رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اغسطس 2018

من المجلة

صناعة النشر تصـــارع من أجـــــــل البقاء !

29-7-2018 | 11:48 91

أعدت الملف: دعاء عبد المنعم
 
نستكمل فى هذا العدد الملف الذى طرحناه عن مستقبل صناعة النشر، ونرصد خلال الصفحات القادمة حجم خسائر دور النشر من انتشار الكتاب المزور الذى يقدر بـ60 مليون جنيه، وكيف كان حاضرا بقوة داخل معرض الكتاب، فضلا عن رصد تحديات ومستقبل هذه الصناعة على لسان رئيس الهيئة العامة للكتاب ورئيس اتحاد الناشرين المصريين الجديد، بالإضافة إلى حجم رءوس الأموال فى صناعة الورق والأحبار فى مصر وتأثرها بالتعويم.
 
مصدر مطلع باتحاد الناشرين:
60 مليون جنيه خسائر دور النشر بسبب الكتاب المزور 
>> شريف بكر: يهدر على الدولة ملايين الجنيهات وسوق النشر المحلى بلا حماية رغم القانون
كشف مصدر مطلع باتحاد الناشرين المصريين عن أن الكتاب المزور قفز بخسائر سوق النشر فى مصر من 30 مليون جنيه فى 2015 إلى ما يقرب من 60 مليون جنيه خلال 2017، مشيرا إلى أن العديد من دور النشر تحجم عن التصريح بحجم خسائرها نتيجة رواج سوق الكتاب المزور حفاظا على وجودها واستمرارها داخل السوق.
وفى هذا الصدد يكشف شريف بكر عضو اتحاد الناشرين المصريين ورئيس دار العربى للنشر، عن أن تزوير الكتب يشكل تحديا كبيرا فى الوقت الراهن أمام دور النشر المصرية، لافتا إلى أن تزوير الكتب أخذ بعدا دوليا، حيث رصد الاتحاد تصدير الكتب المزورة لعدد من الدول العربية على رأسها الأردن والمغرب وإن الكتاب المزور المصرى أصبح لديه سوق ورواج بالعديد من الدول العربية لانخفاض تكلفته، وقد وصل الأمر إلى تخصص بعض المزورين فى تزوير كتب دور نشر بعينها اتسمت مؤلفاتها بالنجاح.
ويلفت إلى أن الخسائر التى تتعرض لها دور النشر جراء عمليات التزوير لم يحصرها اتحاد الناشرين فى أرقام، لكنها تصل إلى ملايين الجنيهات، والتزوير أصبح مسألة حياة أو موت بالنسبة للأشخاص القائمين عليه، خاصة أنها تجارة رابحة وسهلة، والعقوبة المقررة قانونا لها لا تستعصى على التنفيذ.
ويشير إلى أن تقليد الكتب الأجنبية أيضا أساء لسمعة مصر فى الخارج بشكل كبير جدا وجعل العديد من دور النشر العالمية تحجم عن الوجود فى السوق المصرى، فالسوق المصرى أصبح بلا حماية وأكبر دليل على ذلك أن الكتب المدرسية التى تدرس لمدارس اللغات أصبحت جميعها حاليا مقلدة، واصفا سوق الكتب المقلدة والمزورة بالمافيا التى تنهش فى أحد أهم مجالات الاقتصاد فى مصر وهو سوق النشر.
وتجدر الإشارة إلى أنه قبل انطلاق المعرض بأيام تمكنت إدارة المطبوعات فى الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية من ضبط صاحب مطبعة فى منطقة المطرية بتهمة تزوير 40 ألف نسخة من الكتب الأعلى مبيعا الصادرة عن دور النشر المختلفة تمهيدا لتسويقها خلال الدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولى للكتاب.
 
 
رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب:
 
تعديل جديد لقانون «الملكية الفكرية» والانتهاء منه خلال دور الانعقاد الحالى
 
يؤكد أسامة هيكل –رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب- أن وجود تشريع قوى لحماية الملكية الفكرية هو أمر حيوى لمواجهة أخطر التحديات التى تواجهها صناعة النشر ومنها تزوير الكتب والكتب المقلدة وهو تحد يتسبب فى تكبد دور النشر خسائر كبيرة من ناحية ويهدر حق المؤلف أو الكاتب فى الحفاظ على فكرته ومضمونه من ناحية أخرى.
ويشير هيكل فى هذا الصدد إلى أن اللجنة البرلمانية لحزب الوفد قد تقدمت بمشروع تعديل لقانون حماية الملكية الفكرية الحالى رقم 82 لسنة 2002 لكنه لم يعرض حتى الآن على اللجنة حيث إنه بمجرد عرضه على لجنة الثقافة والإعلام يتم طرحه للمناقشات ثم يحال إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى ثم يحال إلى هيئة المكتب تمهيد لإقراره مشيرا إلى أنه يأمل أن يتم الانتهاء منه خلال دور الانعقاد الحالى لمجلس النواب خاصة أن القانون الحالى لا يحكم السيطرة على مسألة تزوير الكتب.
ويؤكد أن حماية الملكية الفكرية لا تقتصر فقط على التشريعات المحلية وانما تحتاج إلى منظومة متكاملة من التشريعات والاتفاقيات الدولية التى تحمى حق المؤلف والناشر فى الداخل والخارج خاصة أن عمليات القرصنة أصبحت سهلة جدا فى ظل عصر سيطرة التكنولوجيا الرقمية والانترنت على مستوى العالم وتعدد الأساليب التى تسهل ذلك بعيدا عن أعين القانون.
 
