رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 اكتوبر 2018

من المجلة

النائب عمرو صدقى فى حوار المصارحة والفرص الضائعة: برنامج السياحة فى بيان الحكومة يفتقـــــــــــــــر للأرقام وآليات التنفيذ

5-8-2018 | 17:50 1494

حاورته : سامية فخرى

>> طالبت بتأجيل تطبيق القيمة المضافة على السياحة لمدة سنتين

فى حوار لا تنقصه الصراحة لم يترك النائب عمرو صدقى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النوات أيا من ملفات السياحة إلا وتحدث فيها، واضعا خبراته الممتدة لسنوات طويلة شغل خلالها منصب الرئيس السابق لاتحاد شركات السياحة الأمريكية "الإستا"، التى تضم 850 عضوا من 80 دولة حول أنحاء العالم، ورئيس لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب سابقا، وعضوية اللجنة الاقتصادية بالمجلس حاليا، بالإضافة إلى استثماراته وخبراته فى القطاع تحت تصرف المسئولين عن ملف السياحة والوزارات الاقتصادية بهدف النهوض بهذا القطاع الحيوى.
صدقى جاء لـ"الاقتصادى" وفى جعبته حلول عاجلة لمشكلات قطاع السياحة وليس مجرد تنظير أو كلام مرسل، ومقترحات للتطوير من منطلق وطنى على مستوى القيادة الحكومية للوزارة أو الشركات والمستثمرين العاملين فى السوق السياحى.
ويكشف صدقى فى الحوار الذى امتد لساعات عن أهمية السياحة الإلكترونية باعتبارها مستقبل السياحة فى العالم، بالاضافة الى قراءته لبيان الحكومة الذى اتفق مع رؤية 2030 فى العموم، ولكن لم يضع الخطط طويلة وقصيرة الأجل، ولا مصادر التمويل أو الفترة الزمنية المحددة لتنفيذ بنوده وآليات القياس للرقابة، وكذلك المشاكل المزمنة وحلولها فى قطاع الطيران والسياحة والمشروع القومى مسار رحلة العائلة المقدسة، وتأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على القطاع السياحى.
 
>> «سياحة الحج والعمرة» هى الوحيدة التى استفادت من الحجز الإلكترونى
 
• هل لك ان تطلعنا على تفاصيل اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب عن السياحة الإلكترونية؟
نظرا لظروف الغرف السياحية واتحادها، التى تعمل فى شكل لجان تسيير أعمال، فقد بادر الدكتور نضال السعيد رئيس اللجنة بمجلس النواب، بدعوتنا لوضع تصور لتطوير قطاع السياحة إلكترونيا، بحيث تساير التطور العالمى، علما بأنه كانت لدينا "منظمة السياحة الإلكترونية" وكانت مفعلة قبل الثورة، ففكرنا فى إعادة إحيائها بالتحاور مع أعضائها ومعرفة ما يحتاجونه، وما يمكن أن يساهم به البرلمان، وحضرت الاجتماع بالإضافة إلى أحد الرؤساء السابقين لهيئة تنشيط السياحة، ونائب مدير فيزا العالمية، وممثل عن شركات الفنادق العالمية بمصر، وأحد خبراء السياحة، والدكتور نضال، وتوافقنا على وضع تصور لإحياء هذه المنظومة، مبنيا على مقولة كنت أرددها دائما مع وزير السياحة الأسبق، الدكتور ممدوح البلتاجى "ان السياحة هى قاطرة التنمية"، ذلك أن قطاع السياحة يستطيع أن ينهض بالاقتصاد المصرى من عثرته، ويساعد فى إيجاد حلول سريعة لمشاكله، ما سيؤدى لتنبيه المسئولين فى قطاعاتهم بإمكانية الوصول إلى حلول جذرية فى مدة بسيطة. 

