذه المشروعات.
وأكد أهمية البدء فى مشروعات الطاقة الشمسية الحرارية التى تركز أشعة الشمس والتى تنتج عنها حرارة تصل إلى 500 درجة مئوية وبخار، ما يجعلها قادرة على تحلية مياه البحر من خلال التسخين الحرارى، إضافة إلى إمكانية استخدام الحرارة أيضا فى إنتاج الكهرباء. ويشير إلى إمكانية أن تواجه البلاد مشكلة مياه فى الفترة بين عامى 2035 و2040 حيث تصل احتياجات مصر من المياه إلى 150 مليار متر مكعب لتواكب الخطط التنموية الطموحة بينما تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب قد تتراجع إلى 47 مليار متر مكعب، ما يعنى نقص 95 مليار متر مكعب.
وبذلك تجمع المحطات الشمسية الحرارية بين تحلية المياه وفصل الأملاح النادرة مرتفعة الثمن وإنتاج الكهرباء، ما يجعل تكلفتها فى الحدود الاقتصادية المتاحة فضلا عن ميزة تخزين الحرارة وإنتاج الكهرباء حتى بعد غروب الشمس، إضافة إلى هبوط تكلفة إنشاء المحطات الشمسية الحرارية وبتسارع كبير، وبناء على ذلك يرى وجوب توجيه مشروعات الطاقات المتجددة إلى هذه الناحية.
يقول د. محمد السبكى الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة: إن الإطار التشريعى للدولة يعكس أن الطاقات المتجددة للدولة هى الحل، وهذا الإطار يتمثل فى الدستور وقانون 203 لعام 2014 الذى صدر، والآليات الموجودة حاليا وهى آلية البناء والتملك والتشغيل أو آلية تعريفة التغذية الكهربائية، وهى آلية حركت الكثير من أنشطة الطاقات المتجددة فى الدولة فى الفترة الأخيرة، وهى آلية دافعة وفيها الكثير من الالتزام المالى على جانب الدولة. والتجربة تؤكد أن جميع المشروعات التى احتاجت إلى الضمانة الحكومية لم يحدث أن تخلى قطاع الكهرباء عن سداد التزاماته بها، ولكنها ما زالت تمثل عبئا على الدولة. وشدد على أننا نحتاج حاليا إلى تشجيع الطاقات المتجددة ويمكن أن ندفع فى هذا الاتجاه من خلال نظام «الكوته» الذى طبقته الدول الأخرى والذى تمت الإشارة إليه فى القانون 203 لعام 2014 بفرض حصة على الأنشطة الاقتصادية فى مصر. ويضرب مثلا بفرض حصة تصل إلى نحو 3% من الطاقات المتجددة على النشاط الصناعى. وهذا سيسارع بهذه المشروعات لتقفز إلى 6 جيجا وات فى خلال تسع سنوات وينعكس بعد ذلك بنسبة 27% من الطاقات المتجددة فى خليط الطاقة. 
تقول د. أنهار حجازى: إنه يجب التركيز على جميع الاستخدامات والتطبيقات الخاصة بالطاقة المتجددة والعمل على تنميتها، هذا يختلف عن الاتجاه الذى ساد فى العشرين عاما الماضية، حيث كان التركيز على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة. وتلفت إلى أنه يجب التركيز على التطبيقات الحرارية للطاقة الشمسية ومنها السخان الشمسى وهى تفوق -بحسب الدراسات- إنتاج الكهرباء. وأشارت إلى تجربة منتصف ثمانينيات القرن الماضى باستصدار قانون تعميم الاستخدام الشمسى فى المجتمعات العمرانية الجديدة والتى لم تنجح بسبب ممارسات التركيب والتنفيذ ولأن الأمر لم تقم به كوادر مدربة.
كذلك وجوب الاهتمام بالمحطات الشمسية الصغيرة والمتناثرة، وترى أن إنشاء المحطات الكبيرة ساعد على بناء كوادر فى هذا المجال وتراكم الخبرات، ما ييسر مزيدا من المشروعات الصغيرة، التى سوف تنتشر على مستوى جميع أنحاء الجمهورية والتى توفر فرصة طيبة لعمل الشباب فى مختلف المجالات بخلاف الجانب العلمى والهندسى والفنى من دراسات وتركيب وتشغيل وصيانة وخدمات ما بعد البيع إلى جانب الدعاية والإعلان والمسائل المالية والإدارية، ما يفتح المجال للعديد من الوظائف والأعمال.