فى جولة الأهرام الاقتصادى:
 
كتب سور الأزبكية المزورة تجتاح معرض الكتاب
 
>> 70 % من محال «السور» تتحول لتجارة الكتاب المزور و70 % من رواده أجانب
 
أمام مسرح العرائس يستقر 132 محلا لبيع الكتب هى قوام سور الأزبكية الذى شهد نقل مقره نحو 7 مرات منذ نشأته عام 1906 فى عهد عباس حلمى الثانى
رصدت الأهرام الاقتصادى فى جولتها بسور الأزبكية حالة من الركود فى حركة البيع قبيل أيام من انعقاد معرض الكتاب كما رصدت سيطرة الكتاب المزور حتى أن أحد قدامى البائعين بالسوق كشف للأهرام الاقتصادى أن عدد المحال داخل السوق يصل إلى 132 محلا منها 82 محلا لبيع الكتب المزورة والمقلدة.. وهو مشهد تبدل تماما خلال انعقاد معرض القاهرة الدولى للكتاب الذى أنعش حركة البيع بهذا السوق بشكل ملحوظ.
 وباستطلاع سريع أجريناه مع عدد من أصحاب هذه المحال وجدنا أنه من الممكن الحصول على نسخة من أى كتاب حتى لو كان المطلوب نسخة واحدة فقط لأن صاحب المحل يقوم بتصويره ويتم حساب التكلفة بحساب سعر الورق المستخدم فى التصوير.
"التعامل مع الكتاب حاليا أصبح تعاملا سلعيا فالكتاب أصبح مصدرا للربح فى المقام الأول وهذا هو سر تحول العديد من محال السوق إلى التجارة فى الكتاب المزور فأمهات الكتب والنوادر لا يبحث عنها الا من يقدر قيمتها والذوق العام حاليا أصبح يشجع الروايات والقصص الخفيفة وبالتالى وجدت لها سوقا لدى تجار الكتاب المزور"، هكذا لخص على الشاعر -من قدامى أصحاب المكتبات داخل سور الأزبكية- حال السوق فى الوقت الراهن كاشفا عن السبب وراء اتهام سور الأزبكية بأنه البؤرة التى تضر بصناعة النشر فى مصر نتيجة احتضانه للكتاب المقلد أو المزور.
لكن الشاعر يلفت إلى أن مصدر الكتاب المزور ليس سور الأزبكية وانما هى مطابع تمتلكها 5 عائلات تسيطر على سوق الكتاب المزور فى مصر وهذه المطابع تعتمد على طباعة الكتب التى تحظى بالإقبال لضمان تحقيق أرباح خاصة أن صاحب المطبعة يتقاضى مقابل النسخ المبيعة مقدما بعكس دار النشر التى تجنى أرباحها من حصيلة بيع الكتاب.
ويضيف أن هذه المطابع تمتلك آلات طباعة حديثة تطبع ما لا يقل عن 3 آلاف نسخة فى المرة الواحدة وتقوم بتوزيعها على بائعى الكتب سواء داخل سور الأزبكية أو خارجه بدليل أن العديد من الكتب المزورة يتم بيعها لدى بائعى الجرائد المنتشرين على مستوى الجمهورية، وكذلك بائعو الكتب المقلدة المنتشرون على الارصفة فى كل مكان.
ويؤكد الشاعر أن ارتفاع الأسعار انعكس على السوق حتى إن أمهات ونوادر الكتب والصحف والمجلات زادت أسعارها بما يتناسب مع الأسعار الحالية وفى الوقت ذاته يستفيد أصحاب مطابع الكتاب المزور من ارتفاع الأسعار فى إحداث الرواج على ما يطبعونه حتى إن الكتب الصادرة عن هيئة الكتاب -وهى كيان حكومى- ايضا تأثرت بموجة ارتفاع الأسعار مدللا على ذلك بكتاب للشاعر الراحل عبد الرحمن الابنودى الذى كان يباع قبل التعويم بـ3 جنيهات إلا أن النسخ الجديدة من الكتاب مطبوع عليها 20 جنيها للنسخة الواحدة فى مؤشر على أن التزوير لا بد أن يجد له سوقا طالما أنه حتى الكتب التى كانت تحظى بالدعم وفى متناول القدرة الشرائية للمواطن المصرى زادت بأكثر من 5 أَضعاف وبالتالى ليس أمامه سوى الكتاب المقلد للحصول عليه بسعر مناسب.
 "مبيعات السوق انخفضت بأكثر من 50% قبل التعويم بالنسبة للكتب القديمة أو ذات القيمة الفكرية والتاريخية وفى الوقت نفسه الروايات أصبحت هى السلعة رقم واحد فى هذا المجال خاصة روايات التيار الجديد من الشباب وبالتالى زباينا من الناس القديمة والشباب ما لهاش رجل علينا"، بهذه الكلمات عبر عيد سليمان -صاحب محل بيع كتب قديمة داخل السور- عن الوضع الحالى للسوق وكيف انه تأثر كغيره خلال العام الماضى وما قبله نتيجة التحديات الاقتصادية التى تشهدها وما زالت تشهدها البلاد.
ويكشف سليمان أن 70% من رواد السوق من الأجانب مقابل 30% من المصريين وأن القارئ الأجنبى يرتاد السوق ليس لشراء الكتاب المزور ولكن للبحث عن نوادر وأمهات الكتب لولعهم بالتاريخ والثقافة المصرية مشيرا إلى أن الكتب الدينية وكتب الشريعة والفلسفة والأدب فى مقدمة الكتب القديمة ذات الإقبال.
 
