رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 سبتمبر 2018

من المجلة

المهندس درويش حسنين الرئيس التنفيذى لشركة السعودية المصرية لــــــــــــــــــــــ «الاقتصادي »: القطاع العقارى يقود قاطرة النمو خلال الفتــــــــــــــــــرة المقبلة

9-9-2018 | 16:34 99

أجرت الحوار: زينب محمد طلبة

>> السوق لن يشهد فقاعة عقارية لوجود طلب حقيقى

كشف المهندس درويش حسنين الرئيس التنفيذى للشركة السعودية المصرية للتعمير عن أبزر الفرص الاستثمارية بالقطاع العقارى حاليا، مؤكدا أن المدن الجديدة التى أعلنتها الدولة تعد نقلة حضارية فى مصر، مشيرا إلى أن الشركة حصلت على 70 فدانا بالعاصمة الإدارية إيمانا منها بجدوى المشروع ونجاحه.

وأكد أن الدولة شهدت العديد من الإنجازات خلال الفترة الماضية، موضحا أن ذلك نتيجة الإصلاح الاقتصادى الذى بدأته الحكومة، معربا عن تقديره لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والتى نجحت فى أول خطاب لها بالإعلان عن البرنامج الحكومى بتحقيق العديد من الإنجازات على مستوى القطاعات.

وأضاف أن السوق العقارى لن يشهد "فقاعة" خلال الفترة المقبلة، موضحا أن مصر يوجد بها طلب حقيقى على الوحدات السكنية، حيث يحتاج القطاع العقارى ما لا يقل عن 800 ألف وحدة سكنية سنويا.

>> الشركة تبدأ طرح المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الإدارية خلال أسبوعين باستثمارات 1.5 مليار جنيه

وفى بداية حواره مع "الاقتصادى" أوضح أن القطاع العقارى من أكثر القطاعات التى حققت نسبة نمو مرتفعة وصلت إلى 16% ومن المتوقع أن تصل إلى 20%، مشيرا إلى أن القطاع أسهم فى تحقيق نهضة اقتصادية، حيث تم تدشين أكثر من 6 مدن جديدة وفى مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، وأسهمت الشركة فى تنمية عمرانية بهذا المشروع، وتطرح الشركة المرحلة الأولى من مشروع "بلو فير" بالعاصمة الإدارية خلال الأسبوعين المقبلين باستثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار جنيه، من إجمالى استثمارات المشروع البالغة 4 مليارات جنيه.

وأوضح أن إصرار القيادة السياسية على إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة يؤكد بعد نظرها، موضحا أن هذا المشروع من أكبر المشروعات القومية التى طرحتها الدولة خلال الفترة الماضية، ويعد من أهم المشروعات الواعدة التى تحقق أهدافا تنموية واقتصادية ومجتمعية، متوقعا جذب العديد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن الشركة إيمانا منها بأهمية هذا المشروع القومى العملاق ومستقبله الواعد وضرورة المشاركة فى التنمية وتطوير، واستنادا إلى العوامل والمزايا العديدة التى أضافتها العاصمة الإدارية الجديدة للقطاع العقارى الذى يعد قاطرة التنمية، فقد قررت الشركة المشاركة بالمشروع للحصول على أراض ضمن الطرح الأول لأراضى العاصمة، منوها بأن حصول الشركة على الأرض جاء بناء على دراسات دقيقة ووافية أكدت وجود جدوى كبيرة للاستثمار فى هذا المشروع.

وفيما تردد حول انسحاب بعض الشركات من العاصمة الإدارية الجديدة، قال إن جميع الشركات التى حصلت على أراض بالعاصمة تدرك أهمية المدينة، موضحا أن الطلب على المدينة مرتفع، ورغم كثرة المعروض من الشركات فإن المنافسة بين الشركات بالمدينة منافسة شريفة ويوجد بها جميع الأسعار، حيث بدأت أسعار الوزارة عند 9500 جنيه للمتر، فكثرة المعروض لا تقلق الشركة، مشيرا إلى أن كثرة رغبات المشترين هى مؤشر إيجابى، ومن المخطط أن تبدأ الشركة عملها فى هذا المشروع قبل نهاية العام الحالى ومن المقرر البدء فى حملتها التسويقية فى النصف الثانى من الشهر الجارى، ويتكون المشروع من عمارات سكنية على مساحة 70% من المشروع وفيلات سكنية على مساحة 30% من المشروع.

ويشمل المشروع وحدات سكنية بمساحات مختلفة، حيث تبدأ المساحات من وحدات سكنية بمسطحات صغيرة "استديوهات" نحو 70 مترا إلى 80 مترا مربعا إلى جانب مساحات أخرى تصل إلى 205 أمتار مربعة، حيث أثبتت الدراسات أن السوق العقارى فى العاصمة الإدارية سيكون فى حاجة إلى ظهور هذه المساحات الصغيرة، مشيرا إلى أن المشروع يشتمل على مسطحات إدارية وتجارية، ويتم تنفيذ المشروع على 3 مراحل خلال 4 سنوات.

