رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 سبتمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

رفع أسعار الوقود..والمهام العاجلة للحكومة

24-6-2018 | 13:50 653

خليفة أدهم

لم يكن رفع أسعار الكهرباء والوقود خلال الأسبوع الماضى أمرا مفاجئا، بل إنه يأتى ضمن خطة إلغاء الدعم على الطاقة خلال خمس سنوات، كما أن الإلغاء التدريجى للدعم على الطاقة ظل مطلبا مهما من جانب كثير من الاقتصاديين منذ سنوات طويلة، لسبب بسيط أن دعم الطاقة الذى يتضمن دعم الكهرباء والمنتجات البترولية تجاوز بند الاستثمار على التعليم والصحة معا، فى الوقت الذى لم يتجاوز نسبة حصول المستحقين على هذا الدعم سوى 20%، وما يزيد على 60٪ من هذا الدعم كان يدخل جيوب الأغنياء، ووفقا لدراسة أعدها المركز المصرى للدراسات الاقتصادية فى 2010، فإن أغنى 20% من المجتمع يحصلون على 40% من دعم الطاقة، وفى المقابل فإن أفقر 20% لم تتجاوز نسبة استفادتهم من هذا الدعم سوى 10% أو أقل، هذا أمر طبيعى، فالأغنياء هم الذين يمتلكون السيارات الفارهة والفيلات والشقق الفاخرة المكيفة، وهم الأكثر استهلاكا للمنتجات البترولية والكهرباء.

إلغاء الدعم على الوقود يمثل خطوة مهمة لمعالجة تشوهات ظلت تعوق انطلاق الاقتصاد وجذب الاستثمارات، الأمثلة على ذلك عديدة وكثيرة، فلن يأتى مستثمر محلى أو أجنبى ليضخ استثمارا بمليارات الدولارات فى مجال تكرير البترول طالما استمر الدعم، لأنه يعنى ببساطة تراكم مديونياته لدى الحكومة بعد توريد المنتجات البترولية التى تبيعها الحكومة بمبالغ زهيدة تقل عن تكلفتها كثيرا، المستثمر يمول جانبا مهما من استثماراته من القروض البنكية بفوائد، وتراكم المديونيات لدى الحكومة يحرمه من تسديد أقساط القروض للبنوك ومن ثم تتراكم مديونياته بالفوائد البنكية، كما أنه يحتاج إلى سرعة تدوير رأس المال لتحقيق أقصى ربحية، مصنع تكرير البترول بمسطرد الذى تقيمه مجموعة القلعة ما كان ليتم بأعلى استثمارات تدخل السوق منذ 25 يناير 2011 نحو 3.8 مليار دولار ما لم يكن هناك خطة واضحة لتحرير أسعار الوقود.

إذا كان رفع أسعار الوقود والكهرباء متوقعا وصحيحا، فثمة إجراءات مهمة استباقية وبعبارة أخرى سياسات اقتصادية مصاحبة كانت ضرورية بل أساسية لنجاح برنامج الإصلاح فى مقدمة تلك الإجراءات التى تمثل مهاما عاجلة أمام الحكومة الجديدة، تفعيل دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وجهاز حماية المستهلك، للقيام بدورهما واتخاذ الإجراءات السريعة الفعالة لضبط الأسواق، كفاءة الأسواق تمثل أحد العناصر الرئيسية لآليات العرض والطلب، وضمان تحقيق التوازن بين أطراف السوق الثلاثة “المنتج والتاجر والمستهلك”، الحكومة دورها أساسى فى اقتصاد السوق كمنظم بما يضمن كفاءة الأداء لصالح الأطراف المتعاملة ومن ثم كفاءة الأداء الاقتصادى، حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أحد العناصر الأساسية لجذب الاستثمارات وليس فقط حماية المنافسة، تصريحات الوزراء بتشديد الرقابة على الأسواق لم تعد مناسبة، بل من بقايا الزمن القديم، الاقتصاد الاشتراكى لا يتناسب مع تحرير الأسواق وتفعيل آليات العرض والطلب، لدى الحكومة آليات معروفة دوليا على مستوى تجارب الدول التى مرت بمرحلة التحول الحالية التى يمر بها الاقتصاد، وهى تفعيل استثمار منافذ المجمعات الاستهلاكية من جانب والتعاونيات من جانب آخر، تجربة الهند وألمانيا فى تفعيل التعاونيات ثرية وصالحة للاستفادة منها.

من المهام العاجلة التى يمكن أن تمنح الحكومة رضا شعبيا دون تكلفة أو عبء على الموازنة العامة، التعامل السريع مع مشكلة القمامة حتى لو بالطرق التقليدية لحين تنفيذ خطتها التى كان قد أعلن عنها وزير البيئة السابق -والتى أتمنى أن تتم الاستفادة منها وعدم إغفالها من جانب الوزيرة الحالية الدكتورة ياسمين فؤاد، ولا سيما أنها كانت نائبة للوزير وشاركت فى وضع هذه الخطة- إلى جانب تلك المهام فإن على الحكومة أن تولى اهتماما ضروريا لرصف الشوارع ورفع كفاءة الخدمات بالمدن “القديمة” -إن جاز التعبير- الغالبية العظمى إن لم تكن كل تلك الشوارع لم تشهد تطويرا أو صيانة منذ نحو 10 سنوات، هذا تحسن فى مستوى المعيشة للمواطن لن يكلف الحكومة كثيرا، رفع الأعباء والرسوم لابد أن يقابله رفع جودة وكفاءة الخدمات العامة حتى يشعر المواطن بتحسن ملموس يعوضه عن ارتفاع أعباء المعيشة، ربما يرتبط بتلك المهام العاجلة انضباط الشارع وتطبيق القانون فيما يتعلق بالتعدى على الأرصفة وتنظيم المرور، إلى جانب ضرورة تطبيق قرار إغلاق المحال التجارية والمقاهى والمطاعم عند الساعة العاشرة أو حتى عند منتصف الليل لترشيد استهلاك الكهرباء من جانب وإعلاء قيمة العمل والإنتاج -حتى لو رمزيا- فى المجتمع كما هو الحال فى جميع الدول.