وأشارت إلى تجربة لبنان فى تمويل هذا النوع من المشروعات، حيث سمح البنك المركزى لكل بنك أن يأخذ نسبة 10% من إجمالى ما أودعه من احتياطى لدى البنك المركزى ليقرضها لمشروعات الطاقة المتجددة بمصاريف لا تتعدى 0.06%.
وترى أنه على الرغم من أن كلا من قانون الكهرباء والغاز قد نصا على الشفافية والحيادية والمنافسة، فإنه إلى الآن لم تقم شركة نقل الكهرباء بدور مشغل الشبكة ولا تزال هناك إجراءات لإنفاذ القوانين التى أصدرت.
وفيما يخص استراتيجية الطاقة فى مصر أشارت إلى أنها عملت كمنسق وطنى عند إعداد الاستراتيجية، وتم اعتماد الاستراتيجية فى أكتوبر 2016 بموافقة المجلس الأعلى للطاقة، على أن تحدث الاستراتيجية كل عام بشكل بسيط، ويتم تحديثها بشكل كامل كل 3 سنوات وأشارت إلى اقتراب البلاد من موعد التحديث الشامل.
وفى هذا الإطار هناك نشاطان: الأول هو الخطة القومية للنهوض بقطاع الطاقة الشمسية، أما الآخر فهو الخطة القومية لترشيد الطاقة، والاثنان كما تعتقد فى مرحلة العرض على مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للطاقة أو كما يمكننا تسميتها اللجنة الوزارية للطاقة المستدامة، وبها جميع الوزراء المختصين ومعنية بالأمرين الطاقة الجديدة والترشيد.
وتتفق على أن تقنية المحطات الشمسية الحرارية مهمة، وهى ترى أن لدينا كوادر تكونت منذ إنشاء محطة الكريمات لتشغيل هذا النوع من المحطات وهى خبرات متعمقة ومتجذرة فى هذا الوطن، وبالتالى فإن إنشاء هذا النوع من المحطات لا يمثل أى مشكلة على الإطلاق، ناهيك عن قدرات التصنيع. وتؤكد أنه يمكننا تحلية مياه البحر من خلال البخار الساخن أو السائل الساخن دون أن نحوله إلى كهرباء ليستخدم بعد ذلك فى التحلية.
ويرى د. محمد الخياط أنه يجب على الدولة سن تشريعات تلزم القطاعات المختلفة بتبنى وتركيب أنظمة الخلايا الشمسية مثل قطاع الرى وأن ينص كود البناء والتشريعات الخاصة بالمجتمعات العمرانية الجديدة باستخدام محطات الخلايا الشمسية فوق أسطح المبانى وكذلك يمكن أيضا تشجيع قطاع النقل على استخدام السيارات الكهربائية، وهناك مجالات واعدة تحتاج إلى آليات منها إنتاج الكهرباء من المخلفات. كذلك لابد أن يقبل القطاع الحكومى على إنشاء محطات الطاقة الشمسية فوق أسطح مبانيه، ما يجعله نموذجا رياديا لاستخدامات الطاقة الشمسية، كل هذه العوامل تعمل على رفع نسبة الطاقات المتجددة فى خليط الطاقة.
وأكد كذلك على النسب الإلزامية للقطاعات وعلى شهادة مصدر الطاقة المستخدمة فى القطاعات الاقتصادية المختلفة، ولا يزال أمامنا كثير من العمل فى هذا المجال.
وأشار أيضا إلى تجربة لبنان التى بدأت عام 2013 بتمويل مشروعات الطاقات المتجددة بنحو 130 مليون دولار لتقفز إلى 300 مليون دولار فى السنة التى تلتها ثم إلى مليار دولار، ومصر يمكنها الاستعانة بخبرات دول الجوار أو أن نعتمد على التجربة الخاصة بنا، وعموما لدينا كل الإمكانات لتحقيق هذه المشاريع.