 
• شركات السياحة المصرية مهددة بسبب السياحة الإلكترونية، ومعظم السائحين يحجزون تذاكر الطيران والفنادق عن طريق الإنترنت، فكيف تستطيع شركات السياحة أن تستمر فى هذا المناخ؟
لابد أن تغير شركات السياحة من منهجها، وهذا اتجاه عالمى لا عودة فيه. وقد عرفناه منذ عام 1985 مع بداية العالم الإلكترونى، وقمنا بالتنبيه عليه عدة مرات، وناديت رجال صناعة السياحة بالاتحاد لمواكبة التكنولوجيا العالمية، بالبحث فى مجال التكنولوجيا بالتعاون مع شركائنا فى مجال الاتصالات، لتطويعها لخدمة قطاع السياحة، فى أواخر التسعينيات بدأت الفكرة تقبل بفتور فى البداية، وبدأ الاهتمام بها يتصاعد طرديا مع سرعة تطور التكنولوجيا، وفى مواجهة المنافسة الداخلية والعالمية أيضا، وكان التنافس فى الماضى بين الشركات وبعضها على أساليب الحصول على العميل أو الزائر، ثم اكتشفنا بعد ذلك أن هناك منافسة خارجية مثل Booking.com, وغيرها. فكان لابد من اتخاذ أحد القرارين، إما أن نشاركهم، وكان ذلك صعبا لتأخرنا، وإما أن يكون هناك مقياس أو معيار للمشاركة، وللأسف فإن الشركات لم تكن على المستوى الذى يسمح بأن تتقدم للمشاركة فى الكيانات الخارجية، رغم أننى ناديت فى عامى 1992 و1993، فور عودتى من الخارج باتحاد رجال السياحة تماشيا مع التكتلات العالمية فى ذلك الوقت، فى فترة اندماج الدول مع بعضها فى الاتحاد الأوربى. وكان الغرض من الاندماج أن تكون هناك قوة شرائية ومالية وفكرية تضاهى القوة الخارجية، فتستطيع إما أن تنافس أو أن تتعاون معها. 
وبالفعل استطاعت بعض الشركات أن تقوم بهذا، وحصلت على نصيب جيد من السوق، وأخرى فطنت لهذه المشكلة متأخرا وتحاول أن تلحق نفسها، فالتجارة الإلكترونية جعلت العالم سوقا صغيرا. 
والمتابع لتطور التجارة الإلكترونية يرى على سبيل المثال السعودية التى بدأت فى تغيير كل شىء إلكترونيا، فالعميل يتعامل حاليا عن طريق تطبيقات الموبايل، وحتى تلك فى طريقها للاندثار، حيث سيظهر جيل جديد من التكنولوجيا. 
• وهل هذا يعنى أن شركات السياحة التقليدية تواجه المجهول؟
بكل تأكيد ستندثر شركات السياحة لو استمرت فى اتباع الطرق التقليدية، وعجزت عن مواكبة التطورات الحديثة فى فترة وجيزة. وقد كان ذلك هو سبب نقاشى فى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمرتبطة بتطور السياحة الإلكترونية. وتستطيع منظمات المجتمع المدنى أن تساعد القطاع فى إيجاد حلول للمشاكل التى يعانى منها الآن، بمساهمتها فى خلق مناخ تكنولوجى سواء من ناحية التدريب، أو الأبحاث والتواصل مع العالم الخارجى.
• ما مدى تطور السياحة الإلكترونية فى مصر؟ 
فرص التطور محدودة أمامنا وهناك ثلاثة اتجاهات، الأول يتمثل فى أفراد منفردين لديهم إمكانيات مالية، ويستطيعون عمل software، ويعتقدون أنهم ملكوا الدنيا وما عليها. والاتجاه الثانى يتمثل فى بعض الشركات التى تكتلت منذ 1992، وقاموا بعمل Software أقوى من الفردى. 
أما الاتجاه الثالث فهو ابتكار برامج إلكترونية لتخصصات غير موجودة فى العالم، ولكن لها وجود فى الدول المصدرة لتخصصات مثل الحج والعمرة، فبدأت شركات سياحية تقوم بعمل برامج لنفسها فى ذلك الفرع من السياحة، وفى الوقت نفسه تحاول أن تتقدم للاندماج مع شركات عالمية، فهنا أصبحت المصلحة مشتركة. فالشركات ومواقع الحجز الأجنبية لا يوجد لديها هذا النشاط، وبذلك كانت فكرة ذكية بعمل كيان صغير يستطيع أن يشتغل العمرة أون لاين، وبدأ يبيع نفسه للشركات الأجنبية فى الخارج، وهذا سيكون فى مصلحة الفئة الصغيرة التى قامت بعمل البرامج، فى حين أن ما يحدث فى الخارج قوى جدا وعالمى، فى مواجهة نشاط محلى، ولابد من إيجاد أساليب حديثة وجديدة نخلق بها لأنفسنا وجودا حتى نأخذ نصيبا من السوق.
