رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

14 نوفمبر 2018

من المجلة

تحرير تجارة الخدمات .. يعــــزز التعـــــــــاون الاقتصــــــــــــــــــــــــــــــــادى العربــــــــى

5-8-2018 | 17:59 343

يعرض الدراسة : ربيع شاهين
 
بعد 15 عاما من المفاوضات خرجت اتفاقية تجارة الخدمات إلى النور وسط آمال وتحديات للنهوض بحجم التجارة العربية البينية الذى لا يزيد على 10% من إجمالى التجارة العربية فى وقت تصل فيه نسبة التجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبى إلى60%. 
 
الأسباب وراء تدنى مستوى التجارة البينية بين الدول العربية مآله إلى التشابه فى الهياكل الانتاجية والصادرات لهذه الدول وسيطرة النفط على صادراتها، بالاضافة إلى خفض القاعدة الانتاجية ونمط التبادل التجارى بين هذه الدول على الرغم من ان الخدمات تستحوذ على نسبة 45 - 50% فى المتوسط من الناتج المحلى الإجمالى للدول العربية. 
وفى ترجمة فعلية وسريعة لقرارات قمة الظهران التى عقدت فى إبريل الماضى بالمملكة العربية السعودية بدأت الجامعة العربية فى اتخاذ الخطوات الأولية للتدشين الفعلى لاتفاقية تجارة الخدمات التى يعول عليها فى زيادة حجم التبادل التجارى بين الدول العربية بنسبة 14% بهدف تجاوز القيود والعقبات التى تشهدها حركة التجارة البينية العربية ومحاولة خلق مناخ من التكامل بين هذه الدول، حيث انضمت إلى الاتفاقية 11 دولة أهمها مصر والسعودية والإمارات والأردن وسط مساع لضم مزيد من الدول العربية مع توسيع قاعدة التحرير لتشمل أكبر عدد من الخدمات. 
الآمال والتحديات المرتبطة باتفاقية تحرير تجارة الخدمات فى الملف التالى.
>> دراسة ترصد: 4 أسباب وراء تدنى التجـــــــــــــــــــارة البينية للسلع بين الدول العربية
14% نموا متوقعا فى حجم التجارة البينية بين الدول العربية بعد تحرير الخدمات
60% حجم التجارة بين دول الاتحاد الأوروبى ولا تتجاوز 10 % بين البلدان العربية
50% نسبة تجارة الخدمات إلى إجمالى الناتج المحلى فى الدول العربية
دراسة ترصد دور الاتفاقية فى تعزيز التجارة العربية..
الاندماج يحقق مصلحة كل الدول العربية شـــــــــــــــــــــــــــريطة توافر الإرادة السياسية
>> فتح الأسواق للمنافسة من شأنه أن يرتقى بالقدرات المحلية لتطوير الخدمات
>> 11 توصية للارتقاء بقطاع الخدمات وتعظيم الاستفادة منها بكل الدول
يعرض الدراسة :  ربيع شاهين
فى السياق ذاته رصدت دراسة للجامعة العربية دور الاتفاقية ووسائل تعزيز تحرير تجارة الخدمات على المستوى الإقليمى فيما بين الدول العربية وذلك فى إطار الاتفاقية التى وقعت عام 2003. 
وتنقسم الدراسة إلى أربعة أجزاء، عرض الأول لأهمية الخدمات فى الدول العربية والثانى لمحة عن التزامات الدول العربية فى إطار الاتفاقية. والثالث تعرض لأهمية تبنى الدول العربية لمنظور إقليمى عند تحرير تجارة الخدمات وأهم التحديات أمام تحرير التجارة على المستوى الإقليمى. وفى الجزء الرابع تم وضع تصور للسياسات والإجراءات التى يجب أن تتبناها الدول العربية لتحرير التجارة فى الخدمات على المستوى الإقليمى.
1- أهمية الخدمات فى الوطن العربى 
فى هذا الشأن أشارت الدراسة إلى أن تجارة السلع لم تلعب دورا رياديا كمحرك للتجارة الإقليمية بين الدول العربية حتى الآن، وترى أنه رغم الزيادة النسبية والمطلقة للتجارة البينية فإنها مازالت تتسم بالضعف، فالتجارة البينية تمثل 10% من إجمالى التجارة العربية فى الوقت الذى تتراوح فيه التجارة البينية فى الاتحاد الأوروبى بين 53% و 60%. وحتى بعد استقطاع تجارة النفط تظل التجارة البينية ضعيفة كما هو موضح بالجدول رقم (1).
ووفقا للدراسة: فإن هناك العديد من الأسباب وراء تدنى مستوى التجارة البينية للسلع بين الدول العربية منها التشابه فى الهياكل الإنتاجية والصادرات للدول العربية، وغلبة النفط على الصادرات، وعدم وجود بنية تحتية متطورة تسمح بتيسير الاندماج الاقتصادى بين الدول العربية بالإضافة إلى ضعف كل من القاعدة الإنتاجية ونمط التبادل التجارى داخل الصناعة الواحدة بين الدول العربية (Intra-industry Trade). 
وترى أن اتفاقية التجارة العربية الكبرى تعد محاولة جادة من جانب جامعة الدول العربية لإحياء التكامل العربى وقد بدأت الاتفاقية تؤتى ثمارها فى التغلب على العديد من معوقات التجارة العربية البينية. إلا أنه رغم ذلك فإن تجارة السلع لن تستطيع لعب دور المحرك الأساسى للتكامل العربى لأسباب هيكلية تتعلق بطبيعة اقتصاديات وصادرات الدول العربية وتبنى جامعة الدول العربية لفكرة تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية فى ظل الاتفاقية الإقليمية التى وقعت عام 2003 هو تأكيد لأهمية الخدمات والدور الذى يمكن أن تقوم به كمحرك رئيسى للتكامل العربى. والجدير بالذكر أن الدول العربية التى انضمت لهذه الاتفاقية الأخيرة أظهرت حماسا لتحرير التجارة على مستوى إقليمى بل واجهت 4 جولات فى المفاوضات بدعم من جامعة الدول العربية وقامت دول عديدة بتقديم التزامات محددة فاقت ما قدمته فى إطار اتفاقية الجاتس. ولكن إلى الآن وبالرغم من الحماس العربى وجهود الجامعة لدفع تحرير تجارة الخدمات، لم تصل الدول العربية إلى اتفاق مشترك ينتج عنه التزامات متفق عليها فى إطار الاتفاقية. 
