رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

المهندس حسين صبور شيخ المطورين العقاريين فى حوار شامل: الفقاعة العقارية غير مستبعدة فى بعض المشروعات!

15-7-2018 | 17:20 434

حوار: خليفة أدهم دينا محمد حسين

>> إعادة البيع فى الوحدات بالعاصمة الإدارية سيكون صعبا

أكد المهندس حسين صبور شيخ العقاريين ورئيس شركة الأهلى للتنمية العقارية أن مصر فى حاجة إلى 500 ألف وحدة سكنية سنويا، لتغطية الطلب الحقيقى الناتج عن عدد الزيجات فى مصر التى تصل إلى 900 ألف سنويا، بالإضافة إلى استبدال العقارات التى تنهار والأخرى التى انتهى عمرها الافتراضى، مضيفا أن هذا المعدل للوحدات المطلوبة حددته وزارة الإسكان، ويضاف إليه احتياجات المسكن الثانى، حيث يرغب العديد من المواطنين فى امتلاك وحدات بالمدن الساحلية لقضاء المصيف أو فترات الأجازة، وهى تتركز فى الساحل الشمالى والغردقة.

وأضاف أن هناك نوعا آخر من الطلب على الوحدات فى مصر، من خلال المستثمرين الذين يلجأون إلى العقار باعتباره الاستثمار الأكثر أمانا وربحا نظرا للعائد الكبير الذى يحققونه من شراء العقارات وبيعها بعد فترة، مقارنة بفائدة البنوك، لافتا إلى أن العقار يعد أكثر الوسائل لإخفاء الثروات وخاصة لمن يعتقدون بحرمانية فوائد البنوك، رغم أن هذا اعتقاد خاطئ وفقا لغالبية الأئمة.

>> اجتماع رئيس الوزراء مع المطورين خطوة مهمة.. وحل مشكلة الإسكان المتوسط سهل بالتعاون مع الحكومة

وعن التطورات التى شهدها السوق العقارى على مدار الأشهر الماضية، قال صبور إن البداية كانت من ارتفاع الفائدة بالبنوك، حيث وصلت إلى 20% معفاة من الضرائب الأمر الذى قلل من الإقبال على الاستثمار فى العقارات مقابل زيادة معدلات الإيداع، كما أن بيع العقار يستغرق وقتا فى مقابل سهولة استرداد الأموال من البنوك.

وتابع أن إلغاء الدعم تدريجيا عن المحروقات رفع تكلفة الإنشاءات لأن كل مدخلات القطاع العقارى تتأثر بتلك الخطوة سواء تكلفة النقل أو صناعة مواد البناء التى تعد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وخصوصا الألومنيوم الذى تضاعف سعره 3 مرات والسيراميك والحديد والأسمنت كما زادت أجور العاملين فى القطاع الأمر الذى أدى إلى زيادة التكلفة النهائية للعقارات.

ولفت إلى أن ارتفاع الفائدة فى البنوك لم يؤثر فى القطاع العقارى من خلال خفض الإقبال على الشراء فقط، وإنما أثر أيضا بطريقة أخرى من خلال اتجاه العديد من المطورين إلى الاقتراض لاستكمال مشروعاتهم، هو ما زاد التكلفة.

وقال صبور: "حالة القطاع العقارى فى مصر متشعبة الأشكال، لأن هناك طلبا دائما وحقيقيا لـ 500 ألف وحدة سكنية سنويا فى مختلف مستويات الإسكان، وتتولى الدولة حاليا إنشاء الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل واستبدال الشقق الآيلة للسقوط فى العشوائيات كما تتولى الدولة أيضا حاليا إنشاء الإسكان الاجتماعى واستبدال الشقق، أما باقى الطبقات فيتولى القطاع الخاص توفير السكن لهم، حيث تدخل الشركات العقارية هذا المجال بغرض الربح، ولعدة أسباب فإن سعر الوحدة السكنية ارتفع بشكل كبير وسيواصل الارتفاع، مادامت الدولة مستمرة فى إجراءات الإصلاح الاقتصادى وإلغاء الدعم على الطاقة والمحروقات.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار سيصل إلى مستويات تفوق قدرات المواطنين، كما أن تلك الارتفاعات ستؤثر فيمن يشترى العقار بغرض الاستثمار لأنه لا يضمن وجود مشتر لها عندما يأتى وقت بيعها، خاصة أن عملية شرائها لن تتم بصورة فورية ولن يكون أمامه طريق لبيعها إلا عبر تقسيطها وهو أمر غير مجد بالنسبة له.

