رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اغسطس 2018

مقالات

عودة برنامج الطروحات الحكومية

5-8-2018 | 14:57 164

قامت الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولى فى النصف الثانى من عام 2016، الذى تضمن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار الأمريكى إضافة الى العمل على تحسين بيئة الاستثمار من خلال إصدار قانون الاستثمار الجديد، والعمل على تطوير قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، ويأتى تباعا دور البورصة المصرية فى المساهمة فى تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية الذى من شأنه خلق بوابة تمويلية للنمو والتوسع عبر شريحة واسعة ومتنوعة لمصادر التمويل من المستثمرين سواء الأفراد او المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار المختلفة.

و يتم اختيار الشركات المستهدفة بالطرح بالاضافة الى الجدول الزمنى للطروحات ونسب الطرح بالاضافة الى اعتماد القيم العادلة للاسهم المطروحة من خلال اللجنة الوزارية المختصة بالإشراف على برنامج الطرح للشركات المملوكة للدولة بالبورصة.

وترى البورصة المصرية أن برنامج الطروحات الحكومية القادم له امتيازات عدة منها تحسين أداء المحفظة الحكومية مع تحسين القدرة على جذب استثمارات أجنبية حيث ان طرح الأسهم فى البورصة يمكن الشركات من طرح شهادات إيداع أجنبية فى الخارج وبالتالى إدخال مستثمرين أجانب بعملة أجنبية وهو أمر مهم للاقتصاد بشكل كبير ويساهم فى تعزيز النظرة الإيجابية للاقتصاد المصرى دون ان يكون عبئا على موازنة الدولة او الدين العام.

وكذلك تخفيف عجز الموازنة مع توزيع المخاطر فطرح الشركات الحكومية فى السوق يساعد على عدم تركز المخاطر الاستثمارية فى الجهات الحكومية فقط ولكن يظهر تشارك للربح وتشارك للمخاطر أيضا لكل المجتمع.

ويضاف لأهمية البرنامج تحسين معدلات الشفافية حيث تشير الدراسات إلى أن طرح الشركات فى سوق المال يساعد على زيادة معدلات الشفافية والنزاهة، حيث ستخضع الشركات لمجموعة من قواعد الحوكمة والشفافية نظرا لوجود التزامات تجاه إدارة السوق بالإضافة إلى “الرقابة الشعبية” التى ستفرض من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على أداء تلك الشركات، ما يحد من وجود فرص الفساد أو تقليل إهدار الموارد وهو ما يختلف جذريا عن برنامج الخصخصة الذى يقوم ببيع الشركة لمستثمر إستراتيجى، مع زيادة معدلات الادخار حيث تسهم الطروحات فى حال نجاحها فى جذب جزء من مدخرات الأفراد العاديين التى يتم اكتنازها فى أصول غير منتجة مثل الذهب والعقارات وخلافهما، حيث إن تجربة مثل المصرية للاتصالات نجحت فى جذب فئات عريضة من المستثمرين إلى السوق واستبدال استثمار حقيقى بأدوات مالية غير منتجة فى الشركات الحكومية بشرط طرح شركات قوية وناجحة، وهذا أمر مهم لتحقيق معدلات أعلى للادخار الذى يعد عاملا أساسيا لمعدل النمو، فما زلنا ندور حول 16% معدل ادخار ونحتاج للوصول إلى 24% على الأقل للحفاظ على معدلات نمو من 6-7% سنويا.

وسيسهم البرنامج ايضا فى تحقيق العدالة الاجتماعية وإحياء شعار الاقتصاد الوطنى حيث تعتبر الطروحات الحكومية خطوة مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية، فإذا كان المواطن العادى لا يتفهم أن عائد ثروات المجتمع يعود له بطريقة غير مباشرة من خلال الانفاق الحكومى، لكن إذا تمكن الفرد العادى بمبلغ محدود من شراء سهم فى شركة بترول مثلا فسيشعر أنه كل عام يحصل على جزء من أرباح تلك الشركات ويشعر انه يمتلك جزءا من ثمار الإصلاح والنمو الاقتصادى بالفعل. كما تصنع تلك الطروحات ارتباطا كبيرا للفرد العادى باقتصاد وطنه حيث يشعر أنه بمدخراته القليلة يساهم بشكل مباشر فى بناء اقتصاد وطنه كما نهض الاقتصاد الوطنى فى أوائل القرن العشرين بمساهمات بسيطة لتمويل الشركات الى جانب تحقيق نهضة للبورصة وتحقيق عمق للسوق مع زيادة عدد المستثمرين.

كما إن الطروحات الجديدة من شأنها أن تبعث برسالة الى المستثمرين العرب والأجانب عن البورصة المصرية ومضمونها أن السوق المصرية لا تزال تحتفظ بحيويتها وديناميكيتها وكذلك رسالة حول الاستقرار الذى تتمتع به سوق المال، وأن أى عوامل خارجية أخرى لا تؤثر كثيرا فى مسار السوق وتوجهاته المستقبلية نحو مزيد من النضج وكبر الحجم والتأثير فى بنية الاقتصاد الكلى. ومن ثم فأن الطرح الجديد فى البورصة سوف يؤدى إلى دخول مستثمرين جدد إلى السوق خاصة من شريحة المستثمرين الأفراد بما يضفى بمزيد من الحيوية على السوق تستمر معها لفترة ليست قصيرة فهذه العمليات الجديدة تبعث شعورا بالاطمئنان على مستقبل السوق لأن ذلك يعنى أن الاقتصاد الكلى لا يزال لديه شركات قادرة على دخول البورصة، وأن هناك بضاعة جيدة تدخل للسوق وأن هناك ثقة بالبورصة كآلية للتمويل والاستثمار فى الوقت نفسه.