رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اغسطس 2018

من المجلة

5 محاور تقود الإصلاح الإدارى لدينا موظف لكل 14 مواطنا مقابل 29 فى الـــــــــــــــــــــــدول المشابهة و 114 فى فرنسا

29-7-2018 | 14:33 197

إشراف : أحمد السباعى
أعدت وزارتا التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خطة عامة للإصلاح الإدارى فى مصر تقوم على التطوير المؤسسى وربط واستكمال قواعد البيانات القومية وميكنة الخدمات الحكومية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية للتحول نحو الحكومة الذكية وإدارة موارد الدولة وشبكات الأمان الاجتماعى. 
وهدفت وزارة التخيط من خلال ذلك الي متابعة تنفيذ المشروعات وأداء الموظفين وتقييم الأثر التنموى لتلك المشروعات بوجه عام، من خلال المنظومة المتكاملة لمتابعة وإعداد الخطة، التى أعدتها الوزارة باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، من أجل الإسراع بخطط وبرامج الحكومة والحد من إجراءات البيروقراطية ورفع كفاءة الإنفاق الاستثمارى العام. وتعد هذه المنظومة هى المرجعية الحاكمة لتقييم أداء الوزراء والمحافظين وجميع موظفى الجهاز الإدارى.   
وتكثف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جهودها فى التعاون مع الوزارات المختلفة لميكنة جميع الخدمات الحكومية التى تقدمها الدولة للمواطن والمستثمرين، وذلك فى مساهمة منها للقيام بدورها فى التحول نحو المجتمع الرقمى، والشمول المالى، وفصل مقدم الخدمة عن المستخدم، فى محاولة للقضاء على الفساد الإدارى والبيروقراطية.
وأوضح الخبراء إنه لكي يحقق الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة بكل أجهزتها التنمية الشاملة لابد أن يسايره ويتوازى معه الإصلاح الإداري للدولة , وذلك من خلال المواجهة الفاعلة للبيروقراطية والجمود والفساد والترهل وهو ما يعد أخطر العراقيل في هذا الجهاز الضخم الذي يضم المؤسسات الحكومية والوزارات والإدارة المحلية والمؤسسات العامة فى الدولة .
وأكدوا أن الحلول ليست مستحيلة في اصلاح هذا الكيان الضخم الذي امتلأ بالأزمات , وقد تناول الملف منها ما هو قابل فعليا للتطبيق تماشيا مع الإرادة الحقيقية للدولة للإصلاح الذي أصبح ضرورة لتنفيذ استراتيجية التنمية .
المحاور الأساسية لخطة الإصلاح  :
 
> >   ربط واستكمال قواعد البيانات  القومية  وميكنة الخدمات الحكومية
> >     إدارة موارد الدولة وشبكات الأمان الاجتماعى لضمان وصول الدعم لمستحقيه
> >     استخدام الوسائل الحديثة للإسراع بخطط الحكومة والحد من البيروقراطية
v
> >    الإسراع بخطط وبرامج الحكومة  ورفع كفاءة الإنفاق الاستثمارى العام
> >   منظومة حديثة حاكمة لتقييم أداء جميع الموظفين
المحاور الأساسية لخطة  التطوير المؤســـــــــــــــــــــــــسى للجهـــــــــــــــاز الإدارى
>> استكمال قواعد البيانات القومية ووضع سياسات وقوانين وهـــــــــــــــــــياكل إدارية حديثة
>> ميكنة الخدمات الحكومية  للتحول نحو الحكومة الذكـــــــــــــــــــــــــــــــــية وإدارة موارد الدولة وشبكات الأمان الاجتماعى
>> متابعة تنفيذ المشروعات وأداء الموظفين وتقييم الأثـــــــــــــــــــــــــــــــــــر التنموى لتلك المشروعات بوجه عام
وضعت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى خطة عامة للإصلاح الإدارى فى مصر تقوم على التطوير المؤسسى وربط واستكمال قواعد البيانات القومية وميكنة الخدمات الحكومية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية للتحول نحو الحكومة الذكية وإدارة موارد الدولة وشبكات الأمان الاجتماعى لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتطبيق الحوكمة لتحقيق العدالة الاجتماعية. كما تقوم الوزارة بمتابعة تنفيذ المشروعات وأداء الموظفين وتقييم الأثر التنموى لتلك المشروعات بوجه عام، من خلال المنظومة المتكاملة لمتابعة وإعداد الخطة، التى أعدتها الوزارة باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، من أجل الإسراع بخطط وبرامج الحكومة والحد من إجراءات البيروقراطية ورفع كفاءة الإنفاق الاستثمارى العام. وتعد هذه المنظومة هى المرجعية الحاكمة لتقييم أداء الوزراء والمحافظين وجميع موظفى الجهاز الإدارى.
 
أهم برامج الإصلاح الإدارى فى مصر:
 
برنامج التطوير المؤسسى :
 
يهدف إلى خلق جهاز إدارى حديث وخدمة مدنية فعالة، ووضع خطط وسياسات وقوانين وهياكل إدارية حديثة وتعديل نظم الحوافز والترقى وتطوير هياكل الأجور وتقنين وتعديل جداولها، وتحسين بيئة العمل وتنمية مهارات الموارد البشرية من خلال التدريب المستمر.
وذلك من خلال عدة مشروعات متمثلة فى الآتى:
 
> > مشروع تطوير منظومة إدارة القطاع الحكومى:
 
من خلال تطوير الجهاز الإدارى للدولة على المستويين الكلى (على مستوى الجهاز الإدارى للدولة ككل) والجزئى (على مستوى كل وزارة/ محافظة/ هيئة كل على حدة)، لرفع كفاءة وفاعلية الجهاز الإدارى للدولة.
وتحديد شكل للجهاز الإدارى للدولة فى ضوء استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر2030، وأهدافها التفصيلية والفرعية، وفى ضوء دور الدولة من واقع الدستور المصرى، والتجارب الدولية المُقارنة ووضع هياكل تنظيمية محدثة ومرنة للجهات الحكومية. 
الأجل الذى تم تحديده لإنهاء المشروع فى 2020
 
> > مشروع تطوير منظومة إدارة الموارد البشرية:
 
من خلال تمكين العاملين بإدارات شئون العاملين من استخدام وتطبيق الأساليب والمناهج الحديثة للموارد البشرية.
وتحقيق الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية من خلال التحول من إدارات شئون العاملين إلى إدارات الموارد البشرية بمفهومها الحديث بالجهاز الحكومى فى ضوء قانون الخدمة المدنية الجديد، بما يسهم فى تطوير وتوفير المورد البشرى المناسب ومن ثم المساهمة فى رفع مستوى الأداء المؤسسى للجهات.
الأجل الذى تم تحديده لإنهاء المشروع فى 2020
 
> > مشروع تحديث البنية التشريعية
للجهاز الإدارى للدولة:
 
من خلال تطوير البنية التشريعية للجهاز الإدارى للدولة وتحديثها لتتواكب مع المتغيرات الاقتصادية والمجتمعية والسياسية التى تمر بها مصر.
وحصر جميع القوانين والقرارات واللوائح الخاصة بالخدمة المدنية المعمول بها فى جميع الوزارات والهيئات، وإعداد مقترحات بديلة لهذه القوانين والقرارات واللوائح بحيث تمنع التضارب وتحفز النمو، واتخاذ اللازم لعرض المقترحات على الجهات المختصة لمناقشتها وتعديلها واعتمادها والبدء فى تطبيقها.
 
> > مشروع تدريب العنصر البشرى 
بالجهاز الإدارى للدولة
 
 من خلال تنمية وبناء القدرات والمهارات اللغوية والإدارية للعنصر البشرى بالجهاز الإدارى للدولة.
وخلق مجموعة من القيادات الشابة المنتقاة وتأهيلها لتتولى مناصب قيادية فى المستقبل من خلال إلحاقهم ببرامج تدريبية مُتخصصة فى إدارة الأعمال، واختيار الأوائل للحصول على ماجستير إدارة الأعمال بالتعاون مع مجموعة من الجامعات المُتخصصة فى هذا المجال، وتنمية مهارات اللغة الفرنسية بالتعاون مع المركز الثقافى الفرنسي
الأجل الذى تم تحديده لإنهاء المشروع فى: 2020.
 
لمتابعة تنفيذ خطة ميكنة الخدمات الحكومية..
 
لجنة مشتركة بين الاتصالات والتخطــــيط علــــــــــــــــــــى طريق التحول نحو المجتمع الرقمى
كتبت: نجوى الحلوانى
 
تكثف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جهودها فى التعاون مع الوزارات المختلفة لميكنة جميع الخدمات الحكومية التى تقدمها الدولة للمواطن والمستثمرين، وذلك فى مساهمة منها للقيام بدورها فى التحول نحو المجتمع الرقمى، والشمول المالى، وفصل مقدم الخدمة عن المستخدم، فى محاولة للقضاء على الفساد الإدارى والبيروقراطية.
وتركز خطط الوزارة على تحسين جودة خدمات الاتصالات فى إطار برنامج الحكومة الذى يهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، بالإضافة إلى تنمية القطاع، وتمكين القطاعات الحيوية الأخرى بالدولة، وهما محوران رئيسيان وفقا لرؤية الوزارة فى بناء مجتمع رقمى مبدع منتج ومتصل يحقق المساواة والرفاهية فى إطار اقتصاد تنافسى قائم على المعرفة.
 
