رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 سبتمبر 2018

اخر الأخبار

د. عبد العال حسن عطية نائب رئيس هيئة الثروة المعدنية الأسبق: شروط الاستغلال والضرائب وقِصر مدة التعاقد أبرز معوقات صناعة الذهب

9-7-2018 | 15:31 992

حوار ـ د. محمود جلالة
  • 70 طنا حجم الإنتاج العشوائى.. والسكرى ينتج 15 طنا فقط!
  • 200 ألف شخص يعملون بالتنقيب العشوائى بمصر و4 ملايين فى إفريقيا
  • القانون الجديد خفض عدد المحاجر على الورق
  • منجم السكرى لم يبدأ الإنتاج إلا بعد 17 عاما من الأبحاث والتجارب
  • أطالب برفع يد المحليات والمحافظات من على المحاجر والملاحات

أكد د. عبد العال حسن عطية نائب رئيس هيئة الثروة المعدنية الأسبق، أن أبرز معوقات الاستثمار فى صناعة الذهب هى شروط الاستغلال المغالى فيها التى تضعها الحكومة أمام المستثمرين، بجانب القوانين غير المحفزة على الاستثمار، بالإضافة إلى قِصر مدة التعاقد، و«الكارتات» التى تحصلها المحافظات والتى تصيب الصناعة فى مقتل، موضحا أن تلك العقبات تدفع المستثمرين إلى اللجوء إلى التنقيب العشوائى الذى يصل حجم إنتاجه إلى 70 طنا سنويا بينما إنتاج منجم السكرى 15 طنا فقط.

وأشار إلى خطورة التعدين العشوائى الذى يؤدى إلى هروب الشركات الكبيرة منعا للاحتكاك مع تجمعات التنقيب العشوائى وما يملكونه من سلاح بجانب انهيار الثقة بين الشركات العالمية والحكومات التى تجيز التعدين العشوائى.

وطالب بإعادة النظر فى القوانين المتشددة التى تحكم قطاع التعدين ككل، وضرورة أن ترفع المحليات والمحافظات أيديها من على المحاجر، وتخفيض الرسوم التى يتم تحصيلها دون عائد على الدولة.

إلى نص الحوار:

  • ما أبرز معوقات الاستثمار فى صناعة الذهب؟

 شروط الاستغلال التى تضعها الحكومة مغالى فيها، فلا توجد دولة فى العالم تفرض إتاوة على المحاجر 14 %. كما أن الإيجارات ارتفعت دون وجود عائد على الدولة، وإنما يتم توزيعه على أصحاب الحظوة، بجانب الضرائب الجزافية. بالإضافة إلى أن الكارتات التى وضعتها المحافظات تصيب المهنة فى مقتل، وهو ما يدفع المستثمرين إلى عدم التعاقد واللجوء إلى التنقيب العشوائى، الذى انتشر فى الآونة الأخيرة فى الصحراء الشرقية حتى أصبح مهددا للأمن القومى خاصة فى المنطقة الحدودية الجنوبية.

والقوانين الحالية غير مشجعة على الاستثمار بالنسبة لقطاع التعدين ككل، فعندما تم تعديل القانون فى 2014 من أجل تحقيق قيمة مضافة للخامات المستخرجة فإنه لم يرد أى ذكر للقيمة المضافة فى اللائحة التنفيذية للقانون. ومطلوب من المستثمر إنشاء مصنع لزيادة القيمة المضافة على الخامة بينما إيجار المحجر يصل إلى نحو 200 ألف جنيه فى السنة والمصنع يتكلف ملايين الجنيهات، وبعدما يبدأ المصنع فى العمل يتم سحب المحجر بسبب انتهاء العقد، أى أن المستثمر خسر الاستثمارات فى المصنع وفى المحجر، رغم أنه لم يتم تقديم أى خدمة لصاحب المحجر حتى يحقق قيمة مضافة فلم يأخذ أولوية فى الحصول على الأرض الصناعية أو الكهرباء بسعر مخفض أو يتم رصف الطرق.

