رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 يوليو 2018

طاقة

اسعار الكهرباء الجديدة هل تعكس التكلفة الاقتصادية للكهرباء؟

6-7-2018 | 15:56 190

كتبت - غادة رأفت:

 

منذ ان اعلنت الدولة عن الزيادة الاخيرة لأسعار الكهرباء بموجب القرار وزراي رقم 157 لسنة 2018 و الصادر في 4 يونيه 2018 والبدء في تنفيذ القرار اعتبارا من بداية السنة المالية الحالية، أثار المواطنون العديد من التساؤلات بشأن التكلفة الحقيقية لكل كيلو وات ساعة، وتحملهم لأعباء إضافية ناتجة عن احتمال اعتبارات وتحديات فنية وإدارية يعاني منها قطاع الكهرباء.  والسؤال هنا، ما إذا كان المشتركون في الخدمة يتحملون ثمن هذه الزيادة الناتجة عن عوامل فنية وإدارية ويسددونها عند دفع ثمن فواتير الكهرباء التي اصبحت خدمة باهظة مع امكانية عدم الاستغناء عنها أو استبدالها.

ونحاول هنا تناول بعض هذه التساؤلات والعوامل التي تحدد تكلفة انتاج الكهرباء من وجهة نظر الخبراء والمسئولين في قطاع الكهرباء، ووفق ما رأيناه في تقارير لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقة وننتظر نشر التقارير الحالية، حيث يتم ارسال طريقة حساب تكلفة الكهرباء مباشرة لمجلس الوزراء ليختار السيناريو الأفضل لتعريفة الكهرباء بما يتلاءم مع تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء مع الأخذ في الاعتبار الأثر المتوقع من مقترحات إعادة الهيكلة على مستوى إنفاق الأسرة المصرية خاصة وان برنامج إعادة هيكلة التعريفة يستهدف الإلغاء التدريجي للدعم بحيث يصل إلى مستحقيه، وبما يتماشى مع الطريقة التي تستخدمها اجهزة التنظيم في معظم دول العالم لتحديد اسعار البيع في الأسواق المنظمة.

قال د. محمد صلاح السبكي الرئيس المؤسس لهيئة تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك ان نسب تكلفة انتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها نسبة ثابتة على مدار ثلاث سنوات منذ العام المالي 2016 / 2017 وحتي موازنة العام المالي 2018 / 2019 ويظهر ان تكلفة انتاج الكهرباء في حدود 85% أو 84% من إجمالي التكلفة، بينما يتكلف كل من نشاطي النقل والتوزيع حوالي 8% لكل منها على حده.  هذه النسبة تتوافق بشكل كبير مع النسب العالمية وان كان لكل شبكة في كل دولة خصائصها المحددة من حيث انتشارها وكثافتها طبقا للمساحات التي تخدمها هذا بالإضافة للنظم المالية المطبقة في تلك الدول .

وبالنسبة لتكلفة الإنتاج، فإنه من المرجح ان تكون تكلفة الوقود قد انخفضت بسبب دخول محطات جديدة ذات كفاءة تفوق نسبة الـ 60%، وخروج محطات قديمة ذات كفاءة متدنية لا تتعدى الـ 35%.

ويشير إلى محطات سيمنز ذات مستوى كفاءة أكثر من 61% - اعلى المحطات كفاءة في استهلاك الوقود على مستوى العالم، فإذا تم تشغيل محطات سيمنز بكامل قدرتها كحمل قاعدة أي حمل أساسي وقارناه بالكفاءة الحالية لمعظم المحطات، نستطيع توفير 1.3 مليار دولار سنويا، أي ان الوفر من استخدام الوقود يجعلنا يسدد قيمة هذه المحطات التي تكلفت  6 مليار يورو في غضون فترة تتراوح بين 5 أو 6 سنوات.  يقابل ذلك طبعا زيادة في التكلفة الاستثمارية نتيجة شراء المحطات ذات الكفاءة الأعلى ودخولها الخدمة.