سعيد عبده رئيس اتحــــــــــــــــــــــــــــــاد الناشرين المصريين الجديد فى أول حوار له:
 
200 % ارتفاعـــــــــــــــا فى تكلفة مدخلات الإنتاج 
 
>> مبيعات الناشرين من معــــــــــــــــــــــــــــــــــــرض الكتاب الأخير زادت 25 % عن العام الماضى وهى نسبة لا تتناسب مع حجم الإقبال
 
يؤكد سعيد عبده رئيس اتحاد الناشرين المصريين الجديد، أن صناعة النشر فى مصر تواجه تحديات ضخمة ولابد من أن تتكاتف جميع الجهات المعنية لإنقاذها من الانهيار.
ويوضح لـ"الأهرام الاقتصادى"، فى أول حوار له عقب توليه المسئولية، أن التحديات التى تواجه هذه الصناعة داخليا وخارجيا تتمثل فى خروج أكبر 4 أسواق عربية من المشهد نتيجة ثورات الربيع العربى وهى ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وبالتالى لم يعد للكتاب المصرى تمثيل فى هذه الدول نتيجة التوترات السياسية والأمنية إلى جانب تحرير سعر الصرف الذى يعتبره عبده من أكثر العوامل التى أدت دورا فى تأزم مشهد هذه الصناعة والخسائر التى حققتها خلال السنوات السبع الأخيرة منذ اندلاع ثورة 25 يناير.
ويشير إلى أن تحرير سعر الصرف أدى إلى زيادة أسعار مدخلات الإنتاج بشكل خرافى تصل إلى أكثر من 200% وبالتالى تمت إعادة تسعير الكتاب على مستوى جميع دور النشر، ما شكل عبئا على الناشر والقارئ على السواء فضلا عن ارتفاع تكاليف شحن الكتب إلى الخارج للتمثيل فى المعارض الدولية، حيث زادت بنسبة تصل إلى 200% عما كانت عليه من قبل، نظرا لارتفاع تكاليف الوقود وتذاكر الطيران والنقل البرى أيضا وبالتالى أثر ذلك فى ربحية الناشرين، ما انعكس على محدودية المشاركة، مشيرا إلى أن تكلفة شحن كرتونة واحدة من الكتب إلى أى دولة عربية مجاورة تتراوح بين 12 و15 دولارا فضلا عن تكاليف شحن المرتجعات.
ويلفت إلى أن أسعار الورق المنتج محليا على سبيل المثال اعتادت الزيادة كل 4 أشهر بقيمة تتراوح بين 500 و700 جنيه للطن الواحد، إلا أنها مؤخرا بدأت فى الزيادة بقيمة ألف جنيه للطن، ما يعكس صعوبة التحديات التى تواجهها هذه الصناعة محليا وكذلك دوليا نتيجة ارتفاع أسعار الدولار.
كما أن –والكلام على لسان عبده- مرتبات الموظفين والعاملين بهذه الصناعة زادت خلال السنوات السبع الماضية بنحو 200% بما لا يتناسب مع حجم الإنتاج وحجم المبيعات بالسوق.
وبسؤاله عن رؤيته لمناداة بعض الناشرين بعودة دعمها لصناعة النشر لإنقاذها يؤكد عبده أن هذه الصناعة تحتاج بالفعل إلى دعم الدولة ولكن الصناعة ليست فى حاجة إلى الدعم المادى قدر حاجتها إلى الدعم اللوجيستى بحيث تسهم الدولة فى تخصيص أماكن لعرض كتب الناشرين وإقامة معارض للكتب على المستوى المحلى فى جميع محافظات الجمهورية، وفى هذا الصدد يعكف اتحاد الناشرين حاليا على إعداد برنامج لإقامة عدد من المعارض الداخلية بعدد من المحافظات بواقع 25 معرضا على مدار العام فى إطار مبادرة "أسرة تقرأ.. أمة تنهض" وذلك لإحداث رواج للكتاب، ما يصب فى مصلحة صناعة النشر بشكل عام.
ويضيف أن وزارتى التربية والتعليم والشباب والرياضة لابد أن تستعيدا دورهما فى تزويد المكتبات العامة ومكتبات المدارس بالكتب، وهو الدور الذى توقفت عن أدائه منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم لم تضخ مليما واحدا فى شراء الكتب من دور النشر لتزويد المكتبات المدرسية منذ ثورة 25 يناير، فضلا عن قلة عدد المكتبات العامة وقلة المنافذ التى تساعد على توزيع الكتاب وإحداث الرواج المطلوب.
ويطالب المحافظون بضرورة تخصيص أماكن بكل محافظة لإقامة معارض محلية للكتاب وأن الناشرين من جانبهم سيوفرون هذه الكتب بنسب خصم تسهم فى الإقبال على الشراء وأنه على الدولة أن تنظر لهذه الصناعة بأنها القوة الناعمة لمصر وخير سفير لها حتى فى أوقات الأزمات وبالتالى لابد من توفيره وتيسير إجراءات نقله وتوزيعه داخليا وخارجيا على مختلف الأصعدة.
ويكشف عبده عن أن اتحاد الناشرين المصريين من جانبه قرر التعامل مع التحديات التى تواجهها صناعة النشر حاليا باللجوء إلى الأسواق البديلة، حيث يعكف حاليا على إعداد برنامج متكامل لتصدير الكتاب المصرى للسوق الإفريقى وفتح أسواق خارجية هناك، وذلك بالتعاون مع اتحاد الناشرين الإفريقى على مراحل متتالية.
وبسؤاله عن تقييمه لمعرض القاهرة الدولى للكتاب كأداة من أدوات إحداث الرواج المطلوب لهذه الصناعة التى تواجه هذا الكم من التحديات يجيب عبده بأن معرض الكتاب المصرى يعد الأول عربيا والثانى عالميا بعد معرض فرنكفورت للكتاب بألمانيا ويعد المناسبة التى تبعث الحياة من جديد لهذه الصناعة التى تكاد أن تنهار إلا أن الدورة الأخيرة لمعرض الكتاب شهدت عددا من السلبيات التى لم تؤد إلى النتائج المطلوبة.
ويوضح أنه رغم زيادة مساحة المعرض الدورة الحالية عن الدورة الماضية، فإن مساحات كبيرة جدا تم تأجيرها لصالح الفعاليات الثقافية والكافيتريات والعروض على حساب المساحات المخصصة للناشرين، مشيرا إلى أن إيجارات المعرض العام الجارى شهدت زيادات كبيرة لم تتناسب مع ما حققه الناشرون من عوائد بيع الكتب خلال انعقاد المعرض، لافتا إلى أن إجمالى سعر المتر فى العرض المكشوف سجل أكثر من 4 آلاف جنيه للمتر، فيما سجل إجمالى سعر المتر فى الصالات 3600 جنيه للمتر وبالتالى فإن الجناح الذى تبلغ مساحته مثلا 750 مترا وصل سعر إيجاره إلى 450 ألف جنيه، متسائلا: هل حقق الناشرون حجم مبيعات يوازى هذا المبلغ؟!
ويشير إلى أن إيجار المساحات المخصصة للعرض بالمعرض تزيد سنويا بنسبة 25%، ورغم أن هناك خصما قدره 10% للناشرين، فإن إجمالى القيمة الإيجارية يشكل عبئا، خاصة أن 80% من الناشرين لا يحققون مكاسب خلال المعرض بل يعد مناسبة لإثبات وجودهم فى السوق وعرض ما لديهم من إنتاج لتعريف القارئ به، لافتا إلى أنه كان لابد من مراعاة التحديات التى تواجهها صناعة النشر فى تحديد القيم الإيجارية بالمعرض.
ويلفت عبده إلى أن الأسبوع الأول من المعرض شهد سوءا فى الأحوال الجوية وسقوط الأمطار وبالتالى تعرضت كتب كثيرة لنحو 35 ناشرا للتلف نتيجة لذلك، مشيرا إلى أن حجم التلفيات يصل إلى 500 ألف جنيه بشكل مبدئى لحين انتهاء اللجنة المشكلة من اتحاد الناشرين من حصر التلفيات تمهيدا لصرف تعويضات.
ويكشف عن أن حجم مبيعات المعرض فى دورته الأخيرة شهد ارتفاعا طفيفا عن العام الماضى يتراوح بين 10 و25% وأن ما عاد على ذلك الخصومات الكبيرة والعروض التى تم تقديمها بالمعرض والتى وصلت إلى نحو 80% فى بعض دور النشر وتوزيع كتب مجانية، مشيرا إلى أن هذه العروض لم تكن إلا انعكاسا لحالة الركود التى تشهدها هذه الصناعة وبالتالى كان لابد من البحث عن طرق من قبل الناشرين لتحقيق مبيعات مرتفعة خلال المعرض، معتبرا أن حجم المبيعات لا يتناسب أبدا مع حجم الإقبال على المعرض هذا العام.
وبسؤاله عن مدى تأثر دور النشر بإشكالية الكتاب المزور خاصة مع انعقاد المعرض يكشف عبده عن أن الكتاب المزور كان حاضرا وبقوة داخل المعرض حتى إنه تم ضبط نحو 500 حالة لكتب مزورة عربية وأجنبية داخل دور النشر الكبرى وداخل سور الأزبكية، وهو تحد يسهم بشكل عام فى الوضع المتردى لهذه الصناعة فى الوقت الراهن بشكل عام.
وبسؤاله –كرئيس لمجلس إدارة دار المعارف- عن مدى تأثر إصدارات الدار بالتحديات التى تواجهها صناعة النشر، يكشف عبده عن أنه تم الاحتكام فى تحديد عدد النسخ إلى مدى الإقبال على الكتاب نفسه فى حين تم تحريك أسعار الكتب الصادرة عن الدار بما لا يتعدى 40% لتصبح بذلك أكبر نسبة زيادة فى أسعار إصدارات المؤسسات القومية.
 
