رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 يوليو 2018

من المجلة

إلهامى الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية الأسبق لـ«الاقتصادى»: مصر تستهدف 16.7 مليون سائح عــــــــــــــام 2020

24-6-2018 | 14:07 1159

حوار: سامية فخرى

>> مصر تحتل المركز 74 من بين 136 دولة.. والسياحة الثقافية فرصة جيدة للمصرييــــــــــــــــــــــن لزيادة الوفود

>> تنمية القدرات البشرية على رأس الأولويات

كشف الهامى الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية الأسبق لـ «الاقتصادى» لأول مرة عن تفاصيل «خريطة الطريق لقطاع السياحة فى مصر» التى قام بعرضها على وزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشاط، وعن رؤيته بالمشاركة مع المتخصصين، للقطاع والنهوض به بعد مرور السنوات العجاف، ويرى إمكانية تطوير تلك الخريطة عند استكمال بعض الأرقام الحقيقية.

أكد رئيس الغرف السياحية الأسبق، أن مصر تستهدف نحو 16.7 مليون سائح بحلول عام 2020 بإجمالى إيرادات تصل إلى 8.3 مليار دولار، مشيرا إلى أن تنمية القدرات البشرية تعد على رأس الأولويات خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الزيات فى حواره لـ»الأهرام الاقتصادى» أن النهوض بالسياحة الثقافية يعد فرصة جيدة للمصريين لزيادة الوفود السياحية خلال الفترة المقبلة، كما أن مصر تحتل المركز 74 من بين 136 دولة حول العالم، لافتا إلى أن استعادة مكانة مصر على الخريطة العالمية كمقصد سياحى تعد هدفا رئيسيا للدولة.

< كيف يمكن تقييم القطاع السياحى خلال الفترة الماضية؟

آخر إحصائيات لدينا هى عن عام 2016، ولكن لا توجد لدينا بيانات كاملة، ولذلك لا يمكن القياس إلا بعنصر الأعداد السياحية، ونحتاج معها إلى عناصر أخرى لنتمكن من القياس بطريقة صحيحة، وتتم القياسات بالمقارنة بعام 2010 قبل الثورة.

كما بلغ عدد السائحين الوافدين 14 مليون سائح فى عام 2010، وعدد 5.4 مليون سائح فى عام 2016، كما بلغت الإيرادات السياحية 12.5 مليون دولار فى عام 2010، و2.7 مليون دولار فى عام 2016، ولا توجد لدينا سنة أساس ولا أدوات قياس.

هناك عناصر أخرى لابد من دخولها فى المعادلة، كالمبالغ التى ينفقها السائحون والتكاليف وهامش الربح وغيرها. فمثلا هناك من يبيع البرنامج السياحى بأسعار ضعيفة وهامش ربح ضعيف، ما يؤثر فى هبوط الخدمات التى تقدمها الفنادق للسائح، وهو ما نرفضه، لذلك اعتمدنا فى دراستنا على تقرير تنافسية السفر والسياحة الصادر عام 2017 من دافوس.

< كيف يقيم مؤشر تنافسية السياحة لمصر؟

بعد اطلاعنا على جميع الدراسات والإحصاءات المحلية والعالمية الحديثة التى تناولت قطاع السياحة فى مصر والعالم، وبعد إجراء مسح ميدانى للحصول على أحدت التطورات فى قطاع السياحة بمصر بالإضافة إلى تقدير عدد من البيانات ذات الأهمية الكبيرة عند تحليل وضع القطاع، وهذا من خلال التعاون مع الخبراء فى المجال، أعددنا «خارطة الطريق» التى شارك فى إعدادها لجنة مكونة منى وهشام نصار مدير هيلتون 6 أكتوبر والدكتورة عبلة عبد اللطيف مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية وخبيرة للسياحة وآخرين، ووجدنا أنه تنقصنا سنة الأساس التى يتم الحساب على أساسها.

ولذلك كان يجب حساب سلسلة القيمة التى ترتبط بعدد من العوامل الأخرى وهى السوق للمنتج السياحى وتوفير الانتقالات الدولية والداخلية وتوفير سبل الإقامة وتنظيم برنامج سياحى.

أما مؤشر التنافسية للسفر والسياحة الصادر عام 2017 فيشير إلى أن مصر تشغل المركز 74 من 136 دولة، وبالمقارنة بمؤشر التنافسية الصادر عام 2015 نجد أنه على الرغم من تقدم مصر 9 مراكز فإنها مازالت فى مركز متأخر حيث تتقدم دولتين فقط من الدول المقارنة هما الأردن (75) وتونس (87).