وينتظر بالنسبة لكل من نشاطي النقل والتوزيع، تحديث الشبكة وإنشاء شبكات موازية باستثمارات بلغت 42 مليار جنيه، منها 38.4 مليار جنيه قروض من 5 بنوك وطنية، والباقي تمويل ذاتي من قطاع الكهرباء، يتم تنفيذها خلال 3 سنوات، ليتم الانتهاء منها في الربع الأول من عام 2019 بهدف الوفاء بالأحمال المتزايدة، بالإضافة إلى امكانية الإعداد إلى امكانية فتح اسواق جديدة اقليمية كأولوية اولى وعالمية لتصبح مصر مركز اقليمي للطاقة الكهربائية وهذا بالطبع سيقابله رفع في التكلفة الكلية أو الإجمالية لتوصيل خدمة الكهرباء وسيقابله عوائد مالية لقطاع الكهرباء مما يسمح له بإتاحة الكهرباء محليا بأسعار تنافسية ولكننا نرى نتيجة لذلك هناك اعباء مالية للدين والفوائد مما ينعكس في النهاية على تكلفة توصيل الكهرباء إلى كافة المستخدمين، مما سيرفع كفاءة المنظومة بصفة عامة، ويؤثر على قيمة التعريفة للمشتركين المختلفين على الجهود المختلفة.

ويتضح من الأرقام التي اعلنتها الحكومة ان التعريفة قد قاربت من تغطية التكلفة الحقيقية على الجهود الفائقة والعالية (500 ك. ف – 220 ك. ف – 66 ك. ف)، عند سعر 3 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية للوقود في حين ان التعريفة الكهربائية للجهود المتوسطة والمنخفضة لا زالت مدعمة، لعدد كبير من المستخدمين وليس كل المستخدمين حفاظا على البعد الاجتماعي والتنموي عند التغذية على هذه الجهود.  وبصفة عامة فإن تكلفة الانتاج تتضمن تكلفة الوقود والأجور والمصروفات التشغيلية والصيانة والإهلاك.

اما بالنسبة للقدرات الاحتياطية في الشبكة والتي تصل إلى نحو 10 الالاف ميجا وات وتقدر بنحو 25% من إجمالي قدرات انتاج الكهرباء والتي يعتقد انها كلفت القطاع استثمارات هائلة بلا جدوى ولكنها ربما حملت المواطن اعباء هذه الاستثمارات ورفعت قيمة فواتير الكهرباء ، فيشير د. السبكي ان احتياجاتنا للتنمية في القطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة يتطلب توفير الكهرباء وعدم الانتظار إلى حين بناء المصانع ودخول المشاريع الجديدة لدفع عجلة النمو الاقتصادي بتوقيتات مناسبة وبسرعة كافية، ويمكن الاستفادة من هذه القدرات الإضافية خاصة المتجددة من خلال مشاريع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة مع دول الجوار لفتح أسواق جديدة متنامية حيث بدأ العمل في مشروع الربط مع السودان بقدرة تصل إلى 300 ميجا وات بهدف الانتهاء من الربط في خلال  6 أشهر على اقصى تقدير.   كذلك هناك ربط كهربائي بين اثيوبيا والسودان ولكن بقدرات محدودة ومصر تحاول الربط مع السودان وتقديم خدمة على أعلى مستوى من  التميز. 

كذلك  فهناك دراسات جدية ويجري تقييمها حاليا للربط الكهربائي مع دول عديدة مثل قبرص واليونان ومنها إلى أوروبا بقدرات تصل إلى  2000 ميجاوات ويمكن للجانب القبرصي استيراد الكهرباء من مصر أو يمكن ان تعبر الكهرباء من خلال اراضيه إلى كريت ثم إلى اليونان، ومنها إلى أوروبا.  بل ويتم حالياً إعداد دراسة جدوى  لزيادة سعة خط الربط الكهربائي مع الأردن لتصل إلى نحو3000 ميجاوات  بدلاً من 450 ميجاوات حالياً وذلك من خلال الربط على الجهد الفائق المستمر.

