رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

15 نوفمبر 2018

مقالات

الإصلاح.. والتحديات الخارجية

30-9-2018 | 18:39 228

الشأن الاقتصادى فى مباحثات الرئيس بنيويورك لا يقل أهمية عن المشاورات السياسية التى أجراها السيسى على هامش مشاركته فى الاجتماعات السنوية للجمعية العامة التى اختتمت قبل ساعات. وفضلا عن الجوانب الاقتصادية فى لقاءاته مع قادة أمريكا وفرنسا وغيرهما وكذلك استقباله عددا من رؤساء الشركات الأمريكية، فإن اجتماعه برئيسى صندوق النقد والبنك الدوليين والتصريحات التى صدرت بعدها لها أهمية بالغة فى دعم الاقتصاد المصرى فى هذا التوقيت الصعب الذى يواجه فيه برنامج الإصلاح تحديات إضافية.. هذه المرة تأتى من خارج الحدود.

رئيس البنك الدولى جيم يونج كيم أكد التزام مؤسسته بمساندة جهود الإصلاح، مشيدا بالإجراءات التى اتخذت خلال العامين الأخيرين، أما كريستين لاجارد مديرة  الصندوق بالإضافة إلى إشادتها بما تحقق فقالت إن التحسن الذى طرأ على مؤشرات الاقتصاد الكلى جعل من مصر واحدة من أسرع الاقتصادات نموا فى المنطقة. ومن ناحية فإن هذا الاحتفاء لم نكن نجده خلال اللقاءات التى كانت تجمع بين المسئولين المصريين وقادة هذه المؤسسات حتى سنوات قليلة مضت، ومن ناحية ثانية فإن هذه الإشادات تأتى من مؤسسات اعتادت على التحفظ فى تقييمها للأداء الاقتصادى للدول التى تنخرط معها فى برامج إصلاحية، وما يضاعف من أهمية هذه الإشادة أنها تأتى فى وقت جمد فيه صندوق النقد مساعداته لبعض الدول حولنا كتونس ولبنان والأردن ويتلكأ فى منح دعمه لدولة مهمة مثل الأرجنتين ويراوغ الحكومة التركية التى تمر بأزمة نقدية حرجة، أما الأهم على الإطلاق فهو الأثر الإيجابى لهذه التصريحات فى دعم الاقتصاد المصرى وتحسين موقفه فى الأسواق الدولية ولاسيما فيما يتعلق بالاستثمارات أو زيادة اهتمام الأجانب بشراء شرائح أسهم الشركات العامة المقرر طرحها فى البورصة قريبا، فضلا عن تحسين موقف السندات المصرية فى أسواق الديون التى تشهد هذه الأيام كثيرا من التقلبات والتعقيدات.

تحسن المؤشرات الكلية كان وراء النتائج التى تحققت على صعيد النمو وغيره وهو السبب وراء إشادة الصندوق والبنك الدوليين واستمرارهما فى تنفيذ الاتفاقات المبرمة. ولكن الموازنة العامة تواجه هذه الأيام تحديين غير محسوبين أولهما الارتفاع المبالغ فيه للفوائد بأسواق الديون وثانيهما القفزة الكبيرة فى أسعار النفط.

وفقا للبيان المالى المصاحب للموازنة فإن الحكومة تستهدف خفض الفائدة على الديون إلى مستوى يتراوح بين 14 و15% خلال العام المالى 2018 / 2019 غير أنه مع نهاية الربع الأول مازالت أسعار الفائدة عند مستوى يفوق 17% وهو مستوى مرشح للارتفاع فى ضوء إلغاء وزارة المالية لأربعة عطاءات متوسطة الأجل خلال الفترة الماضية لمبالغة المقرضين فى الفائدة التى يقترحونها. هذا الارتباك أتى انعكاسا لحالة من التخبط فى الأسواق الدولية لسبب أساسى يتعلق بالاتجاه الصعودى للفائدة الأمريكية وأسباب أخرى تتعلق بالمنافسة على رفع أسعار الفائدة بين عدة دول لمعالجة ارتباكات مالية تمر بها، وتعد تركيا النموذج البارز فى هذا الأمر بعد أن رفعت الفائدة بمقدار 6.25% دفعة واحدة لتتجاوز الفائدة على الليرة 24%. الخبر الجيد هنا أن المستثمرين الدوليين فى الديون مازالوا مترددين فى ولوج سوق الليرة التركية بسبب الاضطراب السياسى هناك والمخاوف من استمرار التدهور فى قيمتها لما فوق 7 ليرات للدولار. وطبقا للبنك المركزى فإن حجم مشتريات الأجانب فى أذون الخزانة لا يزال ثابتا عند 15 مليار دولار بعد أن هبط 6 مليارات دولار خلال الشعور القليلة الماضية.. هذا الاضطراب يمثل بلاشك تحديا يواجه الموازنة لأنه يرتب زيادة بنود خدمة الدين عما هو مخصص لها فى حدود 715 مليار جنيه. أما التحدى الثانى فيتمثل فى الزيادة السريعة فى سعر  النفط الذى تجاوز 80 دولارا للبرميل لأول مرة منذ 4 سنوات. أما الموازنة الحالية فقد جرى تقدير سعر الخام بها عند 67 دولارا للبرميل ما يعنى زيادة الدعم المخصص للوقود عن القيمة المقدرة سلفا والبالغة 89 مليار جنيه، كذلك فإن زيادة أسعار النفط سوف ترتب زيادات أخرى على عمليات النقل والشحن للسلع وبينها القمح والسلع الأساسية ما يرفع من تكلفة الدعم التموينى أيضا.

لقد نجحت الدولة مع الشعب فى اجتياز مراحل الإصلاح بآلامه المعروفة، وتأتى هذه التحديات من الخارج لتضيف أعباء أخرى ينبغى التعامل معها بحكمة ومهارة لصون ما تحقق من إنجازات ولتحقيق ما ورد فى مشروع الموازنة من خفض العجز إلى 8.4% وخض الديون إلى 91 % من الناتج الإجمالى.. مهمة صعبة لكنها ممكنة.