 
وقال الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات، فى تصريحات خاصة لـ"الاقتصادى": نستهدف ميكنة الخدمات والتحول الرقمى من خلال الاعتماد على التكنولوجيا، ومعاونة الوزارات المختلفة فى بناء نظام معلوماتى محكم، وبدأنا بمشروع التأمين الصحى الشامل بالتعاون مع وزارة الصحة، والذى يتم تجريبه الآن بمحافظة بورسعيد، وذلك لمدة عام، قبل تعميمه على باقى المحافظات. 
وأضاف أن أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة يأتى على رأسها تنمية القطاع من خلال العمل على زيادة الاستثمارات، وجذب الشركات العالمية، وتشجيع الشركات الصغيرة العاملة بالقطاع، بالإضافة إلى زيادة الصادرات الرقمية.
وشدد الوزير على أهمية التعاون والتنسيق مع جميع قطاعات الدولة بما يضمن تمكين الوزارات ومؤسسات الدولة من تحقيق أهدافها فى التطوير التكنولوجى، وتوفير بنية رقمية قوية، فضلا عن عقد شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ عمليات الميكنة، وذلك فى إطار خطة الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمى، وتعزيز الشمول المالى.
وأكد أن تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين يأتى على رأس أولويات الدولة، وتشجيع الإبداع التكنولوجى، وريادة الأعمال لدى الشباب الذى يمثل إحدى أهم الدعائم الرئيسية التى يرتكز عليها القطاع وذلك من خلال توجيه العناية بالتنمية البشرية، وتكثيف التدريب عبر إتاحة برامج تدريبية متخصصة فى مجالات تقنية محددة فى ربوع الوطن والتشجيع على مجالات البحوث والتطوير من أجل زيادة عدد الشباب المدربين، وبناء قاعدة عريضة من المؤهلين تقنيا القادرين على تنفيذ المشروعات الكبرى بالدولة وذلك بالتوازى مع بذل جميع الجهود لتنمية ريادة الأعمال من خلال تقديم حوافز وتسهيلات لجذب الشباب لإقامة مشروعاتهم الخاصة.
وقد التقى الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات، د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، لبحث أوجه التعاون اللازم لتطوير العمل الحكومى وميكنة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من خطة الدولة للتحول نحو المجتمع الرقمى.
والتعاون بين الوزارتين سيكون فى المجالات التى تمكن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى من القيام بدورها نحو حكومة متقدمة تستخدم التكنولوجيا الرقمية لزيادة مرونتها وفاعليتها وكذلك العمل على تبادل بيانات الجهات الحكومية فيما بينها وأيضا وضع المعايير الخاصة بحوكمة البيانات والطرق التى يتم من خلالها تقديم الخدمات الحكومية. كما تم الاتفاق بين الوزارتين على تشكيل لجنة مشتركة بينهم تنعقد شهريا برئاسة الوزيرين لمتابعة ما اتفق عليه نحو تحقيق المستهدف.
وأكد الوزير عمرو طلعت أن الاتصالات ستقدم الاستشارات الفنية اللازمة لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى لتمكينها من تقديم خدمات مميزة للمواطنين وبتكلفة مناسبة من خلال بوابة الحكومة المصرية وتطبيقات الهاتف المحمول ومنافذ تقديم الخدمات الحكومية مع المساعدة على تحقيق التكامل والترابط بين قواعد البيانات الموجودة بالقطاعات المختلفة.
وفى إطار مزيد من التوسع فى التعاون بين الوزارات، وقعت وزارة الاتصالات بروتوكول تعاون مع الداخلية، لتوفير التكنولوجيا الحديثة للقطاعات الخدمية بالوزارة.
وأكد محمود توفيق وزير الداخلية، حرص الوزارة على تعزيز أطر التعاون مع جميع مؤسسات الدولة لتطوير المنظومة الأمنية بما يتواكب مع متطلبات المواطنين باعتبار ذلك أحد أهم محاور الاستراتيجية الأمنية نحو تطوير وتحديث الخدمات الجماهيرية.
وأكد وزير الاتصالات أن التعاون مع وزارة الداخلية يأتى من أجل تقديم جميع التسهيلات للأشخاص ذوى الإعاقة لتطوير الخدمات المقدمة لهم خاصة المتعلقة باستخراج مستندات الأحوال المدنية، والجوازات، وتصاريح العمل، وتطويع استخدام التكنولوجيا لدمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى المجتمع والذى يأتى فى إطار مبادرة رئيس الجمهورية لدعم وتمكين متحدى الإعاقة من أجل مجتمع مصرى دامج لجميع فئاته، مؤكدا تضافر الجهود بين الوزارات لتنفيذ برنامج الحكومة لتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تعاونا مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، لتنفيذ المشروعات المشتركة للتطوير التكنولوجى للخدمات المقدمة للمستثمرين فى إطار الجهود التى تبذلها الحكومة نحو تحسين وتهيئة بيئة داعمة للأعمال والاستثمار.
وأبرز هذه المشروعات ميكنة جميع الخدمات المقدمة للمستثمرين، حيث تم الاتفاق على عقد لقاءات دورية بين الوزارتين لمتابعة سير العمل وفقا للخطط المتفق عليها، وستقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذ عدد من مشروعات التعاون التى تهدف إلى تمكين الوزارات المختلفة من أداء أعمالها من خلال الخبرات الفنية التى تتمتع بها. 
ومن مشروعات التعاون المشترك بين الوزارتين والتى تشمل ميكنة الخدمات بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، تم توفير العديد من قنوات الدفع الإلكترونى، وتطبيق خدمات التوقيع الإلكترونى داخليا وبين الجهات الخارجة وعلى رأسها وزارة العدل ممثلة فى مصلحة الشهر العقارى، كما تباحث الوزيران المشروعات الخاصة بميكنة الخدمات المقدمة فى مراكز خدمة المستثمرين، والمناطق الحرة، وتوفير برامج تدريبية تكنولوجية متخصصة لبناء القدرات، وتمكين العاملين من أداء مهامهم باحترافية.
وهناك العديد من الملفات أمام الوزير وفى مقدمتها تعزيز دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى تطوير جميع قطاعات الدولة من خلال تنفيذ استراتيجية الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمى، ومنها تنفيذ مشروعات بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى، وتشمل تعميق التصنيع المحلى فى مجال صناعة الإلكترونيات، وإنشاء محطات طاقة شمسية بالمناطق التكنولوجية ببرج العرب وأسيوط، وتطوير مكاتب البريد، إلى جانب مشاركة الطرفين فى عدد من المبادرات أهمها مبادرة تصميم وصناعة الإلكترونيات "مصر المستقبل"، وكذا مبادرة التعلم التكنولوجى للشباب والعلماء مصر المستقبل، وأيضا تنفيذ مشروع "قواعد البيانات" المتكاملة.
وبحث وزيرا الإنتاج الحربى والاتصالات، التعاون فى عدد من المجالات ومنها صناعة الإلكترونيات وبالأخص أجهزة التابلت، والتوسع فى عمليات التدريب من خلال معهد تكنولوجيا المعلومات "ITI" لإعداد كوادر فنية من وزارة الإنتاج الحربى فيما يتعلق بعدد من الموضوعات التكنولوجية المتخصصة مثل إنترنت الأشياء والأنظمة المدمجة، بالإضافة إلى التعاون المشترك فى مجالات البحوث والتطوير.كما بحثا أيضا تنفيذ عدد من خطط العمل، والمشروعات المستقبلية الخاصة بمعاونة وزارات مثل الصحة، والزراعة، والتعليم فى إنفاذ وتطوير مشروعات المجتمع الرقمى.
وفى إطار اهتمام الدولة بالتوسع فى الشمول المالى الرقمى، تم الاتفاق بين البنك المركزى ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على وضع خطة متكاملة متعددة الجوانب تهدف إلى تحقيق الشمول المالى والنهوض بالمجتمع ككل، وتحويل مصر لأحد أهم المراكز الاستثمارية الجاذبة فى مجال صناعة التكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ومساندة ودعم الكفاءات الشابة من مهندسى مصر وعلمائها والاستفادة من أفكارهم ودعم مبتكراتهم من خلال مبادرات البنك المركزى، ومن ثم وضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة والمعنية بتلك الصناعة.
كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون المشترك فى تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية فى مجالات تطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالى، وسبل دعم وتشجيع شباب المبدعين من رواد الأعمال بمجالات التكنولوجيا المالية وآليات مساعدتهم على تقديم الخدمات المالية متناهية الصغر.
وأكد وزير الاتصالات أهمية التعاون مع البنك المركزى لتنفيذ استراتيجية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الرقمى فى ظل الدور المهم الذى يقوم به البنك المركزى لتعزيز مفهوم الشمول المالى، ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى المنظومة الاقتصادية الرسمية، موضحا دور الوزارة فى تحقيق التحول إلى الاقتصاد الرقمى من خلال التعاون الوثيق مع البنك المركزى بهدف تعزيز دور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتحقيق الاقتصاد الرقمى، وتشجيع التجارة الإلكترونية، وتوفير بنية تكنولوجية آمنة داعمة لعمليات توسيع نطاق الحصول على جميع الخدمات المالية وإتاحتها لمختلف فئات المجتمع عبر منظومة المدفوعات الإلكترونية وذلك فيما يتعلق بإتاحة خدمات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول فى ظل الانتشار الواسع لمستخدمى الهواتف المحمول، بالإضافة إلى توفير خدمات الشمول المالى للمواطنين عبر البريد المصرى فى ربوع الوطن.
كما سيكون هناك تعاون مشترك فى مجال دعم تشجيع شباب المبدعين بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على ريادة الأعمال، وتوفير الدعم المادى المطلوب لتمويل مشروعاتهم عبر المبادرات التى يتبناها البنك المركزى لتحفيز الشباب على الابتكار، وتطوير الأفكار التى تهدف إلى تنمية الاقتصاد. وتقديم الخدمات المالية متناهية الصغر وتأهيل الخريجين للعمل فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل الجهاز المصرفى وتفعيل تقديم الدعم المالى والتمويل لمشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وأشارت د. هبة صالح نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى تصريح خاص لـ"الاقتصادى"، إلى أن دول العالم تركز على توطين الأدوات التكنولوجية لتحقيق سعادة العملاء، مؤكدة أن ذلك سيعود على المجتمع بمزيد من الاستثمارات وتقليل الهدر فى الموارد.
وقالت: إن دولة الإمارات تدرك تماما أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هى الأداة السحرية، لتحقيق السعادة لمواطنيها، وقد تزامن ذلك مع رؤية الدولة لتطوير الجهاز الإدارى، وكذلك تبنى أنظمة حديثة، والاستعانة بالكفاءات، هذه المنظومة من شأنها أن تحدث الأثر المجتمعى والبشرى، وخلق فرص جديدة.
وأشارت صالح إلى الأفكار الجديدة التى يطبقها العالم الآن، ومنها الاستعانة بـ"الروبوتات" لأداء الأعمال، وحتى يحدث توازن تم فرض ضرائب على هذه "الروبوتات" من أجل تعويض العامل البشرى الذى تأثر من جراء هذه التكنولوجيا، وخلق وظائف أرقى أو إدخالهم منظومة المعاشــــــــــــــــات، وتستهدف الدولة من ذلك راحة البشر وإسعادهم وتقليل الهدر وخلق فرص أعلى للآخرين.
 