• كم تبلغ نسبة الحجوزات الإلكترونية؟ 
 أرقام لا أستطيع أن أذكرها، لأننا للأسف طلبنا من وزارة السياحة أعداد السائحين والليالى السياحية والجنسيات، مثلما كان يحدث فى الماضى منذ عهد الوزير فؤاد سلطان ومن تلاه، وكانت إجابتهم أن البيانات للأسف الشديد غير موجودة، وبالتالى فستكون بياناتنا لا علاقة لها بالواقع ولكن فى شكل تكهنات.
• وكم تبلغ فى تقديرك؟
لا أستطيع أن أجيب من واقع بيانات وزارة السياحة، وإنما من واقع معدل نمو التجارة الإلكترونية الذى يبلغ 58% سنويا، فهو رقم مرعب، " فأفيقوا يا أهل الصناعة". • ما وضع السياحة فى الأسواق المجاورة لنا مثل لبنان وتونس وغيرها؟
بصفتى مراقبا لحال الوطن العربى، وبحكم وجودى فى مجلس النواب منذ فترة، فقد انحسرت السياحة لصالح بعض الدول، ولكن نلاحظ أن تونس والمغرب والأردن بدأت فى العودة إلى معدلاتها مرة أخرى، وذلك بسبب تغيير أسلوب تفكيرهم والتحول عن أنشطتهم التقليدية بأنشطة جاذبة لتطور فكر العميل، بينما نحن فى مصر "محلك سر"، ففى مصر نقوم بالتسويق للمنتجات نفسها منذ نشأة السياحة، وعلينا أن نطور أفكارنا بإيجاد منتج سياحى جديد يستطيع أن يجذب أعدادا وشريحة جديدة. والحقيقة ان مصر عامرة بأنواع متعددة من السياحة، فأعطوا الفرصة للسياحة وذللوا العقبات أمامها، فهذه الصناعة تستطيع أن تجد حلولا سريعة للمشاكل الاقتصادية فى مصر.
• ما الأسباب التى تعرقل حل مشكلات قطاع السياحة والطيران وتطوير السياحة العلاجية والاستشفائية ورحلة العائلة المقدسة؟
الرد فى إيجاز: انظرى إلى بيان الحكومة، فبيان الحكومة متوافق ومتماش مع رؤية 2030 بصفة عامة، ولكن عندما يقدم لمجلس نواب وظيفته هى أن يرى مدى امكانية تحقيق هذا البيان، فيستطيع أن يساهم مع الجهاز التنفيذى فى إيجاد حلول تشريعية تساعده على تحقيقه، فيجب أن يوضح لنا آلية التنفيذ، ومصادر الدعم والتمويل، مع خطة العمل، وبالتالى جدول زمنى مع تحديد المسئوليات، ويكون محددا به خطة عامة Master plan مقسمة إلى خطط متوسطة وقصيرة الأجل، لها تواريخ محددة لقياس الأداء حتى يتسنى لنا القيام بالرقابة، وبناء على ما سبق يتم عمل حوار بيننا وبين الجهاز التنفيذى لتذليل العقبات، والمعوقات التشريعية، وللأسف الشديد، لم يحدث أى مما ذكرت، وعلى الرغم من انعقاد مؤتمر "حكاية وطن.. الرؤية والإنجاز" تحت رعاية رئيس الجمهورية، وتوقعاتنا ببداية موفقة للمنهجية لأن هناك رؤية وإنجازات، وهو ما نطلبه، فقد اكتشفنا أن ما صدر فى الكتيبات الخاصة بـ"حكاية وطن"- الرؤية لعام 2020 بالأرقام، ليس له علاقة برؤية الحكومة، والسؤال أين هذه الأرقام من بيان الحكومة؟ هذا فى العموم، ففى قطاع السياحة على سبيل المثال:
فى البند الأول "التوسع فى الحملات التسويقية الدولية"، وأتساءل تسويق ماذا؟ أين ذكر المنتج الذى سنقوم بتسويقه؟ أم سنكرر ما حدث فى كأس العالم حيث أنفقنا 7 ملايين دولار، وفى الوقت نفسه عجزت هيئة تنشيط السياحة عن سداد فواتير التليفون وتم رفع الحرارة عنها! وفى الوقت نفسه تنفق الوزارة 3 ملايين و950 ألف دولار نصيبها فى تلك الحملة.