ويرى أن مشروعات المنتج المستقل للكهرباء والذى يتعاقد بصورة مباشرة مع القطاع الخاص حتى يشترى الأخير من المنتج يحمل قدرا من المخاطرة، وهى إمكانية امتناع القطاع الخاص عن شراء الكهرباء عند الإفلاس أو تغيير النشاط، ما يعرض منتج الكهرباء للخسارة ولذلك لابد من إقرار سعر تعاقدى تدفعه الشبكة لتحل محل المشترى، وهو سعر يكاد يقارب تكلفة الإنتاج حتى لا تتحمل شركة نقل الكهرباء أعباء إضافية ولكنه يضمن استمرار المنتج فى نشاطه وعدم تحمله لخسارة جراء فقدانه العميل.
ويرى أنه لا يجب تقويم المشروعات على أساس التكلفة المجردة، ولكن يجب النظر إلى بيئة استثمارية داعمة، وهذا بالفعل ما حققته آلية تعريفة التغذية التى وفرت هذه الواجهة الاستثمارية إضافة إلى تنشيط الاستثمار فى مجال الطاقات المتجددة، حتى إن رئيس البنك الدولى قد أشار فى تصريحاته فى شهر نوفمبر الماضى إلى التجربة المصرية الرائدة فى قطاع الطاقات المتجددة.
ويشدد على أهمية جودة معدات الطاقات المتجددة التى يتم تركيبها فى المشروعات صغيرة الحجم، ويلفت إلى دور الهيئة بما تملكه من معمل اختبارات لهذه المهمات حتى لا ينخدع المستهلك البسيط ويشترى منتجات أقل جودة لا تفى بالغرض، كما أشار إلى تعاون وزارة الصناعة أيضا لتحقيق هذا الهدف. وهو ما يتوافق مع الرؤية السياسية بضرورة الربط الكهربى ومد خطوط الغاز، وتحقيق هذا مرهون بالإرادة السياسية قبل الأهمية الاقتصادية ليتم تعظيم دور مصر كمركز إقليمى للطاقة من خلال توفير حصص من الغاز بسبب مشاركة الطاقات المتجددة التى تحل محله كمصدر للوقود، لتستفيد البلاد من الغاز كمدخل فى صناعة البتروكيماويات أو تصديره، أو حتى خفض الكميات المستوردة منه.
ويحذر د. أحمد قنديل من مغبة الإفراط فى التفاؤل بشأن إمكانية تحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة بسبب وجود خلافات سياسية طويلة المدى والتى يجب على مصر أن تلعب دورا لحلها حتى تتقبل الدول الأخرى هذا الدور لمصر.
وتقول المهندسة لمياء يوسف مدير وحدة مشاريع التعريفة الكهربائية بشركة نقل الكهرباء: إن أهم ما حققته آلية تعريفة التغذية غير تشجيع إنشاء أول مجمع شمسى على مستوى العالم فى بنبان بمحافظة أسوان، هو عملية بناء كوادر من المهندسين والعمال والفنيين إضافة إلى المحامين والمطورين، بالإضافة إلى قيام وزارة التعليم بإدخال فصلين جديدين فى التعليم الصناعى يهدفان إلى تعليم تقنيات الطاقات المتجددة والاتفاق مع المطورين لإتاحة فرص تدريب للطلاب فى المواقع.
وأشارت إلى أنه على الرغم من التنافس بين المطورين فإن هذه العلاقات تحولت إلى نوع من التعاون من خلال إنشائهم رابطة مستثمرى بنبان التى تعمل على حل المشاكل وتذليل الصعاب التى تواجه المستثمرين.
وأقرت بجاهزية شبكة نقل الكهرباء لاستقبال القدرات المضافة من المحطات الشمسية التى تدخل الخدمة فى منتصف العام المقبل وبقدرات تصل إلى نحو 1.5 جيجا وات، وهذا يدعم دور شركة النقل كمشغل للشبكة وإجراء توسعات لها طبقا لمخطط دخول القدرات المضافة. وأكدت أن الشركة تعمل وفقا لجداول زمنية محددة طبقا لدخول مشروعات جديدة على أن يتم تحديث الخطة كل 5 سنوات.
هناك أيضا قيام شركة نقل الكهرباء بعقد اتفاق تقاسم الطاقة مع المطورين لربط محطاتهم على شبكة نقل الكهرباء. أيضا قامت الشركة بوضع أكواد لضمان جودة خدمة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من رياح وشمس، ما يعنى أن الحكومة تلزم المستثمر بتحقيق مستوى لائق من تقديم خدمة إتاحة التيار الكهربى.
