رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

15 نوفمبر 2018

مقالات

البنوك .. والدين العام

22-10-2018 | 14:19 171

الدكتور حسين عيسى أستاذ الاقتصاد ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب طرح الأسبوع الماضى عدة مقترحات لمساندة ودعم الاقتصاد الوطنى وصفها بأنها تأتى من خارج الصندوق، وأن بعضا منها جرت مناقشته فى اجتماعات لجنة الخطة والموازنة فى الأعوام السابقة. بين هذه المقترحات ما ذكره عن دعوة البنوك العامة لتحويل قروضها الحكومية أو جزء منها إلى مساهمات فى المشروعات القومية الجديدة لعدة أسباب يأتى فى مقدمتها السعى نحو خفض إجمالى الدين العام وبالتالى خفض أعباء خدمة الديون عن كاهل الموازنة العامة.

الفكرة تستحق المناقشة ولاسيما أن تفاقم الدين العام، وبالتالى زيادة مخصصات خدمة الدين «تستهلك أكثر من ثلث موازنة العام الحالى» تعد واحدة من المعضلات التى تواجه برنامج الإصلاح المالى رغم كل الإجراءات الصعبة التى جرى اتخاذها خلال العامين الأخيرين لتصويب العلاقة بين نفقات الموازنة العامة وإيراداتها.

وفقا لأحدث الأرقام فقد وصل جملة الدين العام إلى 3.8 تريليون جنيه بما يعادل 108% من الناتج المحلى الإجمالى، وإذا كان تاريخنا مع الديون يتضمن نسبا أعلى من ذلك بلغت 120% من الناتج الإجمالى قبل أن يتم تصويبها وخفضها، فإن النسبة الحالية تمثل مصدر قلق دعا الرئيس السيسى إلى توجيه الحكومة بالإسراع فى خفض الديون بوتيرة أسرع مما هو مقرر، حيث تستهدف الموازنة الحالية خفض نسبة الدين العام إلى 98% من الناتج الإجمالى فى يونيو المقبل، كما صرح الدكتور محمد معيط وزير المالية بأن خطة الوزارة تعمل على خفض جملة الدين العام ليصل إلى 80% من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية العام المالى 20 / 21.

ومعروف أن تضخم الدين العام جاء نتيجة الارتفاع المتوالى والمستمر فى عجز الموازنة منذ عام 2008، وهو عجز من رقمين ما أدى إلى تضاعف حجم الدين العام بما يزيد على خمسة أضعاف، هذا التضخم فى الدين يهدد بتآكل المميزات التى تحققت جراء إجراءات خفض الإنفاق العام وزيادة الإيرادات التى أنجزت خلال العامين الماضيين رغم أن هذه الإجراءات أدت إلى تحقيق فائض أولى فى الموازنة باستبعاد تكاليف خدمة الديون وفوائدها. القضية إذًا مهمة بل هى بالغة الأهمية لأثرها المباشر فى خطط الإصلاح الهيكلى التى نمر بها بهدف جعل الاقتصاد أكثر مرونة وحيوية وأكثر جاذبية للمستثمرين.. محليين وأجانب.

على الجانب الآخر فإن البنوك لديها القدرة والملاءة اللازمة للمساهمة فى الأمر، فقد قفزت ودائع البنوك لتقترب الآن من 4 تريليونات جنيه فيما لا تصل توظيفاتها الائتمانية إلى ما دون نصف حجم الودائع «وصل جملة الائتمان إلى 1.4 تريليون جنيه وفقا لأرقام بداية 2018».

إذًا المعادلة متوازنة، الخزانة العامة تحتاج إلى إجراء جذرى يخفض من حجم الديون فيما تعانى البنوك من تخمة نقدية تبحث عن توظيفها، ومع ذلك فإن هناك الكثير من التفاصيل التى يتعين دراستها وعرضها للنقاش حتى يحمل هذا المقترح مضمونا جديا قابلا للتنفيذ.

فى البداية يجب أن تكشف الدولة عن سياساتها فيما يتعلق بمستقبل هذه المشروعات، وهل تعتزم أن تظل تحت الإدارة المباشرة لها أم أن الأمر يحتمل التصرف فى هذه المشروعات أو فى جزء منها، ويرتبط الأمر كذلك بالتصور المالى الموضوع للمضى قدما فى تنفيذ واستكمال هذه المشروعات، وهل تستمر هذه المشروعات فى الاعتماد على التمويل من الموارد العامة أم يجرى التفكير فى الاستعانة بالاستثمارات الخاصة؟. وبعد أن تتضح هذه السياسات فلابد من البحث عن أفضل الصيغ التى تحقق مصالح الطرفين، البنوك والحكومة، عند اتخاذها قرار تحويل قروضها للحكومة أو بعضها إلى مساهمات فى هذا المشروع أو ذاك، وهل تكون عبر إنشاء شركات مساهمة أو بأى من وسائل المشاركة الأخرى.

وستكون عمليات التقييم المالى لأصول هذه المشروعات واحدة من أعقد إجراءات طرح بعضها أو أجزاء منها على البنوك أو غير البنوك للمساهمة فيها، ومعروف أن قيمة هذه الأصول تتغير بصفة مستمرة مع المضى قدما فى تنفيذ هذه المشروعات واقترابها من الانتهاء، ولاشك أن الأمر سيحتاج إلى الاستعانة  بشركات متخصصة فى الجوانب المالية وتقييم الأصول. كثيرة هى التفاصيل التى تتعين دراستها حتى يتحول هذا المقترح إلى تصور قابل للعرض والتنفيذ.. ولكنها فكرة تستحق الدراسة.