 
 
رئيس الإدارة المركزية للكتب بالتربية والتعليم لـ«الأهرام الاقتصادى»:
 
أسندنا طباعة 74 مليون كتاب
لـ 6 دور نشر و64 مطبعة بتكلفة 600 مليون جنيه العام الدراسى الجارى
 
>> الميزانية لا تكفى التغيرات الاقتصادية التى أعقبت تحرير سعر الصرف.. والإسناد يتم وفق قانون المناقصات والمزايدات
 
يكشف كمال سعودى رئيس الإدارة المركزية لشئون الكتب بوزارة التربية والتعليم، عن حجم الميزانية التى خصصتها الوزارة لإسناد طباعة الكتاب المدرسى لعدد من دور النشر التى بلغت ٦٨٥ مليونا و٥٥ ألفا و٥٩٣ جنيها خلال عام ٢٠١٧/٢٠١٨، وذلك لطباعة ٧٤ مليونا و٩٢٣ ألفا و٨٣٥ كتابا ومقررا خلال العام ذاته بواسطة ٦ دور نشر، نافيا بذلك أن تكون تكلفة الإسناد ٢٥٠ ألفا فقط كما تردد مؤخرا.
ويكشف سعودى عن أبرز التحديات التى تواجه طباعة الكتاب المدرسى والتى تتضمن عدم إقرار الموازنة الخاصة بطباعة الكتب فى موعد مناسب مع مواعيد اتخاذ إجراءات توفيرها، حيث يتم طرح المناقصة العامة والممارسات الخاصة بتوريد الكتب خلال شهر يناير من كل عام وإصدار أوامر التوريد لها خلال شهرى إبريل ومايو من كل عام لضمان توفيرها قبل بداية العام الدراسى، ولا يتم إقرار الموازنة العامة للدولة من وزارة المالية إلا فى منتصف شهر يوليو، وهو ما يتعارض مع نصوص قانون المناقصات والمزايدات الذى ينص على ضرورة وجود التمويل اللازم قبل الطرح.
فضلا عن -والكلام على لسان سعودى- عدم ملاءمة المخصص بالموازنة خلال العامين الأخيرين للارتفاع الملحوظ والطارئ فى أسعار الطباعة بعد تحرير سعر الصرف.
كما أن تعاقب قرارات المحافظين بفتح فصول جديدة أو توفير نوعيات جديدة من التعليم الفنى إلى بداية العام الدراسى يؤدى إلى عدم دقة البيانات التى تحدد الإعداد المطلوب طباعتها من الكتب فى المواعيد المقررة إلى جانب تغير الإعداد على مدار العام الدراسى من جانب المديريات والإدارات التعليمية.
ويضيف أن الإدارة المركزية لشئون الكتب المنوط بها متابعة أعمال طباعة الكتب المدرسية وتوريدها إلى مخازن الوزارة وفقا لأحكام القرار الوزارى رقم ٢٦٣ لسنة ٢٠١٤ بشأن اللائحة التنظيمية لإعداد الكتب والمطبوعات الدراسية والوسائل التعليمية والذى ينظم العلاقة بين الإدارة المركزية لشئون الكتب وجميع الجهات المختصة بالتعامل مع الكتاب المدرسى.
ويوضح أنه بالنسبة للكتب التى يطلب المختصون بالمناهج التعليمية شراءها كسلاسل عالمية، فيتم طرح مسابقات لتورطها بالأسلوب ذاته المتبع فى تأليف الكتب الجديدة، على أن تقوم دور النشر الفائزة بتوريدها بالنسخة من خلال ممارسة محدودة سنويا، مشيرا إلى أنه تم خلال العام الدراسى ٢٠١٧/٢٠١٨ التعاقد مع ٦ من دور النشر لتوريد هذه الكتب بتكلفة ٣٧٠ مليون جنيه، كما تم التعاقد مع ٦٤ مطبعة منها مطابع مؤسسات صحفية وأمنية وحكومية ومطابع خاصة لطباعة الكتب التى تمتلك الوزارة حقوق تأليفها، متوقعا أن تصل تكلفة الكتب التى تتحمل الدولة نفقات طباعتها هذا العام إلى ٢.٣ مليار جنيه.
 
مدير عام غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات:
 
2 مليار جنيه رءوس أموال قطاع الورق والأحبار تغطى أكثر من 30 % من الاحتياج
 
يكشف محمود حسانين رئيس غرفة صناعة الطباعة باتحاد الصناعات المصرية، عن أن الإنتاج المحلى من الورق لا يكفى لسد احتياج السوق، حيث يغطى ما يتراوح بين 20 و30% فقط، وبالتالى نعتمد على الاستيراد بنسبة 80% مشيرا إلى أن نسبة الورق المستوردة انخفضت خلال العام الماضى بنسبة 30% نتيجة ارتفاع سعر الدولار الذى أدى بدوره إلى انكماش الإنتاج المحلى فانعكس ذلك على انخفاض كمية الورق المستوردة.
وأوضح أن إجمالى المستورد من الورق انخفض من 763 طنا و652 كيلوجراما فى 2014 إلى 715 طنا و955 كيلوجراما فى 2017.
وأضاف أن الأمر انعكس أيضا على الأحبار وبالنسبة ذاتها، حيث إن الإنتاج المحلى لا يغطى سوى 30% من الاحتياج، ونعتمد على الاستيراد بنسبة 80%، مشيرا إلى أن عدد مصانع الأحبار فى مصر لا يتعدى 5 مصانع على مستوى الجمهورية، كاشفا عن أن حجم الأحبار المستوردة انخفض إلى 70 طنا و798 كيلوجراما فى 2017 بعد أن سجل 9 آلاف طن فى 2014.
ويبلغ حجم رءوس الأموال المستثمرة فى هذا القطاع 490 مليون جنيه تمثلها 84 شركة تعمل فى مجال استيراد الأحبار بعمالة قوامها 2663 عاملا وموظفا.
ويلفت إلى أن حجم رءوس الأموال لشركات الورق المحلية يبلغ نحو 1.7 مليار جنيه وتمثل 3 مصانع هى مصنع راكتا أبو قير وتنتج الورق من قش الأرز بإجمالى 30 طنا سنويا ومصنع إدفو بأسوان وينتج الورق من مصاصة القصب بإجمالى 60 طن سنويا، بالإضافة إلى مصنع قنا وينتج الورق من مصاصة القصب بإجمالى إنتاج 120 طنا سنويا فضلا عن مجموعة من المصانع الصغيرة التى لا يتعدى إجمالى إنتاجها 20 طنا سنويا.
فيما يسجل عدد الشركات العاملة فى هذا القطاع محليا 228 شركة وتضم عمالة قوامها 12 ألفا و188 عاملا وموظفا.
 
فى جولة «الأهرام الاقتصادى»:
 