والسؤال هو: لماذا لم نسمع عن حملة الدعاية فى كأس العالم إلا قبل تنفيذها بـ24 ساعة؟! ومن هو المستهدف منها؟ وما أسلوب قياس الأداء فى شكل التدفقات سواء الاستثمارية أو السياحية؟ وهل تمت دراسة من هم المعلنون بجوار اسم مصر؟ وهل يعقل أن أضع اسم مصر بجوار شركات تجارية مثل أحذية Addis، وBadviser التى رفض الشناوى جائزة "رجل المباراة" المقدمة منها؟! 
ومن وجهة نظرى كان من الأسهل أن يذهب وزير الطيران المدنى وشركة مصر للطيران لتكون البوابة للاستثمار والسياحة فى مصر، وبذلك يوضع اسمها كشركة تجارية بجانب باقى الشركات، هذه كلها أخطاء تسىء إلينا قبل أن تكون لصالحنا، ثم يأتى السؤال من أين مبلغ 3 ملايين و950 ألف دولار؟ ومن أى بند استقطعوه؟ نريد أن نعرف لأنها أموال عامة وليست خاصة.
ثانيا: التوقيت للإعلان هو توقيت غريب، فهو يخاطب أناسا ذهبوا لتشجيع فرقهم فى كأس العالم، فهل سيهتمون بالنظر إلى إعلان يدعو للاستثمار فى مصر؟ يقولون إن وسائل الإعلام تناقلته، ولكنى شاهدت القنوات التى نقلت المباريات، واتصلت بأناس فى الخارج وطلبت منهم التركيز بحثا عن ذلك الاعلان، حتى يطمئن قلبى، ولكن فى الحقيقة جاء الرد سلبيا. 
وفوجئت بنشر صورة للافتة إعلانية فى إحدى الجرائد المصرية، باللغة الإنجليزية بها كلمة Egypt ولاعب كرة يمشى أمامها. وأتساءل لماذا لم نر تلك اللافتة إلا فى هذه الجريدة التى قامت بتصويره؟ ولماذا لم توضع تلك اللافتة فى مكان تلتقطه الكاميرات التليفزيونية المنتشرة فى المباريات؟ ربما شاهده الموجودون داخل الملعب فقط؟ الله أعلم.
أما فى ما يخص البرنامج الفرعى الثالث ببيان الحكومة عن التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وفيه "استصدار برنامج تحفيزى للفنادق للحصول على شهادة النجمة الخضراء لـ 15 مقصدا سياحيا لعدد 200 فندق" فهذا الموضوع نتحدث عنه منذ أن كان هشام زعزوع وزيرا للسياحة، ولم نر أى نوع من درجات الأخضر، وهو الكلام نفسه وتم تكراره. 
أما عن بند "مواصلة تنفيذ برنامج تحفيز الطيران العارض"، فإننى أتساءل: كيف نقوم بدعم الطيران العارض، وفى الوقت نفسه نرفع الدعم عن المصريين!
بيان الحكومة لم يذكر من قريب أو بعيد مسار رحلة العائلة المقدسة، ولم يذكر موضوع السياحة الصحية والعلاجية، والتى كان من الممكن أن تكون أجندة فى منتهى القوة داخل بيان الحكومة.
• هل اللجان فى البرلمان تقوم بدورها فى خدمة صناعة كل قطاع؟
وهل انتخاب السادة النواب يتم بناء على التخصص؟ هنا تبدأ المشكلة، فعندما تواجهنا مشكلة نلجأ إلى اللجان المتخصصة. بعض اللجان بها متخصصون على أعلى مستوى والبعض الآخر يفتقر إلى التخصصات داخل مجلس النواب. فعلى سبيل المثال الطيران، لا يوجد فى المجلس سوى شخص واحد فقط متخصص، وعلى الرغم من أنه ليس تخصصى أنا شخصيا، فقد احتككت في أثناء عملى بقطاع السياحة، بقطاع الطيران. وإن كانت معلوماتى ليست كاملة بنسبة 100%، فما بالك بالنواب الآخرين؟ لذلك يتطلب هذا الأمر عمل مجهود كبير منهم للاطلاع على هذه الصناعة حتى يجيدوا فيها.