 ومن أبرز المعوقات أيضا قِصر مدة التعاقد، فعلى سبيل المثال منجم السكرى تم توقيع الاتفاقية فى عام 1994 وظل يجرى أبحاثا وتجارب لمدة 17 عاما حتى بدأ الإنتاج فى 2011، فكيف أحدد مدة التعاقد بـ15 عاما؟ فلا يوجد مستثمر يقبل أن يعمل وينفق وعندما يحقق نتيجة يفاجأ بانتهاء مدة التعاقد ويحصل الآخرون على العائد دون تعب.

  • ما الأشكال التى يوجد عليها الذهب فى الطبيعة؟

يوجد الذهب فى الطبيعة غالبا على شكل حبيبات حرة أو منفصلة أو جيوب فى عروق المرو (الكوارتز) البيضاء والرمادية والقاطعة للصخور النارية أو المتحولة، كما يوجد فى رواسب الأنهار والرواسب الوديانية التى تنحدر من الصخور الحاملة للذهب التى تسمى بالرواسب البرقاء، كما يوجد فى بعض الأحيان مختلطا مع معدن الفضة أو مع بعض الفلزات الأخرى.

  •  كيف تتم معالجة الذهب بعد استخراجه من باطن الأرض؟

بعد الحصول على خامات الذهب بواسطة عمليات الحفر والتفجير تتم عمليات تحرير الخام بواسطة الطحن والغربلة ثم تليها عمليات المعالجة التى من أهمها عملية التعويم وتركيز الخام لفصل المعدن، وخلال السنوات الأخيرة حدثت تطورات إيجابية فى طرق معالجة خامات الذهب ذات التركيز المنخفض لاسترجاع معدن الذهب. وأهم هذه الطرق طريقة (المعالجة برش الخام بمحلول السيانيد) الذى يقوم بإذابة معدنى الذهب والفضة ثم يمرر المحلول الناتج على حبيبات الكربون النشطة داخل أعمدة كهربائية لترسيب الذهب والفضة بواسطة خليط من محلول (الصودا والسيانيد) ويمكن أن تتم عملية فصل الذهب عن الفضة بعد ذلك بواسطة الصهر وتتميز هذه الطريقة بانخفاض تكلفتها.

  • كيف يتم قياس نقاوة الذهب المستخدم فى المصوغات؟

يستخدم القيراط كوحدة لقياس نقاوة المصوغات الذهبية ويتباين عيار الحلى فى الأسواق عادة بين (10 - 24 قيراطا) وذلك حسب تفاوت النسب المضافة إليها من معادن الفضة والنحاس والنيكل، ويعتبر الذهب النقى الخالص من أى شوائب عيار 24 قيراطا.

  • ما أهم المواقع التى يوجد بها الذهب فى مصر؟

تقع معظم مواقع الذهب المعروفة فى مصر فى الصحراء الشرقية، ويمكن تقسيمها إلى 4 قطاعات هى القطاع الشمالى الموجود شمال طريق سفاجا-قنا ويضم مناجم (فاطيرى - روح الحديد - أم بلد - منجول). والقطاع الأوسط ويمتد من جنوب طريق سفاجا-قنا حتى جنوب طريق إدفو مرسى وأشهر المواقع فيه (السد - أم الروس - البرامية - السكرى - دنجاش - سموت - أبو مروات). والقطاع الجنوبى الشرقى وهو موجود جنوب برانيس على البحر الأحمر ويضم نحو 7 مواقع أشهرها (حوتيت - روميت - كروبباى). والقطاع الجنوبى الشرقى ويقع فى نطاق وادى العلاقى ويضم نحو 19 موقعا أشهرها (أم جريات - جيمور - أم الطيور - سيجة - شاشوبة).

  • كم يبلغ إنتاج مصر من الذهب؟

حجم الإنتاج حاليا 15 طنا سنويا من منجم السكرى، والعشوائى أكثر من 70 طنا.

  • ما أبرز أضرار التنقيب العشوائى؟

التنقيب العشوائى له تأثيرات سلبية عديدة، حيث يؤدى إلى نهب الثروات دون عائد على الناتج القومى الإجمالى، كما أنه يؤدى إلى إهدار فرص التعدين المنتظم وهروب الشركات الكبيرة منعا للاحتكاكات مع تجمعات التنقيب العشوائى وما يملكونه من سطوة وسلاح. بجانب انهيار الثقة بين الشركات العالمية العاملة فى الخامات المختلفة والحكومات التى تجيز التعدين العشوائى وعدم إقبالها على الاستثمار فى هذه المناطق التى تعد غير مأمونة العواقب.

