رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 سبتمبر 2018

مقالات

نحن.. وإفريقيا والصين

9-9-2018 | 17:11 93

عماد غنيم

ومن المقرر أن يصل إلى 300 مليار دولار فى 2020 وفقا لتقرير صادر عن وزارة التجارة الصينية نشر خلال قمة الصين وإفريقيا التى عقدت فى بكين الأسبوع الماضى.. خلال القمة أعلن الرئيس الصينى شى جين بينج عزم بلاده استثمار 60 مليار دولار أخرى فى إفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة ربعها منح مجانية وقروض بلا فوائد، كما أوعزت الحكومة للشركات الصينية أن تضخ استثمارات أخرى بقيمة 10 مليارات دولار فى أسواق إفريقيا خلال الفترة نفسها.

هذه الأرقام تشير بقوة إلى العلاقة المتبادلة بين الاستثمارات المباشرة ونمو التجارة البينية ولاسيما إذا تعلق الأمر بالصين التى تملك ضمن ما تملك واحدة من أذكى الإدارات الاقتصادية فى العالم، ولاسيما إذا اقترن الاقتصاد بالجغرافيا والسياسة.

الصين لم تكن وحدها التى اهتمت بأسواق إفريقيا منذ مطلع الألفية فقد سارعت العديد من القوى الاقتصادية إلى الاستثمار فى القارة للأسباب المعروفة، وربما كذلك لمزاحمة الصين، ولكن النتائج لم تقترب حتى الآن من تلك التى حققتها الصين فى تجارتها مع إفريقيا. الولايات المتحدة تأتى فى المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات بقيمة 100 مليار دولار لكن إجمالى التجارة بين أمريكا وإفريقيا لا يتجاوز 85 مليار دولار فى 2017، أى نصف حجم تجارة الصين وإفريقيا، أما إنجلترا وفرنسا الدولتان اللتان استعمرتا معظم دول القارة لعشرات السنين فإن حجم استثماراتهما خلال الفترة نفسها لم يتجاوز30 مليار دولار لكل منهما، أما التجارة البينية فهى فى تراجع، اللافت للانتباه حجم الاستثمارات الهندية فى دول القارة التى ارتفعت بقوة لتصل إلى 70 مليار دولار خلال الفترة نفسها لتأتى فى المرتبة الثالثة. المستثمرون المصريون أيضا صعدوا من اهتمامهم بإفريقيا حيث بلغ حجم الاستثمارات المصرية نحو 8 مليارات دولار لتتساوى مع الاستثمارات التركية والمغربية ولتسبق استثمارات الإمارات «6.9 مليار دولار» وإسرائيل « مليارا دولار»، ومع ذلك فإن العوائد التجارية مازالت محدودة حيث لا يزيد حجم التبادل التجارى بين مصر ودول إفريقيا على 5 مليارات دولار بينها 4 مليارات دولار قيمة الصادرات المصرية.

النجاح الصينى فى إفريقيا تجربة غير مسبوقة من حيث نتائجها ومن حيث تأثيراتها الاقتصادية وغير الاقتصادية وهى تجربة تستحق الدراسة المتأنية ولاسيما فيما يتعلق باستغلال الأدوات الثقافية والتعليمية فى دعم التعاون الاقتصادى «الصين قدمت 20 ألف منحة تعليمية للطلاب الأفارقة منذ مطلع الألفية». وبجانب الدراسة فإن السعى نحو دعم التعاون الاقتصادى بين مصر والصين وإقامة شراكات أعمال بين الشركات فى البلدين للعمل معا فى إفريقيا يعد فرصة مواتية يتعين انتهازها ليس فقط بسبب العلاقات السياسية المتميزة والتاريخية بين البلدين ولكن أيضا لتوافر الشروط العملية لهذه الشراكات، وفضلا عن توافر الموارد البشرية والفنية والخبرة بالأسواق الإفريقية، فإن المنطقة الاقتصادية حول ضفتى قناة السويس تمثل منصة مغرية لانطلاق الأعمال الصينية المتجهة إلى إفريقيا وغرب آسيا وجنوب أوروبا، ولو تمكنا من حسم مشاركة قناة السويس ضمن المشروع الاستراتيجى «الحزام والطريق « الذى تعمل عليه الحكومة الصينية فسيكون ذلك استثمارا ناجحا للعلاقات المتميزة بين البلدين خاصة أن 10 دول إفريقية وقعت على اتفاق المشاركة فى طريق الجرير الجديد.. الصين فى إفريقيا قصة نجاح تستحق أن نبذل الجهد للحاق بها والاندماج فيها.