رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

محمد يونس رئيس «كونكورد» الدولية للاستثمارات: نستهدف الاستحواذ على شركات بقطاع الرعــــــــــــــــــاية الصحية والصناعات الغذائية

29-7-2018 | 14:46 209

حاوره : خليفة أدهم وحلمى الشرقاوى
>>  3 مليارات دولار استثمارات ضختها «كونكورد» منذ تأسيسها
فى الجزء الثانى والأخير من حواره مع «الاقتصادى» يكشف محمد يونس رئيس مجموعة «كونكورد» الدولية للاستثمارات عن استهداف شركته الاستحواذ على شركات تعمل بقطاعات الرعاية الصحية وخاصة الأدوية ومعامل التحاليل إلى جانب دراسة جميع الفرص فى قطاعات الصناعات الغذائية، مؤكدا أن الشركة تترقب الطروحات الحكومية المزمع طرحها فى البورصة قائلا: سندخل بقوة فى هذه الطروحات.
كما يكشف يونس كواليس صفقة شراء مجموعة «كونكورد» الدولية للاستثمارات لشركة بسكو مصر ومراحل تطويرها وبيعها لشركة «كيلوجز الأمريكية»، مع تسليط الضوء على رؤية دوائر الاستثمار العالمية للسوق المصرى وأبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبى إلى جانب قراءته لبيان الحكومة ومستهدفات برنامجها وتوقعاته لعدد من المؤشرات الاقتصادية كالتضخم وسعر الصرف ومعدلات الفائدة. 
 
>> سنشارك بقوة فى الطروحات الحكومية بهدف الاستثمار وجذب رءوس أموال محلية وأجنبية للسوق 
 
>> الفقاعة العقارية وشيكة والمواطن سبب رئيسى فى ارتفاع أسعار طروحات الأراضى الحكومية
>> دوائر الاستثمار العالمية مهتمة بمصر والبيروقراطية لاتزال عقبة أمام تدفق رءوس الأموال الأجنبية
 