وتشير الدراسة إلى أن "هناك حاجة ملحة للاتفاق على محرك رئيسى للتجارة البينية بين الدول العربية وهو ما يمكن للخدمات أن تقوم به نظرا لمكانتها المهمة فى اقتصاديات الدول العربية، حيث تلعب الخدمات دورا مهما فى اقتصاديات الدول العربية، حيث يمثل قطاع الخدمات 45-50% فى المتوسط من الناتج المحلى الإجمالى للدول العربية، كما أنها تحتل نسبة كبيرة فى التجارة الخارجية وخاصة بعد استبعاد النفط.
وكما يتضح من الجدول رقم (2) فإن قطاع الخدمات يلعب دورا بالغ الأهمية فى كل الدول العربية (باستثناء العراق والجزائر). ولذلك، فإن أهمية هذا القطاع فى عملية النمو والتنمية بالدول العربية تعد ركيزة أساسية، خاصة أن نصيب قطاع الخدمات فى اقتصادات الدول العربية ظل شبه ثابت وعند مستوى مرتفع لمدة تزيد على السنوات العشر. وتشير الدراسة إلى أن أهمية كل قطاع من القطاعات الخدمية تختلف من دولة عربية لأخرى. 
ويكشف الجدول رقم (3) أن الخدمات تلعب دورا رئيسيا فى الاقتصادات العربية حيث ترتفع نسبة تجارة الخدمات إلى الناتج المحلى الإجمالى لعدد من الدول العربية متضمنة مصر ولبنان. وتختلف الدول العربية فى المزايا النسبية التى تتمتع بها فى قطاع الخدمات، فعلى سبيل المثال، وبناء على توافر البيانات، تتمتع كل من مصر والسعودية والبحرين واليمن بمزايا نسبية فى خدمات النقل والمواصلات، كما تتمتع مصر بميزة نسبية فى قطاع التشييد والبناء (بناء على بيانات 2003 المحسوبة من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD, 2007)). 
كما ان بيانات المتوسط الإقليمى، من 2001 وحتى الآن طبقا لتوافر بيانات الدول 
وتؤكد البيانات الواردة فى الجدولين (2) و(3) أنه لا يمكن إغفال أهمية قطاع الخدمات فى الدول العربية،لذا يجب على الدول اتخاذ كل الخطوات اللازمة على المستوى الإقليمى لتأكيد ازدهار قطاعات الخدمات بشكل يسهم فى تنمية وتطوير اقتصادياتها.
ومن الخطوات التى يمكن أن تطبق لتحفيز الاندماج الإقليمى فيما بين الدول العربية تحرير الخدمات إقليميا خاصة أن الاندماج الإقليمى فى تجارة السلع لم ينتعش وظل عند مستوى منخفض فى حدود الـ 10% كما سبق ذكره. ونظرا لمحدودية البيانات لم يتسن دراسة حالة الاقتصادات العربية القائمة على النفط والتى إذا تم استثناء النفط يتوقع أن تزيد نسبة الخدمات فى الناتج المحلى الإجمالى بها ونسبة تجارة الخدمات مقارنة بنسبة مساهمة قطاع الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى ونسبة تجارة السلع فى الناتج المحلى الإجمالى. 
2- التزامات الدول العربية فى إطار الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات (الـجاتس).
وفيما يتعلق بالتزامات الدول العربية فى إطار الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات، أشارت إلى أن مستوى الالتزامات لا يعبر بالضرورة عن درجة التحرير الفعلية، إذ إن تزايد التزامات الدول العربية فى الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات عادة ما يكون مؤشرا لتاريخ عضوية الدولة بمنظمة التجارة العالمية بحيث تقل التزامات الأعضاء القدامى وتزيد التزامات الأعضاء الجدد. وهو ما يدل عليه ارتفاع التزامات كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية مقارنة ببقية الدول الأعضاء.
3- لماذا يجب على الدول العربية تحرير التجارة فى الخدمات على المستوى الإقليمى؟
وفى الجزء الثالث للدراسة تشير إلى أن هناك مجموعة من الحوافز للدول العربية لتحرير الخدمات على المستوى الإقليمى تتضمن ما يلى:
1) طبيعة بعض الخدمات التى يكون تحريرها على المستوى الإقليمى أفضل من التحرير على المستوى متعدد الأطراف، ومن أمثلة هذه القطاعات البنية الأساسية والقطاعات التى تتميز بصفة ارتباطيه مع القطاع ذاته (network services) مثل النقل والطاقة. 
ومن ضمن القطاعات الأخرى التى يسهل تحريرها على المستوى الإقليمى الإنشاءات والخدمات المهنية حيث لا توجد قواعد و/أو مواصفات عالمية (مقارنة على سبيل المثال بقطاعى الاتصالات والخدمات المالية)، وغالبا ما تكون هذه القطاعات خاضعة للعديد من القيود الحمائية والعديد من القواعد المحلية المنظمة.
2) يساعد التحرير على المستوى الإقليمى الدول العربية على تحسين وضع القطاعات الخدمية الناشئة التى لديها الفرصة للمنافسة على المستوى العالمى ولكنها تحتاج لوقت كاف من خلال "التعلم والمنافسة على مستوى أقل من العالمية" لكى تستطيع المنافسة على المستوى العالمي. وهذا فى حد ذاته يمثل شكلا من أشكال التفاعل مع ظاهرة العولمة.
