رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اغسطس 2018

من المجلة

حرب النفط على الأبواب!

29-7-2018 | 12:06 87

شريفة عبد الرحيم
‬ سياسة ترامب.. هل ترفع سعر البرميل إلى 150 دولارا ؟
 
حذر محللون من تداعيات تدخل ترامب فى سوق الطاقة العالمى ومحاولاته تحريك الأسعار وفق «هواه»، وسط توقعات بصعود سعر برميل الخام إلى 100 دولار أو 150 دولارا للبرميل. وسيناريوهات الأزمة تبدأ من توقف الصادرات الإيرانية.
 
إذا لم يكن دونالد ترامب هو اللاعب الأبرز فى أسواق النفط حاليا فهو -على أقل تقدير- المحرك الرئيسى لها، فتغريداته بخصوص  أوبك والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى سياسته التجارية الحمائية التى تهدد نمو الاقتصاد العالمى، تدفعان أسعار الطاقة صعودا وهبوطا، حيث بدأ الرئيس الأمريكى -الأكثر إثارة للجدل فى تاريخ أمريكا والعالم- بالتأثير فى أسواق النفط المضطربة بالفعل.

كان الاعتقاد السائد فى السنوات الأخيرة أن منتجى النفط الصخرى فى الولايات المتحدة هم المحرك الرئيسى الجديد فى الأسواق، لكن تبين مؤخرا أن رئيسهم هو صاحب هذا التأثير.
وفى وقت تسجل فيه أسعار النفط أعلى مستوياتها فى 3 سنوات ونصف السنة يتزايد تأثير ترامب من خلال 3 جبهات: أجندته  الجيوسياسية -لا سيما فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية على إيران-وأجندته السياسية المحلية -بخفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفى- والحرب التجارية التى أشعلها مع الصين. وإذا لم يكن كل هذا كافيا لتحقيق مراده، يتبقى سلاحه الخطير.. الاحتياطى النفطى الاستراتيجى.
الأجندة الجيوسياسية:
على الرغم من اتفاق أوبك وروسيا فى شهر يونيو على زيادة الإنتاج بمليون برميل يوميا، فإن سعر خام برنت ارتفع إلى أكثر من 77 دولارا للبرميل، قبل تراجعه إلى 70 دولارا. وكان السبب الرئيسى فى الزيادة الأخيرة انقطاع إمدادات النفط الليبى والفنزويلى. لكن الأكثر تأثيرا هو ضغوط ترامب على حلفائه لوقف استيراد الخام من إيران اعتبارا من الرابع من نوفمبر المقبل، أو التعرض لرد انتقامى فى حالة انتهاك العقوبات الأمريكية.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية الأمريكية فى الثانى من يوليو الجارى، فإن أكثر من 50 شركة دولية -من بينها شركات للطاقة- وافقت على الخروج من السوق الإيرانى. وعلى الرغم من موافقة الولايات المتحدة على السماح لبعض الدول -ربما تركيا وفرنسا وأخرى- بخفض وارداتها النفطية وليس إيقافها تماما، فإنها لن تقدم أى تنازلات فى حربها على طهران.

ووفقا لإحصاءات رسمية فإن الالتزام التام بوقف استيراد الخام الإيرانى سيؤدى إلى خفض الإمدادات العالمية بنحو 800 ألف إلى 1.05 مليون برميل يوميا بداية من سبتمبر المقبل، أو قبل 60 يوما من بدء سريان العقوبات، وهى فترة الشحن.
ومن المؤكد أن ترامب لن يتنازل عن سياسته بخصوص إيران خوفا من ارتفاع أسعار النفط، لكنه سيواصل ضغوطه على السعودية وأوبك لزيادة الإنتاج من أجل كبح صعود الأسعار. (أما بالنسبة لهدف «هيمنة الطاقة» على وقع ازدهار النفط الصخرى، فيبدو أنه لم يعد يحتل أولوية فى الوقت الحالى).
 