ورأينا أنه لعمل مقارنة يجب أن ننظر إلى ثلاث مجموعات من الدول: المجموعة الأولى الدول الأكثر ازديادا فى السياحة، وهى إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. وثانيا الدول المنافسة لمصر، وهى تركيا واليونان. وثالثا دول الجوار وهى: المغرب والأردن وتونس. ووجدنا أن المغرب أفضل دول هذه المجموعة.

< كيف نحصل على حصة أكبر من السياحة؟

حصول مصر على حصة أكبر من السياحة يتطلب إضافة الأنشطة السياحية الموجودة لدينا، فهناك العديد منها، مثل السياحة الثقافية، وسياحة الشواطئ والغوص وهى نجوم صاعدة بالنسبة لمصر، أما سياحة المؤتمرات والحوافز والاستشفاء والطعام والمغامرة والسينما والمسرح، وسياحة كبار السن وذوى الإعاقة، والسياحة الدينية والخضراء فوجدنا أنها فرص ضائعة.

وبالنظر إلى السياحة الثقافية فى العالم نجد أن مؤشراتها السياحية تنخفض، ولكننا نعلم جيدا أنها السياحة الرابحة لدينا، فمؤشرات السياحة الثقافية تشير إلى تراجعها من 60% إلى 12% من إجمالى عدد السائحين فى العالم، وتعنى أن عدد المسافرين للسياحة الثقافية فى العالم أصبح 144 مليون سائح من إجمالى مليار و200 مليون سائح يسافرون من العالم.

لذلك هى فرصة جيدة للمصريين لزيادة الأعداد السياحية من السياحة الثقافية حيث يأتى إلينا 6 ملايين سائح فى هذا الفرع، ويمكننا أن نضاعفه خاصة أننا نتميز بوجود آثار لا يوجد مثلها فى العالم مثل الهرم وما يحويه من أسرار لا يزال العالم يحاول اكتشافها، وكذلك المتاحف.

والآثار فى مصر ليست فرعونية فقط ولكن قبطية وإسلامية، ولدينا تاريخ للعصر الشيعى والسنى والتركى والمملوكى والعثمانى، وأضف إلى ذلك الحضارات اليونانية والرومانية وغيرهم، وكلها تختلف فى فنونها وخصائصها.

< وهل لدينا طاقة لاستيعاب أى أعداد متزايدة من السياحة الثقافية؟

بالطبع تؤخذ «الطاقة الاستيعابية» فى الحسبان ونقوم بتحليلها. فهناك العديد من الفنادق تفتح أبوابها فى منطقة الهرم، والمتحف المصرى الكبير، ما يحد من مشكلة الانتقالات من وسط البلد إلى الهرم والعكس.

وتقوم فنادق وسط البلد باستقبال المهتمين بالعصور الإسلامية والقبطية، فالمشكلة الأساسية التى تواجه السياحة هى الزحام وحركة المرور التى تعوق التنقل بسرعة من مكان إلى آخر.

< وماذا عن أنماط السياحة الأخرى؟

النمط الثانى من السياحة هو سياحة الشواطئ والغوص، وفيه تزيد الأعداد السياحية بغض النظر عن السنوات العجاف.

أما النمط الثالث، وهو “الفرص الضائعة”: وذلك فى فروع متعددة كسياحة الطعام والمغامرة والمؤتمرات وغيرها، وما زلنا لا نعرف كيف نزيد الطلب عليها، فمثلا لدينا تسلق الجبال فى سيناء والتزحلق على الرمال الذى تعمل عليه دبى جيدا، وغيرها الكثير لم نستغله بعد.

< ما توقعاتكم لعام 2020 للنهوض بقطاع السياحة؟

النهوض بقطاع السياحة يتطلب وجود رؤية وهدف وشعار.

فالرؤية: هى استعادة مكانة مصر على الخريطة العالمية كمقصد سياحى، وأن تصبح مقصدا عالى الجودة بحلول عام 2030. وأن تتم معالجة أوجه الضعف التى تواجه القطاع، واستهداف النهوض بالأنشطة الواعدة بالنسبة لمصر وهى الأنشطة الثقافية، والغطس، والاستشفاء، والمعارض، والمؤتمرات والحوافز، مع تأجيل سياحة المغامرات لحين استقرار الأوضاع الأمنية فى المناطق المعنية بهذا النوع من السياحة.