وأكد أن الوزارة أعلنت أيضا مؤخرا إطلاق مدينتين جديدتين وهما مدينة سفنكس ومدينة الوراق، موضحا أن هذه المدن تعد نقلة نوعية، حيث تعد جزيرة الوراق من الجزر السياحية التى تجذب استثمارات عديدة للدولة، وأيضا مدينة سفنكس التى تمثل امتدادا للشيخ زايد الجديدة التى تلقى إقبالا كبيرا من المطورين، حيث أعلنت العديد من الشركات استهدافها لهذه المدينة.

وحول أسعار العقارات، أكد درويش أن أسعار العقارات شهدت ارتفاعا مؤخرا بنسبة لا تقل عن 15% ورغم هذا الارتفاع فإن الطلب على العقار مرتفع، مشيرا إلى أن العقار سلعة لا تبور، وما يحدث فى السوق العقارى أنه يشهد تراجعا فى حركة المبيعات لفترة قليلة ويعود الطلب مرة أخرى بقوة، مؤكدا أن قرار تحرير سعر الصرف هو القرار الأكثر أهمية الذى تم اتخاذه فى نوفمبر 2016 والذى كان قرارا إيجابيا لأنه يتوافق ويخاطب الواقع، فهذا القرار تأخر كثيرا وكان يجب اتخاذه فى وقت سابق، وسيشهد القطاع العقارات تأثيرات إيجابية يتمثل أبرزها فى زيادة رءوس الأموال الراغبة فى الاستثمار بمصر فى ظل تحسن مناخ الاستثمار بالإضافة إلى ازدهار عملية تصدير العقارى للمصريين العاملين فى الخارج للاستفادة من فارق العملة خلال تلك الفترة، مؤكدا أن القرارات الاقتصادية التى صدرت مؤخرا قادرة على تهيئة المناخ الاستثمارى للدولة، وإزالة جميع التحديات التى تواجه المستثمرين.

ضبط أسعار الأراضى

وأضاف أنه لتحقيق التنمية الشاملة والنهوض بالقطاع العقارى خلال الفترة المقبلة، لابد من ضبط أسعار الأراضى بحيث لا تكون هناك مغالاة فى الأسعار، حيث شهدت الأسعار ارتفاعا بما لا يقل عن 30%، لذلك لابد من أن تتخذ الدولة مجموعة من الإجراءات للسيطرة على الأسعار إلى جانب الاهتمام بالعمالة المدربة وسرعة الإعلان عن اللائحة العقارية وتفعيل دور المطور العام.

وأشار إلى أن القطاع العقارى بدأ خطواته نحو تحقيق الطفرة العقارية التى ستنعكس إيجابيا على الاقتصاد المصرى، حيث يضم القطاع أكثـر من 70 صناعة، كما يؤدى إلى انتعاش فى حركة البناء والتشييد وكامل القطاعات التابعة لها ويؤدى إلى زيادة فرص العمل، بالإضافة إلى أنه واحد من أهم القطاعات الجاذبة للعملات الأجنبية سواء عن طريق مشتريات الإخوة العرب أو المصريين العاملين بالخارج، كما أن زيادة الاستثمارات فى هذا القطاع تزيد من الدخل القومى فيما يخص الضرائب التى تسدد على نشاط هذا القطاع.

وأشار إلى أن نمو الاستثمار أصبح ضروريا وذلك نتيجة الطلب المتزايد على جميع أنواع الاستثمارات المختلفة خلال الفترة المقبلة، حيث تزايد الطلب على نظام الشراكة الذى أصبح ضروريا للفترة القادمة، ما يؤدى إلى زيادة نشاط السوق، مؤكدا أن الاستثمار العقارى من أكثر القطاعات جذبا للاستثمار، فنظام المشاركة بين المستثمر والحكومة من أفضل الأنظمة للمستثمرين المحلى والأجنبى، شريطة أن تكون مشاركة القطاع الخاص مشاركة نقدية لتنفيذ هذه المشروعات، حيث إن الدولة تمتلك الأراضى المرفقة ولديها الخطط الاستثمارية على هذه الأراضى.

 وعن تصدير العقار قال درويش: إنه فى المرحلة المقبلة وفى ظل التغييرات التى حصلت على العملات الأجنبية لابد من اللجوء إلى تصدير العقار خارج مصر، حيث يعد تصدير العقار الملاذ الآمن للشركات العقارية، مؤكدا ضرورة التركيز على التسويق داخل مصر، وعلى المستثمر أن يعدل من أماكن استثماراته وأماكن عرض الاستثمارات من وقت إلى آخر، مشيرا إلى أن الشركة وسعت خلال السنوات الأخيرة نوعية استثماراتها العقارية وأماكنها ومن أبرزها الاستثمار فى أسيوط الجديدة ودمياط الجديدة والقاهرة الجديدة.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادى الحالى يستدعى تكاتف الدولة والقطاع الخاص للنهوض به من خلال آليات مرنة دون إخلال بحقوق الأطراف المختلفة، وهناك العديد من التحديات تواجه الاقتصاد خلال الفترة الحالية، لذلك لابد أن تشارك المؤسسات والبنوك والشركات فى النهوض بالاقتصاد.