 • كيف تقيم خطة الدولة لطرح بعض الشركات الحكومية فى البورصة؟
الطروحات الحكومية تفتح الباب مرة أخرى للقطاع الخاص للدخول فى ملكية الشركات الحكومية بعد أن ظل ذلك محرما عليه منذ الثورة بعد عمليات الخصخصة التى تمت خلال العقود الماضية التى لم تكن كافية ولن تكون هناك عودة للخصخصة، لذلك فقرار طرح بعض الشركات الحكومية فى البورصة هو قرار جرىء لأنه الأمل الوحيد لهذه الشركات للتطوير والإنتاج والمصاريف المرتفعة، وبمجرد بدء هذه الطروحات فمن المتوقع أن يحدث نشاط كبير فى البورصة وسيتم جذب استثمارات جديدة وسيحدث رواج كبير فى البورصة، ويجدر بنا التأكيد هنا على أن دول العالم المختلفة حينما قامت بخصخصة شركاتها الحكومية قامت بتطبيق ذلك على الكيانات الكبيرة لديها أولا وهو ما أدى إلى زيادة حجم الشركات المقيدة بالبورصة، فمشكلتنا فى مصر أن القيمة السوقية للبورصة مقارنة بالناتج القومى متدنية، فبعد أن كانت 80% فى فترة من الفترات أصبحت 18% ولذلك فإن دخول الشركات الكبيرة للسوق سيؤثر إيجابا فى سوق المال ومن ثم سيرفع حجم البورصة وبالتالى سيزيد من نسبة إسهام البورصة فى الناتج القومى، لذلك فالطروحات الحكومية خطوة مهمة وفى توقيت غاية فى الأهمية ويجب أن يتم تشجيعها وتطويرها.
 • وهل تشاركون فى الطروحات الحكومية؟
نعم نحن نترقب الطروحات الحكومية وسنشارك فيها بهدف الاستثمار، فهذه الطروحات سيكون لها دور كبير فى تطوير وتهيئة مناخ الاستثمار وجذب رءوس أموال محلية وأجنبية للسوق.
 • وما القطاعات المرشحة للاستحواذ خلال الفترة القادمة؟
قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والرعاية الصحية والتحاليل تعد على قائمة القطاعات التى تجذب رءوس الأموال المحلية والأجنبية خاصة أن السوق المصرى يعد من أكبر الأسواق فى المنطقة، فهو يوفر للمستثمر الأجنبى عدد مستهلكين قوامهم 100 مليون وكذلك إمكانية النفاذ للأسواق الخارجية والإفريقية وأسواق أوروبا وأمريكا وهو أمر يشجع المستثمر على دخول السوق بقوة للفوز بهذه الفرص الكبيرة.
 • وما القطاعات التى تضعها الشركة على رأس أولوياتها خلال الفترة الحالية؟
لدينا تركيز كبير على قطاع الرعاية الصحية بما يضمه من شركات أدوية وتحاليل طبية دون الاستثمار فى المستشفيات لأن طريقة عملها لا يمكن ضبطها، ولذلك فهناك استثمارات خليجية دخلت السوق مؤخرا للاستفادة من النمو المرتقب فى هذا القطاع خاصة فى ظل القانون الجديد للرعاية الصحية، كما أننا نركز بقوة على السوق المصرى فى قطاعات الصناعات والمنتجات الغذائية، فنحن نبحث عن الشركات الناجحة التى تعمل فى قطاعات الرعاية الصحية، فقد قمنا بشراء معمل البرج وإعادة بيعه ولدينا سابقة أعمال فى هذا القطاع والصناعات الغذائية وكل الشركات التى تم الاستحواذ عليها تم تطويرها عبر خطة واضحة وتطوير آليات إنتاجها وتسويق منتجاتها بهدف إعادة بيعها للمستثمرين الأجانب والمحليين بما يضيف للسوق تكنولوجيا جديدة يستفيد منها الاقتصاد المصرى.
 • وهل لديكم خطط للاستحواذ على أحد البنوك التى سيتم بيعها لمستثمر أجنبى أو الترويج لها ؟
لا يجذبنا هذا النوع من الاستثمار ولكن تتم دراسة كل حالة على حده
 • وما حجم الاستثمارات التى تم ضخها فى السوق من خلال شركتكم؟
3 مليارات دولار حجم الاستثمارات التى تم ضخها فى السوق من خلال الشركة وبمشاركة صناديق استثمار مباشر تضم بنك الاستثمار الأوروبى وهيئة التأمينات الكويتية والحكومة الألمانية.
 • وكيف تم الاستحواذ على بسكو مصر؟ وكيف تم تطوير وهيكلة الشركة كنموذج ناجح بالسوق فى الصناعات الغذائية؟
 قمنا بشراء شركة بسكو مصر التى تمت خصخصتها خلال التسعينيات وقمنا حينها بشراء حصة منها وبعد ذلك ذهبت إلى مسئول حكومى لشراء ما تبقى من الحصص بالشركة لكنه رفض وقال لى هذه شركة "استراتيجية" ويجب عليك ألا تقترب منها، وقابلت رئيس الوزراء وأخبرته بما حدث فتعجب وقال لى كيف تكون صناعة البسكويت استراتيجية وبعدها تم طرح الحصة المتبقية 40% للبيع وقمنا بشرائها، وكان حجم أعمالها 120 مليون جنيه سنويا وأرباحها 21 مليون جنيه، نصف هذه الأرباح متولد من محفظة أوراق مالية. وعند تخارجنا من شركة بسكو مصر كان هناك صراع قوى على هذه الشركة وتمت مهاجمتنا على أننا نبيع الشركة للصهاينة وتنافست على الشركة مؤسسات دولية واستحوذت عليها "كيلوجز الأمريكية" أكبر شركات الأغذية العالمية عن طريق عرض شراء بمليار جنيه مصرى، ويعد استحواذ شركة "كيلوجز الأمريكية" أول استثمار لها فى مصنع بمنطقة الشرق الأوسط.