ويلفت إلى  مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بالربط على الجهد الفائق المستمر  جهد ± 500 كيلو فولت لتبادل قدرة 3000 ميجاوات  كأحد أهم مشروعات الربط الكهربائي العربي، حيث يتولى كلا الجانبين السعودي والمصري إتمام هذا المشروع على أراضيه وبجدية ما يؤدي إلى تكامل خطوط الربط الكهربائي بين شبكات دول الربط الكهربائي الثماني وشبكات دول الربط الكهربائي الخليجي.

من ناحية أخري، يتضح من خلال مقارنة تقدير متوسط تكلفة وحدة الكهرباء المنتجة في العام المالي الحالي 2018/2019 والعام المالي الماضي 2017/2018، ومن خلال ما اعلنته الحكومة ان نسبة الزيادة في التكلفة لا تتجاوز 9% وهي أقل من معدلات التضخم المعلنة بما يؤكد صحة المنظومة وعدم تجاوزها بشكل مبالغ فيه.

وفيما يتعلق بالمشكلات التي يعاني منها قطاع الكهرباء ويعلم أرقامها الحقيقة  المسؤولون  والتي يري المواطن انه يدفع ثمنها من جيبه،  فهي تتمثل في كميات الفاقد في الكهرباء والتي تصل حسب تصريحات الوزير الى نحو 14% بينما يري الخبراء انها ربما تتجاوز 18%، ويدفع د. شاكر بان القطاع يعمل على تحديث شبكة النقل والتوزيع وانشاء شبكة موازيه، والتحول التدريجي من الشبكة النمطية إلى شبكة ذكية تستخدم تكنولوجيات نظم المعلومات، وتسهم في تحسين الخدمة وكفاءة استخدام الطاقة.

وبالنسبة لمشكلة تخمة قطاع الكهرباء وتحمله ما يربو على 150 ألف موظف وعامل وفني ومهندس، وما تمثله رواتبهم واجورهم وعلاواتهم وحوافزهم من اعباء ينؤ بها القطاع والمواطن في ان واحد، فإن نسبة هذه الأجور لا تزيد عن 8% من تكلفة وحدة الكهرباء المنتجة وهي نسبة أقل من النسب العالمية بكل المقاييس وفق ما صرح به وزير الكهرباء. والوزير يري ان القطاع كباقي الجهات الحكومية يهتم بالبعد الاجتماعي للمنظومة، والحرص على الحفاظ على ابناؤه ولكن القطاع يراعي حاليا عدم  تعيين كوادر دون احتياج حقيقي، ويتم ذلك من خلال مسابقات يتم الاعلان عنها في حينها واجراء مقابلات للمتقدمين من خلال لجان لضمان كفاءة المتقدمين لشغل الوظيفة.

ويتفق د. حافظ السلماوى الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، مع هذا القول ويلفت إلى ان الأهم هو صيانة محطات وتشغيلها من خلال كوادر تم تدريبها على أعلى مستوى وتأهلها للقيام بالمهام المنوطة بها حيث ان كفاءة المحطات تؤثر على كميات الوقود المستخدمة لإدارة المحطة وانتاج الكهرباء، إضافة إلى ضرورة تحديث المحطات وتحويلها من محطات بسيطة إلى محطات دورة مركبة، الأمر الذي يتطلب معه فنيين ومهندسين ذوي مهارة عالية، ويضيف إلى ان مشكلة زيادة عدد العمالة لا تخص قطاع الكهرباء فقط ولكنها سمة العمل داخل الحكومة.

