رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

14 نوفمبر 2018

مقالات

مرة أخرى .. كيف تصبح الصناعة محركاً للنمو؟

11-11-2018 | 13:02 397

توقفنا فى المقال السابق عند تحديد المقومات التى يمكن الانطلاق منها ليكون القطاع الصناعى محركا للنمو فى مصر وأشرنا إلى أهمية هذا التوجه فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها مصر حاليا فى إطار التغيرات الدولية والاقليمية والمحلية التى ترجح بشكل كبير أن تكون الاستفادة من العولمة واندماج مصر فى الاقتصاد العالمى مرتبطين بشكل كبير باستغلال قدراتها ودعم تنافسية الانتاج وتنويع هيكل الاقتصاد بما يسمح بإتاحة فرص عمل لغالبية القوى العاملة باختلاف أوضاعها الاجتماعية مع تطوير مهاراتها لزيادة الإنتاجية بما ينعكس على زيادة الدخول، ونتعرض فيما يلى لمقومات تحقيق ذلك.

أولا: فيما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية

يتطلب الأمر فى إطار رؤية 2030 كما سبق أن ذكرنا تحديد متطلبات أن يكون القطاع الصناعى محركا للنمو، التى تعتمد على ما يلى:

> تحديد الوضع القائم لكل صناعة من حيث مدى التنافسية سواء فى السوق الداخلى والأسواق الخارجية ومتطلبات دعم هذه التنافسية من حيث إمكانيات خفض التكلفة وزيادة الجودة من خلال استخدام التكنولوجيات المتقدمة وربط الصناعة بالبحث العلمى، وكذلك العلاقات الأمامية والخلفية للصناعة من حيث فرص الصناعات المغذية فى إطار سلاسل القيمة واقتصادياتها، يضاف لذلك مجالات الإنتاج ودعم التنافسية من خلال الاستخدام الأمثل لطاقات شركات قطاع الأعمال العام وفرص إدماج القطاع غير الرسمى فى القطاع الرسمى وكذلك إمكانية علاج مشاكل الصناعات المتعثرة للصناعة نفسها، بحيث يكون تقييم الوضع القائم مرتبطا بتفعيل كل هذه الطاقات معا لدعم تنافسية الصناعة، ويتبع ذلك –وفقا لتجربة الصين فى استخدام قطاع الصناعة كمحرك للنمو.

> تحديد الصناعات القابلة للتصدير فى الفترة القصيرة وتلك التى يمكن دعم تنافسيتها للتصدير فى الفترة المتوسطة ثم الطويلة حيث يكون ذلك الاساس المرجعى فى تحديد الاستراتيجية التى سيتم استخدامها لكل مجموعة من الصناعات وذلك فى اطار زمنى تتسق معه خطة عمل يتم فيها تحديد الادوار والمسئوليات ومتابعة الادوار بشكل جاد يضمن الوصول إلى الاهداف الموضوعة، فبالنسبة للصناعات التى لها تنافسية وقابلة للتصدير فى الفترة القصيرة -وفى هذا الاطار كثير من الدراسات التى تمت تشير إلى انها تتمثل فى الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية وصناعة الجلود والأثاث والصناعات الحرفية وبالنسبة لهذه الصناعات يمكن اتباع استراتيجية تشجيع الصادرات، اما بالنسبة للصناعات الاخرى التى يمكن دعم تنافسيتها فى الفترتين المتوسطة والطويلة فتتطلب استخدام سياسة إحلال الواردات أى حمايتها من المنافسة لمدة محددة مع اتخاذ السياسات التى تكفل دعم تنافسيتها وفى هذا الاطار تبدو صناعة الادوية والصناعات الهندسية مناسبة لاستخدام هذه الاستراتيجية

ومن هنا يكون استهداف الصناعات الصغيرة والقطاع غير الرسمى والمشروعات المتعثرة بالنسبة لكل صناعة على حدة وفى إطار وضعها التنافسى.

ثانيا: بعد انتهاء الرؤية الاستراتيجية وتحديد أبعادها ولدينا جميع الدراسات التى تدعم هذا التوجه فى أسرع وقت ممكن، يتطلب الأمر تحديد السياسات التى تتسق مع استراتيجية التوجه لدعم قطاع الصناعة سواء كان فى مجال تشجيع الصادرات أو إحلال الواردات، فالسياسة المالية لابد أن تدعم هذا التوجه وهنا يتم تحليل دور صندوق تشجيع الصادرات من حيث ما هى الصناعات التصديرية التى يجب أن تحظى بدعم الصادرات؟

ويجب أن يكون ذلك لفترة مؤقتة خلافا لما يتم فى مصر حاليا من أن الدعم يذهب للصناعة نفسها على مدى فترات طويلة دون هدف لعملية التصدير، ولا يرتبط الدعم فقط بالدعم النقدى ولكن هناك العديد من اشكال الدعم العينى سواء من معونات دولية أو مؤسسات مانحة لا تذهب لمن يستحقها وفقا لأسس محددة، ما يتطلب توجيهها التوجيه الامثل مع إعطاء أولوية للصناعات الصغيرة التصديرية والقطاع غير الرسمى لتشجيعه للتحول للقطاع الرسمى.

 كذلك يجب أن تتسق السياسة النقدية مع هذا التوجه خاصة فى ظل توجه البنك المركزى المصرى حاليا إلى توجيه السياسة الانتمائية لدعم التنمية فى مصر، وفى إطار مبادرة الرئيس السيسى لـ200 مليار جنيه، أما السياسة التجارية التى يجب أن تتسق تماما مع استراتيجية إحلال الواردات وتشجيع الصادرات فهذا لا يتحقق على الإطلاق، ما يتطلب إعادة النظر فى دورها فى عملية التنمية.

ثالثا: فيما يتعلق بالإطار المؤسسى لتحقيق هدف دعم توجه الصناعة لتكون محركا للنمو فإن الأمر يتطلب تحديد الأدوار والمسئوليات وتحقيق التنسيق والتكامل بين الفاعلين فى هذا المجال، والمحاسبة على الأداء، ويضاف إلى أدوار كل من وزارة التخطيط والتجارة والصناعة والمالية كيفيه التكامل والتنسيق مع أدوار المجتمع المدنى وعلى رأسها دور اتحاد الصناعات الذى يجب أن يكون فاعلا فى تحديد آثار تطبيق الاستراتيجية على الصناع ودعم مكاسبهم ومواجهة أى خسائر لبعضهم مع توجه السياسة لتتفق مع الواقع التطبيقى، كذلك هناك دور مهم لوزارة التنمية المحلية فى تحديد توزيع الصناعات وتوطين الصناعة وتفعيل دور الصناعات الصغيرة ذات الميزة النسبية على مستوى كل محافظة، وبالنسبة لوزارة القوى العاملة لابد أن تتسق مع هذا التوجه استراتيجية فاعلة للتدريب للتشغيل ويتكامل ذلك مع ادوار فاعلة للجامعات والمدارس الفنية الصناعية .

ان متطلبات توجيه القطاع الصناعى ليكون محركا للنمو فى مصر يجب أن تكون على رأس اولويات صناع القرار لأن بها تنطلق مصر إلى آفاق تتيح الاستفادة من المشروعات القومية الكبرى لصالح كل طبقات وفئات الشعب المصرى.