وتم تطوير الشركة بشكل ممتاز وتحدثت مع رئيس نقابة العمال بالشركة وأخبرتهم أنهم باقون معنا فى الشركة وبددت مخاوفهم بشأن التسريح من الشركة وقمنا باستثمارات تفوق 280 مليون جنيه فى تطوير عمليات الإنتاج وشراء خطوط جديد وهيكلة إدارة الشركة إلى جانب تطوير مبانى الشركة ودهان مقرها الرئيسى الذى لم يتم دهانه منذ 1982 حينما زاره الرئيس الأسبق مبارك، وهناك مفارقة غريبة قد تكون من المضحكات المبكيات حيث سألت رئيس قطاع التصدير بالشركة عن سبب ضعف حجم صادرات الشركة، وما احتياجاته لزيادة معدلات التصدير؟ قال لى "خط تليفون دولى" للحديث مع عملائنا بالخارج حيث إنى أجد معاناة فى الاتصال بعملائنا فى جنوب إفريقيا وبعض الدول وأضطر إلى الانتظار لحين توفير خط دولى بمذكرة رسمية وإجراءات روتينية عقيمة، وهو أمر كان يعرقل الوصول إلى عملائنا وهو أكبر دليل على أن القطاع العام يضم كثيرا من القيادات الممتازة ولكنها مكبلة الأيدى بسبب ضعف الإمكانيات كما أننا وجدنا حاويتين كانتا معدتين للتصدير ولكن لخلاف بين الشركة والمستورد تم تعطيل الصفقة وإلقاء البضاعة فى عدد من الحاويات لمدة 9 سنوات وحينما اشترينا الشركة كان الحد الأدنى لأجر العامل 150 جنيها قمنا برفعه عدة مرات إلى أن وصل إلى1200 جنيه فى عام 2015 وقدمنا حوافز للمعاش المبكر ومن ثم ضم نوعية جديدة من العمال.
وقبل استثمارنا فى شركة بسكو مصر كان لديها استثمار فى محفظة أوراق مالية تقدر بنحو 100 مليون جنيه وقمنا بتسييل هذه المحفظة واستثمارها فى زيادة خطوط الإنتاج وتطوير جميع قطاعات الشركة وهناك آلاف من المصانع يمكن أن يتم تطويرها وهيكلتها ونقل الخبرات العالمية لها فدخول المستثمر الأجنبى يضيف كثيرا للسوق.
 • ما أبرز ملاحظات المستثمرين الأجانب على السوق من خلال حديثكم معهم؟
البيروقراطية لاتزال عقبة أمام المستثمر الأجنبى رغم أن دوائر المال والأعمال والاستثمار العالمية ترى أن السوق المصرى لايزال يمثل أحد أهم الأسواق التى يجب أن يوجدوا بها نتيجة لعدد كبير من المميزات التى يحويها السوق كالموقع الجغرافى المميز إلى جانب العدد الكبير من الاتفاقيات التى دخلت فيها مصر مع إفريقيا وأوروبا وآسيا وكذلك أمريكا إلا أن تنفيذ القانون والبيروقراطية يمثلان تحديات أمام المستثمر الأجنبى رغم الثورة التشريعية التى تمت خلال الفترة الماضية.
 • وهل تتوقع أن تنجح وزارة الاستثمار فى تحقيق مستهدفاتها بجذب 10 مليارات دولار العام الحالى؟
أتوقع أن تنجح الوزارة فى جذب هذه الاستثمارات فى ظل التحسن الكبير فى الأداء الاقتصادى والإصلاح الذى تم إلى جانب القضاء على مشكلات النقد الأجنبى وسعر الصرف مع تهيئة بيئة مواتية للاستثمار والإنتاج وهو ما ظهر جليا فى دخول شركات عملاقة للاستثمار فى قطاعات البترول والطاقة والبنية التحتية.
 • فى رأيك هل أسعار الفائدة لاتزال مرتفعة؟
نعم أسعار الفائدة لاتزال مرتفعة وستؤثر فى الاستثمار خاصة أن المستثمر يضع تكلفة الاقتراض ضمن أهم بنود تكلفة الاستثمار، ولكنى أتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة بمجرد تراجع مؤشرات التضخم وتحسن الوضع الاقتصادى.
 • وماذا عن توقعاتك لمعدلات التضخم؟
ستتراجع حتما ولكن بعد انقضاء أثر قرارات تحريك أسعار المحروقات، ولكنى أؤكد هنا أن البنك المركزى نجح من خلال آليات السياسة النقدية فى محاصرة التضخم والهبوط به إلى معدلات مقبولة فى ظل التغير الكبير فى الأسعار وتكلفة الإنتاج.
 • وهل تتوقع نجاح الحكومة فى تحقيق مستهدفاتها فيما يتعلق بعجز الموازنة واستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادى؟
متفائل بالمستقبل، وأتوقع أن تنجح الحكومة فى خفض عجز الموازنة وزيادة موارد الدولة عبر رفع الحصيلة الضريبية، كما أن الحكومة عازمة وبقوة على استكمال برنامج الإصلاح الذى أوشك على الانتهاء بعد تنفيذ 80% من الإجراءات الخاصة بالإضافة إلى التحسن الكبير فى المناخ الاستثمارى ومواجهة المشكلات المزمنة التى لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها خلال العقود الماضية.
 • وما أبرز نصائحك لصانع السياسة الاقتصادية؟
تنقية غابة التشريعات الاقتصادية، فنحن لسنا بحاجة إلى ربع هذه التشريعات مع ضرورة استكمال الحملة الضارية على الفساد وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية وعدم التركيز على القطاعات غير الأساسية، وأحذر هنا من فقاعه عقارية فى السوق وظهر ذلك جليا فى تراجع المبيعات وانخفاض الإقبال على الشراء ومادام لم يستغل المواطن العقار فى السكن فإنه سيهمل صيانته وسيؤدى ذلك إلى مشكلة خطيرة يجب التصدى لها.
 • وهل تسهم الحكومة فى تغذية هذه الأزمة عبر زيادة أسعار الأراضى التى تطرحها الدولة؟
المواطن هو السبب والحكومة تطرح هذه الأراضى وتجد من يشتريها، إذن فالأزمة فى المواطن وليس فى الحكومة.
 • وما توقعاتك لسعر الصرف؟
سعر الصرف ليس مهما بالنسبة لنا ولكن وجوده بمعنى إتاحته هو الأساس سواء بغرض الاستثمار أو الاستيراد أو العلاج.