رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 ديسمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

مكافحة الفساد.. وتعزيز الإصلاح الاقتصادى

15-7-2018 | 17:36 844

خليفة أدهم

الفساد ظاهرة تكاد لا تخلو منها دولة، حتى تلك الدول المتقدمة ولكن بمعدلات أقل كثيرا مما هى عليه بالدول النامية، حتى الدول الإسكندنافية التى بلغت أعلى مستوى من الرفاهية الاقتصادية لديها فساد ولكن فى أدنى مستوياته، الفساد آفة التنمية وأكبر معوق للاستثمار بالدول النامية، ويمثل نهبا منظما لثروات تلك الدول على مر سنوات طويلة، هروب الأموال من الدول النامية إلى الخارج فى بنوك سويسرا أو غيرها من البنوك أو الشركات فى الجزر الوهمية، أكبر مظاهر الفساد.

مصر كغيرها من الدول النامية التى تعانى من الفساد الذى تفاقم بشكل كبير بعد تطبيق الانفتاح الاقتصادى منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى -لا يعنى هذا الأمر عدم وجود فساد قبل ذلك- حيث أطلق الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوى، شعار القطط السمان على كبار رجال الانفتاح الذين أخذوا منه مساوئه فقط ودعموا الاستيراد الاستهلاكى بدلا من الاستيراد الإنتاجى وقفزت ثرواتهم إلى خانة الملايين بسبب التهريب، واستمرت وتيرة الفساد تنمو بسرعة وبمعدلات غير مسبوقة إلى الحد الذى دفع الدكتور زكريا عزمى وهو أحد رموز نظام الرئيس الأسبق مبارك إلى أن يقول أمام مجلس الشعب قولته المشهورة: «الفساد فى المحليات وصل إلى الركب»، ورغم ذلك فلم تكن هناك مواجهة لتلك الظاهرة بل إن تفاقمها أحد أسباب قيام الاحتجاجات الواسعة وثورة 25 يناير.

مواجهة الفساد لا تحتاج فقط إلى تشريعات ولا تتطلب وجود أجهزة رقابية معنية، بل الأهم هو الإرادة السياسية، كثيرة هى تلك التقارير التى كانت ترفعها الرقابة الإدارية إلى الرؤساء السابقين، ولكن كان محلها ومكانها الأدراج.

بالتأكيد الوضع الآن تغير، القيادة السياسة تعليماتها واضحة وموقفها محسوم، وشعارها الحرب على الفساد أينما وجد، الرقابة الإدارية بقيادة اللواء الوزير محمد عرفان تقوم بجهود ضخمة ومقدرة فى توجيه ضربات شبه يومية فى مواجهة الفساد وعلى كل المستويات وفى كل الأماكن دون استثناء، ضربات الرقابة أصابت وطالت كل دروب الفساد لم تستثنِ وزيرا أو غفيرا، شاهدنا وزير الزراعة الأسبق متلبسا بالصوت والصورة، ورئيس القابضة للصناعات الغذائية ومستشارى وزير التموين، وكذلك رئيس حى الدقى ورئيس شركة مياه الشرب بالجيزة، ومن قبل نائب محافظ الإسكندرية، وصولا إلى رئيس مصلحة الجمارك، لا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ عن سهام الرقابة توجه ضربة جديدة للفساد، الحرب مستمرة، لأن الظاهرة تشعبت وترسخت فى شرايين الأجهزة الحكومية بقدر تكلس البيروقراطية.

مكافحة الفساد تمثل التحدى الرئيسى لمعظم -إن لم يكن كل- الدول النامية، من أجل جذب الاستثمار، ودفع جهود التنمية وتحسين مستويات الدخول والمعيشة، الفساد يزيد من تكلفة الاستثمار، وهى زيادة غير مرئية حيث تقلل من القدرة التنافسية للمنتج، حيث تحمله أعباء إضافية يصعب حسابها رسميا، وهو ما يمثل عنصرا طاردا للاستثمار الذى يبحث عن مناخ أفضل تقل فيه تكلفة إقامة المشروع ومن ثم تكلفة الإنتاج، ما يزيد من قدرته التنافسية ونفاذه للأسواق.

منذ شهور قابلت أحد المستثمرين الذى يمتلك شركة عالمية لديها استثمارات فى عدد من الدول النامية إلى جانب بعض الدول الأوروبية والأمريكية، عندما تطرق الحديث عن مناخ الاستثمار فى مصر، أشاد الرجل بالتطور الكبير فى مكافحة الفساد وتأثيره الإيجابى فى تعاملاته مع الأجهزة الحكومية التى لمس عن قرب التغير الجوهرى فى مجال تراجع معدل الفساد، مؤكدا أن هذا الأمر يرجع الفضل فيه إلى الإرادة السياسية، حيث إن موقف الرئيس السيسى واضح كل الوضوح فى الحرب على الفساد واقتلاع جذوره، وأنه بدوره نقل هذا التطور الإيجابى إلى عدد من رؤساء الشركات العالمية خلال لقائه إياهم فى عدد من المنتديات الاقتصادية العالمية، وتوقع الرجل أن يكون للحرب على الفساد الذى تقوده هيئة الرقابة الإدارية دور مهم وبارز فى جذب الاستثمار المحلى والأجنبى ودفع مسيرة الإصلاح الاقتصادى.

تحية واجبة إلى اللواء الوزير محمد عرفان الذى يمتلك سجلا ناصعا وتاريخا طويلا ومشرفا فى مكافحة الفساد والتعدى على المال العام فى مجالات الرشوة واستغلال النفوذ، وهو الحاصل على عدد من الدراسات فى حماية المال العام، منذ أن بدأ العمل بالهيئة عام 1986.