رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

18 اكتوبر 2018

مقالات رئيس التحرير

الكهرباء -من -العجز -الكبير.. إلى -فائض -وتصدير

29-7-2018 | 14:24 434

خليفة أدهم

منذ أيام افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى محطات توليد الكهرباء التى أقامتها شركة سيمنس الألمانية، أهمية هذه المشروعات الضخمة فى توليد الكهرباء ليست فقط فيما تضيفه من توليد 14.4 ألف ميجا وات، أى ما يوازى نحو 50% من إجمالى الكهرباء فى مصر منذ بداية إنتاجها، تغطى نحو 20% من الاستهلاك كما توفر فائضا بنحو 20% هو احتياطى استراتيجى لمقابلة زيادة الاستهلاك مستقبلا فى المشروعات الصناعية والاستثمارية كما يمكن تصديره، ووفقا لوزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر فإن المحطات الثلاث توفر مليار يورو سنويا من الغاز الطبيعى.

هذه المحطات تنتمى إلى الجيل الجديد فى التكنولوجيا الحديثة فى مواصفات ومعايير وكفاءة التوليد، حيث تصل كفاءة توليد الكهرباء إلى 65% وهى الأعلى عالميا، وبهذه المحطات أصبحت مصر ضمن قائمة الدول الأولى عالميا فى توليد الكهرباء، تكلفة إنشاء المحطات الثلاث تصل إلى 6 مليارات يورو – 2 مليار لكل منها – تم تمويلها بقرض ميسر من الحكومة الألمانية، ضمن الاتفاق بين حكومتى مصر وألمانيا.

ولكن – فى رأيى – أن أهمية هذه المشروعات تكمن أيضا فى سرعة الإنجاز للمشروعات التنموية الكبرى، مع التغلب على مشكلة التمويل أخذا فى الاعتبار  توقيت إنشاء هذه المحطات حيث كانت هناك مشكلة فى تدبير العملات الأجنبية، إلى جانب ظروف وأوضاع الاقتصاد بعد 4 سنوات من الفوضى والاضطرابات  وشبه توقف الإنتاج حيث لم يتجاوز متوسط معدل النمو 2% خلال تلك الفترة مع تدهور مصادر العملة الصعبة من الاستثمار الأجنبى والسياحة والصادرات، وإذا أضيف إلى ذلك مشكلة الكهرباء التى أطلت برأسها بعد يناير 2011 ثم تفاقمت حتى أصبح انقطاع التيار الكهربائى عن المنازل والمصانع بالساعات الطويلة أمرا معتادا يوميا وتعايش معه المجتمع وكأنه قدر محتوم، ولاسيما مع غياب الرؤية والقدرة على ابتكار الحلول واتخاذ القرارات.

لقد نجح الرئيس السيسى بعد عام من توليه السلطة فى القضاء على مشكلة انقطاع التيار الكهربائى، ولكن تلك المشروعات لم تكن كافية -من وجهة نظره ورؤيته الاستراتيجية- للتنمية الاقتصادية، من هنا جاء توقيع عقد إنشاء هذه المحطات الثلاث، لإضافة نحو 50% من الكهرباء التى يتم توليدها فى مصر منذ عقود طويلة، كل ذلك فى إطار خطة واعدة لتنويع توليد الطاقة من إنتاج 20% من الطاقة الجديدة والمتجددة حيث يتم إنشاء أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الشمس فى بنبان بأسوان باستثمارات تصل إلى 3.4 مليار دولار، إلى جانب إنتاج الكهرباء من الفحم، إضافة إلى محطات توليد الطاقة النووية فى الضبعة التى تم توقيع عقدها مع الجانب الروسى العام الماضى لإقامة 4 محطات بحيث تدخل أول محطة الإنتاج عام 2024.

هذه رؤية جديدة على مصر التى ظلت لسنوات طويلة - نحو 40 سنة- حبيسة رؤية ضيقة تسعى إلى تدبير الإنتاج لسد احتياجات الاستهلاك بالكاد كلما أمكن وإهمال الصيانة والتطوير، وكان هذا أمرا طبيعيا فى ظل غياب الرؤية لبناء المستقبل.

 مشروعات الطاقة فى مصر تعكس رؤية واعدة لدفع التنمية وجذب الاستثمارات الصناعية والتنمية العمرانية.

بين السطور

حرب الشائعات

توقفت كثيرا أمام حجم الشائعات التى واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية، 21 ألف شائعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، هذا رقم ضخم يحمل دلالات كثيرة، ربما ليس هناك بلد آخر يتعرض لهذه الحملات المنظمة التى تستهدف التشكيك فى كل شىء وقلب الحقائق، وتغذية الفتنة، قد يكون الأمر مفهومة أسبابه بعد فشل المحاولات الدولية ضد مصر وخروجها عن المخطط، ولاسيما فى ظل استعادة الاقتصاد عافيته والمضى قدما فى تنفيذ استراتيجية واعدة للتنمية والثقة الكبيرة بين الشارع والقيادة، ولكنه يتطلب فى الوقت ذاته يقظة وتدبرا واتخاذ خطوات استباقية لمواجهة هذه الهجمة الشرسة التى تستهدف مصر الدولة قبل أى شىء.. حفظ الله مصر شعبا وجيشا وقيادة.