المطابع «عطشت» معرض الكتاب بعد ارتفاع التكاليف
 
>> 70 % خصما للكتب العربية و80 % للكتب الأجنبية
 
>> القارئ المصرى على قائمة الزوار واختفاء ملحوظ للزائر العربى والأجنبى
 
أمام التحديات التى تعصف بصناعة النشر فى مصر والتى رصدها «الأهرام الاقتصادى» فى هذا الملف، كان من المتوقع أن نرصد خلال جولتنا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الحالية ركودا فى حركة البيع وانحسار الإقبال مقارنة بأعوام سابقة وكذلك قلة المعروض من الكتب وخاصة عدد النسخ، إلا أننا وجدنا أن المعرض وبحق يعد قبلة الحياة لصناعة كادت أن تنهار وتعصف بتاريخ مصر الريادى فى هذا القطاع.
1194 جناحا تضم 27 دولة مشاركة و848 ناشرا هى جملة المشهد داخل الخيام التى أعدت لاستقبال زوار معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ49 الذى شهد خلال الأسبوع الأول إقبالا كبيرا وصل فى بعض التقديرات إلى متوسط 250 ألف زائر يوميا وبإجمالى عدد زوار سجل 4.5 مليون زائر للدورة المنتهية.
وخلال جولة «الأهرام الاقتصادى» بالمعرض رصدنا لجوء جميع دور النشر المشاركة فى المعرض إلى الاعتماد على أسلوب العروض والخصومات التى وصلت إلى ما يتراوح بين 50 و70% بالنسبة للكتب العربية سواء كتب جديدة أو قديمة من حيث سنة الإصدار ووصلت إلى 80% للكتب الأجنبية.
أما العروض فكانت متنوعة إلى حد كبير بين الحصول على كتاب مجانا فى حال شراء كتابين أو تخفيض سعر سلسلة الخاصة بكاتب واحد بقيمة تتراوح بين 20 و40 جنيها للسلسلة الواحدة، فضلا عن الهدايا مع كل طلب شراء، وهى عروض لاقت رواجا كبيرا بالمعرض وأنعشت حركة البيع بشكل لافت للنظر.
كما رصد «الأهرام الاقتصادى» حسم زيادة الإقبال لصالح الشباب، حيث مثل عدد الزائرين من الشباب ما لا يقل عن 80% من زوار المعرض خلال الأسبوع الماضى، كما رصدت تربع الرواية على قمة الكتب الأكثر مبيعا خلال المعرض، خاصة روايات الشباب الجدد، تليها الكتب الساخرة ثم كتب الإرشاد الحياتى والنفسى ثم الكتب الدينية وأخيرا كتب الذخائر والنوادر والكتب العلمية فضلا عن الحضور القوى للقارئ المصرى واختفاء ملحوظ للقارئ العربى والأجنبى.
وكما يقول محمد زاهر مسئول جناح دار دون للنشر لـ»الأهرام الاقتصادى» فإن الإقبال على المعرض فاق جميع التوقعات، مشيرا إلى أن الإقبال على الروايات هو الأعلى بالنسبة لجناح الدار المسئول عنه، بالإضافة إلى كتاب الإرشاد الحياتى، مشيرا إلى أن ما ساعد على ذلك العروض المقدمة من دور النشر وخاصة نسب الخصم الخاصة بالمعرض التى تصل إلى 20%.
وفى مواجهة جناح دار دون يقع جناح سور الأزبكية الذى يضم 111 كشكا تضم العديد من ذخائر الكتب ونوادرها وكذلك الطبعات القديمة من الكتب التى تعود إلى حتى ما قبل عام 1900 ميلادية، إلا أننا رصدنا وجود الكتاب المزور داخل السور خاصة الكتب الأجنبية التى ينخفض سعرها عن سعر الكتب الأصلية بأكثر من 50% والتى شهدت إقبالا خاصة أنها تضم فى معظمها كتبا لم تكن متوافرة فى دور النشر المشاركة فى المعرض.
وقد اعتمد أيضا بائعو سور الأزبكية على العروض والخصومات لجذب الجمهور، حيث سجل أرخص سعر للكتاب 3 جنيهات فقط، فيما يتراوح سعر الكتاب بين 20 و40 جنيها، بالإضافة إلى عروض الحصول على أكثر من كتاب بأسعار تتراوح بين 10 و20 جنيها.
ورصد «الأهرام الاقتصادى» حضورا قويا للكتاب المزور خاصة بالنسبة للكتب المترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية وكذلك الكتب الأجنبية بأسعار لا تتعدى 20 جنيها للكتاب الواحد، وكان المشهد العام فى سور الأزبكية بالمعرض مغايرا تماما لما رصده «الأهرام الاقتصادى» بمقر السور بمنطقة العتبة والذى كان يشهد ركودا فى عملية البيع قبيل المعرض بأيام.
أما الأجنحة التى تضم الجهات التابعة لوزارة الثقافة فقد وصلت نسبة الخصم على إصدارتها إلى ما يتراوح بين 50 و70% على جميع الإصدارات، حيث قدم المركز القومى للترجمة خصما بنسبة 50% على جميع إصداراته و70% بالنسبة للعناوين التى صدرت قبل 5 أعوام مضت فى إطار مبادرة هيئة الكتاب لتوفير الكتاب المخفض داخل المعرض والذى نجحت فى إقامته بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين لتوفير كتب الجهات التابعة لوزارة الثقافة ودور النشر الخاصة التى مرت على صدورها 5 أعوام بتخفيض يتراوح بين 50 و70% والذى شهد إقبالا كبيرا من الجمهور خلال الأسبوع الأول.
إلا أن «الأهرام الاقتصادى» رصد على لسان عدد من مسئولى أجنحة دور النشر خاصة دور النشر الصغيرة مواجهتهم مشكلة هددت مبيعاتهم خلال دورة المعرض الحالية، حيث اتفقت جميع المطابع على التوقف عن طباعة الكتب الجديدة التى صدرت خلال عام 2017، ما أثر سلبا فى كم المعروض من الكتب لدى هذه الدور.
وكما توضح تقى السعيد مسئولة جناح دار تويا للنشر، فإن المطابع اتخذت هذا القرار دون سند رسمى نتيجة ارتفاع أسعار الورق والأحبار، ما أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الكتاب وبالتالى شكل عبئا على دار النشر ورفضوا الطباعة من خلال بعض التسهيلات فى الدفع وبالتالى يوجد نقص كبير من المعروض نتيجة بيع النسخ الموجودة بالفعل خاصة فى الروايات لأنها الأكثر إقبالا من زوار المعرض ونضطر للاعتذار للجمهور مع وعد بتوفيرها فى الأسواق بعد انتهاء فعاليات المعرض. 
 
أزمة صناعة النشر فى مصر اقتصادية بالأساس.. والنتيجة انحسار فى أعداد الكتب وانخفاض فى المبيعات
 
>> 50 % انخفاضا فى ميزانية الهيئة بسبب التعويم 
 
الدكتور هيثم الحاج على رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب يكشف.. 
 
