رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 سبتمبر 2018

مقالات

تحديث الصناعة وذاكرة الحكومات

9-9-2018 | 17:15 716

ننتظر خيرا من اجتماع السيد الرئيس مع السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الصناعة، فى شأن قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. ونتوقع أن تعكف وزارة الصناعة على دراسة الموقف ووضع الدراسات والتوصيات اللازمة للنهوض بالصناعة. لكن ما نخشاه أنه فى كل مرة يثار مثل هذا الأمر، نبدأ فى تناوله من البداية. متجاهلين جهودا سابقة بذلت للغرض نفسه. وشارك فيها خبراء وأساتذة أذكر منهم الأساتذة والدكاترة جودة عبد الخالق، وسلوى سليمان، وهبة حندوسة، وهناء خير الدين، وسميحة فوزى، وغيرهم. لكن أبرز تلك الجهود هى برنامج تحديث الصناعة الذى شارك فى وضعه مجموعة عريضة من الخبراء وصاغ ورقته النهائية الاقتصادى البرتغالى البارز (البرتينو سانتانا) وهو يعد أبا لبرنامج الصناعة البرتغالى الذى نقل البرتغال لتصبح دولة صناعية متقدمة.

ولقد حرصت -من منطلق الواجب الوطنى- على أن أزود أغلب السادة وزراء الصناعة بعد يناير 2011 بورقة برنامج تحديث الصناعة. وفوجئت بأن الذاكرة الحكومية أضاعت هذه الجهود. وراحت تبدأ من المربع الأول. وتجاهلت ما بين يديها من دراسات.

وتقول ورقة تحديث الصناعة المصرية (1998) أنه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التى أتيحت للصناعة، فما زال أداؤها ضعيفا. ولا يصدر سوى نسبة 6% من ناتجه. بمعنى أنه يعتمد على السوق الداخلى لتصريف 96% من إنتاجه. بسبب الحمائية المرتفعة، وتراجع الجودة ومستوى الإدارة، وعدم الأخذ بالتجديد التكنولوجى أو النفاذ إلى أسواق التصدير.

ويحول دون القدرة التنافسية فى الصناعة الآتى:

< نقص أنظمة التعليم والتدريب المهنى وعدم استجابتها لاحتياجات الصناعة الحديثة.

< قصور نظام جودة المنتجات الصناعية، وعدم ثبات جودة الإنتاج.

< العقبات البيروقراطية للاستيراد والتصدير والتى تنعكس فى ارتفاع تكاليف المدخلات والمعاملات.

< ارتفـاع وتعدد أنواع الضرائب والرسوم التى تزيد التكاليف وتحول دون المنافسة.

< ضعف بيئة الاستثمار بما يحد من تدفقات الاستثمارات الأجنبية واستثمارات المصريين.

< إغفـال الأبعاد البيئية للعمليات الصناعية، والالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية.

< تراكم خسائر مؤسسات القطاع العام، واختلال الهيكل المالى، والعمالة الزائدة.

وهناك ثلاث دوائر لعناصر البرنامج، تدفع معا بالنمو الديناميكى والقدرة التنافسية. ألا وهى: المنشآت، وهيئات دعم القطاعات الصناعية، والدولة. وبهذا يقوم البرنامج المصرى على ثلاث دوائر.

الدائرة الأولى: تهيئة بيئة صناعية جاذبة:

وذلك بتحسين البيئة الصناعية وتبنى إجراءات حكومية، لتوفير بيئة مواتية للقطاع الخاص. ومساهمة السياسات الحكومية فى تحسين مستوى التعليم والتدريب، وتوفير البنية الأساسية الكافية لدعم البحث فى التكنولوجيا. وتحسين البيئة التنفيذية، من حيث القواعد والإجراءات والضرائب والمعلومات وأنشطة التصدير وحماية البيئة. ويعوض البرنامج الحكومة نقدا عما تتنازل عنه من رسوم وضرائب لصالح الصناعة. ويدعم البرنامج فى إطار هذه الدائرة عددا من التدابير المحددة الرامية إلى تحديث الإدارة وتبسيطها. ومن بين ذلك:

> تطبيق نظام مصرى للجودة يتفق مع النظام العالمى.

> تبسيط وتحسين البيئة القانونية والتنظيمية.

> المعرفة بأنظمة التجارة ومنظماتها.

> إيجاد قواعد للبيانات والمعلومات عن الصناعة والتجارة المحلية والدولية.