50  ألف موظف لمراقبة وضبط الإنفاق
 الحكــــــــــــومى بالمــــــــــالية
 
مدير عام مشروع ميكنة الموازنة العامة للدولة:
حساب الخزانة الموحد وميكنة الموازنة والتحصيل الإلكترونى.. 
مثلث الانضباط المالى الجديد
 
كتبت: مى حسن
 
تعتبر شبكة المعلومات المالية الحكومية من أهم الانجازات التى تمت على أرض الواقع لتطوير ومراقبة عمليات الانفاق فى الجهاز الادارى للدولة ويوضح لنا وليد عبد الله مدير عام مشروع ميكنة الموازنة العامة للدولة بوزارة المالية أن وزارة المالية كانت تدرس مشروع ميكنة الموازنة منذ 8 سنوات وكان المشروع لا يتعدى كونه عملية تسجيل لبيانات الموازنة على الحاسبات ولكن منذ عامين فقط استهدفت وزارة المالية تحت إشراف الدكتور محمد معيط وضع نظام متكامل يحكم إدارة الموارد المالية ويحقق الانضباط المالى من خلال ربط أنظمة توحيد حساب الخزانة فى البنك المركزى وميكنة الموازنة والتحول الى نظام الدفع الالكترونى فى شبكة مالية موحدة مراقبة بشكل لحظى مع وضع نظام الكترونى لا يسمح باصدار امر دفع الا فى اطار المخصصات المحددة مسبقا وهو بالفعل ما تم تحقيقه والانتهاء منه منذ ثلاثة أشهر تقريبا ويعتبر طفرة فى تطوير الجهاز الادارى للدولة.
 
وأضاف أن هذا المشروع يحقق الانضباط المالى للدولة ويمنع كل أشكال الفساد والثغرات ويقلل نسبة عجز الموازنة فمصر لديها موارد كثيرة ولكن بعض الإدارات السيئة للاموال هى التى كانت تهدر هذه الموارد ولا تحقق عائدا يتناسب مع حجم الانفاق كما أن بعضها يتخطى الحدود المسموح لها فى الانفاق على مشروعات ليست ذات جدوى متسببة فى زيادة عجز الموازنة ما يضر بمصلحة كل مواطن يعيش على أرض مصر.
واستطرد قائلا إن المشكلة أيضا التى كانت تواجه الموازنة العامة للدولة هى صعوبة المراقبة قبل التنفيذ وبعده فحجم الموازنة كبير جدا ولمراجعة كل قرش تم صرفه لابد للرجوع للموازنة المقررة وهل الصرف يتناسب مع المخصصات وغيرها من الإجراءات التى تأخذ من الوقت والجهد أكبر مما يمكن أن يتحمله المراقب المالى أما الآن فكل شىء مسجل إلكترونيا والشبكة المالية هى التى تعطى أمر الدفع ما دام مطابقا للشروط المسجلة مسبقا وأصبح أمام كل وزير ورئيس هيئة امكانية متابعة عمليات الانفاق بشكل لحظى فوزير الصحة على مكتبه الآن يستطيع أن يعرف ماذا أنفقت الوحدة الصحية بالوادى الجديد وكيف أنفقته مع العلم أن هذه المعلومات اذا طلبها الوزير قبل ميكنة الموازنة قد تستغرق يومين أو ثلاثة.
وقال إن الوزارة قامت بتأمين النظام الالكترونى لشبكة المعلومات المالية الالكترونية بشكل جيد من خلال ربطها بأكثر من شبكة اتصالات بالاضافة الى ربطها أيضا بنظام الشبكة الأرضية للمصرية للاتصالات وبالتالى إذا انقطع الاتصال فى اى من الشبكات هناك شبكة أخرى تحل محلها فى لحظتها، ولقد قمنا بتدريب أكثر من 50 ألف موظف من الوحدات الحسابية خلال عام ونصف العام بشكل جيد جدا لتسجيل كل المعلومات عن عمليات الإنفاق الحكومى. 
وأضاف نعمل الآن على تطوير الشبكة المالية لاستكمال حلقة الانضباط المالى بحيث ستكون هناك شبكة للبرامج التنموية التى أقرتها الدولة وفقا للأماكن الجغرافية وهو ما سيمكن منظمات المجتمع المدنى من مراقبة الأداء فمثلا ستكون هناك امكانية لرصد عملية الانفاق لحظة بلحظة على كل البرامج الرئيسية والفرعية لكل وحدة حسابية.
هذا بالاضافة الى ان تطوير هذه الفكرة سيساهم فى تحديد كل الجهات التى أنفقت على البرامج التنموية وتسجيل تاريخ الانفاق لتحديد كم الاموال التى تكلفها البرنامج على مدار موازنتين او اكثر بحيث لا يقف الامر عند كل موازنة دون الاشارة الى ما تم صرفه سابقا وهو ما سيمنع إصدار فواتير جديدة من الموازنة الجديدة على مشروعات سبق الانفاق عليها ولكنها دخلت فى الدفاتر القديمة وهذا كان نوعا من إهدار أموال الدولة كان يحدث قبل ميكنة الموازنة.
 
خبراء الإدارة: 
 
4 تحديات كبرى تواجه الإصـــــــــلاح الإدارى
>> د. محمود سالم: لا مركزية الإدارة وإعادة هيكلة التقسيمات الوظيفية للوزارة.. أهم أولويات الإصلاح 
 
>> د. غادة موسى: الحوكمة والتدريب أهم التحديات
 
كتبت: زينب فتحى أبو العلا
 
رصد الخبراء محاور وملامح الإصلاح الإدارى للدولة، فالبعض اعتبرها تحديات ومفاتيح للإصلاح الحقيقى لهذا الجهاز الضحم، وقد شرعت الدولة فى اتخاذ خطوات حقيقية فى مسار الإصلاح منها قرار مجلس الوزراء بإلزام الأجهزة الإدارية فى الدولة بإنشاء إدارات الموارد البشرية وأخرى للرقابة الداخلية لتقييم الأداء لكن الإصلاح الإدارى للدولة أمام خطوات عديدة للوصول الى الهدف المرجو منه كما جاء فى التقرير التالى:
 