وتقول الدراسة:إن الدول العربية لديها العديد من القطاعات الخدمية الرائدة التى بدأت بالفعل التواجد على الساحة العالمية (مثل الشركات العربية العاملة فى مجالى الاتصالات، والتشييد والبناء). وهناك قطاعات أخرى يجب أن تدعم على المستوى الإقليمى لكى تستطيع المنافسة على المستوى العالمى مثل خدمات الأعمال
وترصد الدراسة ما تعدها تحديات مرتبطة بتحرير الخدمات على المستوى الإقليمى والتى تتضمن: ضرورة توافر الإرادة السياسية وتشير فى هذا الشأن إلى "أن تحرير تجارة الخدمات يستلزم التنسيق والتوافق فى الإجراءات، أن تحقيق الاستفادة من جراء هذا النوع من التقارب فى الإجراءات يتوقف على مدى القدرة على إقامة سوق متكامل بالمعنى الفعلى وهو ما يتوقف بالتبعية على مدى قوة العلاقات بين الدول التى تعتمد بشكل كبير على التقارب الجغرافى والتقارب فى النظم القانونية، ولكن يكمن التحدى فى ضرورة وجود الإرادة السياسية القادرة على إنشاء هذا السوق المتكامل بفاعلية. وجدير بالذكر أن هناك عدة خطوات إيجابية تمت بالفعل فى مسيرة الاندماج الاقتصادى العربى فيما يتعلق بتجارة السلع متضمنة الوصول لقواعد منشأ تفصيلية، والمحاولات الجادة لتوحيد المواصفات وإنشاء جهاز فعال لفض المنازعات. ورغم ذلك فالجهود المبذولة من قبل جامعة الدول العربية لتفعيل تحرير التجارة فى الخدمات وفقا للاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات بين الدول العربية تحتاج إلى دعم سياسى أكبر للتغلب على المشكلات المتعلقة بوجود العديد من المشروعات المشتركة بين الدول العربية فى مجال المواصلات والمرافق العامة، إلا أنها غير فعالة.
تنوع الخدمات
وترى الدراسة أن قطاعات الخدمات تعد ذات طبيعة متنوعة وهو ما يُصعب القدرة على التعامل مع القطاعات المختلفة من منطلق عام وشامل. وهناك العديد من الخصائص المشتركة مثل وجود احتكارات فى الخدمات التى لها طبيعة ارتباط قوية (network services) تشمل  الاتصالات والنقل والطاقة، بالإضافة إلى خاصيتى عدم تماثل المعلومات والخارجيات (externalities) فى الخدمات المرتبطة بالوساطة المالية Financial Intermediation (كالخدمات المالية والمهنية) والرغبة فى ضمان شمولية النفاذ للخدمات الأساسية مثل خدمات الصحة والتعليم (Mattoo and Sauve, 2003). وتقتضي الالتزامات المتعلقة بتحرير تجارة الخدمات على المستوى الإقليمى أن تتضمن الموازنة بين الحفاظ على الخصائص القطاعية ورسم الخطوط العامة لقطاعات الخدمات. وهذا يعنى أن مدخل الدول العربية عند التفاوض على تحرير تجارة الخدمات على المستوى الإقليمى يجب أن يأخذ هذا التوازن فى الحسبان بتجميع الخدمات فى مجموعات تتمتع كل منها بخصائص متشابهة وعلى سبيل المثال يمكن تقسيم الخدمات إلى أربع مجموعات رئيسية (Stephenson 2002) ، وهى:
•الخدمات المتعلقة بالبنية التحتية: مثل الخدمات المالية، والاتصالات، والطاقة، والنقل.
•الخدمات المتعلقة بالأعمال:مثل التوزيع، والخدمات المهنية وخدمات الأعمال الأخرى، والسياحة، والتشييد والخدمات الهندسية، والخدمات البيئية.
•الخدمات ذات الطابع الاجتماعي: مثل الصحة والتعليم.
•خدمات أخرى: مثل الخدمات الترفيهية، والخدمات الثقافية.
وتقسيم الخدمات إلى هذه المجموعات الرئيسية من شأنه تيسير المفاوضات بين الدول العربية خاصة أن درجة التحرير على المستوى الإقليمى قد تختلف من مجموعة لأخرى مع وجود احتمال قوى للتحرير فى الخدمات المتعلقة بالبنية التحتية واحتمال أقل فى الخدمات المتعلقة بالأعمال ودرجة أقل فى الخدمات ذات الطابع الاجتماعى.
4- السياسات والإجراءات التى يجب أن تطبقها الدول العربية لتحرير تجارة الخدمات على المستوى الإقليمى. وفى الجزء الأخير (الرابع) ترى أنه يوجد العديد من السياسات والإجراءات التى يمكن أن تتبناها الدول العربية كخطوة نحو مزيد من الاندماج الإقليمى فيما يتعلق بالخدمات، ومن هذه الخطوات:
1) مراجعة التشريعات لزيادة فاعلية القواعد والقوانين. 
2) التوافق (أو التقارب) التشريعى.
3) التعاون بين الأجهزة التنظيمية للخدمات ذات الطبيعة الارتباطية (Network Industries).
4) تنشيط أساليب التحرير لأسلوب التوريد رقم 4 (الانتقال المؤقت للأشخاص الطبيعيين).
وفى هذا العنصر تؤكد الدراسة علي جانب هام يتعلق بوجوب الإسراع فى تنفيذ مبادرة تأشيرة رجال الأعمال العرب لتأكيد حرية حركة العمالة فى الوقت الذى يجب فيه تبنى مبادرات مشابهة لمهن أخرى فى تصنيف الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات متضمنة الأكاديميين والأطباء والمحامين ، وتشير الي أنه نظرا للرقابة الشديدة المفروضة على الحدود بين الدول العربية فإن الخوف من الهجرة غير الشرعية فيما بينها لا يمثل خطرا حقيقيا. ولضمان استمرار البعد الأمنى يجب التوقيع على اتفاقية خاصة بتحرير أسلوب التوريد رقم 4 بشكل يضمن أن الهجرة غير الشرعية محكمة الرقابة. وهذا النوع من الاتفاقيات تم توقيعه بالفعل بشكل ثنائى بين مصر وإيطاليا وكذلك بين إيطاليا والمغرب.
