رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 نوفمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

جولات الرئيس الخارجية.. المردود الاقتصادى.. والدور المتعاظم

9-9-2018 | 16:59 502

خليفة أدهم

زيارة الرئيس السيسى إلى الصين هى الخامسة له، تعكس دون شك اهتماما كبيرا بتعزيز العلاقات مع بكين، كما تأتى ضمن سياسة خارجية لمصر يقودها السيسى منذ توليه الرئاسة تستهدف تعزيز العلاقات مع دول شرق أسيا، ضمن توجه «الاتجاه شرقا»، أسفرت حتى الآن عن نتائج كبيرة وهائلة على أرض الواقع، سواء مع الصين أو الهند أو كوريا الجنوبية، أو سنغافورة، أو فيتنام، تعزيز التعاون مع دول العالم بما يعظم المصالح الوطنية والمنفعة المتبادلة ولا سيما أن المشتركات التى تربط مصر بتلك الدول كثيرة وقوية، هى لا تزال رغم صعودها تصنف ضمن الدول النامية، ولكنها تمتلك تجارب تنموية ناجحة بعد أن أحدثت تحولا كبيرا فى هيكل اقتصاداتها من زراعية إلى صناعية يستحوذ القطاع الصناعى على نسبة مهمة، واهتمت بتنافسية منتجاتها لتغزو الأسواق العالمية، وأصبح لديها فائض فى الميزان التجارى مع العالم الخارجى.

نجح الرئيس السيسى فى تحويل شعار الاتجاه شرقا، الذى ظلت مصر ترفعه وتدعو النخبة إليه طوال عقود طويلة إلى واقع حقيقى خلال السنوات الأربع الماضية، منذ أيام تم توقيع عقود واتفاقيات تعاون مع فيتنام خلال زيارة الرئيس الفيتنامى إلى القاهرة، وقبلها كانت هناك مشاريع استثمارية للهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية، على مستوى الصين حجم الاستثمارات الصينية فى مصر تضاعف عدة مرات من نحو 100 مليون دولار إلى مليار دولار حاليا، إذا أضفنا إليها الاتفاقيات التى تم توقيعها وجار تنفيذها تقفز إلى نحو 18 مليار دولار، فى مجالات متنوعة صناعية كالذى تم افتتاحه منذ أسابيع لإنتاج الألياف الزجاجية باستثمارات نصف مليار دولار ليضع مصر فى المركز الثالث عالميا فى هذا المجال، إلى جانب مشروع القطار المكهرب الذى يربط العاشر من رمضان بالعاصمة الإدارية وتم توقيع عقده مع شركة صينية خلال زيارة الرئيس، ومشروع إقامة محطة كهرباء الحمراوين بالبحر الأحمر لإنتاج الكهرباء من الفحم، وكذا مشروعات العاصمة الإدارية.

من المهم عند استعراض تجربة الصين الانتباه إلى عدة اعتبارات، كيف أصبحت قوة اقتصاية بازغة وتحتل ثانى أكبر اقتصاد عالمى بعد إزاحة اليابان منذ خمس سنوات، والمرشحة بقوة لأن تزيح الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة لتصبح أكبر قوة اقتصادية فى العالم، لحقت بالموجة الثانية للنمور الآسيوية، ولكن تتمتع بتجربة متميزة، فقد ظلت لنحو 20 سنة تحقق أعلى معدل نمو فى العالم بمتوسط 10%، قبل أن تغير استراتيجيتها فى السنوات الأخيرة من الاعتماد على التصدير بشكل أساسى فى بنية اقتصادها إلى الاستهلاك المحلى كما هو الحال فى اقتصادات الدول المتقدمة، التى تتسم بارتفاع متوسط الدخول ومن ثم القوة الشرائية والاستهلاك المحلى، وهو ما أدى إلى تراجع معدل النمو إلى نحو 6%، تتسم تجربة التنمية فى الصين بالتطور الهائل فى التكنولوجيا، لا سيما فى مجال الصناعة، والدمج بين القطاعين العام والخاص من خلال تشجيع وجذب الشركات العالمية للاستثمار للاستفادة من حجم السوق الضخم، والعمالة المدربة والرخيصة، والقدرة الهائلة على النفاذ للأسواق الخارجية.

ربما أهم أسباب نجاح تجربة الصين فى جذب الاستثمار الأجنبى والمصحوب بالمعرفة الحديثة فى التكنولوجيا ونظم الإدارة الحديثة، هى الصيغة التى انتهجتها الصين فى اشتراط إعادة استثمار 50% من أرباح الشركات الأجنبية مرة أخرى داخل الصين، وثانيا ولعل هذا هو الأهم، اشتراط تولى الصينيين المناصب القيادية الرفيعة بتلك الشركات تدريجيا إلى أن تصبح غالبية الإدارة العليا فى قبضتهم، وهو ما أتاح لهم نقل الخبرات والنظم الإدارية الحديثة وتوطين التكنولوجيا.

من هنا يمكن القول دون تردد إن سياسة الرئيس الخارجية  حققت نجاحات على المستوى الاقتصادى، كما استطاعت أن تعيد لمصر دورها ومكانتها الإقليمية والعالمية، وهو ما ظهر جليا فى بناء علاقات دولية متوازنة تراعى التطورات وتحافظ على التوازنات وتعظم المصالح الوطنية وتضعها فى الصدارة.