بداية تقول د. غادة موسى استاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعضو لجنة الاصلاح الادارى الحكومىسابقا: إن رؤية الدولة عن إصلاح الجهاز الادارى الحكومى التى اعلنت عنها فى عام 2014 /2015، تتطلب مواجهة 4 تحديات أساسية، أولها ترهل الجهاز الادارى للدولة، والمقصود بها زيادة كبيرة فى أعداد العاملين بالجهاز ومؤسساته وهيئاته، وقد ساهمت تلك الزيادة فى تكرار الوظائف وتداخلها من ناحية، وضياع الوقت وعدم كفاءة الوظيفة أو الخدمة المقدمة، فضلا عن التنافسية بين الموظفين من ناحية أخرى، ومن ثم فان اولى خطوات اصلاح هذا الترهل هو تحديد وظيفة ومهام الإدارات وهياكلها، وقد حددت المادة 75 من قانون الخدمة المدنية الهياكل الادارية للجهاز الادارى للدولة، كما صدر قرار وزارى بوضع إرشادات لهذه الهياكل لكى تتماشى مع هدف ووظيفة المنشآت والمؤسسات الحكومية، مشيرة الى ان هذا التوصيف للإدارات يسهم فى إصلاحها ومتابعتها ومراقبتها وكلما اتصفت المهمة الوظيفية بالبساطة والوضوح أدى ذلك الى تسهيل مهمة الرقابة الداخلية للإدارة أو المؤسسة. 
وتؤكد د. غادة ان بداية إصلاح الجهاز الادارى الحكومى تبدأ بتحديد دور الجهاز أو دور الدولة، فالجهاز الادارى للدولة له دور اقتصادى وقانونى وتنفيذى ويقوم على تنفيذ سياسات الحكومة وتوجيهاتها، وهناك 3 أدوار للدولة أولها الدولة المتداخلة والدولة الناظمة والدولة الحارسة وقد شهدت مصر الدولة المتداخلة منذ الستينيات مع تطبيق النظام الاشتراكى ومن المفترض ان توصف الدولة بالناظمة، حيث تحتاج الدولة الى اجهزة تنظيمية اكثر من الوزارات التى تهيمن وتتدخل فى كل عمل على ان تترك المجال للأفراد فى إدارة تلك الاجهزة، فضلا عن انه فى أحيان كثيرة تمثل تلك الوزارات عبئا على الدولة وموازنتها.
وترى د. غادة ان الوضع الأنسب لدور الدولة فى مصر هو المتداخلة الناظمة وذلك بهدف حماية الطبقات الضعيفة المهمشة فى المجتمع، موضحة ان التحدى الثانى الذى يواجه الجهاز الادارى للدولة، هو تداخل القوانين والتشريعات فيوجد 75 ألف تشريع وهناك تضارب كبير بين الكثير من التشريعات، ومن ثم فلابد من تنقية هذه التشريعات من هذا التضارب حتى يساعد على استقرار سياسات الدولة فضلا عن ان التضارب بين التشريعات يعد مناخا غير محفز للاستثمار وهروب المستثمرين.
والمحدد الثالث للاصلاح هو حوكمة الإدارة، والمقصود به الحكم الرشيد للعمل الادارى، ما يتطلب ان تتم السياسات بالكفاءة والنزاهة والشفافية التى تؤدى فى النهاية الى ارتفاع مؤشر الثقة فى الاداء الحكومى، وتؤكد ان أطر الحوكمة لابد أن تكون واضحة وقد صدر قرار من مجلس الوزراء مؤخرا يلزم الجهاز الإدارى للدولة بإنشاء 6 إدارات أساسية، أهمها إدارة للتخطيط والمراجعة الداخلية والموارد البشرية والخدمات الحكومية الالكترونية، وترى د.غادة ضرورة فتح مجالات الحوار مع موظفى الإدارات القديمة، قبل تأسيس نظائرها الجديدة، حتى لا تواجه تلك الإدارات بمقاومة من قدامى الموظفين وصراعات بين الإدارات القديمة والجديدة وبالتالى يفشل عملها، مؤكدة أن جزءا كبيرا من إصلاح الجهاز الإدارى للدولة نفسى ومرتبط بمناخ العمل، وترى د. غادة أن المقاومة للتغيير تقل تدريجيا، ولاسيما أنه يخرج للمعاش سنويا من الجهاز الإدارى للدولة ما يقرب من 150 ألف إلى 180 ألف موظف سنويا، وبالتالى فإن تغيير فكر الشباب أسهل بكثير من تغيير الموظفين الكبار فى السن.
وتشير إلى المحور أو التحدى الرابع للإصلاح الإدارى الحكومى وهو محور تدريب القيادات فلابد من تكوين عقل إدارى لمدير فى الحكومة لكى يكون قادرا على تحقيق مهام إدارته فى أفضل وضع وأقل وقت، وهذا لن يتحقق إلا من خلال التدريب، ومنظومة التدريب لابد أن تكون متكاملة وشاملة، وقد تم مؤخرا مع شراكة مع المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا وهى المدرسة التى تخرج فيها كل قيادات ورؤساء فرنسا، ويحصل المتدرب فيها إلى جانب العلوم الإدارية ومهارات القيادة على علوم وصفية، ومواد اقتصادية وعلوم إنسانية وسياسية، ونقوم حاليا بتمصير علوم لتتواكب مع النموذج المصرى، ويحصل العاملون على برامج تدريبية لها 
أما د. محمود سالم رئيس مجلس إدارة جماعة الإدارة العليا فيقول: إن تخلف الإدارة من أخطر ما يواجه انطلاق أو تقدم أى مؤسسة وأن الفساد المستشرى فى مؤسسات الدولة، يعد من أخطر الظواهر السلبية، والواقع أننا أمام أجهزة إدارية ترهلت وشاخت بما يستوجب ثورة إدارية حقيقية لتحقيق نهضة شاملة، أساسها العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية، ويرى أن محاور الإصلاح الإدارى تنحصر فى إصلاح تشريعى للقوانين المنظمة لعمل مؤسسات الدولة طبقا لما يتوافق مع الدستور والفصل بين سلطات الدولة الرئيسية والمحور الثانى مرتبط بإصلاح الهيكل التنظيمى لمؤسسات الدولة طبقا لمهامها والمحور الثالث مرتبط بحسن اختيار القيادات وتنمية قدرات العاملين فى وحدات الجهاز الإدارى والمحور الأخير مرتبط بتطوير منظومة جهات الرقابة الإدارية والمتابعة، وتفعيل نشاطها وبصفة خاصة الجهاز المركزى للمحاسبات المنوط به الرقابة المالية والقانونية وتقييم الأداء الاقتصادى والمهنى لوحدات الدولة. 
ويرى د. سالم أنه لا بد من اتخاذ عدة إجراءات حول أداء الإدارة الحكومية: أولها اتخاذ أسلوب لا مركزية الإدارة بما يتيح للوحدات الإدارية بالمحافظات اتخاذ القرار دون الرجوع للوزارات الأم وفى ضوء معايير وقواعد واضحة ومحددة، مع وضع التشريعات المتضمنة قواعد وآليات محاسبة المسئولين عن أوجه التقصير والفشل فى تحقيق أهداف التنمية على ضوء معايير محددة وشفافة، مع إعادة النظر فى التقسيمات الوظيفية للوزارات العديدة بالجهاز الحكومى بدمج بعض اختصاصات واختصار عددها وتفعيل منظومة الحكومة الإلكترونية من خلال ارتباط المصالح الحكومية معا بنظام إلكترونى موحد، أساسه الرقم القومى للمواطن ومتابعة تطبيق القيم الحاكمة لتقديم الخدمة العامة والواردة بمدونه السلوك الوظيفى والخدمة العامة مع وضع معايير للاختيار الأمثل لموظفى تقديم الخدمات الذين يتعاملون مباشرة مع الجمهور، وذلك بناء على معايير سلوكية محددة وفهم المبادئ الأخلاقية للخدمة والمتابعة الدورية لهم من خلال إنشاء قاعدة بيانات تكنولوجية خاصة بكل قيادات موظفى الخدمة المدنية فى مصر، تشتمل على معلومات كاملة عن مؤهلاتهم وخبراتهم ومهاراتهم الوظيفية وتحديثها كل فترة، مع دعم نظم التدريب للعاملين بمؤسسات الحكومة المختلفة طبقا للاحتياجات الفعلية من التدريب طبقا لمعايير موضوعية وتنظيم عملية التدريب سواء داخليا أو خارجيا للقيادات للاستفادة من تجارب الدول الأخرى فى مجال الإصلاح الإدارى، وضرورة استحداث الوسائل  المستخدمة فى قياس وتطوير الأداء للمنظمات الحكومية التى بدأ استخدامها فى الدول المتقدمة كقياس الأداء وتحقيق رضا العاملين والعملاء.
 
د. أحمد طوبار المستشار السابق لوزير التخطيط:
 
الجهاز الإدارى فى مصر يعانى الكثير
من التشــــــــــــــــــوهات
>> 6,5 مليون موظف حجم الجهاز الإدارى فى مصر
 
>> تعلية فئة العمال إلى موظفين كانت خطأ 
 
كتبت: آمال الزياتى
 
أوضح د. أحمد طوبار المستشار السابق لوزير التخطيط، أن الجهاز الإدارى فى مصر يعانى من الكثير من التشوهات, أبرزها تضخم هذا الجهاز الذى وصل إلى 6,5 مليون موظف إدارى ولم يتم تهيئتهم بالشكل السليم وغير مدربين على أداء وظائفهم, وبالتالى فالخدمات التى يقدمونها مختلفة عن المطلوبة منهم ولا تتسم بالكفاءة, إضافة إلى أن توزيعهم لم يتم بالشكل الأمثل, فنجد أن هناك قطاعات بها تكدس كبير وأخرى لا, سواء كانت هذه القطاعات جغرافية أو قطاعات إدارية, ففى المحليات مثلا نجد أن هناك عاملين مثلا لتشغيل أكثر من 10 معدات, ما يؤدى إلى هدر غير طبيعى نتيجة عدم توفر العمالة, وفى الوقت ذاته نجد مثلا أن الموظفين الإداريين يفوقون حاجة العمل المطلوب, لذلك فإننا يمكن تلخيص مشكلة الجهاز الإدارى للدولة فى كيفية إعادة تأهيل موظفى الجهاز الإدارى لشغل الوظائف التى بها حاجة لعمالة.
ولعلاج هذا الأمر يقوم الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بإعادة الأعباء على الوظائف فى كل مكان وفى حالة طلب جهة ما لعدد من الموظفين أن تبدى هذه الجهة سبب حاجتها لهؤلاء الموظفين, وفى حالة الفائض يتم نقله إلى جهة العجز, وإلغاء فكرة التعيينات.
وأشار إلى أن الدولة قد أخطأت عندما قامت بتعلية فئة العمال إلى موظفين, ما أدى إلى خلل فى عمليات الصيانة فى الجهاز الإدارى للدولة.
ويعانى الجهاز الإدارى أيضا من عدم تأهيل قياداته منذ فترة طويلة, فيوجد أكثر من 11 ألف موظف حكومى يجب إعدادهم للقيادة, وهو ما لم يتم حتى الآن, كما لم يتم تفعيل قانون الخدمة المدنية الجديد, لعدم وجود آلية لتطبيق اللائحة التنفيذية للقانون, فمن المفترض أن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة يتبع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى, كما يوجد نائب لوزيرة التخطيط للإصلاح الإدارى، ويجب أن يكون هناك تنسيق دائم بين الجهاز والوزارة خصوصا أن التشكيل الحكومى الجديد قد ضم ملف الحكومة الإلكترونية لوزارة الاتصالات التى تعد محورا مهما للإصلاح الادارى, كل تلك الأمور قد تنشأ عنها تداخلات فى حالة عدم التنسيق بين الجهات المختلفة.
وأوضح د. طوبار أن مصر قد تقدمت 9 مراتب فى تقرير ممارسة الأعمال الذى يقوم بقياس سهولة ممارسة الأعمال بناء على عدة محاور ويتم إعطاء نقاط معينة لكل محور والتى من ضمنها: سهولة القوانين المتبعة, وجود خدمات مميكنة ومتاحة فى كل مكان وهو ما تسعى الحكومة لتحقيقه, ولتحقيق مركز متقدم فى هذا التقرير يجب أن نقوم بتحسين قواعد البيانات وتنقيتها باستمرار.
د. سمير عبد الوهاب أستاذ الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية:
 
الفســــــــــــــــاد والخلل فى الأجــــــــــــــــــــــور .. أهم المشـــــــــــــــــــــكلات
 
>> موظف لكل 14 مواطنا فى مصر مقارنة بموظف لنحو 29 مواطن فى الـــــــــــــــــــــــــــدول المثيلة و 114 مواطنا فـى فرنسا يعكس ترهل الجهاز الإدارى
 
>> ارتفاع تكلفة الخدمات يرجع للتضخم الوظيفى فى مصر
 
حوار: آمال الزياتى
 
تولى الحكومة فى الفترة القادمة أولوية كبرى للإصلاح الإدارى باعتباره مدخلا مهما للإصلاح الاقتصادى فى مصر, ولا يخفى على أحد أن من أبرز المشكلات التى تواجه الإصلاح الإدارى فى مصر تضخم الجهاز الإدارى وذيادة عدد العاملين على الاحتياجات الفعلية للعمل حتى وصل الامر لوجود موظف حكومى لكل 14 مواطنا ما يؤدى إلى اعاقة العمل وهو أمر غير طبيعى، خاصة اذا قورن بالدول الاخرى التى تخصص موظفا لكل 50 مواطنا.
وفى هذا الحوار مع د. سمير عبد الوهاب - رئيس قسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية نستعرض ونناقش اهم مشكلات الجهاز الإدارى فى مصر وكيفية حلها وأهم أسباب الفساد الإدارى والمالى وكيفية علاجها.
 