وينبغى أن تتوافر للقطاع الخاص الثقة الكاملة بشفافية القواعد التنفيذية المطبقة، وسرية المعلومات، والكفاءة فى تجهيز المشروعات. وإقامة هيكل تنفيذى مستقل يراعى فيه الابتعاد عن تدخل وسيطرة الحكومة، بحيث يكتسب ثقة القطاع الخاص. فضلا عن الشفافية التامة فى تطبيق معايير استحقاق الخدمة، والحكم على مميزات المستفيدين.

الدائرة الثانية: تقوية هيئات دعم القطاعات

وتهدف لتوفير خدمات جيدة مساندة، وتنشيط الدور الإيجابى للاتحادات والتجمعات الصناعية وروابط الأعمال. وتعتبر القدرة على الوصول إلى الأدوات المالية المتنوعة، وتوافر الموردين المحليين المتنافسين، كلها من العوامل الرئيسية لزيادة القدرة التنافسية فى الأسواق المحلية والدولية.

ويهتدى البرنامج بالاستراتيجيات المحددة لمختلف القطاعات التى تتم صياغتها عن طريق التعاون بين مصـر والمؤسسات الدولية التى تمتلك المعرفة المتخصصة فى القطاعات المختلفة. وتشمل استراتيجية كل قطاع ووسائل قياس الأداء اعتمادا على أفضل الممارسات فى مصر والخارج. بجانب توفير هندسة التمويل عن طريق:

> تقديم ظروف تمويل مناسبة للمؤسسات المتوسطة والصغيرة.

> خلق قواعد مختلفة من آليات التمويل.

> توفير أدوات مالية جديدة ومكملة للأدوات القائمة.

ويسعى البرنامج بالتعاون مع النظام المصرفى لتسهيل وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى يدعمها البرنامج إلى نظم الإقراض المصرفى. وزيادة مساهمة المنظمات الخاصة غير الحكومية والمؤسسات التى توفر الدعم بأشكاله لمختلف شرائح الصناعة، مع التركيز على الآتى:

> الاتحادات وروابط الأعمال، لزيادة قدرتها على دعم المنشآت الخاصة والمساعدة الفنية والمعلومات والتدريب.

> المنظمات الخاصة وغير الساعية للربح، للقيام بدور إيجابى فى تنفيذ النظام المصرى للجودة وتشجيع آليات الابتكار ونقل التكنولوجيا.

> المنظمات غير الساعية للربح التى تخدم الشبكات الصناعية وتطوير المنشآت، وبخاصة خدمات التدريب وتحسين قدرة الموارد البشرية.

الدائرة الثالثة: تشجيع تطور المنشآت

وتهدف لتحسين هياكل وكفاءة وتنافسية الشركات والمؤسسات، حيث تتوقف إنتاجية المنشأة على قدرتها على التجديد، وليس على الاستثمار فى الأصول المادية فقط. بما يؤدى إلى نمو إنتاجية العوامل الكلية، والتجديد المستمر فى الإنتاج والتسويق.

وتضم هذه الدائرة من البرنامج مجموعة من الأنشطة التى تساعد رجال الأعمال تجاه القدرة التنافسية (كالجودة والإنتاجية والتدريب والتجديد، والتسويق، والدولمة، وأخلاقيات العمل) وتطبيق استراتيجيات للحاق بمستوى المنشآت التى تطبق أفضل الممارسات، مثل:

> زيادة القدرة التنافسية للشركات بتحديث هياكلها التنظيمية وتكنولوجياتها ومواردها البشرية.

> تحسين الكفاءة الفنية والإدارية، واستخدام أساليب الإدارة المتقدمة.

> تدريب القوى العاملة.

> تحسين نظم التصميم والجودة والتسويق، وفقا للأنظمة الوطنية والعالمية.

> تشجيع التعاون بين المؤسسات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة.

> تنشيط أعمال البحث والتطوير داخل الشركات وفى المعاهد المتخصصة.

> الاستثمار فى حماية البيئة. وترشيد استهلاك الطاقة واستخدام الموارد المصرية.

تمويل البرنامج

يتولى تمويل البرنامج كل من الحكومة المصرية والجهات المانحة ومؤسسات دولية وإقليمية مختلفة. ويكون معظم التمويل عن طريق المنح، وخاضعا لبرنامج تطوير الصناعة المصرية.

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.