ومن أبرز مساوئ التنقيب العشوائى هجرة المواطنين لأنشطتهم الرئيسية (أهمها النشاط الزراعى الرئيسى والحيوى) بجانب نهب الثروات الأثرية المدفونة التى قد يعثر عليها المنقبون العشوائيون فضلا عن تعرضها لمخاطر الاندثار إذا كانت ذهبية، حيث يلجأ فى هذه الحالة لإذابة الأثر للحصول على المحتوى الذهبى الموجود.

  • كم يبلغ عدد العاملين فى التنقيب العشوائى؟

يقدر عدد العاملين فى هذا المجال فى إفريقيا بما بين «3 و4» ملايين شخص، أما فى مصر فيقدر عدد العاملين من أبناء الريف الجنوبى والمهاجرين السودانيين والبدو الرحل بما بين 100 ألف و200 ألف شخص.

  • وما أهم وسائل التنقيب العشوائى والأجهزة المستخدمة فيه؟

يتم التنقيب العشوائى عبر وسيلتين: الأولى عبر حفر الآبار التى قد يصل بعضها إلى عمق 50 مترا، وأصبحت بالتالى خطيرة على الناس، لأنها تنهار كما تفقد الأكسجين فى الأعماق. والوسيلة الأخرى التنقيب عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وتتم باستخدام نوع من ثلاثة أنواع من الأجهزة المنتشرة والمستخدمة فى تلك المواقع، فمنها ما يعرف بالـ«جى بى إكسGBX» وهناك جهاز الـ«كانكس»، وهناك أجهزة مخصصة فى الأساس لكشف الألغام. ويمكن أن تشترك مجموعات لشراء جهاز للعمل به ميدانيا، وهناك من يشترى هذه الأجهزة ويؤجرها للمواطنين الذين يرغبون فى التنقيب ويتم تحصيل ثمنها من عائد الذهب المنتج عشوائيا.

  • وما أبرز المقترحات لتشجيع صناعة الذهب؟

يجب تخفيف الشروط المفروضة على الشركات الأجنبية التى تدفع إتاوة 5 أو 7% بجانب نسبة مشاركة فى الإنتاج. كما يجب سد منافذ الفساد من خلال تحصيل المبالغ من المستثمرين مرة واحدة من خلال الإتاوة دون ترك الأمر لحسابات الموظفين، الذين يستغلون المستثمر ويحصلون منه مبالغ كبيرة دون عائدة على الدولة.

ويجب عدم التشدد فى القوانين بزعم أن جميع الناس يسرقون الدولة، فالتشدد فى القوانين يشجع الناس على السرقة، والمثال على ذلك أنه كان يوجد فى المنيا 280 محجرا، وعندما تم تعديل القانون انخفض عدد المحاجر على الورق إلى 32 محجرا، بينما العدد الفعلى نحو 400 محجر يتم استغلالها بالطرق غير المشروعة وأصبحت عملية الهروب من القوانين تحقق له مكسبا أفضل، لكن عندما تقترب الرسوم التى يسددها المستثمر من الواقع تجد الناس يترددون قبل اللجوء إلى الطرق الملتوية. والدليل على ذلك أنه عندما قام يوسف بطرس غالى بتخفيض الضريبة على الدخل إلى 20% زادت الحصيلة بشكل كبير لأنه فى حالة لجوء المستثمر إلى محاسب ليهربه من الضرائب سيدفع له مقابلا بجانب المبلغ الذى سيدفعه للطعن، ما يجعل المستثمر يفضل أن يدفع الـ20% لذا نحتاج إلى أن نبنى الثقة ونعمل بشكل صحيح.

وأطالب بأن ترفع المحليات والمحافظات يديها من على المحاجر والملاحات، فالقانون ينص على أنه لا يتم فرض أى رسوم خارج إطار القانون ولكن يفاجأ صاحب المحجر أو الملاحة بأنه مطلوب منه تسديد ضريبة عقارات فى حين أن الملاحة لكى تنتج تحتاج إلى 7 سنوات لتكوين طبقة الملح المنتجة، يتكبد خلالها المستثمر العديد من الأعباء.