وتتمثل القضية الأساسية هنا فى أن تحرير أسلوب التوريد رقم 4 يحتاج إلى تدعيم عن طريق توفير ضمانات تسمح بعدم زيادة الهجرة غير الشرعية. لذا، وبناء على نموذج الاتفاقيات الثنائية بين بعض من الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبى فإن تطبيق هذا النموذج فيما بين الدول العربية سواء على المستوى الإقليمى أو الثنائى يعد أمرا جديرا بالبحث.
5) الاستمرار فى اتباع المنهج القطاعى. 
وكانت هناك مبادرات فى الجولات الماضية من المفاوضات فى إطار اتفاقية تحرير الخدمات بين الدول العربية للتحرير الكامل لبعض القطاعات الخدمية بين مصر والأردن. وهذه مبادرة مهمة تستحق الدعم والمساندة لأنها قد تمثل نموذجا يتبعه باقى الدول العربية الأعضاء فى اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. كما يجب تشجيع مثل هذه المبادرات على المستوى شبه الإقليمى كأغادير ودول مجلس التعاون الخليجى على سبيل المثال. بالإضافة إلى ذلك، هناك قطاعات يمكنها إتباع هذا المنهج على مستوى جميع أعضاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كقطاعى التشييد والبناء والكهرباء حيث تكون درجة الحساسية قليلة وحيث اتضح تحقق منافع عديدة من التعاون المشترك بين الدول الأعضاء.
وقد يكون من المفيد اتباع تصنيف الخدمات المذكور فى أربع مجموعات، هى: 1- خدمات البنية التحتية 2- خدمات الأعمال 3- الخدمات الاجتماعية 4- خدمات أخرى. وقد بدأت بعض الدول العربية بالفعل فى التعاون فى بعض مشروعات البنية التحتية وإن ظل هذا التعاون ضعيفا ويفتقر المشاركة الكاملة ويتسم بضعف آليات التنفيذ. وهناك حاجة ماسة للمساندة السياسية للدفع قدما بتحرير خدمات البنية التحتية وتحويل سبل التعاون الحالية على نسق التزامات الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات بين الدول العربية على المستوى الإقليمي. ويجب أن يكون هذا مضمون المرحلة الأولى للتحرير الإقليمى لضمان مفاوضات مثمرة وفعالة، ويمكن للقطاعات الخدمية الأخرى اتباع هذا المنهج، خاصة أن هناك عددا من القطاعات الخدمية متكاملة بالفعل فيما بينها. فعلى سبيل المثال، فى خدمات السياحة يمثل العرب نحو 40% من السياحة فى الدول العربية، ويعد هذا حافزا ودافعا أساسيا لتحرير التجارة فى الخدمات إقليميا. 
وأخيرا، تؤكد الدراسة ضرورة الأخذ فى الاعتبار بعدد من الأمور عند التفاوض على الاتفاق على تحرير التجارة فى الخدمات بين الدول العربية تتضمن الآتى:
أولا- رسم الخطوط العريضة لقواعد المنشأ. 
وفى هذا تشير إلى أنه نظرا لاختلاف طبيعة الخدمات فإن قواعد المنشأ التى تطبق على السلع لا تصلح للتطبيق على الخدمات. 
ثانيا- إدراج مادة عن التعامل بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية. 
ويعنى هذا إدراج مثل هذه المادة أن الدول العربية توافق على مبدأ أساسى وهو أن أى معاملة تفضيلية تمارسها الدول العربية مع الدول الأخرى فى نطاق الاتفاقيات التجارية الإقليمية الخاصة بها تنسحب على باقى الدول الأعضاء فى الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات. 
ثالثا- الاتفاق على آلية فعالة لفض المنازعات.
تؤكد أن هناك حاجة للاتفاق على آلية لفض المنازعات، كما يجب تحديد النطاق القانونى الذى يجب اتباعه، وهل يكون من دولة إلى دولة أم من مقدم الخدمة إلى الدولة وما إلى ذلك من تساؤلات. 
رابعا- الاتفاق على قواعد تحكم المشتريات الحكومية، والدعم، والتدابير الوقائية.
خامسا- تأسيس نظام لتفادى الازدواج الضريبى.
وترصد الدراسة ما تراه تحديات تواجه الاتفاقية تراها فى: 
•مشكلة تعدد الجهات: حيث يمثل هذا العنصر عقبة رئيسية فى الكثير من الأحيان. ومع أن هذا الأمر يمكن تفهمه بسبب الطبيعة المتشعبة للخدمات، ولكن يمكن تجاوز الثغرات الناشئة من خلال إقامة مجالس وطنية للتجارة فى الخدمات فى كل دولة من الدول العربية، بحيث تتمثل فيها جميع الجهات الرسمية والخاصة ومن المجتمع المدنى المعنية بالموضوع، ولا سيما من القطاع الخاص، باعتباره المعنى الأساسى بالموضوع.
اختلاف القوانين والتشريعات: من المهم العمل على تطوير وتنسيق القوانين والتشريعات العربية فى قطاعات الخدمات، انسجاما مع تطور الخدمات التقليدية والجديدة. كما من المهم أيضا توحيد مستويات القواعد المحلية التى تختلف ضمن البلد الواحد فى بعض الأحيان.
•أهمية حرية التحويل وعدم الازدواج الضريبى.
•ترتبط الدول العربية بين بعضها البعض بعدد من الاتفاقيات المتصلة بالخدمات، ولاسيما فى مجالات النقل البرى والبحرى والجوى، ومن المهم تفعيل هذه الاتفاقيات لتشكل دعامة أساسية لاتفاقية تحرير التجارة فى الخدمات.
•مقاربة التحرير البينى بناء على خطط إصلاحية وطنية ورؤى مستقبلية تتوخى مواكبة تطورات الاقتصاد المعرفى.
وفى الختام تؤكد الدراسة على ما تعدها توصيات تتمثل فى الآتى:
1- أهمية دور الخدمات فى عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجميع الدول العربية،
وأن فتح أسوق الخدمات للمنافسة من شأنه أن يرتقى بالقدرات المحلية لتطوير الخدمات
ومن ثم المساهمة فى تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
2- عدم تطبيق مبدأ حماية الصناعة المحلية بغلق السوق مثل السلع، حيث إن الكفاءات المحلية لكل دولة لن تنمو بإغلاق السوق.