•نريد تعريفا واقعيا للجهاز الإدارى؟
•الجهاز الإدارى مفهوم واسع وقد يختلف تفسيره من دولة لاخرى، ولكن فى الغالب يقصد به المؤسسات الحكومية والوزارات والإدارة المحلية والمؤسسات العامة فى الدولة، وفى بعض الدول قد يقتصر الجهاز الإدارى على الوزارات والوحدات المحلية فقط.
•وماذا يشمل مفهوم الإصلاح الإدارى؟
•يمتد إلى كل فئات الجهاز الإدارى للدولة، ويعتبر الإصلاح الإدارى جزءا لا ينفصل عن الإصلاح السياسى والاجتماعى، فالتركيز فقط على مشكلات الجهاز الإدارى وإصلاح القوانين والتشريعات الحاكمة له وحده لا يكفى، ففى بعض الأحيان تكون المشكلة الرئيسية فى خلل الجهاز الإدارى هى مشكلة سياسية بالدرجة الأولى، كما أنه فى الكثير من الحالات يرجع الخلل إلى أسباب اجتماعية مثل العادات والتقاليد التى تحكم بيئة ما، فتضخم الجهاز الإدارى فى مصر من أسبابه الرئيسية عادات اجتماعية والنظرة إلى العمل الحكومى على أنه العمل الوحيد المستقر والأفضل.
•ما أهم مشكلات الجهاز الإدارى للدولة؟
يواجه الجهاز الإدارى للدولة عدة مشكلات من أهمها:
ـــ مشكلة التضخم الوظيفى وذيادة عدد العاملين على الاحتياجات الحقيقية للدولة، ووفقا لتقديرات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة: يوجد موظف لكل 14 مواطنا الأمر الذى يختلف عن باقى دول العالم التى تخصص موظفا حكوميا لكل 50 مواطنا وقد يصل فى بعض الدول إلى موظف لكل 100 مواطن، ففى فرنسا مثلا يوجد موظف لكل 114 مواطنا، وفى بريطانيا لكل 112 مواطنا، وإذا قارنا ذلك بالدول المشابهة بظروفنا الاقتصادية نجد أن فى المغرب يوجد موظف لكل 29 مواطنا.
ـــ مشكلة التضخم التنظيمى ويقصد به تضخم عدد الوزارات التى تبلغ 33 وزارة وما يتبعها من هيئات عامة ووحدات إدارية ما يزيد من عدد العاملين بها من ناحية ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر قد يسبب عدم التنسيق بين هذه الوزارات وبعضها أو تداخل بين عمل الوزارات المتشابهة خاصة بين الانشطة المتقاربة التى قد يتولى مسئوليتها أكثر من وزارة.
كما يرتبط بهذه المشكلة الازدواجية بين الاختصاصات والصلاحيات بين الجهاز الإدارى، فقد تكون هناك صلاحيات واختصاصات يقوم بها أجهزة ووزارات معينة وفى الوقت نفسه تقوم بها وزارات وهيئات أخرى، ما يؤدى إلى الازدواجية بين الاختصاصات.
ـــ التشتت فى أقسام ووحدات التنظيم الواحد أو وجود أكثر من مبنى للوزارة نفسها فى محافظات مختلفة أو عدم وجود مكان واحد يجمع الوزارة الواحدة، ما يؤدى لصعوبة التنسيق بين الوزارة وفروعها وأقسامها المختلفة.
ـــ ارتفاع التكلفة الاقتصادية فى تقديم الخدمات ويرجع ذلك إلى التضخم الوظيفى وعدم التركيز على وجود علاقة بين التكلفة والعائد او المنفعة.
ـــ عدم الاعتماد على أصحاب الخبرة والكفاءة والاعتماد على الثقة فقط دون أن تصاحبها الكفاءة سواء على المستوى العام فى الوزارات أو على المستوى الاقل داخل الوزارات نفسها، فالثقة مطلوبة فى الاختيار ولكن يجب أن تسبقها الكفاءة.
ـــ عدم النظر إلى منصب الوزير على أنه منصب سياسى يجب أن تتوافر فيه القدرة على التصرف، واتخاذ القرار، وتحمل المسئولية، والقدرة على إدارة الأزمات والتعامل مع المواطنين، ولكن فى الواقع يتم الاعتماد على الجوانب الفنية فتجد مثلا أن وزير الصحة يجب أن يكون طبيبا، ووزير البترول يجب أن يكون مهندس بترول وهذا مفهوم خاطئ، الأمر الذى يتناقض مع طبيعة منصب الوزير، وقد ينتج عن ذلك وقوع الوزير فى أخطاء مع المواطنين أو نواب البرلمان نتيجة الافتقار إلى هذه الخبرة ما يتسبب فى إقالتهم أو تقديمهم للاستقالة.
ـــ افتقاد العلاقة بين مؤسسات الدولة وبين مؤسسات البحث العلمى كالجامعات ومراكز البحوث، فمن المعروف أن أى جهاز إدارى يواجه مشكلات وقد تكون لهذه المشكلات جذور وهنا يأتى دور المؤسسات العلمية التى تقوم بالابحاث والدراسات التى تعالج هذه المشكلات علاجا علميا، وغياب العلاقة بينها يصعب علاج هذه المشكلات.
ـــ النظرة السلبية للموارد البشرية التى تعتبر ميزة تنافسية سواء بين الدول أو بين المؤسسات، فكل الدول قد تتساوى فى الحصول على التكنولوجيا المناسبة وتتساوى فى الحصول على التمويل وغيره مما يلزم الانتاج, ولكن ما يميز دولة عن أخرى أو مؤسسة عن أخرى هو حسن إدارة الموارد البشرية، وذلك بدءا من عملية الاختيار التى يجب أن تتم وفقا لمعايير سليمة على أساس الخبرة والكفاءة، مرورا بوجود تخطيط للاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية، وبالتالى يكون التعيين على قدر الاحتياج، اضافة إلى وجود نظام لتحفيز الموارد البشرية ومكافأة المجد ومحاسبة المقصر.
•غموض وجمود القوانين واللوائح التنظيمية والقرارات التى تحكم عمل الجهاز الإدارى للدولة، فمن المفترض أن ما يحكم الجهاز الإدارى هو قانون الخدمة المدنية وأحيانا يوجد تضارب بين اللوائح الداخلية والقانون الأساسى المنظم، وفى هذه الحالة يمكن للمتضرر اللجوء إلى السلطة الأعلى لإيضاح هذا الأمر أو اللجوء إلى السلطة القضائية التى تفصل فى هذه اللائحة أو القرار ويتم فى هذه الحالة الأخذ بالقانون الرئيسى.
•ما أهم أسباب الفساد الإدارى والمالى فى مصر؟
•الفساد موجود فى مؤسسات الدولة بصفة عامة والدليل على ذلك أن الأجهزة الرقابية فى مصر تظهر قضايا فساد مالى وإدارى بصفة مستمرة، تتمثل فى قيام مسئول ما بتقاضى رشوة، وعلى الرغم من ذلك فإن الفساد مستمر.
ويرجع ذلك لعدم معالجة الأسباب الحقيقية التى تؤدى للفساد الإدارى، ومن أهمها الخلل فى هيكل الأجور للموظفين العاملين بالجهاز الإدارى، وعدم اتسام هذه الأجور بالعدالة سواء الداخلية بين موظفى الجهة الواحدة أو بينها وبين القطاعات الأخرى أو بين الجهاز الإدارى للدولة وبين القطاع الخاص.
وعدم كفاية الأجور وملاءمتها لمستوى المعيشة الذى من الممكن أن يعتبر سببا قويا للفساد.
كما أن الأسباب الاجتماعية من الممكن أن تدخل ضمن إطار أسباب الفساد، فالعادات الاجتماعية قد تؤدى إلى النظر إلى من يتولى سلطة عليا على أنه يستطيع أن يحصل لهم على أى مزايا خاصة وتلبية طلبات أهل دائرته مثلا وفى حالة رفضه طلباتهم سيتم النظر إليه على أنه غير مهتم بأهله أو قريته أو المنطقة التى تربى بها.
كما  أن هناك جهات رقابية أخرى تعتبر أقرب للموظف فى كشف الفساد ولكن لا تقوم بدورها، كالجهات الرقابية داخل المؤسسة نفسها أو الوزارة نفسها.
كما أن هذا الأمر يشجع على الفساد، حيث يظن البعض أن جهاز الرقابة الإدارية بعيد عن اكتشافه ويصعب الوصول إليه, ولكن إذا أدرك الموظف أن الجهة التى تراقبه قريبة منه وبداخل المؤسسة نفسها فسيمتنع عن الفساد.
إضافة إلى غياب المحاسبة والمساءلة السياسية، فمن المفترض أن السلطة التنفيذية تخضع للسلطة التشريعية، ففى حالة ضعف السلطة التشريعية قد يؤدى ذلك إلى تسهيل عملية الفساد.
وغياب المجالس المحلية وعدم وجودها منذ عام 2011 والتى من المفترض أن تقوم بالمراقبة على التنفيذيين فى الوحدات المحلية.
• كيف تقوم هيئة الرقابة الإدارية بالتحقيق فى قضايا الفساد؟
قد ينشأ الأمر من خلال متابعتهم لما يحدث داخل الجهاز الإدارى، أو يتم التحرك بناء على معلومات تم إبلاغهم بها عن طريق المواطنين أو المسئولين.
تقوم هيئة الرقابة الإدارية بدور مهم وحيوى فى كشف الفساد، ولكن إلقاء العبء عليها وحدها فى مكافحة الفساد به مبالغة شديدة وتحميل الهيئة بمهام تفوق إمكانيتها بصورة كبيرة، فمهمة مكافحة الفساد هى مهمة الأجهزة الرقابية والرقابة الداخلية والمواطن نفسه المتضرر الرئيسى من الفساد, ومن الضرورى وجود أجهزة تتلقى بلاغات الفساد من المواطنين.
• ما الجهة التى تتلقى البلاغات من المواطنين فى حالات الفساد؟
من المفترض أن يقوم المواطن بإبلاغ المجالس المحلية عن الفساد داخل وحدته المحلية، وفى حالة غياب المجالس المحلية، فمن الممكن أن يبلغ نائب البرلمان التابع لدائرته وهو أمر صعب جدا، فليس لدى جميع المواطنين المقدرة على الوصول إلى نائب البرلمان.
بعض الدول قد لجأت إلى إنشاء ما يسمى "المحقق فى الشكاوى الإدارية" هو أشبه بديوان المظالم ويكون فى بعض الدول تابعا للسلطة التشريعية، ودول أخرى تابعا لرئيس الدولة أو رئيس الوزراء، وتكون لهذا المكتب فروع فى المناطق المختلفة، ودوره التحقيق فى الشكاوى التى تقدم من المواطنين ضد الجهاز الإدارى أو ضد أحد موظفى الجهاز الإدارى ومحاولة حلها مع الجهات المتسببة فى الشكوى، وفى حالة عدم قدرته على الحل يقوم بكتابة تقرير يرسله إلى السلطة الأعلى التابع لها سواء كانت البرلمان أو رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء.
• كيف يمكن حل مشكلات الجهاز الإدارى؟
تقوم الحكومة فى الفترة الحالية ببذل الكثير من الجهود فى مجال الإصلاح الإدارى، حيث أعدت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى برنامجا للإصلاح الإدارى يقوم على عدة محاور هى: محور تشريعى ومحور إصلاح مؤسسى ومحور تحسين الخدمات الحكومية ومحور البيانات والمعلومات ومحور بناء وتنمية القدرات.
وفى إطار هذه المحاور تم تغيير قانون الخدمة المدنية فى عام 2016 والذى يحكم الموظفين فى الجهاز الإدارى فى الدولة والذى من أهم مزاياه تأكيد أن الوظائف الحكومية حق للجميع يتم على أساس الخبرة والكفاءة، وإعطاء بعض المزايا لذوى الاحتياجات الخاصة والمرأة العاملة, وفتح باب المعاش المبكر أمام الراغبين، يستحدث مجلس الخدمة المدنية وكيل الوزارة الدائم.
ومن أبرز أوجه قصور هذا القانون أنه ما زالت هناك مركزية فى الدولة تتمثل فى غياب السلطة الحقيقية فى المحافظات التى تمكنها من إدارة الموارد البشرية والتعامل معها داخل المحافظة أو المدينة ومدى وجود سلطة لدى المحافظ فى اختيار الأكفأ والأنسب لشغل الوظائف المتاحة لديه، ومدى قدرته على تحفيز ومكافأة الموظفين المستحقين للمكافأة أو عقابهم فى حالة استحقاقهم للعقاب، كل تلك الأمور ما زالت بها مركزية.
كما نص القانون على أن يتولى جهاز التنظيم والإدارة عملية التعيينات داخل الجهاز الإدارى والسؤال هنا: ما مدى قدرة الجهاز على تحمل عملية الاختيار لجميع المتقدمين للتعيين على مستوى الدولة ككل وعلى مستوى القطاعات كافة وتخصصاتهم، وأين دور المسئولين المباشرين الذين سيتعاملون مع الموظفين الجدد فى عملية الاختيار؟
وعدم النظر إلى إدارة الموارد البشرية النظرة الاستراتيجية وعدم الأخذ بنظم الخدمة المدنية المعاصرة التى تم تقديمها فى كثير من الدول سواء كانت متقدمة أو نامية كماليزيا والبرازيل وغيرهما والتى من ضمنها تمكين القيادات التنفيذية من إدارة الموارد البشرية، والتركيز على الإدارة بالنتائج وليس التركيز على اللوائح والقوانين والروتين والذى يؤدى إلى البيروقراطية العقيمة وعدم وجود مرونة فى الممارسة.
على الرغم من إعطاء الحكومة للإصلاح الإدارى أولوية فى برنامجها، فإن النظرة التنظيمية للإصلاح الإدارى ليست بالمستوى نفسه الذى ينظر إليه رئيس الجمهورية، فإسناد ملف الإصلاح الإدارى إلى وزارة واحدة تكون مسئولة بشكل كامل عن هذا الملف هو أمر صعب، كما لا توجد علاقة بين الإصلاح الإدارى الذى يمس كل جهات الدولة ومهام وزارة التخطيط والمتابعة، وكان من المفترض أن تكون هناك وزارة منفصلة تختص بملف الإصلاح الإدارى وتكون مسئولة عن الإصلاح الإدارى فى كل مؤسسات الدولة، وقد تُضم لها بعض الوزارات التى تتصل بملف الإصلاح الإدارى ولكن ليست وزارة التخطيط.
وتجب مراعاة عدة اعتبارات عند تحقيق الإصلاح الإدارى من أهمها:
ألا نكتفى بالإصلاح التشريعى فقط، والحرص على تطبيق هذه القوانين، والعمل على إزالة التناقض والتضارب بين هذه التشريعات بعضها بعضا، وتخفيف المركزية وتمكين القيادات المحلية، وإعطاؤها قدرا ما من الصلاحيات التى تمكنها من الاستغلال الأمثل للموارد البشرية.
وتساعد اللامركزية على تقريب السلطة من المواطن وتخفيف العبء عن الحكومة المركزية، والمساهمة فى تكوين صف ثان من القيادات القائم على الممارسة الفعلية للقيادة وليس من خلال الدورات التدريبية.
وضع برنامج زمنى للحد من التضخم فى الجهاز الإدارى للدولة، وعدم الاكتفاء بما جاء فى القانون من تشجيع الموظف على المعاش المبكر.
وضع رؤية توضح الفائض والعجز من الموارد البشرية داخل الجهاز الإدارى لتسهيل تدريب الموظف تمهيدا لنقله من الجهة التى بها فائض لجهة العجز.
وضع نظام أجور وحوافز مبنى على أسس موضوعية تعتمد على المسئوليات المختلفة لكل وظيفة.
 
