رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 اغسطس 2018

من المجلة

بعد فضائح لافارج ونوفارتيس وسيمنس... أوروبا تنتفض ضد رشاوى البيزنس

11-6-2018 | 12:32 316

شريفة عبد الرحيم
 الرئيس الأمريكى يصف قانون مكافحة الرشوة بـ «البغيض» ويدعو  لمساعدة الشركات الأمريكية للفوز بالمناقصات الخارجية
 
فى الوقت الذى تتجه فيه أوروبا لتشديد قواعد مكافحة الرشوة بعد سلسلة من فضائح شركاتها الكبرى – مثل لافارج وسيمنس-، يأتى حديث ترامب عن مساعدة الشركات الأمريكية للفوز بصفقات خارجية، واصفا قانون «ممارسات الفساد الأجنبى» بأنه «قانون بغيض».
وما يدعو للقلق انسحاب الرئيس الأمريكى فى نوفمبر الماضى من مبادرة «الشفافية فى الصناعات الاستخراجية» العالمية، والمعنية بمكافحة الرشوة فى إدارة إيرادات استخراج النفط والغاز والمعادن.

فى استجابة لضغوط منظمات غير حكومية بعد سلسلة من الفضائح، بدأت السلطات الأوروبية تهتم بملاحقة الشركات التى تدفع رشاوى فى الخارج، ولا تكتفى بمجرد مكافحة الفساد على الصعيد المحلى فحسب، بعدما كانت بعض الدول تعد الرشاوى الخارجية مصاريف تخصم من الضرائب. وفى مؤشر واضح على تغير المناخ العام الأوروبى تواجه شركات متعددة الجنسيات ضغوطا متزايدة للتحلى بحسن السير والسلوك، والتحقيقات الجارية مع لافارج ونوفارتيس وسيمنس تعكس تغييرات أوسع نطاقا فى أوروبا.
 
ورصدت تقارير إعلامية تحولا مهما فى عالم الأعمال الأوروبى، حيث تشير بعض المؤشرات إلى انتهاء العصر الذى كانت تستطيع فيه الشركات الأوروبية التباهى بالتزامها بالقواعد الأخلاقية على المستوى المحلى فى الوقت الذى تخالف فيه القانون فى الخارج، ففى الماضى كان القانون الألمانى يسمح للشركات الصناعية الكبرى احتساب الرشاوى التى تدفعها خارج البلاد مصاريف تخصم من الضرائب، لكن سلسلة من الفضائح فى أوروبا تدفع المدعين العامين لاتخاذ موقف حاسم من تلك القضية، وكذلك السياسيون الأوروبيون المسئولون عن استقلالية القضاء باتوا أكثر حرصا على مكافحة فساد الشركات.
 
فى فرنسا، على سبيل المثال، تواجه شركة لافارج هولسيم عاصفة عامة بسبب اتهامات لها، بأنها ربما تكون قد مولت إرهابيين.
ونظرا لأن المرتشى هو «داعش»، تبدى أوساط الأعمال اهتماما كبيرا بقضية الشركة التى اندمجت فى عام 2015 مع شركة هولسيم السويسرية، لتصبح أكبر منتج للأسمنت فى العالم.
 
ففى أواخر العام الماضى، بدأ ممثلو النائب العام الفرنسى تحقيقات رسمية مع ستة من موظفى شركة لافارج السابقين بشأن ادعاءات حول أموال دفعتها رشوة لتنظيم داعش لإبقاء مصنعها مفتوحا.
على نطاق أوسع، سلطت الفضيحة الضوء على مسئوليات الشركات التى تعمل فى المناطق الحربية أو البيئات غير المستقرة، حيث يتعين عليها أن توازن بين الأرباح والقواعد الأخلاقية والسياسية.
وأصبحت الفضيحة اختبارا لفرنسا بخصوص كيفية تعامل البلاد مع الشركات المهمة التى تتهم بالسلوك غير القانونى فى الخارج.
وحسب مراقبين هناك شعور بأن فرنسا لم تكن معتادة فى الماضى، أو ربما لا ترغب فى ملاحقة هذه الأنواع من الجرائم - الفساد الدولى. أما الآن ومنذ تولى إيمانويل ماكرون الرئاسة، فتحاول أن تظهر أنها يمكن أن تقاضى الجهات المتهمة فى فرنسا لتفادى محاكمتها فى الخارج.
مع ذلك فإن فرنسا لا تزال تحتفظ بسمعتها بدولة «تغض البصر» عن ممارسات شركاتها، هذا فى حين تتخذ ألمانيا نهجا أكثر تشددا، منذ «صدمة» سيمنس، العملاق الهندسى الذى وافق على دفع 1.6 مليار دولار لتسوية اتهامات بدفع رشاوى فى عام 2008، وذلك مع السلطات الأمريكية والأوروبية.  
 