3- تعظيم الاستفادة من اتفاقية تحرير الخدمات بين الدول العربية بشكل كامل. 
4- تطوير الهيكل المؤسسى لتطبيق الاتفاقية.
5- الاستمرار فى فتح مجال متواصل للمناقشات للوصول لدرجة أعلى من الوضوح فى وضع السياسات.
6- فتح المجال لعقد اتفاقات الاعتراف المتبادل بالشهادات بين الدول العربية لتطوير ولتسهيل التجارة فى الخدمات.وفتح مجال للتعاون فى مجال انتقال العمالة بين الدول العربية من خلال إنشاء لجنة متخصصة فى مجال انتقال العمالة تعمل على تجاوز الحساسية فى هذا المجال وتسهم فى تسهيل انتقال العمالة بين الدول العربية.
7- إنشاء لجنة قومية/ مجلس وطنى للتجارة فى الخدمات على المستوى الوطنى بكل دولة نظرا لتعدد الجهات ذات الصلة وما يترتب عليه من صعوبة التنسيق بين السياسات
8- الاعتماد فى الإحصاءات على بيانات منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD بدلا من بيانات ميزان المدفوعات.
9- إنشاء قاعدة بيانات تفصيلية بجامعة الدول العربية.
10- إنشاء منصة إلكترونية ترصد القيود المطبقة على توريد الخدمات بالدول العربية وفقا للتشريعات والقوانين والإجراءات الخاصة بالقطاعات الخدمية خاصة فيما يتعلق بالقيود على النفاذ إلى الأسواق والقيود على المعاملة الوطنية والإجراءات الخاصة بمنح التراخيص.
11- تبادل الدول العربية أفضل معاملة يتم تبادلها مع أى دولة أخرى خارج المنطقة.
د. خالد والى رئيس قطاع الخدمات بالجامعة العربية لـ”الاقتصادى”:
14 % نموا فى حجم التجارة بين الدول العربية بعد تحرير الخدمات
>> لا تحفظــــــــــات على الاتفاقية والفائدة ستعم الجـــــــــميع
>> توسيع قاعدة الدول الأعضاء وزيادة مساحة التحرير
تعكف الجامعة العربية على اتخاذ الإجراءات التى تعزز وتعظم الاستفادة من اتفاقية تجارة الخدمات التى اعتمدتها القمة العربية التى عقدت بالظهران وشهدت توقيع مصر والأردن عليها، ليصبح عدد الدول التى انضمت إليها 11 دولة منها: مصر والسعودية والإمارات والأردن والسودان والمغرب وسلطنة عمان ولبنان واليمن وقطر.
وتتحرك الجامعة فى اتجاهين، بحسب ما كشف عنه د. خالد والى رئيس قطاع الخدمات بالجامعة العربية ونائب مدير إدارة التكامل، وهما توسيع الانضمام ومساعدة الدول غير الأعضاء بها وزيادة مساحة التحرير لتشمل أكبر نسبة ممكنة من هذه الخدمات. 
وفى حديثه لــ"الاقتصادى" قال د. والى: إن ميزة تجارة الخدمات أنها تتجاوز أى قيود تشكل عوائق أمام حركة التجارة البينية، التى تواجهها السلع مثل قواعد المنشأ والقيود غير الجمركية، وأكد أنها سوف تزيد حجم التجارة بنسبة 14%، لافتا إلى أنها خضعت لمفاوضات طويلة بدأت عام 2003 بإقرار الأحكام العامة، ثم الجداول النهائية والتوقيع عليها خلال قمة الظهران إبريل الماضى 2018، التى شهدت أيضا توقيع مصر والسعودية والأردن عليها.
ونفى وجود أى تحفظات على الاتفاقية من أى دولة "من التى لم تنضم إليها حتى الآن"، مشيرا إلى أن الجميع سوف يستفيد منها بدرجة أو بأخرى وفقا لما تتمتع به كل دولة من قطاعات خدمية، كما أنها تحقق ميزات تنافسية لها ومن ثم تعود بالنفع على اقتصادها الوطنى.
كما لفت رئيس قطاع الخدمات بالجامعة العربية إلى أن من أهم مميزات الاتفاقية هو الاعتراف المتبادل بالشهادات المهنية بين الدول العربية والانتقال الطبيعى والمؤقت للأشخاص مثل الأطباء والمهنيين بجانب العمالة "المتخصصة"، واستهلاك الخدمة بالخارج فى العلاج والسياحة والتعليم وغيرها، وبالتالى تتجاوز العقبات التى تواجه حرية انتقال السلع وخاصة بسبب قواعد المنشأ وتماثل المنتجات التى تدفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات حمائية لمنتجاتها الوطنية.
وكشف د. والى عن أن الجامعة بصدد تنظيم ورش عمل بالتعاون مع المانحين والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية، وذلك بغرض مساعدة الدول العربية التى لم تنضم إلى الاتفاقية لتمكينها من الإقدام على هذه الخطوة، ونفى أن يكون هذا التأخر بسبب موقف سلبى منها أو تحفظات لها، كما كشف عن أن مشكلات كثيرة واجهت الجامعة والمفاوضات التى جرت لأجل الوصول إلى هذه الاتفاقية من بينها نقص البيانات وعدم وجود الإحصائيات لدى الدول العربية حول هذه التجارة، وأرجع ذلك إلى عدم الرصد الدقيق لها، ونوه فى هذا الصدد بأن نسبة كبيرة من تجارة الخدمات ربما تكون غير مرئية على عكس تجارة السلع التى غالبا ما يتم رصدها.
وقال: إن الجامعة العربية ستعمل على مساعدة الدول غير الأعضاء فى إعداد الجداول الخاصة بالخدمات التى ستدخلها ضمن الاتفاقية من خلال ورش عمل تنظمها بالتعاون مع المنظمات المعنية "الإقليمية والدولية" من المانحين، لافتا إلى أنها دعت الدول الأعضاء أيضا إلى توسيع وزيادة عدد القطاعات الخدمية بينها بأكثر من القائمة التى قدمتها لمنظمة التجارة العالمية.