وأضاف أنه من المؤكد حدوث تراجع فى الطلب ولكن فى مناطق بعينها، ويأتى على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، لأكثر من سبب أولها ارتفاع أسعار الأراضى التى بيعت للمستثمرين والمطورين، حتى وصلت إلى 4 آلاف جنيه للمتر، بالإضافة إلى أن الدعاية التى قامت بها جميع أجهزة الدولة لهذا المشروع جعلت الإقبال على الاستثمار العقارى فيها شديدا وخاصة قليلى الخبرة، ومن يدخل هذا المجال للمرة الأولى طالبا الربح الوفير، ظنا منه أن هذا المجال سيحقق له ذلك.

وأشار إلى أن السبب الثالث أن شروط بيع أراضى العاصمة لهؤلاء المستثمرين صعبة التحقيق، بمعنى أنهم يطلبون الالتزام بإنهاء المشروع فى مدة قصيرة بالإضافة إلى أن كثرة المعروض جعلت الشركات تقبل التقسيط للعملاء على 10 سنوات، وهناك شركات باعت بالتقسيط على 15 عاما، ومع قلة الخبرة فإن الشركات الجديدة ومع كثرة المعروض منها وصعوبة الاشتراطات وقصر المدة اللازمة لإنهاء المشروعات، وعدم وجود أى نشاط فعلى حتى الآن فى العاصمة يجعل معظم المشترين سيكونون بمثابة مستثمرين وليس من فئة الأكثر احتياجا للسكن، ما سيجعل الإقبال الحقيقى على تلك النوعية من الإسكان ذى السعر المرتفع جدا غير كبير وأيضا ممن يشترى للمتاجرة، لا أتوقع لهم سهولة النجاح فى تحقيق أهدافهم.

وقال: "يجب الإشارة إلى أن الدولة أنشأت ما يصل إلى 30 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب قبل ارتفاع الأسعار عكس معظم العقاريين، وعند طرحها فإن جميع الشركات لن تتمكن من منافستها، وعلى هذا الأساس أتوقع حدوث مشكلات للمستثمرين فى العقارات بالعاصمة الإدارية مادامت ليست لديهم الخبرة الكافية، ولأنهم لا يمتلكون قائمة بعملاء سابقين ممن تعاملوا معهم تربطهم بالشركات.

وأكد أنه لا يمكن المقارنة بين مجموعة طلعت مصطفى على سبيل المثال التى تمتلك مشروعات الرحاب ومدينتى وهى تبنى الآن فى العاصمة الإدارية بشركات ليس لديها تجارب أو خبرات سابقة.

وشدد صبور على أن ما يقوله لا يعنى أن جميع المدن ستواجه نفس الأزمة التى ستشهدها العاصمة الإدارية، فهناك إقبال شديد خلال الفترة الحالية على الشراء فى 6 أكتوبر والشيخ زايد وأيضا فى العين السخنة والساحل الشمالى، كما أن هناك نقصا شديدا فى المعروض بعواصم المحافظات القديمة مثل المنيا وبنى سويف فى الصعيد وطنطا والمنصورة فى الوجه البحرى ومن يقل إن هناك فقاعة عقارية قادمة فهو محق، ولكن هذه الفقاعة فى مناطق بعينها ولظروف معينة ويمكن القول بأن الحديث عن الفقاعة العقارية ليس صحيحا بشكل مطلق.

ولفت صبور إلى أن المشترين الذين كانوا يطمعون فى بيع وحداتهم خلال فترة تسويق المشروع لم يجدوا إقبالا على شرائها نظرا لزيادة المعروض وطول مدة التقسيط، ما صعَّب من مهمة إعادة البيع فى ظل العروض المقدمة من قبل الشركات.

وأشار رئيس شركة الأهلى للتنمية العقارية إلى أن بعض المشترين الذين يقبلون على الشراء فى أكثر من مشروع رغبة منهم فى زيادة الربح عن البيع سيصعب عليهم بشدة بيع الوحدات أثناء إنشائها، وبالتالى سيعجزون عن سداد الأقساط الخاصة بهذه الوحدات، كما أن هذا كان يصلح وقت الإقبال على مارينا، حيث كان المسئولون يشترون أكثر من وحدة فى نفس التوقيت، وعند انتهاء البناء يبيعون عدة وحدات ويبقون على البعض الآخر، ولاحظنا أن هولاء يخرجون من المشروعات عبر حصولهم على وحدات دون مقابل نظرا لاعتمادهم على تلك الطريقة.