وألمحت إلى استراتيجيات المبانى الخضراء والمدن الخضراء وهى مدن أو مبان تعتمد على الطاقات المتجددة كمصدر للطاقة والكهرباء.
وأشار هشام الجمل إلى أهمية وجود قوانين للمشاريع متوسطة الحجم التى تعمل بآلية المنتج المستقل والتى تنتج الكهرباء بقدرات تصل حتى 20 ميجا وات والتى تتعامل مع مستهلكين يتوزعون على عدد من شركات توزيع الكهرباء طبقا لتوزعهم الجغرافى، ما يجعل من التعامل مع جميع الشركات فى وقت واحد هو التحدى الأكبر، واتفق الجميع على ضرورة تدخل جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك لتحقيق هذا.
ويرى المهندس حسن أمين أن مشروعات المحطات الشمسية الحرارية التى تتولى تخزين الطاقة وتعمل على تحلية المياه هى مستقبل مصر وأمن قومى وواجب وطنى. ويؤكد أهمية المناخ الاستثمارى والثقة التى يشعر بها المستثمر عند تعامله مع أجهزة الدولة واختصار الفترة الزمنية حتى يتم تأهيل المستثمر فى أقصر وقت، كما يؤكد أنها أمور فارقة تؤثر على صورة مصر وأهم كثيرا من وجود التشريعات الملائمة.
وأوصى وائل النشار بالاعتماد على المصادر الطبيعية للطاقة الموجودة فى مصر لتوليد الكهرباء والابتعاد عن المصادر التى لا نملكها، وشدد على عدم السماح باستيراد أو دخول وتركيب الخلايا الشمسية وأنظمة ومهمات الطاقات المتجددة المستعملة وأن يتم ذلك بالتعاون مع هيئة رقابة الصادرات والواردات.
وأكد نشأت الفار أن ألمانيا لديها شبكة واحدة وشركتان لتوزيع الكهرباء تفخران بأنهما تقدمان 100% من الكهرباء من مصادر متجددة. هاتان الشركتان لهما الحق فى أن تسوقا نسبة عالية من الكهرباء التى تحصلان عليها وتبيعانها للزبائن بالسعر الذى تريده -وقد يكون أرخص من السعر الذى تقدمه الشبكة- ما يجعل لها قوة تنافسية كبيرة، وهى تعلن فى الوقت نفسه أن الكهرباء التى تبيعها منتجة من مصادر متجددة ونظيفة فتتحقق المكاسب للمجتمع ككل.
ويلفت إلى ترشيد استهلاك الطاقة المنتجة، ويحذر من أن التحول من عملية إلى أخرى يحد من كفاءة الطاقة، ولذلك يكون من الأفضل استخدام الطاقة الحرارية للاستخدامات الحرارية واستخدام الطاقة الكهربائية مباشرة.
أما د. محمد السبكى فيؤكد أن جودة المنتج واختباره ضرورى جدا، ولابد أن يخضع المنتج المحلى أو المستورد لاختبارات الجودة، وفى حالة استيراد معدات ومهمات سبق أن تم استخدامها فلابد من الإعلان عن هذا.
ويشدد على أهمية البحث العلمى الذى يجب أن يتطور إلى مرحلة التنفيذ التجارى، ويضرب مثلا بالمشروع العلمى الذى تم تمويله من أكاديمية البحث العلمى بنحو 5 ملايين جنيه بهدف تصنيع معظم مكونات المحطات الشمسية الحرارية من مرايا مقعرة وغيرها من التصميمات مع استبعاد أنبوب التجميع فقط، بينما لم يخرج المشروع إلى حيز التشغيل التجارى على الرغم من نجاحه، وهو أمر بالغ الخطورة ويجب الانتباه إليه للاستفادة من جميع الإمكانات الموجودة فى الوطن.
كذلك لابد من التنسيق بين تشريعاتنا وتشريعات الاتحاد الأوروبى خاصة إذا ما أردنا تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتبادل الطاقة لأن الربط الغازى والكهربى لابد أن يكونا متوافقين مع هذه التشريعات حتى لا تتعثر عملية تبادل الطاقة من الناحية الهندسية.