كما فرض القضاء الألمانى فى فبراير الماضى غرامة على شركة «إيرباص» المصنعة للطائرات الأوروبية قيمتها 81,25 مليون يورو فى قضية فساد مفترض حول بيع 18 طائرة عسكرية للنمسا عام 2003.
 
ومن أبرز القضايا المثيرة للجدل أيضا هذه الأيام، التحقيقات الجارية مع شركة الأدوية السويسرية العملاقة «نوفارتس»، المتورطة فى أكبر فضيحة فى تاريخ اليونان الحديث، والمتهمة بشراء «النفاذ السياسى» للرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
ففى مايو الماضى اعترفت الشركة بدفع 1.2 مليون دولار لشركة مملوكة للمحامى الشخصى لترامب بعد انتخابه فى 2016، وذلك بغرض «التعرف مسبقا» على خطط الرئيس لقطاع الرعاية الصحية.  
 
وبحسب تقارير إعلامية، فإن رئيسى وزراء و8 وزراء سابقين فى اليونان متورطون فى فضيحة رشوة كبرى، حيث يشتبه أنها أدت إلى سنوات من تضخم أسعار التوريدات الطبية وبخاصة خلال فترة الأزمة المالية والتقشف العصيبة.
وتواجه نوفارتس أيضا تحقيقات للاشتباه فى تورطها فى جرائم فساد فى عدة دول منها إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية.
ويتبين من انخفاض عدد قضايا الرشوة فى أوروبا عن الولايات المتحدة مدى تساهل الدول الأوروبية مع شركاتها من أجل تعزيز تنافسيتها فى الأسواق الخارجية إلا أن القوانين الجديدة التى ستدخل حيز التنفيذ قريبا –مثل ميفيد 2- ستعزز مبدأ الشفافية فى قطاع الأعمال بما يؤدى إلى تضييق الخناق على الشركات الفاسدة، فعلى سبيل المثال ستضطر الشركات الأوروبية إلى الكشف بالتفصيل عن الخدمات الخارجية، وتنظيم نشاط الفروع الخارجية التى كانت تستخدم للتلاعب فى الحسابات.
 
وبالمقارنة، فإن أمريكا وافقت فى عام 1977 على قانون ممارسات الفساد الأجنبى «FCPA»، وعلى مر السنوات لاحقت الشركات الأوروبية التى لديها نشاط فى الولايات المتحدة أو أسهم مسجلة فى بورصاتها.
الجدير بالذكر أن بعضا من أكبر الغرامات فرضت على شركات أوروبية وليس أمريكية.
ولكن بعد تصريحات ترامب بوصفه قانون ممارسات الفساد الأجنبى «FCPA بأنه «بغيض» وانسحابه فى نوفمبر الماضى من مبادرة «الشفافية فى الصناعات الاستخراجية» العالمية، البالغ عمرها 15 سنة، والمعنية بمكافحة الرشوة فى إدارة إيرادات استخراج النفط والغاز والمعادن، هناك مخاوف من تراجع الجهود الدولية فى مكافحة الرشوة.
وعلى الصعيد الأوروبى، هناك مخاوف من تساهل بريطانيا مع شركاتها فى مسألة الرشوة فى الخارج حرصا على تعزيز تنافسيتها بعد «بريكست».
وتشير الشركات الغربية فى مجال التعدين والنفط والغاز إلى تمتع الشركات الروسية والصينية بميزة تنافسية فى التقدم للحصول على صفقات فى إفريقيا.
كانت دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية توصلت إلى علم المديرين التنفيذيين فى الشركات بخصوص قرارات «الرشوة» فى 53% من الحالات.
ومع حرص السلطات على فرض غرامات باهظة ستتزايد الضغوط على الشركات الأوروبية التى تسعى حاليا من جهتها لتشكيل لوبى لإثارة مخاوف من فقدان تنافسيتها أمام شركات الدول الأخرى.
    
 
 
 
\