 
المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية والمنوفية الأسبق:
 
75 % من تسيير العمل يعتمد على قرارات شفـوية .. والمحــــــــــــــــــــــــــــــــــــاسبة والشفافية معــــــــــــــايير مهمة لرفع كفـــــــاءة الأداء
 
كتبت: دعاء عبد المنعم
 
يوضح المستشار عدلى حسين – محافظ القليوبية والمنوفية الأسبق- أن جوهر برنامج الدولة للإصلاح الإدارى هو تقديم الخدمات الحكومية والرسمية للجمهور بدون تعقيدات أو رشاوى ومحسوبيات، وبالتالى متى تحقق ذلك تكون الدولة قد نجحت فى تحقيق برنامجها نحو جهاز إدارى حكومى كفء ويتبع سياسة الإدارة الرشيدة.
 
ويضيف أنه خلال تولى الدكتور أحمد درويش وزارة التنمية المحلية منذ سنوات كان قد تم تطبيق آلية الخدمات الإلكترونية فى الأحياء من خلال إنجاز جميع الخدمات الحكومية إلكترونيا ومن شباك واحد وهذه الفكرة مطبقة فى بعض الأحياء حتى الآن، وهى خطوة نحو الإصلاح الإدارى للدولة لأنها تحقق جوهره، مشيرا إلى أن هذه الخطوة وغيرها من خطوات أخرى تعزز الإصلاح الإدارى ومنها حسن اختيار القيادات خاصة أن 75% من تسيير العمل والإدارة يقوم على القرارات الشفوية وبالتالى تحتاج للمدير والقائد الكفء.
ويشير كذلك إلى أن العمل الحكومى بشكل عام يحتاج إلى اتباع سياسة الشفافية فى التعامل مع المواطنين وكذلك المحاسبة عند الخطأ فهى آليات ضرورية وحتمية لتطبيق الإصلاح فى الجهاز الحكومى.
وعن الأكاديمية الوطنية للتدريب التى تم إنشاؤها فى مدينة السادس من أكتوبر فى إطار تنفيذ رؤية مصر 2030 وخطة الإصلاح الإدارى للدولة يوضح أنها أكاديمية تضم مجموعة من الخبرات الإدارية المتميزة، مشيرا إلى أنه سبق أن طرح إنشاء مثل هذه الأكاديمية فى إطار مشروع قانون الإدارة المحلية الذى وضعه منذ 4 سنوات ويناقش فى مجلس النواب حاليا، لافتا إلى أن المادة العاشرة منه تنص على إنشاء الأكاديمية العليا للإدارة المحلية على غرار نظيرتها فى فرنسا التى تهدف إلى تدريب جميع الكوادر العاملة فى الإدارة المحلية من أصغرها إلى أكبرها لمدة عامين بشهادة معتمدة ولديها ما يعادلها فى المجلس الأعلى للجامعات وإعداد قائمة بالمتدربين بحيث إنه عند الترقيات أو التصعيد إلى درجة وظيفية أعلى يتم الاختيار ممن تلقوا التدريب لتوافر المهارات الأساسية وتوفيرا للجهد وتأكيدا على اختيار الكفاءات دون غيرها.
ولفت إلى أن تدريب كوادر الإدارة المحلية لابد أن تركز عليه خطة الدولة خاصة أنها تسير حياة المواطنين اليومية وبالتالى فهو قطاع لابد من التركيز عليه سواء من حيث تقديم الخدمات للمواطنين أو فى اختيار القيادات.
إلا أن حسين يؤكد أن القائمين على الاختيار فى مصر أو فى أى دولة لا يمكن أن يتوسموا فى قيادة يتم اختيارها بأنها قد ترتكب أخطاء أو مخالفات عند الاختيار فى إشارة منه إلى المسئولين الذين تم ضبطهم بارتكاب جرائم مالية أو تلقى رشاوى من قبل هيئة الرقاية الإدارية حاليا، مشيرا إلى أن المطلوب التدقيق فى الاختيار والشفافية والمحاسبة كفيلة بمحاسبة المخطئ وبالتالى إفساح المجال لمن هو أصلح.
 