 
يكشف الدكتور هيثم الحاج على رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، عن مدى تأثر صناعة النشر فى مصر خلال السنوات السبع الماضية وتحديدا منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، ملقيا الضوء على تأثر هذه الصناعة الشديد بتطبيق قرار تحرير سعر الصرف الذى ضاعف من الأعباء على هذه الصناعة.
ويسرد الحاج التحديات التى تواجه صناعة النشر وسبل التعامل معها والعودة بصناعة النشر المصرية إلى الريادة من جديد.. وإلى نص الحوار..
 
< كيف تشخص واقع صناعة النشر فى مصر فى الوقت الراهن؟
صناعة النشر تمر بأزمة حقيقية، وقوام هذه الأزمة هى تحديات اقتصادية بالأساس خاصة خلال العام الماضى الذى شهد تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادى وعلى رأسها تحرير سعر الصرف الذى ضاعف من الأعباء على هذه الصناعة وعلى القائمين عليها، حيث أدى إلى زيادة أسعار الخامات من ورق وأحبار وغيرها، وبما أن صناعة النشر تعتمد على الاستيراد فى جميع خاماتها بنسبة 100%، فإن ارتفاع سعر الدولار أثر فى هذه الصناعة بما جعلها تصارع من أجل الاستمرار.
< وكيف انعكس على سعر الكتاب؟
بالتأكيد هذه التكلفة يتم تحميلها على سعر الكتاب بلا شك، وبالتالى هذه الإجراءات وتبعاتها بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم أدت إلى انحسار الطلب على الكتاب وانخفاض فى معدلات البيع على كل المستويات، وبالنسبة للإصدارات من كل دور النشر نتيجة انخفاض القدرات الشرائية للمواطنين.
< وهل أثرت التحديات على إنتاج الهيئة من الكتب والعناوين الجديدة؟
الإنتاج السنوى من العناوين لم يتأثر، خاصة أننا جزء من الدولة ومسئولون عن إثراء الحركة الثقافية والتنويرية فى مصر، بل إن عدد العناوين الجديدة زاد وإن كان بمعدل طفيف، حيث أصدرنا 504 عناوين جديدة خلال عام 2016 وارتفع العدد ليصبح 533 عنوانا جديدا خلال عام 2017، وهذا مؤشر على أن صناعة النشر ما زالت تصارع من أجل الاستمرار والوجود فى السوق.
< وما المعايير التى تحددون سعر الكتاب على أساسها؟ وماذا يمثل كل معيار من قيمة الكتاب؟
تتضمن سعر الطباعة وتمثل 50% من قيمة الكتاب وحقوق الملكية الفكرية وتمثل 20% من قيمة الكتاب وأرباح دار النشر وتمثل 15% من قيمته والرسوم الإدارية وتمثل 15% من قيمته.
< هل لجأتم إلى زيادة سعر إصداراتكم؟
نظرا لمتغيرات المشهد الاقتصادى كان لابد من زيادة الأسعار، لكن الزيادة لم تتعد 15% على كل إصدارات الهيئة.
< وهل انعكست متغيرات المشهد الاقتصادى على مبيعات الهيئة من الكتب؟
بالعكس، فمبيعات الهيئة فى معرض الكتاب فى يناير 2017 فاقت مبيعاتها فى عام 2016 بنسبة 70%، والسبب فى ذلك أنه نظرا لأنه بعد تطبيق تحرير سعر الصرف، فإن الكتب الصادرة عن دور النشر الخاصة والكتب الأجنبية زادت أسعارها وبالتالى كان الإقبال كثيفا على إصدارات الهيئة وتحقيق هذه الزيادة فى المبيعات، كما قمنا باستغلال المخزون من الورق لدينا لتوفير أكبر عدد من الكتب والنسخ.
< ماذا عن التحديات الأخرى التى تواجهها صناعة النشر المصرية؟
هناك تحديان لا يمكن إغفالهما ويأتيان فى مرتبة تالية لمتغيرات المشهد الاقتصادى فى مصر، وهما النشر الإلكترونى والكتاب المزور، وهما من التحديات التى أضرت وما زالت تضر بهذه الصناعة وتتسبب فى نزيف خسائرها.
< بمناسبة الحديث عن النشر الالكتروني.. كيف ترى حجم انتشاره مقارنة بالكتاب الورقى فى ظل ارتفاع أسعار الكتب؟
النشر الإلكترونى يعد تحديا وأداة للخروج من الأزمة فى آن واحد، حيث إن النشر الإلكترونى أصبح البديل القوى والحاضر بالنسبة للقارئ فى ظل ارتفاع سعر الكتاب ولجوء دور النشر إلى تخفيض عدد النسخ المطبوعة من الكتب ترشيدا للنفقات وتعاملا مع التحديات الراهنة، فضلا عن أن تكلفة إنتاجه تكاد تساوى صفرا، فهو لا يحتاج إلى أحبار أو ورق أو ماكينات طباعة، أما الاعتماد عليه كمنفذ للخروج من الأزمة سيتم بمجرد أن يتم العمل على تطويره بشكل جدى، بحيث يكون داعما للكتاب الورقى وليس بديلا عنه.
