رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

تحالفات جديدة تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

30-7-2018 | 12:49 292

شريفة عبد الرحيم
 
ردود فعل عالمية لمواجهة تداعيـات قرارات ترامب التجارية
 
فى تحد واضح للحرب التجارية العالمية التى أشعلها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسياساته الحمائية، تتجه الاقتصادات الكبرى فى العالم لعقد تحالفات وإبرام اتفاقيات جديدة لمواجهة أسوأ السيناريوهات، ما سيعيد رسم خريطة التجارة العالمية من جديد. ومن المتوقع تعزيز العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبى وكذلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وجنوب شرق آسيا. 
‬فى صفقة تاريخية أبرمت اليابان والاتحاد الأوروبى مؤخرا اتفاق تجارة حرة يغطى ثلث الاقتصاد العالمى، وذلك فى الوقت الذى تصاعدت فيه حدة التوترات فى التجارة العالمية، بعد أن فرض ترامب رسوما جمركية كبيرة على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا وكذلك على سلع صينية ويلوح بفرض رسوم مماثلة على صناعة السيارات وهى خطوة ستضر بالصناعات الأوروبية واليابانية.
 
ومن شأن هذا الاتفاق، وهو أكبر اتفاق يتم التفاوض عليه من قبل الاتحاد الأوروبى، أن يوحد نحو 600 مليون شخص فى كلا السوقين. ويأمل مسئولو الاتحاد الأوروبى أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بحلول أوائل عام 2019.
وووفقا لمسودة الاتفاق ستلغى اليابان الرسوم عن 94% من وارداتها من الاتحاد الأوروبى بما فى ذلك 82% من وارداتها من المنتجات الزراعية والأسماك.
 
فى المقابل سيلغى الاتحاد الأوروبى الرسوم على 99% من وارداته من اليابان، حيث سيتم إلغاء الرسوم على السيارات والشاحنات اليابانية بحلول العام الثامن لتطبيق الاتفاق وعلى أجهزة التلفزيون فى العام السادس.
كما وقع كل من الاتحاد الأوروبى واليابان أيضا اتفاق شراكة استراتيجية بهدف تعزيز التعاون فى مجالات مثل الحفاظ على الأمن والسلام ومكافحة الجريمة الرقمية وأمن الطاقة والحد من ظاهرة التغير المناخى.
 
الاتحاد الأوروبى والصين
يعد الاتحاد الأوروبى ثانى أكبر شريك للصين بعد الولايات المتحدة، حيث تقدر واردات الاتحاد الأوروبى من الصين بنحو 437 مليار دولار بنسبة 20% من إجمالى وارداتها. 
ويروج الاتحاد الأوروبى الذى يعانى من عجز تجارى ضخم مع الصين لقواعد تجارية جديدة وإصلاح منظمة التجارة العالمية، وهو ما دعا إليه رئيس المجلس الأوروبى دونالد توسك المسئولين الصينيين لدعمه مؤخرا.
وبالفعل خلال لقائه مع القادة التنفيذيين للاتحاد الأوروبى مؤخرا، تعهد الرئيس الصينى بتعزيز العلاقات التجارية بين الصين ودول التكتل وذلك فى مواجهة الحرب التجارية التى تشعلها الولايات المتحدة يوما بعد يوم بفرض رسوم جمركية جديدة. وبحسب «وول ستريت جورنال»، فإن شى جينبينج وعد أيضا باستمرار سياسة «التروى والعقلانية» فى التعامل مع أجندة ترامب الحمائية.
وفى إطار تلك السياسة يتناقل الإعلام الصينى تحذيرات من إظهار التفوق الصينى أو ادعاءات بقدرة بكين على «سحق» أمريكا بسهولة فى الحرب التجارية، وذلك مع التأكيد على الاهتمام بالدفاع عن نظام التجارة العالمى.
وكان رئيس الوزراء الصينى لى كيكيانج أشار خلال الاجتماع العشرين لقادة الصين والاتحاد الأوروبى فى منتصف يوليو، إلى خفض الرسوم الجمركية على واردات الصين من الاتحاد الأوروبى التى تشمل أدوية وسلعا استهلاكية، ليؤكد مرة أخرى أن بلاده باتت الراعى الرسمى لحرية التجارة الدولية.
 
فإذا كانت الولايات المتحدة التى تعد الشريك التجارى الأول للصين لا تعبأ بالقواعد الدولية للتجارة العالمية - يلوح ترامب بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية، وإن كانت تلك المسألة بعيدة عن أرض الواقع لأنها تحتاج إلى موافقة الكونجرس- وتواصل تنفيذ تهديداتها بفرض المزيد من الرسوم الجمركية، فإن أسواق دول أخرى تكتسب أهمية متزايدة هذه الأيام ما بات يشكل خريطة جديدة للتجارة العالمية. وفى مقدمة تلك الدول، الاتحاد الأوروبى، الهند وجنوب شرق آسيا.
ويفسر محللون اهتمام الصين بتوطيد علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبى قائلين إن الاقتصاد الصينى لم يعد يعتمد على التصدير كما كان الحال فى السابق، لكن ما يهم بكين فى الحرب التجارية التى يشنها ترامب هو الحصول على التكنولوجيا، وإذا لم تكن ستشتريها من الولايات المتحدة فإن قبلتها فى ذلك هى الاتحاد الأوروبى.
 
تحالفات صينية مع الهند وجنوب شرق آسيا
بدأت الصين فى شهر إبريل الماضى فى حل الخلافات التجارية مع الهند، ومن المتوقع نفس الشىء مع جنوب شرق آسيا، إذ تعمل بكين مع دول المنطقة العشر على الانتهاء من مفاوضات لإبرام اتفاق تجارى، يراه البعض بديلا عن اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ الذى انسحب منه ترامب فى العام الماضى. وبمرور الوقت سوف تنضم دول أخرى للصين فى مواجهة الولايات المتحدة.
يذكر أنه تدهورت العلاقات التجارية بين الأوربيين والأمريكيين منذ أن أعلن ترامب فرض رسوم جمركية كبيرة على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبى فى الأول من يونيو الماضى، وهدد الرئيس الأمريكى بتوسيع تلك الرسوم لتشمل قطاع السيارات وقطع الغيار الآتية من بلدان الاتحاد.
 
ومن ثم تعمل المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء حاليا على تحديد إجراءات عقابية للرد على واشنطن فى حال تم فرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، بإعداد قائمة بالواردات الأمريكية التى يمكن فرض رسوم جمركية عليها، والتى قدرها دبلوماسيون بنحو 9 مليارات يورو.
وكان الاتحاد الأوروبى فرض فى منتصف يونيو الماضى رسوما جمركية على واردات من الولايات المتحدة بقيمة 2.8 مليار يورو، لكن يتوقع أن يكون الرد أقسى بكثير إذا نفذ ترامب تهديداته حول قطاع السيارات الأوروبية.
إذ يشكل قطاع السيارات جزءا مهما جدا من المعاملات التجارية الأوروبية مع الولايات المتحدة، فقيمة صادرات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبى إلى الولايات المتحدة تبلغ 6.4 مليار يورو سنويا، فيما تصل قيمة صادرات السيارات وقطع الغيار إلى نحو 51 مليار يورو.