وبسؤاله عن تكلفة الكيلو وات ساعة في مصر ومقارنتها بالدول الأخرى يشدد د. السلماوي على عدم مقارنة الأرقام فقط ولكن يجب مقارنة العناصر الفنية التي تتحكم في انتاج الكهرباء، ومنها على سبيل المثال كفاءة وحدات الإنتاج ونوع الوقود المستخدم وخليط الطاقة في كل بلد، والإطار التشريعي الذي يحكم المنظومة وكذلك الضرائب المضافة والتي يتم تحميلها على سعر انتاج الكهرباء إضافة إلى الضرائب البيئية أو الغرامات البيئة على الانبعاثات الناشئة عن تشغيل المحطة واحتراق الوقود، والعائد على الاستثمار من أقساط قروض وفوائد،  ناهيك عن التكوين الرأسمالي للمشاريع المستقبلية.

وفي النهاية تتميز أسواق الجملة الكهرباء في أوروبا بأنها اسواق مفتوحة بسبب ارتباط شبكات الكهرباء بعضها ببعض ما يعزز من كفاءة المنظومة واعتماديتها ويؤدي الى انخفاض تكلفتها حيث تتراوح تكلفة الكيلو وات ساعة في هذه الاسواق ما بين 3.4 إلى 3.7 سنتا للكيلو وات ساعة، ويجدر الإشارة إلى ان المحطات هناك خليط من المحطات النووية مثل تلك المتوافرة في فرنسا والمائية والطاقات المتجددة والفحم وعدد اخر يعمل بالغاز خاصة في ايطاليا واسبانيا التي تكثر بها المحطات الغازية.

وردا على تعليقات المواطنين بأن سرقة التيار وعدم سداد بعض المشتركين المنزليين لفواتير الكهرباء، وكذلك بعض الجهات الحكومية لمستحقات وزارة الكهرباء، يضع اعباء اضافية على جمهور المشتركين الملتزمين بسداد الفواتير، اشار د. ايمن حمزة المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء ان جهاز تنظيم مرفق الكهرباء يقدر تكلفة انتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والتعريفة الملائمة على اساس ان نسب تحصيل وزارة الكهرباء لمستحقاتها يصل إلى 100% وبناء على ذلك لا يتحمل المشتركون في الخدمة اعباء هذه المشاكل، كما ان نسب سداد القطاع المنزلي تكاد تصل إلى 93%، وان الوزارة تعمل على رفعها إلى 100% من خلال تركيب العدادات مسبوقة الدفع وتقسيط مستحقات القطاع لدى المستهلك.  اما عن سداد التزامات الهيئات والجهات الحكومية لقطاع الكهرباء والتي تقدر بنحو 39 مليار جنيه، فيؤكد ان القطاع يسعى لاسترداد هذه المبالغ،  وآخر ما تم التوصل إليه هو قيام قطاع الأعمال العام بدفع 25% من قيمة المتأخرات والتي تقارب 4 مليار جنيه ثم جدولة باقي المستحقات على 3 سنوات ليتم بعد ذلك دفع الفواتير المستقبلية في حينها، كما ان القطاع بصدد اجراء تسويات مع هذه الجهات ومنها قطاع المياه والصرف الصحي بمبلغ 8 مليار جنيه، أو ان تدفع الجهات الحكومية مباشرة  إلى وزارة البترول لتخصم من فاتورة البترول المستحقة على وزارة الكهرباء،  أو يمكن لوزارة المالية خصمها من موازنة كل هيئة مباشرة لصالح حساب وزارة البترول.

وبالنسبة لسرقات التيار الكهربائي فإن وزارة الكهرباء تعمل على أن تستوفي حقها من المحليات وبالتالي لا يتضرر القطاع جراء هذه الممارسات وبالتالي لا يمكن ان يتم تحميلها على فاتورة المواطن الملتزم بالسداد، كما تتولي قطع وصلات الكهرباء المخالفة وتفعل الضبطية القضائية للحد من هذه الممارسات السلبية.