د. عبد الحميد ممدوح الرئيس السابق للجنة تجارة الخدمات بمنظمة التجارة العالمية:
الاتفاقية فرصة لزيادة التجارة البينية بين الدول العربية وهدفها التكامل وليس التنافس
يرى د. عبد الحميد ممدوح رئيس لجنة تجارة الخدمات السابق بمنظمة التجارة العالمية والخبير بالجامعة العربية، أهمية هذه الاتفاقية فى تحقيق التكامل الاقتصادى العربى، ويرجع هذا الأمر لكون قطاع الخدمات يعد الجزء الأكبر من الاقتصاديات العربية، حيث يشكل 60% فى مصر و70% بالإمارات، ويرى فى هذه الاتفاقية فرصة لتحقيق المزيد من تدفق التجارة البينية ومن شأنها تمكين الاقتصاديات من النهوض والتكامل فيما بينها وتحقيق المنافسة على المستوى العالمى.
وتابع قوله فى حديثه لـ"الاقتصادى": إن أسواق الخدمات والتعامل معها لا يعرف التنافس بين الدول وإنما التكامل، ومن ثم ستكون جميعها مستفيدة. 
ومن المهم أن تتوافر الإرادة للارتقاء بها، وهذا يقتضى فتح الأسواق للشركات وتسهيل حركة انتقال الأفراد العاملين بمختلف القطاعات لكى تنتقل الخبرات بين دولنا، وضرب بذلك أمثلة بقطاع الاتصالات "فودافون" وغيره، مشيرا إلى أن انتقال الخبرات سوف يرفع من شأن الصناعة المحلية ويأتى برأس المال والمعرفة، كما أنه يرقى بالشراكة بين الشركات، ودعا إلى عدم التعامل مع قطاع الخدمات بنفس أسلوب التعامل مع السلع، وإسقاط مقولة ودعوات توفير الحماية لها لأن السياحة فى الإمارات مثلا مختلفة عنها فى مصر والتسهيل لحركة التنقل مهم جدا لنمو تجارة الخدمات، وكذا السياسة الرشيدة وتحسين المرافق من شبكات طرق وغيرها.
وقال: إن نمو حركة السياحة وتدفقها إلى مصر يقتضى تحرير النقل الجوى وإنهاء احتكار شركة مصر للطيران له، ورأى ضرورة فتح الأسواق للمزيد من التنافسية والشراكة بين الشركات العربية العاملة فى قطاعات متشابهة. وتبسيط الإجراءات القانونية والإدارية لإنشاء الشركات ومنح التراخيص وتقوية قطاعات مثل النقل والتكنولوجيا والمعلومات، وتوافر المزيد من الشفافية، والحرص على جودة الخدمة وتخفيض تكلفتها.
واعتبر أن التقييد "فرض القيود على الحركة" يضر بتجارة الخدمات ويجهض الهدف من وراء تحريرها ومن ثم جدوى هذه الاتفاقية، وقال فى هذا الشأن: إنه لكى تنمو فى مصر فلابد من تحرير أكثر مع الأخذ فى الاعتبار الجوانب الأمنية، وتحقيق المواءمة بين الهدفين، وكل دول العالم لديها اعتبارات أمنية والمهم هو النجاح فى التوفيق بين العنصرين "نمو التجارة والحفاظ على الأمن".
 
زيادة التجارة العربية البينية مرهونة باستكمال تحرير تجــــــــــارة السلع والخـــــــــــدمات
أكد السفير د. جمال بيومى الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، ضرورة التركيز على تعظيم دور الجامعة العربية تجاه القضايا والموضوعات الاقتصادية والاجتماعية، لأنها خير تعويض عن الإخفاقات فى القضايا السياسية فيما يجرى بالمنطقة العربية وأن الأمل فى إنشاء السوق المشترك يلزمه اكتمال 4 خطوات فى مجال تحرير تجارة السلع والخدمات وحركة انتقال رءوس الأموال وحرية انتقال الأفراد، حيث نجحت المسيرة العربية فى إنشاء منطقة التجارة الحرة التى خفضت الرسوم الجمركية إلى "صفر" فى يناير 2005، ما أدى إلى أن تزداد حركة تجارة مصر العربية لتصل إلى 22% من حجم تجارتها الخارجية، وأن تحقق فائضا فى موازين التبادل التجارى مع الدول العربية والإفريقية لمصلحتها على عكس الأجنبية التى يميل الميزان لمصلحتها.
ويشير السفير جمال بيومى إلى أنه تحققت خطوات مهمة فى تحرير حركة انتقال رءوس الأموال، كما أن الاستثمارات البينية شهدت بدورها تقدما كبيرا أنشئت معه محكمة عربية لفض النزاعات تتشكل من قضاة عرب بينهم مصريون. ويرى أن تجارة الخدمات تسير بأسلوب لا بأس به ربما قطعت أكثر من نصف الطريق، ويلفت إلى وجود فروع للبنوك العربية فى الكثير من الدول وخاصة مصر وكذا فروع لبنك القاهرة فى عدد من هذه الدول. أضف إلى ذلك الخبرة والميزة اللتين تتمتع بهما مصر من جراء وجود نحو 11 مليونا بالخارج بينهم 5 ملايين فى دول الخليج وحدها يصدرون خدماتهم إليها من مهندسين وأطباء وحرفيين ومقاولات، كما أن هناك شركات عربية عديدة فى القطاع ذاته "الإنشاءات والمقاولات" تعمل على أرض مصر بينها إعمار والديار وسى ايه كابيتال ودماكو وغيرها.
بقيت حركة انتقال الأفراد وهى العمود الفقرى لدفع تجارة الخدمات، وهذه تحتاج إلى أن يجتمع وزراء الداخلية العرب ليقرروا الخطوة التى يتعين اتخاذها فى هذا الشأن للمواءمة بين تسهيل حرية التنقل والحفاظ على الجانب الأمنى لهذه الدول، ومن ثم لابد أن تستفيد من الخبرات والتجربة الأوروبية فى هذا المجال، ويشدد على أهمية تحسين قطاعى التعليم والصحة ويرى أن بإمكانهما أن يدرا على مصر مليارات الدولارات سنويا.