وأكد أن الطلب على الساحل الشمالى يتسم بالترفيه مثل مشروعات أمواج وتلال، حيث إن أسعارها ليست مرتفعة، لافتا إلى أن مدينة العلمين الجديدة ستزيد الطلب على الساحل الشمالى وستكون قبلة وعاصمة جديدة له بين الإسكندرية ومرسى مطروح لأنها ستحوى بالإضافة إلى الوحدات المصفية وحدات حكومية وجامعات ومراكز تجارية ومنطقة صناعية، حيث ستكون بها حياة مستدامة وستكون نقطة جذب للساحل الشمالى ومرسى مطروح.

وقال صبور إن اختيار موقع العاصمة الإدارية ذكى لأنه قريب من إقليم قناة السويس الذى سيكون مستقبل مصر فى تعمير تلك المنطقة شرق وغرب القناة بطول نحو 400 كم.

وتابع أن إقليم قناة السويس هو الاقتصاد القادم لأنه سيكون سياحيا وصناعيا وسكنيا، وسيكون نشطا جدا، كما أن التصدير سيكون من ميناء العريش أسوة ببورسعيد والعين السخنة أيضا.

وعن اللقاء الذى عقده المطورون مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قال صبور إن اللقاء تلخص فى أن الدولة اهتمت بالطبقة محدودة الدخل والعشوائيات والشركات العقارية مهتمة بالفاخر، والطبقة المتوسطة باتت منسية، واتفقنا خلال اللقاء على السعر الأعلى للوحدة الذى يجب ألا تتخطاه، وأسلوب إنشائها، ومساهمة الدولة فى الإنشاء، وكيف يتمكن المستثمرون العقاريون فى حمل هذه المهمة وتوفير احتياجات الطبقة المتوسطة بالسعر المناسب.

بعض المطورين قالوا لرئيس الوزراء إن هذا لا يكفى ولكن لابد من توفير أسلوب تقسيط طويل المدى بفائدة منخفضة، تُمكن الطبقات الوسطى من تملك هذه الوحدات، لأنه لا نتوقع أن يوجد لدى الطبقات الوسطى "تحويشة عمر" تكفى لشراء الوحدة نقدا، وإنما عبر التقسيط الطويل بفائدة منخفضة وهو أمر مهم لإنجاح المشروع.

وأكد أن تنفيذ وحدات تتراوح مساحتها بين 90 مترا و120 مترا وبأسعار لا تتجاوز مليون جنيه أمر ممكن بشرط أن تمنح الدولة الأراضى للمستثمرين بسعر مناسب أو مجانا مع ترتيب الإقراض للعملاء بأسعار فائدة مناسبة وبمدد مناسبة.

وتمثل المحور الثانى الذى تم التركيز عليه خلال الاجتماع مع مدبولى فى تصدير العقار الذى اعتبره صبور المنقذ من حالة الكساد إذا ما حدثت خلال الفترة المقبلة، وعبر الترويج الجيد واستغلال انخفاض السعر مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى يمكن استقطاب العديد من الأجانب للقدوم إلى مصر لشراء العقار ما سيفيد الشركات العقارية وسيفيد الاقتصاد المصرى الذى من الممكن أن يصدر بما يزيد على 22 مليار دولار، تبدأ بـ 3 مليارات جنيه.

واستبعد صبور حدوث أى تأثيرات سلبية فى أسعار العقارات جراء نجاح منظومة تصديره، مشيرا إلى أن تلك الخطوة لن ترفع أسعار الوحدات المتوسطة ومحدودى الدخل فى السوق المصرى.

ولفت صبور إلى أن أول من اشترى عقارا فى خارج بلاده كان الإنجليز، حيث توجهوا إلى إسبانيا لرؤية الشمس فى مناطق بعينها، ويمكننا استغلال ما يحدث فى دول الشرق الأوسط - ليبيا وسوريا والعراق واليمن- من اضطرابات، نظرا لأن مصر هى البلد الأكثر أمانا فى المنطقة.

وأكد أن تسهيل الدولة لإجراءات التسجيل سيشجع الأجانب على الشراء، وفى مصر تمت الموافقة على إعطاء الأجانب حق الإقامة لخمس سنوات فى حالة شرائه عقارات بأكثر من 400 ألف دولار.

وأشار إلى أن توجه الدولة نحو إقامة المعارض الخارجية باسم مصر وليس باسم شركة بعينها، من خلال إقامة جناح مصرى أمر جيد، كما أن مشاركة البنوك فى هذا الحدث أمر جيد جدا أيضا حيث يتم تحويل الأموال عبر البنوك من خلال قيام الشركات للترويج لمشروعاته تحت رعاية الدولة وبحضور السفير المصرى لدى الدولة المقام بها الدولة، وهنا تمكن نقطة القوة.