وأكد حسنين أن الحكومة أنجزت قوانين مهمة لتنشيط القطاع الاقتصادى وفى مقدمتها قانون الاستثمار وقانون تعويضات المقاولين ولهما مردود إيجابى، حيث شملت بعض نصوص قانون الاستثمار تسهيل الحصول على التراخيص وبنود خاصة بحل النزاعات بشكل سريع ويشمل هذا البند تسهيل عملية التخارج للمستثمر.

وعن خطة الشركة الاستثمارية أكد حسنين أن شركته بدأت فى أعمال الفندق الثانى بمدينة دمياط الجديدة، وهو فندق 4 نجوم، وسيتم افتتاحه بعد عامين، مشيرا إلى أن هذا الفندق بداخل مشروع تجمع سكنى سياحى "سيكون ريزورت" هو أحد المشروعات التى سيتم تنفيذها على أراضى الحصة العينية وتبلغ مساحة أرض المشروع 17.7 فدان، وهذا المشروع يقدم منتجا عقاريا سكنيا سياحيا مميزا يسهم فى تسليط الضوء على مدينة دمياط الجديدة كإحدى المدن الساحلية المهمة التى تتسم بطبيعة خاصة ما يدفع بالاستثمارات بها فى المرحلة المقبلة، موضحا أن بالمشروع فندق 4 نجوم، يقام على مساحة 15% من أرض المشروع وتبلغ طاقته الاستيعابية 120 غرفة وجناحا وتخطط الشركة لافتتاحه أواخر عام 2018.

وأوضح أن الشركة وضعت خطة متكاملة تستهدف من خلالها تنمية محفظة الأراضى المملوكة لها والانتهاء منها خلال 3 سنوات، والتخطيط لمشروعات جديدة، ومنها أراضى الحصة العينية التى سددتها الحكومة المصرية فى زيادة رأسمال الشركة السعودية المصرية للتعمير، مشيرا إلى أن خطط الشركة الاستثمارية متماشية لتحقيق طموح الدولتين مصر والمملكة العربية السعودية، ومراعاة المتطلبات الاجتماعية والاستثمارية لمصر، ويتضح ذلك فى أن الشركة استثمرت أراضى رأسمالها فى القاهرة الكبرى وشمال وجنوب مصر.

وكشف حسنين عن أن الشركة نجحت فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة رغم التحديات العديدة التى شهدها القطاع العقارى من ارتفاع أسعار جميع مدخلات إنشاء الوحدات العقارية تأثرا بارتفاع الدولار، واستمرت الشركة فى توسعة حجم استثماراتها فى السوق.

وتابع أن الشركة السعودية المصرية للتعمير قامت برفع رأسمالها بقيمة 243 مليون دولار بداية 2015 وسددت الحكومة السعودية حصتها نقدا وهى 50% بواقع 121.5 مليون دولار أما الحكومة المصرية فسددت بصورة عينية تتمثل فى 3 قطع أراض بمساحة إجمالية 97 فدانا فى أسيوط الجديدة، القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة، والتى بدأت الشركة فى تطويرها خلال العام الماضى ويبلغ رأسمال الشركة حاليا بعد الزيادة 318 مليون دولار.

 وعما يثار حول وجود ندرة فى الأراضى بالسوق المصرى قال حسنين: إنه لا توجد ندرة فى الأراضى بشكل مطلق، لأن السكان يتركزون على نسبة تتراوح بين 5 إلى 7% من مساحة مصر، لذلك هناك فرصة كبيرة أمام المطورين لتحقيق تنمية مستدامة والاستثمار على نطاق واسع فى كل أنحاء مصر، الأمر الذى يعنى أن الحاجة تتركز فى توفير أراض مرفقة، وأن تكون هناك خطط واضحة المعالم من الدولة لتحقيق الرؤية المستقبلية المستهدفة.

وأوضح أن وزارة الإسكان طرحت العديد من الأراضى على مدار العامين الماضين لم يتم طرحها من قبل، ما أدى إلى ضبط إيقاع السوق العقارى ومنعت بشكل كبير عمليات المضاربة على الأراضى، وإتاحة الفرصة للعديد من المواطنين والشركات الحصول على الأراضى المرفقة، ما أدى إلى تحقيق تنمية حقيقية فى الدولة.

وطالب درويش بضرورة بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تتواكب مع مخططات التنمية العمرانية 2030 التى تستهدف زيادة الرقعة السكانية لمواجهة الزيادة السكانية الكبيرة للبلاد التى تتطلب الخروج من الوادى الضيق الذى نعيش عليه، موضحا أن العديد من المدن الجديدة لم تستغل بالشكل الأمثل لعدم اعتمادها على التكامل بين فرص العمل والخدمات والسكن فى التوقيت نفسه.