كما يرى أن استمرار القيود على حركة انتقال الأفراد يضر بالاتفاقية ويجهض الهدف منها، وفى هذا يقترح ضرورة عقد اجتماع لمجلس وزراء الداخلية العرب للبت فى هذا الأمر ووضع ضوابط لحركة انتقال الأفراد بما يوائم بين متطلبات الجانب الأمنى للدول من ناحية وتحقيق الغرض من إبرام هذه الاتفاقية وتعظيم تجارة الخدمات بمختلف القطاعات.
ويؤكد فى هذا الشأن أن حركة المواطن العربى ستخلق طلبا كبيرا على قطاع مهم للغاية مثل خطوط الطيران ويدلل على ذلك بأن خط طيران القاهرة جدة يعد من أنشط الخطوط والأكبر بين كل رحلات الطيران العربية، لما يمثله من نقل للأفراد بين مصر ودول الخليج بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة.
.. ومستثمرون: فرصة لتعزيز معدلات نمو الاقتصاد المصرى
>> محمد البهى: زيادة حجم التبادل التجارى وتشجيع الاستثمارات العربية أهم المكاسب المتوقعة
>> أحمد الوكيل: مطلوب إزالة العقبات والحواجز بين الدول العربية 
كتبت: سلوى يوسف
أكد مستثمرون أن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية يحقق جملة من المنافع الاقتصادية للدول العربية بوجه عام ولمصر على وجه الخصوص، خاصة أن مصر تعد المستفيد الأول من وراء تعزيز ذلك التعاون وذلك لما تتمتع به من موارد بشرية وخبرات وخدمات متنوعة يمكن نقلها للدول العربية.
وأضافوا أن تحرير تجارة الخدمات بين العرب من شأنه زيادة التبادل التجارى بين مصر والدول العربية، كذلك تشجيع قدوم رءوس الأموال والاستثمارات العربية، ذلك إلى جانب تعزيز الترابط العربى بما يساعد على تكوين مواقف عربية موحدة تجاه القضايا العالمية المختلفة.
ورأى المستثمرون أن من أهم العقبات التى قد تعترض تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية الممارسات الاحتكارية التى تقوم بها بعض الشركات الكبرى فى بعض القطاعات ما يعوق تحقيق التعاون والمشاركة المطلوبة بينها وبين مثيلاتها العربية لتقديم الخدمات، كذلك الحواجز التى تفرضها بعض الدول ضد خدمات دول أخرى لحماية موردى الخدمات المحليين أسوة بما يحدث إزاء اتفاقية التيسير العربية من حواجز جمركية وعدم التزام كامل بتطبيقها لدى جميع الدول العربية الموقعة عليها.   
 وقال محمد البهى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية: إن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية بالطبع سيعود بمزايا ومنافع كبيرة على مصر، ومنها زيادة التبادل التجارى بين الدول العربية، وتشجيع ضخ الاستثمارات العربية بمصر، كذلك تعميق التعاون الاقتصادى وإقامة الشراكات الاستثمارية المشتركة ذلك فضلا عن انعكاسه سياسيا لتكوين مواقف عربية قوية وموحدة.
غير أنه أشار إلى ضرورة مراعاة إزالة العقبات التى قد تعترض تفعيل اتفاقية تحرير الخدمات بين الدول العربية، مشيرا إلى أن أبرز تلك العقبات تتمثل فى حوافز وعراقيل تتخذها بعض الدول تجاه التفعيل الكامل للاتفاقية أمام الدول الأخرى، وهو ما يحدث حاليا بالفعل إزاء اتفاقية التيسير العربية حيث تعد الحواجز الجمركية التى تتجه إليها كثير من الدول العربية للحد من دخول واردات الدول الأخرى من أهم العقبات التى تهدد بإفشال الاتفاقية وعدم تحقيق أهدافها فى تحرير تجارة السلع بين العرب.
 فيما تقدم الاتحاد العام للغرف التجارية بدراسة لإنشاء مراكز لوجستية عند البوابات الحدودية لعدد من الدول العربية منها ليبيا والسودان ومراكز دولية فى المحافظات ذات الموانئ مثل الإسكندرية وبورسعيد وسفاجا، وذلك بهدف تيسير التبادل التجارى والخدمى بين الدول العربية ومصر.. وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد إن تنمية التعاون العربى على جميع المستويات الاقتصادية ومنها التجارية والخدمية تتطلب ضرورة تطوير آليات النقل وتوفير اللوجستيات وذلك لتيسير توفير الخدمات والتبادل التجارى بين مصر والدول العربية المجاورة.
وأكد الوكيل أنه لابد من العمل على تذليل جميع العقبات التى تواجه تعزيز تبادل الخدمات بين الدول العربية، وذلك من خلال تيسير عمليات نقل البضائع والخدمات وكذلك انتقال رجال الأعمال بين الدول العربية، مشيرا إلى أن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية يساعد على تحقيق الوحدة العربية وأهدافها المنشودة، كذلك يضيف إلى مصر الكثير من المكاسب على مختلف النواحى الاقتصادية ومنها التبادل التجارى والاستثمارى والمصرفى وإلحاق العمالة بالدول العربية.
 
87.5 مليار جنيه صادرات الإلكـــــــــــــترونيات سنويا حتى 2022
>> خبراء: الاتصالات نقطة انطـــــــــــــــــــــلاق مصر نحو تحرير الخدمات
>> وفرة الخدمات وتنافسية الأسعار والموقع الجغرافى
ثلاثية تميز القاهرة فى الخدمات العابرة للحدود
كتبت : نجوى الحلوانى
تستهدف الحكومة فى برنامجها "مصر تنطلق" خلال السنوات الأربع المقبلة 2018/2019 حتى 2021/2022 زيادة صادرات تكنولوجيا المعلومات لتصل إلى 61.2 مليار جنيه ومن تصدير الإلكترونيات لتصل إلى 87.5 مليار جنيه سنويا.