د. صفوت النحاس:
لا إصلاح اقتصادى بدون إصلاح إدارى حقيقى
 
 >> قانون الخدمة المدنية أحد أهم الخطوات على الطريق الصحيح
 
يقول الدكتور صفوت النحاس –رئيس جهاز التنظيم والإدارة الأسبق وعضو لجنة الإصلاح الإدارى بالدولة- إن إصلاح الجهاز الإدارى للدولة خطوة لا بديل عنها فى خطة الإصلاح بشكل عام التى تنتهجها الدولة التى لا تتمثل فقط فى برنامج الإصلاح الإدارى وإنما تتزامن معها خطوات أخرى على رأسها إقرار قانون جديد للخدمة المدنية وإقرار مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة.
ويشير النحاس إلى أن إرادة الدولة القوية التى كان من أبرز مظاهرها تطبيق سياسة الإصلاح الاقتصادى قادرة على إجراء إصلاح إدارى حقيقى يصب فى النهاية فى مصلحة المواطن وتحسين كفاءة الخدمات، موضحا أنه يجب استغلال هذه الإرادة من جميع الجهات المعنية لوضع برامج تسهم فى رفع كفاءة الجهاز الإدارى وترفع من كفاءة الكوادر فى كل قطاع.
ويشير النحاس إلى أن قانون الخدمة المدنية يعد أحد أهم الخطوات نحو إصلاح إدارى حقيقى للدولة لأنه يؤسس للمساواة خاصة فى الترقيات وشغل الوظائف ويقضى على الواسطة والمحسوبية ويساعد على اختيار الكوادر والكفاءات لكل قطاع، مشيرا إلى أنه لا إصلاح اقتصادى دون إصلاح إدارى حقيقى فهو ضمانة لنجاح برنامج القيادة السياسية والحكومة للإصلاح الاقتصادى فى مصر.
 
 
 
مستثمرون : الجهاز الإدارى المـــــــــــــــــــــــواز ى .. الحل الأسرع !
 
>> د٠ محمد البهى :  هيكلة القوانين والقرارات الإدارية قبــــــــــــــــــــــــــل إصلاح الجهاز الإدارى 
 
>> محمد شكرى : الجهاز الإدارى فى مصر الأكبر على مستوى العالم
 
كتب: ابراهيم العزب
اقترح بعض رجال الاعمال إنشاء  جهاز ادارى مواز للجهاز الحكومى يتخطي عقبات البيروقراطية الحادة فى الجهاز الادارى  التى كان من نتائجها إصابة مصالحهم بالشلل ٠٠ وذلك بعدما فشلت كل محاولات اصلاحه خاصة  أنهم لايمانعوا فى زيادة الرسوم الخدمية التى يدفعونها وأصروا بجانب ذلك على تنقية غابة التشريعات والقرارات الادارية واللوائح التى تنظم سير العمل فى الدولاب الحكومى بعد ان وصلت الشكاوى من هذا الجهاز حد الحلقوم ولم تجد اى محاولات الاصلاح.
 
بداية يقول الدكتور محمد حلمى رئيس مجلس امناء مستثمرى العاشر من رمضان وصاحب اقتراح انشاء جهار ادارى موازي للجهاز الحالى : ان قانون الاستثمار الجديد منح مميزات عديدة للمستثمر على رأسها الشباك الواحد الذى يحصل منه المستثمر على جميع الموافقات لكن عندما يشرع المستثمر فى تنفيذ هذه الموافقات فإنه يصطدم بالموظفين الذين لا ينفذون هذه الموافقات بحجة ان التعليمات لم تصل اليهم وان اللوائح تقول كذا وكذا وانه حال تنفيذ هذه التأشيرة فإنه سيتعرض للمساءلة القانونية.
لذا فإنه يطالب بإختيار الموظفين الجدد من خريجى الجامعات اصحاب الخبرات الادارية المعروف عنهم الكفاءة والنزاهة ومنحهم مرتبات مغرية تجعلهم لا يفكرون فى أي صورة من صور الفساد علي غرار الشركات الاستثمارية والبنوك الكبرى التى تمنح موظفيها مرتبات مجزية خاصة وان وزارة الاستثمار والجهات الادارية الاخرى رفعت رسوم الخدمات مقابل سرعة التنفيذ وعدم تأخر مصالحهم مؤكداً ان هذه التجربة معمول بها فى دبى.
يؤكد الدكتور محمد البهى عضو هيئة اتحاد الصناعات ان فكر الجباية فى العقلية المصرية موجود منذ الازل فزيادة رسوم الخدمات لايقابلها تحسين الخدمة مشيراً الى ان اندونسيا تبنت سياسة الثواب والعقاب ومكافأة المتميزين اما فى مصر فإن مرتبات الموظفين متجمدة مقابل معدلات تضخم مرتفعة فيضطر الموظف الى اللجوء لأساليب ملتوية لابتزاز رجال الاعمال بل وفى كثير من الاحيان  يكون ذلك على حساب أموال الدولة التى تمثل جانبا اساسيا من مواردها لذا لابد من تنقية الجهاز الادارى من خلال تشجيع المعاش المبكر وتطبيق سياسة العقاب والثواب. 
ويضيف أن تطبيق الأسلوب الادارى الحازم فى التعامل مع الموظفين وكذا استخدام التكنولوجيا فى التعاملات وتوفير الدخل العادل لهم يجعلهم اكثر تمسكاً بهذه الوظائف لذا فهو يرى ان فكرة الجهاز الإدارى الموازى يصعب تطبيقها فى مصر لان اعداد العاملين فى الحكومة كبيرة ويصعب التخلص منهم دفعة واحدة لكن يمكن ذلك من خلال التدريب التحويلى على الحرف والمهن التى يحتاجها السوق ثم تطبيق فكرة المعاش المبكر من خلال منحهم مكافآت مجزية تمكنهم إقامة مشروعات صغيرة يديرونها وتحقق لهم دخلاً يعيشون منه.
يرى محمد شكرى رئيس غرفة الصناعات الغذائية الاسبق بإتحاد الصناعات ان الحل الأمثل لهذه المشكلة هو إعادة النظر في التشريعات المنظمة لقانون العمل والتشريعات الاستثمارية التى يستغلها اصحاب الذمم الفاسدة وتطبيق سياسة العقاب والثواب لان الجهاز الادارى فى مصر يمثل اكبر جهاز على مستوى العالم وهو ملئ بالبيروقراطية.
يقول ان مستوى المعيشة فى مصر أصبح يمثل عبئا على كاهل الموظفين بجميع مستوياتهم ودرجاتهم الوظيفية وهو ما دفع بعض الموظفين  الى ابتزاز رجال الاعمال.
اما خبير التنمية البشرية الدكتور مختار الشريف فيرى ان الجهاز الموازى يعقد المشكلة ولايحلها لان الموظفين الحاليين لابد من اعدادهم ورفع كفاءتهم من خلال التدريب التحويلى التكنولوجى اضافة الى ميكنة التعاملات الادارية حتى نقلل تدخل العنصر البشرى مما يقلل حالات الفساد الادارى لكن لابد ان يلازم ذلك تخفيض حلقات التعامل والتشريعات والقرارات لان التسيب والبطالة المقنعة جعلت هناك تواكلا واعتمادا على بعضهم البعض.
ويطالب بسرعة إيجاد وظائف جديدة مع ادخال وبرمجة التعاملات تكنولوجياً مع التركيز على شبابيك الخدمات لرجال الاعمال والمواطنين ويجب الا ننتظر مثل هذه القرارات بصدور تشريعات او قرارات من الجهات العليا. 
يختتم قائلاً ان حل مشاكل الجهاز الادارى لابد ان يراعى فيها الجانب الإنساني وان تحل مشاكل الموظفين فى إطار مجتمعى وليس بالقرارات والقوانين حتى لايترتب على ذلك مشاكل اجتماعية داخل الاسر المصرية تطفو على سطح المجتمع فى شكل جرائم اجتماعية.
 
د. عبد الله القرقاوى: وزير شئون مجلس الوزراء والمستقبل بالإمارات :
 
تجربة الإمارات فى الخدمات الحكــــــــــــــــومية جديرة بالدراســـــــــة 
>> الحكومات الرقمية تخفض تكاليفها بنسبة 3000 %
 >> 40 % من المعاملات الحكومية سيتم تطبيقها من خلال تطبيقات فى 2020
>> 47  % من الوظائف سوف تختفى خلال الـ 25 عاما القادمة
 
كتبت : آمال الزياتى
 
تقوم وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة بتنظيم جائزة للتميز الحكومى, وذلك لنقل خبرة دولة الإمارات العربية المتحدة فى التفوق الحكومى إلى مصر للاستفادة منها، كما عقد مؤتمر التميز الحكومى فى القاهرة بحضور وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة الذى استعرض تجربة الإمارات فى تطوير العمل الحكومى.
 