النظام الموضوع هو اختيارات وانتخابات تفرز نوابا. وهذا لا يمنع من وجود نواب مميزين فى قطاعات مختلفة بالمجلس مثل الزراعة والإسكان والتعليم والاقتصاد والقوى العاملة والنقل وغيرها.
• هل يحدث تصادم بين اللجان والوزراء المختصين؟ أو هناك توافق؟ 
ما يراه الجمهور فى الجلسة العامة، هى المرحلة الأخيرة بعد الطحن فى الكلام فى اللجان، وسواء كان هناك مؤيدون أو معارضون، ففى النهاية نتفق على فلسفة، ونوع من التوافق ينهى الجلسة بإيجاد حلول وليس معوقات.
• ما رد فعل النواب إذا ترك أحد الوزراء الجلسة؟
هذه ظاهرة فريدة من نوعها، ولم أرها من قبل. لقد كنت موجودا فى جلسة لجنة السياحة والطيران لمناقشة موضوع فى منتهى الأهمية وله أبعاد مهمة جدا على الدولة، وهو مسار رحلة العائلة المقدسة. وحضر للاستجواب وزيران يتعلق الموضوع بهما، وهما وزير الآثار ووزيرة السياحة. بدأ الوزير خالد العنانى فى الرد على اسئلة النواب وبدأ يشرح أبعاد كل منطقة، وما المعوقات التى بها، وكان الكلام مفيدا وممتعا، لأننا لا نضع معوقات، وإنما نحاول اكتشاف كيف نساعد بعضا حتى نجد حلولا، لأن ذلك المشروع يمكن أن يكون مشروعا قوميا يعود على مصر بمنافع كثيرة، سواء أمنية أو سياسية أو صناعية وتجارية، لما له من آثار إيجابية جدا على المجتمع، كما أنه سيخفف على الدولة أعباء كثيرة مستقبلية. أما السيدة وزيرة السياحة فقد قامت بتصرف عجيب لا يليق، فقد تركت الجلسة فجأة، وخرجت. ظننا أنها ترد على مكالمة مهمة لا تستطيع تأجيلها، وكنا فى انتظار ردها على تساؤلاتنا فيما يخصها، ولكننا اكتشفنا أنها تركت المبنى وخرجت خارجا ولم تعد ثانية.
واكتشفنا فى ما بعد أن الوزيرة تركت الجلسة وذهبت للمركز الثقافى الفرنسى لمشاهدة مباراة كرة قدم بين فرنسا وكرواتيا، مفضلة ذلك على الرد على السادة النواب! وهو خطأ فادح وقعت فيه الوزيرة، ذات المنصب السياسى لعدة أسباب:
أولا: عدم احترام السادة النواب. 
ثانيا: جاء فى تصريحاتها الصحفية أنها تشجع جميع الجاليات الأجنبية، وهنا التساؤل: أليست كرواتيا جالية أجنبية؟ وكيف تذهب للمركز الثقافى الفرنسى لمشاهدة المباراة، ومركزها السياسى يفرض عليها الحيادية لجميع الجنسيات؟!
وأضاف صدقى فإذا كانت تريد تشجيع الكرة فلا مانع، وكنت أتوقع أن تتفق مع وزير الشباب والرياضة بأخذ صالة مغطاة توضع بها شاشة عملاقة، وتدعو كل الجاليات الأجنبية لمشاهدة نهائى كأس العالم، وعلى رأسهم الجاليتان المتنافستان فى النهائى، وتجلس فى الوسط وتأتى بوسائل الإعلام الأجنبية والمحلية، وبذلك نكون على الحياد، وأن تتقدم سيادتها فى نفس لحظة إعلان النتيجة، بدعوة الفريقين لاستضافتهما فى مصر.
وبذلك تكون الدعوة رسمية فى نفس لحظة فرحة الشعب "الكسبان" والذى حصل على المركز الثانى فرحان أيضا، وتقول: "مصر بحضارتها وقوتها، وعلى الرغم من الظروف التى نمر بها فإننا نشجع الرياضة والثقافة"، وفى الفترة الزمنية حتى يأتى الفريقان، يكون قد تم التحضير مع وزير الشباب والرياضة لتعريف الفرق بالإمكانيات الجغرافية لمصر وتنوع مناخها مع زيارة لمراكز الشباب والملاعب ودعوتهم للتمرين فى فصل الشتاء لدينا.