وقد أكدت مؤسسة "إيه تى كيرنى" أن مصر جاءت فى المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط فى مؤشر جاذبية الدول المقدمة لخدمات التعهيد العالمية لعام 2017، فى حين قامت الجمعية الألمانية للتعهيد بإطلاق وتحديث دليل مصر كمقصد لخدمات التعهيد "التشغيل لدى الغير" بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا".
وأكد د. عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أنه تم تحديد مجموعة من الخطط تشمل آليات التنفيذ لتحقيق التكامل بين الوزارة وأذرعها التنفيذية مع القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدنى العاملة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أجل تنمية القطاع، وتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وزيادة معدلات نموه، وبالتالى زيادة نسبة مشاركته فى الناتج القومى، وخلق المزيد من فرص العمل، وهو الأمر الذى يتطلب توظيف الخبرات والقدرات على الشكل الأمثل داخل الوزارة والمؤسسات التابعة لها، وتكوين هيئات استشارية تتم خلالها الاستعانة بالخبرات المصرية الأكاديمية والعاملة بالشركات المحلية والعالمية، وتطوير البيئة التشريعية والإجراءات التنظيمية لتلائم طبيعة القطاع ومشروعاته، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات بالتعاون بين شركات الاتصالات الأربع العاملة بالقطاع، وتطوير الخدمات البريدية المقدمة للمواطنين، مع العمل على توطين التكنولوجيا فى محافظات مصر، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى دمج وتمكين ذوى الإعاقة، وتنمية المناطق الحدودية والمهمشة، وتحفيز الاستثمار فى مراكز تميز لتصدير الخدمات، وتنمية الصادرات الرقمية، وتعزيز التعاون الإقليمى والدولى عبر التوسع فى الانطلاق إلى أسواق استراتيجية من خلال استهداف دول خليجية ذات نشاط رقمى واسع، وأخرى إفريقية ذات علاقات استراتيجية مع مصر، وأسواق أوروبية تعانى من نقص الموارد البشرية.
وتشير مؤسسات دولية متخصصة إلى أن مصر يمكنها أن تصبح أهم مركز إقليمى لخدمات التعهيد "تشغيل الخدمات للغير" لتتضاعف إيراداتها تقريبا خلال 4 سنوات، حيث يتوقع أن تقفز من 182 مليون دولار العام الماضى إلى نحو 304 ملايين دولار بحلول 2020، وهو ما سيرفع حجم الوظائف بالقطاع إلى أكثر من 161 ألف وظيفة.
وذكر تقرير لمؤسسة «كابجيمناى» الفرنسية العالمية أن مصر مؤهلة لتكون الوجهة الرائدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مجال تعهيد البرمجيات بفضل ما تمتلكه من ميزات تنافسية، وفى ظل توقعات «بيزنس مونيتور إنترناشيونال» بأن يزيد حجم مبيعات البرمجيات المصرية من 182.5 مليون دولار فى عام 2016 إلى 304.2 مليون دولار بحلول عام 2020 بنسبة نمو 13.3%.
من ناحية أخرى أشار «دليل الجمعية الألمانية لوجهات التعهيد» إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل نمو الوظائف والعمالة التى تصدر خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر إلى نحو 161 ألف وظيفة بحلول عام 2020.
وأشادت المؤسسات الدولية بدور هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، حيث أشرفت على تنفيذ عدد من المبادرات كان من أبرزها التوسع فى تطوير وإنشاء مناطق تكنولوجية جديدة، ورفع كفاءة الشركات المصرية، وإيجاد مصادر التمويل لها، وتدريب وتعليم المتخصصين فى تكنولوجيا المعلومات، وتطوير منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، ومساعدة الشركات على دخول أسواق جديدة.
وكان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق المهندس ياسر القاضى قد طالب الشركات بتشكيل لجنتين لمتابعة مبادرة تحول مصر إلى مركز إقليمى فى الشرق الأوسط لتطوير البرمجيات والتطبيقات خلال السنوات الثلاث المقبلة وإنشاء مقر للمركز فى مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومبادرة تحول مصر إلى مركز إقليمى فى صناعة مراكز البيانات العملاقة.
ولفت المهندس وليد جاد رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى أن الغرفة تدعم المبادرة الرئاسية لتوطين التكنولوجيا والصناعات الإلكترونية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة ستؤدى إلى رفع قدرات الشركات المصرية ووجودها فى السوق العالمى.
وأضاف أن صادراتنا التكنولوجية بلغت 3.260 مليار دولار ونستهدف الوصول إلى 10 مليارات دولار صادرات بحلول 2050، مشيرا إلى أن الغرفة تستهدف تعظيم صادرات الإلكترونيات والسوفت وير والبرمجيات وزيادة فرصة المنتج المحلى خارجيا.
12.5 % نموا فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
ينمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر بنسبة 12.5% ويشارك فى الناتج القومى بنسبة 3.5%، وارتفعت قيمة الصادرات المصرية من خدمات ومنتجات وحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من 1.87 مليار دولار إلى 3.26 مليار دولار، خاصة بعد تلقى العديد من الطلبات الإقليمية للمحمول المصرى من أسواق مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وكينيا، وفقا لمؤسسة IDC المتخصصة فى مجال الإحصائيات والاستشارات العالمية .
وكشف تقرير خاص عن مصر أعدته مؤسسة «جارتنر» للأبحاث المزايا التنافسية للدولة كمقصد جاذب لتقديم الخدمات العابرة للحدود التى تنبع من وفرة المهارات وبأسعار تنافسية، والموقع الجغرافى المتميز لعمليات أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى مهارات إتقان اللغة الإنجليزية بلكنة محايدة عن معظم الدول المنافسة. كما حدد التقرير عددا من العوامل التى أسهمت فى زيادة معدلات نمو الصناعة وجذب المستثمرين ونمو الأعمال المتعلقة بخدمات تكنولوجيا المعلومات فى مصر، ومن ضمنها وفرة العمالة وخطط التوسع وانتشار المناطق التكنولوجية، وتوافر خطوط الطيران لمختلف العواصم الأوروبية.