حيث أوضح د. القرقاوى – وزير شئون مجلس الوزراء والمستقبل بدولة الإمارات العربية المتحدة- أن هناك 5 تحولات جذرية ترسم ملامح حكومات المستقبل، ويتعين على الحكومات فى المنطقة العربية التنبه والاستعداد لها، ووضع الخطط والسياسات لاستيعابها والاستفادة منها. وتحدث القرقاوى عن حكومات تتبنى اقتصاد المستقبل القائم على البرمجيات، وحكومات تحركها ثورة البيانات، وحكومات رقمية ذكية، وحكومات تديرها شركات، وحكومات وظيفتها تصميم المستقبل.
واستعرض القرقاوى تاريخ مصر فى العمل الإدارى، حيث وضعت مصر نواة العمل الإدارى قبل آلاف السنين، مشيرا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتبنى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة لمصر كمشروع تنموى هو الأكبر من نوعه، وهو خطوة عملاقة من أجل تطوير بيئة اقتصادية مزدهرة. 
وحول التحولات الخمسة اعتبر القرقاوى أن ما نشهده اليوم من تغيرات سريعة وتضاعف فى حجم البيانات والمعلومات، ما هو إلا الثانية الأولى من الدقيقة الأولى من الساعة الأولى فى أول محطة من قطار المستقبل، معتبرا أننا أمام فتحٍ اقتصادى جديد، هو اقتصاد المستقبل والحكومات مرشحة للعب دور كبير فى دفع عجلة هذا الاقتصاد القائم على العقول والبرمجيات.
وعن التحول الأول أكد القرقاوى أن الحكومات القادرة على قيادة العالم فى المستقبل هى تلك التى تتبنى اقتصاد المستقبل القائم على البرمجيات والتكنولوجيا والبيانات. وذكر القرقاوى أن هذا التغيير يمس الكيانات الاقتصادية الكبرى التى شهدت تبدلا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدا أن شركات التكنولوجيا فى "سيليكون فالى" من أهم الشركات فى السوق، وهى سلة الثروات الكبرى فى العالم، اليوم، بعد أن كانت شركات النفط والبنوك والشركات الكبرى هى التى تتصدر سوق الأسهم الأميركى لعقود.
وحول التحول الثانى أشار د. القرقاوى إلى أننا نعيش فى عصر البيانات الضخمة، وطريقة تعاملنا مع هذه البيانات ومعالجتها واستخدامها ستغير طريقة عمل حكومات المستقبل، لذا علينا أن نكون من الآن جاهزين للحكومات الجديدة.
وأكد د. القرقاوى أن 99.5% من البيانات تُهدر دون أن نستفيد منها، معتبرا أن مهمة حكومة المستقبل هى الاستفادة من هذه البيانات بما يحقق أفضل مستويات الأداء فى العمل الحكومى، وبما ينعكس بالضرورة على رضا الشعب وسعادة المجتمعات.
وأوضح د. القرقاوى أن مصر حققت مبيعات فى قطاع البرمجيات المصرية وصل حجمها إلى 182.5 مليون دولار فى عام 2016 ومن المتوقع أن يصل إلى 304.2 مليون دولار بحلول عام 2020 بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 13.3%، بحسب توقعات "بيزنس مونيتور إنترناشيونال" وذكر القرقاوى أن "مصر لديها الكثير من الثروات، وهى اليوم تقود المنطقة فى هذا المجال.. لتبقى ثروة مصر الحقيقية فى عقول أبنائها".
وعن التحول الثالث أشار القرقاوى إلى أهمية تبنى الحكومات للذكاء الاصطناعى، فالحكومات الرقمية هى التى تقدم الخدمات الذكية عبر مراكز الخدمات الذكية التابعة للحكومة الذى يوفر خدماته للمتعاملين 24 ساعة فى اليوم طوال أيام الأسبوع.
واعتبر القرقاوى أن "المستقبل هو للحكومات التى تملك تقنيات الذكاء الاصطناعى"، فالهواتف الذكية قادرة على تقديم مئات الخدمات الحكومية، بسرعة وبكفاءة عالية، موفرة على الحكومة بمعناها التقليدى مئات الملايين من الدولارات والساعات المهدرة، ناهيك عن التقليل من الهدر فى التعاملات الورقية، دون التضحية بالجودة أو الكفاءة، وفى النهاية تحقيق أعلى معدلات الرضا عند المتعامل.
وأشار القرقاوى إلى أن حكومة رقمية أو ذكية تدير المراكز الخدمية الرقمية من شأنه أن يوفر الهدر الذى تعانى منه الحكومة الورقية (بحسب تقرير للأمم المتحدة ستكون تكلفة المعاملات الورقية أقل بـ3000% من التكلفة الحالية!)، منوها بأن 40% من المعاملات الحكومية والخاصة ستتم معالجتها من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعى بحلول العام 2020.
واستكمل القرقاوى الحديث حول التحول الرابع، قائلا: "فى عالمنا العربى، تتحمل الحكومات الكثير من الأعباء المالية والفنية والإدارية، كما توفر الحكومة الدعم، فإن ثمة قطاعات مجتمعية يمكن أن توفر لها الدعم من خلال قيام شركات بتوفير وإدارة الخدمات الحكومية ضمن أعلى مستويات الكفاءة والجودة المنشودة, نتحدث هنا عن حكومات المستقبل التى تدير خدماتها شركات أو بصيغة أخرى: التعهيد".
وذكر القرقاوى أنه فى العقدين الأخيرين، شهد العالم ازدهارا فى نشاط التعهيد، وهو استئجار كفاءات وخدمات من مؤسسات وشركات للقيام بمهام ووظائف وصلاحيات الجهة المستعينة بها، وهى جهة حكومية فى الغالب، بغية تحسين مستوى جودة الخدمة، وتقليل التكاليف والأعباء الفنية واللوجستية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات المتميزة وغيرها من مزايا.
وأشار القرقاوى إلى أن قيمة عقود التعهيد عالميا ارتفعت من 45 مليار دولار فى العام 2000 إلى ما يقارب 90 مليار دولار فى العام 2017، أى بنسبة تصل إلى الضعف، ومن التجارب الناجحة فى العالم فإنه يمكن للحكومات تشجيع القطاع الخاص على بناء المستشفيات وتقوم الحكومات ببناء منظومة تأمين، وكذلك تعهيد إدارة بعض المدارس للقطاع الخاص، وتعهيد الكثير من الخدمات العامة وصولا لخدمات التقاعد ومعاشات الخدمة المدنية
وعن التحوّل الجذرى الخامس فأشار القرقاوى إلى أن حكومات المستقبل وظيفتها تصميمه ووضع خططها وبرامجها وسياساتها لما تريد أن يتحقق ولما تتطلع إليه، مشيرا إلى أن 47% من الوظائف الحالية سوف تختفى خلال الـ25 عاما المقبلة بسبب التطور المطرد فى النظم المعلوماتية الذكية، التى يمكن أن تقوم بوظيفة الإنسان بكفاءة أكبر وكلفة أقل.
واعتبر القرقاوى أن الحكومات التى تقرأ المستقبل وتصممه لديها القدرة على دراسة الواقع والتعامل مع التحديات والمعطيات والاحتمالات المستقبلية بصورة أفضل بحيث تقرأ إمكانية الاستثمار فى المواهب والطاقات واستكشاف القدرات وتهيئة المناخ أو البيئة المناسبة للابتكار.
وعندما نتحدث عن التميز والجودة فى العمل الإدارى والحكومى فإننا نتحدث عن حكومات مواكبة للتغيير، حكومات تتبنى الابتكار، حكومات تنافسية، حكومات تستشرف المستقبل، وحكومات ذات كفاءة وإنتاجية عالية, وهذا هو الطريق الذى اخترنا أن نسير فيه للانتقال إلى المستقبل.
 كما استعرض سامى القمزى - مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية فى دبى- تجربة إمارة دبى فى التميز الحكومى من خلال استعراض تجربة مكتب رئاسة مجلس الوزراء التى تعمل كمحفز للريادة فى القطاع الحكومى من خلال تقديم الدعم المباشر للجهات الحكومية الاتحادية لتمكينها من تطوير أعمالها وبناء القدرات، وانتقل للحديث عن الأمانة العامة للمجلس التنفيذى، الذى يعمل على إدارة البرامج الحكومية التى تستهدف التميز فى العمليات والخدمات الحكومية، وبرنامج حمدان بن محمد للحكومة الذكية، وبرنامج دبى للأداء الحكومى المتميز الذى يقدم برنامجا متكاملا للتميز الحكومى فى العالم، ليكون القوة المحركة لتطوير القطاع الحكومى بدبى، ومؤسسة دبى للمستقبل، التى تعمل على استشراف المستقبل بإمارة دبى تماشيا مع إطلاق أجندة دبى المستقبل.
 كما تطرق إلى برنامج مسرعات دبى المستقبل وهو برنامج مكثف لمدة 9 أسابيع يجمع أهم شركات التكنولوجيا فى العالم مع المؤسسات الحكومية الرائدة لخلق حلول تحويلية وبناء نماذج جديدة لحكومات المستقبل بإحداث تغيير شامل فى منظومة العمل الحكومى، وقدم شرحا عن نظام النجوم العالمى لتصنيف الخدمات الذى يعتمد نظاما يبدأ بنجمتين وصولا إلى 7 نجوم.
وتطرق فى محور أثر برامج التميز فى رفع كفاءة المؤسسات الحكومية ومؤشر السعادة العام لمتعاملى الجهة الحكومية الذى فازت به دائرة التنمية الاقتصادية كأفضل جهة حكومية، حيث ارتفع رضى الموظفين، وازدادت كفاءة العمليات وخاصة من ناحية تخفيض وقت الإنجاز.
وفى محور التعهيد تحدث عن النجاح الذى تم تحقيقه، والنجاح بإطلاق أول فروع خدمات تعهيد فى الهند والصين وروسيا خلال شهر يوليو 2018.
أما فى محور "خدمات متميزة ورائدة"، عرض مدير عام "اقتصادية دبى" لمراكز التعهيد وما تقوم به، ونادى دبى للأعمال والاتصالات الذكية، ومقهى دائرة التنمية الاقتصادية، والتجديد التلقائى للرخص فى إصدارها فوريا.
وعن الإنجازات الإماراتية على الصعيدين العربى والعالمى، فقد نجحت الإمارات ومؤسساتها فى الحلول بالمركز الأول عالميا فى عدد من المؤشرات، منها مدة الحصول على الرخصة التجارية، والإنفاق الحكومى من مجمل نسبة الناتج المحلى الإجمالى، وكفاءة الحكومة وبيئة الأعمال، وأيضا عدد الإجراءات اللازمة لبدء النشاط التجارى.
وأشار إلى أن دولة الإمارات هى الأولى عربيا و21 عالميا فى سهولة ممارسة الأعمال والأولى عربيا فى موازنة الحكومة بالنسبة للناتج المحلى الإجمالى، والأولى عالميا فى مجال مساهمة الاستثمار الأجنبى المباشر فى نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى والروبوتكس، والثالثة عالميا من حيث أهم مواقع الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى والروبوتكس، والرابعة عالميا فى عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة، وهذه كلها تصنيفات صادرة عن جهات مثل مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولى للتنمية الإدارية، والبنك الدولى، ومؤشر فايننشال تايمز "إف دى آى ماركتس" وتقرير فايننشال تايمز "إف دى آى بنشمارك".