كما أن الهدف العام أن تصل أعداد السائحين فى عام 2020 إلى 16 مليون سائح بإجمالى إيرادات 8.3 مليار دولار، أما الأهداف الكلية الكَمية، فهى أن تزيد مساهمة قطاع السياحة فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 6.1% كمساهمة مباشرة وغير مباشرة، مع زيادة قدرها 4.6% فى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة قدرها 10% أو أكثر فى معدل نمو المساهمة فى الصادرات.

ويتوقع خبراء السياحة تحقيق ذلك فى فترة زمنية أقل من التوقعات، وذلك لما للسياحة المصرية من مستقبل واعد، وتبنى السياسات الصحيحة بالإضافة إلى إلغاء العديد من الدول الأجنبية قراراتها بحظر السفر إلى مصر.

الأهداف الفرعية: وفيها نقوم بتصنيف عدد السائحين وفقا للدول الأكثر إيفادا للسياح إلى مصر، وتصنيفهم كمتوسط إنفاق إلى أربع مستويات الأقل إنفاقا 25 دولارا فى الليلة والمتوسط 70 دولارا، والمرتفع 130 دولارا، والأعلى إنفاقا 250 دولارا وذلك يأتى من سياحة المؤتمرات والحوافز والمعارض.

أما الشعار، فنقترح استخدام شعار محفوظ ومعروف فى العالم كله، وهو “مصر.. بداية كل شىء” Egypt: Where it All Begins

< كيف تتحقق هذه الأهداف؟

لابد من عدة أمور: من أهمها تغيير مؤسسى، وبناء لقدرات العاملين بالقطاع بتدريبهم، ومتابعة الأداء، وإعادة تأهيل المنشآت السياحية، ووسائل النقل كالأتوبيسات التى مر عليها فترة طويلة دون تجديد، وإدارة الأماكن السياحية والتسويق.

فالتغيير المؤسسى، يتمثل فى أن وزارة السياحة تتبعها هيئتان وهما هيئة التنمية السياحية التى أنشئت فى عهد فؤاد سلطان وزير السياحة، وهيئة تنشيط السياحة التى أنشئت فى أوائل الثمانينيات، واتحادات يقتصر دور الوزارة على اعتماد قرارات مجالس إدارتها ولكن ليس لها سلطة عليهم.

وأريد تغييرا مؤسسيا ليتم التنسيق بين أربع وزارات أساسية، هى وزارات السياحة والطيران والآثار ونضيف إليها الثقافة، وذلك بتعيين نائب رئيس وزراء مسئول عن هذه المجموعة ويكون دوره التنسيق بين الجهات الأربع.

ثانيا: تدريب القائمين على هذا العمل السياحى فى الجهاز الحكومى، سواء من ناحية اللغة والمظهر والتصرف والبروتوكول، ولابد من ضرورة وجود خريطة تنظيمية واضحة.

وبالتالى يجب أن تقوم هيئة تنشيط السياحة بعمل تدريب على مدار عام أو 1.5 عام لمن تقل أعمارهم عن 45 سنة فى اللغة وكل شىء له علاقة بالسياحة، وفى نهاية الدورة يتم عمل امتحان، من ينجح يستمر والراسب يخرج معاشا مبكرا. مع ضرورة عمل توثيق وظيفى يحدد عليه الأداء وتوضع له مقاييس، مع عمل نظام لتقييم أداء المكاتب الخارجية.

لقد قمت بالاشتراك فى اختبار الكثيرين من المتقدمين للعمل فى المكاتب الخارجية، ولكن الوزير هو صاحب القرار النهائى فى السفر بعد حصوله على نتائج الامتحانات، لذلك من الضرورى أن تكون هناك أسس نلتزم بها، لأن هناك من فشلوا فى الاختبارات وعلى الرغم من ذلك فقد سافروا، والعكس صحيح.

كما تجب إعادة تشغيل مراكز التدريب المغلقة مع تحديثها وفقا للمعايير العالمية مثل مركز إعداد الطهاة، ومشروع تنمية مهارات العاملين بالسياحة، وحملات توعية للعاملين بالقطاع عن أهمية السياحة بشكل عام وأهمية دورهم فيها مهما كانت وظائفهم بسيطة، مع حملات توعية لسائقى الأتوبيسات وسيارات الأجرة باحترام شروط القيادة الآمنة وحسن معاملة السائحين وإجراء الكشف الدورى عليهم للتأكد من عدم تعاطيهم مواد مخدرة.