< وما رؤيتكم فى هذا الصدد؟
الاعتماد على النشر الإلكترونى من هذا المنظور سوف يساعد صناعة النشر المصرية بل العربية فى تخطى أزمتها الراهنة، خاصة أن هناك دراسة أمريكية حديثة أكدت أن عام 2040 هو العام الذى سيشهد نهاية عصر سيطرة الكتاب الورقى على المشهد وترك الساحة للكتاب الإلكترونى، وأن الدول التى لن تواكب هذه التغيرات ستكون خارج المشهد فى هذه الصناعة، ويكفى أن أقول إن 65% من حجم الإقبال على معرض الكتاب العام الماضى كان من الشباب تحت سن 35 عاما، وإن 60% منهم مهتمون بالكتاب الإلكترونى، الذى سيسيطر على السوق فى مصر خلال أقل من 4 سنوات.
< تحدثت عن التزوير كأحد أهم التحديات التى تواجه هذه الصناعة.. من وجهة نظرك كيف يمكن التعامل مع هذا التحدى؟
هو تحد يضر بصناعة النشر كثيرا، ولا مجال للتعامل مع هذا التحدى إلا من خلال تغيير القوانين وتغليظ العقوبات وسن تشريعات رادعة تحد من هذه الظاهرة التى تعد عاملا رئيسيا فى الخسائر التى حققتها هذه الصناعة فى مصر خلال السنوات السبع الماضية.
< اتهم رئيس اتحاد الناشرين استئثار 20% فقط من حجم سوق النشر فى مصر على قيمة دعم قطاع النشر والثقافة فى موازنة الدولة المقدرة بـ640 مليون جنيه والمنحصرة فى هيئة الكتاب ودار الكتب وهيئة قصور الثقافة.. فبماذا تعلق؟
قد تكون قيمة الدعم صحيحة، ولكن هيئة الكتاب ودار الكتب وهيئة قصور الثقافة لا تستأثر بهذا المبلغ وحدها، حيث يدخل فى هذا الإطار كل من النشر الحكومى والكتب التعليمية الخاصة بوزارة التربية والتعليم وتستفيد من هذا الدعم بنحو 25% منه.
< كم تبلغ ميزانية الهيئة سنويا؟
آخر ميزانية عن العام المالى الجارى 2017/2018 تقدر بـ114 مليون جنيه شاملة التعزيزات التى تقرها وزارة المالية للهيئة للوفاء بالتزاماتها، والميزانية لم تنخفض عن مثيلتها فى السنوات السابقة، ولكن فى الواقع فإن انخفاض قيمة الجنيه خفض قيمة هذه الميزانية بنحو 50%.
< وكم تبلغ قيمة التعزيزات التى أمدتكم بها وزارة المالية؟
جملة التعزيزات فى السنة المالية الأخيرة وصلت إلى نحو 35% من بند الخامات فى الموازنة.
< كيف تقيم دورة معرض الكتاب الـ49 التى انتهت منذ أيام من حيث الإقبال وحجم المبيعات؟ وإلى أى مدى يمكن اعتبار هذا الحدث داعما رئيسيا لصناعة النشر فى مصر وسط ما تواجهه من تحديات؟
لا شك فى أن المعرض يعد الحدث الذى تنتظره صناعة النشر سنويا لتعويض ولو جزء بسيط مما تحملته وما زالت تتحمله من خسائر منذ ثورة 25 يناير مرورا بقرار تحرير سعر الصرف حتى الآن، ومؤشرات المعرض إيجابية جدا، خاصة أن الحضور سجل 4.5 مليون زائر بزيادة نصف مليون زائر عن العام الماضى، كما حققت مبيعات هيئة الكتاب زيادة فى المبيعات بنسبة 25% عن العام الماضى، حيث سجلت مليونا و680 ألف جنيه، فضلا عن نحو نصف مليون جنيه مبيعات للقطاعات الأخرى التابعة لوزارة الثقافة، وبالتالى هى مؤشرات إن دلت فإنها تدل على سعى هذه الصناعة والقائمين عليها للاستمرار فى السوق والتعامل مع التحديات، خاصة أن حركة البيع اتسمت بالإقبال الشديد نتيجة العروض والخصومات التى ساعدت كثيرا على رواجها والتى تراوحت بالنسبة لإصدارات الهيئة مثلا بين 15 و90%. 
< من وجهة نظرك ما ملامح خريطة الطريق أمام نهوض صناعة النشر المصرية من جديد؟
هناك عدة سبل للنهوض بهذه الصناعة من جديد وعودة مصر لعصر الريادة، منها تعديل التشريعات التى تنظم فرض الجمارك على الخامات وتخفيض الجمارك والرسوم على الكتاب المصدر إلى الخارج، وهناك اتصالات تجريها الهيئة حاليا مع صندوق دعم الصادرات لتخفيف القيود على الكتاب المصدر من حيث الرسوم والجمارك، كما نعمل حاليا على بناء جسور للتعاون مع دور النشر فى الوطن العربى بحيث تتوقف مصر عن تصدير الكتاب الورقى ترشيدا للنفقات لتحل محله نسخة pdf من الكتاب يتم إرسالها من مصر إلى دار النشر فى أى دولة عربية وبالعكس لتتم طباعته فى الدولة المرسل إليها المحتوى دون تصديره ورقيا، ما سيوفر تكاليف الشحن والطباعة.
 