وهنا يقول محللون: إنه لا يمكن تعويض النقص الذى سيحدثه انقطاع الإمدادات الإيرانية، فالسعودية لم تنتج فى تاريخها أكثر من 10.7 مليون برميل يوميا وطوال 50 عاما احتفظت بما لا يقل عن 1.5-2 مليون برميل طاقة فائضة لإدارة السوق.
وبحسب تصريحات لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان لوكالة بلومبرج فى عام 2016، فإنه يمكن للسعودية أن تزيد إنتاجها إلى 11.5 مليون برميل يوميا، ويمكن أن تزيدها إلى 12.5 مليون خلال ستة أشهر.
الأجندة المحلية:
تتعارض خطة ترامب بخصوص «تركيع» إيران مع أجندته للسياسية المحلية التى تستهدف خفض الأسعار، فارتفاع أسعار النفط -بسبب وقف الإمدادات الإيرانية- سيزيد البنزين إلى نحو 3 دولارات للجالون. ومع بداية عطلة الأمريكيين، فإن أكثر المتضررين من ارتفاع تكاليف السفر هم ذوو الدخل المنخفض الذين يعتمد على أصواتهم الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى. وعلى الرغم من أن بعض الولايات الجمهورية تنتج النفط وستستفيد من ارتفاع أسعار الخام، فإن ترامب لا يريد ارتفاع الأسعار. وفى مقابلة مع شبكة فوكس نيوز طالب أوبك بوقف التلاعب فى السوق مهددا بعضا من أعضاء المنظمة بفقدان الحماية الأمريكية حال عدم امتثالهم.
كما أنه أشار فى تغريدة له إلى حاجة المملكة السعودية لزيادة إنتاجها النفطى بنحو مليونى برميل يوميا فى محاولة صريحة وواضحة على نحو غير معهود من رئيس أمريكى للتدخل فى سياسة أوبك. وفيما بعد تراجع البيت الأبيض عن ادعاءاته بأن السعودية وافقت على الطلب الأمريكى، لكن مع التأكيد على امتلاك المملكة لنحو مليونى برميل يوميا طاقة فائضة.
الحرب التجارية:
تداعيات الحرب التجارية مع الصين تزيد تعقيدات الموقف، فردا على الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب على واردات من الصين بنحو 34 مليار دولار، هددت بكين بفرض رسوم  25% على وارداتها من الخام الأمريكى ومشتقاته.
فى الوقت نفسه، الصين قد لا تمتثل للعقوبات الأمريكية على إيران، والذى قد يثير التوترات بينهما.
من ناحية أخرى الحرب التجارية العالمية ستكون لها تداعيات سلبية على النمو العالمى بما يؤثر فى الطلب على الخام.
وهكذا فإن تحركات ترامب، بعضها يرفع أسعار النفط والآخر يخفضها، بما يضعه بجانب السعودية وروسيا على مقعد قيادة سياسة النفط العالمية.
بالإضافة إلى ما سبق، يبدى محللون مخاوفهم إزاء امتداد تأثير ترامب على أسواق النفط إلى ما هو أكثر، فتوقع تقرير لمجلة الإيكونومست أنه إذا واصلت أسعار البنزين ارتفاعها قبل انتخابات التجديد النصفى ربما يلجأ ترامب إلى سحب ما يصل إلى 30 مليون برميل يوميا من الاحتياطى الاستراتيجى لإغراق الأسواق بالخام، وهذا سيكون كافيا بانطلاق الشرارة الأولى لحرب النفط ضد أوبك وروسيا بالإضافة إلى الحرب التجارية المشتعلة بالفعل.
 
والواقع أن تلك الخطوة غيرمسبوقة فى التاريخ الأمريكى، حيث إن السحب من الاحتياطى الاستراتيجى لا يكون إلا فى حالة الحروب أو الكوارث الطبيعية.
حرب ترامب على منتجى الغاز الأمريكيين:
على الصعيد المحلى، كانت سياسة ترامب منذ توليه منصبه فى يناير 2017 داعمة لصناعة النفط الأمريكية. ولكن مؤخرا بدأت تحركاته المحلية والدولية تثير مخاوف فى الصناعة، ومحاولته إعادة إحياء صناعات الفحم والطاقة النووية نموذج لسياسته التفضيلية وسيطرة «الأهواء» على الأسواق. 
فسياسة ترامب قد تتطور إلى حرب بين منتجى الغاز الطبيعى الأمريكيين الذين استحوذوا على حصة كبيرة من سوق توليد الطاقة فى الولايات المتحدة لأنهم كانوا الأقل سعرا. وبعض من أكبر منتجى النفط الأمريكيين من منتجى الغاز الذين سيتضررون من حوافز ترامب لصناعتى الفحم والطاقة النووية، بما يهدد أرباحهم واستثماراتهم المحتملة فى مشروعات النفط المستقبلية.
تشير توقعات خبراء ومحللين إلى صعود أسعار الخام على المدى المتوسط والبعيد، فمحللو بنك أوف أمريكا ميريل لينش توقعوا ارتفاع النفط إلى 90 دولارا بنهاية الربع الثانى من العام المقبل. وتوقع آخرون أن يتراوح السعر بين 100 و150 دولارا إذا تطورت الأحداث الجيوسياسية فى العالم بحسب ديفيد دونورا رئيس وحدة السلع فى أحد أكبر الصناديق الأمريكية لإدارة الأصول، والذى أكد أن أسواق النفط العالمية لا تتمتع بطاقة فائضة كبيرة لا سيما مع توقف إمدادات إيران وفنزويلا، علاوة على اضطراب الإمدادات من ليبيا.
أما رابو بنك فتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى 115 دولارا، وقال إنه سيعمل على تباطؤ النمو العالمى بنسبة 0.9% اعتبارا من 2018 إلى 2022.
وقد كشفت إدارة الطاقة الأمريكية عن انخفاض مخزون الخام الأمريكى بنحو 12.6 مليون برميل فى يوليو بما يزيد على توقعات متفائلة بانخفاض 4.5 مليون برميل فقط.