وبذلك تكون أكبر دعاية تتناقلها وسائل الإعلام فى العالم بأن مصر أول دولة قامت بدعوة الفائزين بكأس العالم إلى زيارة معالمها الأثرية وإمكانياتها فى السياحة الرياضية.
من وجهة نظرك ما تأثير ضريبة القيمة المضافة على قطاع السياحة؟
دار النقاش فى اللجنة الاقتصادية ولجنة الخطة والموازنة، حول ضريبة القيمة المضافة، وفوجئنا بتطبيقها بديلا لضريبة المبيعات، وبفرضها على القطاع السياحى. والمعروف أن ضريبة المبيعات كانت 10% تفرض على سلع، أما ضريبة القيمة المضافة 14% فتفرض على السلع والخدمات أيضا، ولم نعرف كيف سيتم حسابها على الخدمات. تحدثت مع وزير المالية السابق، ونائب الوزير السابق للضرائب عمرو المنير، وقلت إننى لا أطالب بإعفاء قطاع السياحة، ولكن أطلب تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة على القطاع لمدة سنتين حتى نتمكن من جلب الدولار من مصدر مهم وهو السياحة.
وأسباب فكرة التأجيل –باعتقادى- إعطاء الفرصة لعمل حملة تسويقية للعالم الخارجى، يقال فيها إنه نظرا لاهتمام جمهورية مصر العربية بقطاع السياحة، فتم تأجيل الضريبة لمدة سنتين، ولديك فرصة مميزة الآن للقدوم إلى مصر لأنك حصلت على خصم 14% فعليا.
كذلك الأمر الثانى فى خلال السنتين سأسخر كل إمكانياتى مع قطاع تكنولوجيا المعلومات لأن يضعوا لنا برامج Software تعتمد من وزارة المالية، وسنقوم بتجريبها، ونحصل على موافقة بها من وزارة المالية ومصلحة الضرائب، وتطبقها بعد ذلك شركات السياحة والفنادق لضمان إيرادات وزارة المالية، لأنه بهذا البرنامج سيكون معروفا مدخلاتى ومخرجاتى. وأيضا لأن حساب المدخلات فى قطاع السياحة معقد جدا لأنه متشابك بما يخضع للضريبة وما لا يخضع لها. وثانيا القيمة المضافة صدرت بعد الموازنة العامة للدولة، وهنا كان الخطأ الأكبر، لأنه تم وضع الأرقام المتوقعة من القيمة المضافة فى الموازنة العامة التى تمت الموافقة عليها. ثم بدأ يعرض القانون علينا، للموافقة عليه بعد اعتماد الموازنة. وبفرض أنى استقطعت هذا الجزء الذى قام بحسابه بالفعل، فمن أين سيقوم بتعويضه؟ ما سيؤدى إلى خلل فى الموازنة العامة. 
إذن دعونا نجتمع ونرى المصلحة العامة، ونجد حلولا، وأنا كقطاع سياحة سأجد لك حلولا لأننى سأضيف إليك أشياء أخرى. 
فى رأيك ما الآليات التى يجب أن تطبق فى تنفيذ ضريبة القيمة المضافة؟
أولا يجب أن يكون لكل نشاط software معتمدا من وزارة المالية.
ثانيا لابد أن يعقد اجتماع منفصل مع العاملين بكل قطاع، فقطاع السياحة له شخصيته التى تختلف عن شخصية قطاع الأطباء مثلا أو التشييد والبناء أو الزراعة، فكل منهم هو قطاع له شخصيته ومميزاته وعيوبه. وكذلك فان السائح يدفع ثمن إقامته وطعامه فى الفنادق بالدولار والعملة الصعبة، وبالتالى فيمكن اعتبار أن كل ما يشتريه من المنشآت السياحية، هو فى واقعه "تصدير للداخل"، ويوفر نفقات الشحن والنولون وغيرها. تعريف السياحة فى رأيى هى أنها صناعة سلعية خدمية تصديرية يباع منتجها بالداخل، وبالتالى تستحق دعما من الحكومة كالذى يقدمه "صندوق تنمية وتشجيع الصادرات".