15 مليون جنيه لتطوير الهيئة وإحياء «مكتبة الأسرة»
 
كشف هيثم الحاج عن انتهاء الأزمة الخاصة باستمرار مشروع مكتبة الأسرة من خلال عمل مقايسة جديدة للناشرين على أن يتم احتساب السعر وفقا للسعر التجارى للهيئة وأن عدد الناشرين داخل المشروع حاليا يصل إلى 25 ناشرا، مشيرا إلى أن هناك محاولات لإحياء مهرجان القراءة للجميع من جديد.
ووفق وزارة التخطيط، تبلغ الاستثمارات المستهدفة فى الخطة للعام المالى 2017/2016، نحو 15 مليون جنيه لتطوير مطبعة ومبنى ومكتبات هيئة الكتاب، و"مكتبة الأسرة" وقد قرر وزير الثقافة حلمى النمنم -قبل خروجه من الوزارة فى التعديل الأخير- تخفيض عدد النسخ المطبوعة لكل عنوان إلى 3 آلاف بدلا من 5 آلاف، ما عدا كتب الأطفال. فصدر عن المشروع طبقا لخطة العام المالى الحالى نحو 56 عنوانا فى ديسمبر الماضى، بتكلفة 1.8 مليون جنيه تقريبا، بالإضافة إلى 6 عناوين أخرى حتى نهاية مارس 2017.