والمنشآت السياحية تحتاج إلى إعادة تأهيل وهيكلة مالية، ورغم أن محافظ البنك المركزى قد تفضل مشكورا بتأجيل الديون، فإن الفوائد مستمرة وتزيد، وبذلك يكون قد تم تأجيل الموضوع دون حل.

لذلك قمت بعمل فكرة لتأسيس صندوق الاستثمار “بابيروس”، وقدمته لمنير فخرى عبد النور حين كان وزيرا للسياحة ثم توقف المشروع مع تغيير الوزارة، وحاليا تفكر وزيرة السياحة فى المشروع نفسه جديا لإعادة تأهيل المنشآت السياحية من خلال إحلال وتجديد لمنشآتهم.

وفكرة الصندوق هى أن تكون وزارة السياحة بهيئتيها شركاء مؤسسين للصندوق ومعهم آخرون، ويقوم الصندوق بشراء حصة بالأسهم من كل شركة أو فندق متعثر، لسداد الديون فى إطار خطة للنهوض بتلك المشروعات.

أما مشكلة الأتوبيسات، فالشركات لم تعد تشترى أتوبيسات جديدة، لأن الأتوبيس الذى كان بسعر 600 ألف جنيه أصبح 3.5 مليون جنيه للمحلى، أى تضاعف 6 مرات تقريبا.

لذلك أقترح الحل فى عمل مشروع  «نقل سياحى»، تشترك فيه البنوك مع شركات السياحة فى تكوين أسطول من الأتوبيسات، وعند حاجة إحدى الشركات لأتوبيس، فإنها تلجأ للحصول على أحدها مع وضع لاصق مغناطيسى متغير باسم الشركة.

واستطرد إلهامى قائلا: إن إدارة الأماكن السياحية أمر فى غاية الأهمية، بدءا من بائع الهدايا التذكارية فى الهرم والذى  لا بد أن يقدمها بأسلوب أنيق مثل المحال فى الخارج، وصولا إلى الاهتمام بالآثار نفسها واحترام المكان والاهتمام بنظافته، وبث ذلك فى الأطفال من خلال الرحلات المدرسية مع اهتمام المدرسين بالشرح للأطفال عن المكان ليتخيلوا الأحداث التى كانت تجرى فيه.

< ما تصنيف السائح الذى يأتى إلى مصر؟ وكم ينفق؟

يتم تصنيف السائح القادم إلى مصر على أساس متوسطات أدنى وأعلى، لأننا لا توجد لدينا بيانات سوى إنفاقه فى الفنادق وشركات السياحة، أما إذا ذهب إلى مطعم أو قام بعمل مشتريات أو ذهب للسهر فكل هذا لا يحسب.

ومن الأرقام المتاحة يصنف السائح حسب المصروف فى اليوم، فالسائح الأقل إنفاقا من 25 دولارا فى اليوم أغلبهم من من دول أوروبا الشرقية والجنوبية وتكون الأنشطة مرتبطة بسياحة الشواطئ والغطس، والمتوسط ينفق 70 دولارا من دول أوروبا الغربية وتكون الأنشطة مرتبطة بالسياحة الثقافية وسياحة الشواطئ، والفاخر 130 دولارا من دول أمريكا الشمالية وتكون الأنشطة مرتبطة بالسياحة الثقافية والترفيهية، ثم السائح الذى ينفق 250 دولارا فما فوق فيأتى من أى من هذه الدول وتكون الأنشطة مرتبطة بسياحة المؤتمرات والحوافز والمعارض.كل هذه الأرقام لا تشمل سوى الإقامة بالفندق وشركات السياحة التى تتضمن الأتوبيس والمزارات والمرشد السياحى.

< فى رأيك كيف نصل إلى هذه الأعداد؟

عن طريق زيادة كراسى جميع أنواع الطيران (الطيران المنتظم، والعارض، وذو التكلفة المنخفضة) كالتالى:

الطيران المنتظم بنحو 2000 كرسى فى الأسبوع خلال 2-3 سنوات، الطيران العارض “الشارتر” لنصل إلى 295 رحلة يوميا، الطيران العارض إلى الساحل الشمالى من 4 إلى 5 رحلات يوميا أى ما يعادل 48000 كرسى سنويا فى فترة الذروة من 15/7 إلى 10/9.

ومن المستهدف زيادة رحلات الطيران العارض وذى التكلفة المنخفضة إلى 130 طائرة يوميا للغردقة و125 لشرم الشيخ و10 لطابا، و30 لمرسى علم وهو ما كان يتحقق فعليا فى عام 2010.