رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

13 ديسمبر 2018

بنوك

خبير مصرفي يستعرض التجارب الدولية لتحقيق الشمول المالي

12-11-2018 | 16:51 30332

الأهرام الاقتصادي

خبير مصرفي يستعرض التجارب الدولية لتحقيق الشمول المالي  

 

يقصد بالشمول المالي إتاحة واستخدام كافة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع من خلال القنوات الرسمية بما في ذلك الحسابات المصرفية والتوفير، خدمات الدفع والتحويل، خدمات التأمين، وخدمات التمويل والائتمان لتفادي لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التي لا تخضع لحد أدنى من الرقابة والإشراف ومرتفعة الأسعار نسبيا مما يؤدي إلى سوء استغلال احتياجات هؤلاء من الخدمات المالية والمصرفية

وفي هذا الصدد يقول الخبير المصرفي محمد السيد أن التقدم في الشمول المالي يعزز من الاستقرار المالي كما يساهم في النمو الاقتصادي، والكفاءة المالية، وذلك بخلاف الجانب الاجتماعي فيما يتعلق بتحسين الحالة المعيشية للعملاء وخاصة الفقراء منهم

وأوضح الخبير المصرفي، أن العديد من الدول قامت بإدراج الشمول المالي كهدف من أهداف استراتيجيتها القومية. وقد شكلت هذه التطورات تحديات كبيرة للجهات الرقابية المالية تمثلت في النظر في كيفية المواءمة بين الشمول المالي Financial Inclusionكهدف استراتيجي جديد وبين الأهداف الثلاثة الأخرى المتعارف عليها وهي الاستقرار المالي Stability Financialوالنزاهة المالية Financial Integrity  والحماية المالية للمستهلك. Consumer Protection

 

  1. يعتمد مفهوم الشمول المالي: Financial Inclusionعلى تيسير وصول الخدمات المالية لكافة المواطنين والقدرة على الاستفادة منها من خلال تشجيعهم على إدارة أموالهم ومدخراتهم، إلى جانب الحصول على تسهيلات ائتمانية وكذا التأمين ضد الحوادث غير المتوقعة. ويشمل العوامل أو السمات التالية:

• الاهتمام الأكبر بالفقراء ومحدودي الدخل.

• الوصول إلى الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.

• توفير خدمات مالية متعددة مثل الادخار والائتمان والتأمين.

• الاهتمام بتحقيق المصلحة الكبرى والتي تتعلق بخلق فرص عمل، تحقيق النمو الاقتصادي، مجابهة الفقر، تحسين توزيع الدخل، مع إيلاء اهتمام أكبر لحقوق المرأة.

  1. كما يعتمد مفهوم الاستقرار المالي Financial Stabilityعلى تيسير عملية نظام الوساطة المالية فيما بين القطاع العائلي والشركات والحكومة من خلال مجموعة من المؤسسات المالية. ويتم تحقيق ذلك من خلال:

• كفاءة البنية التحتية الرقابية.

• كفاءة الأسواق المالية.

• كفاءة وسلامة المؤسسات المالية.

  1. و يعتمد مفهوم النزاهة المالية Financial Integrity-  على مكافحة الجريمة المالية، والتي تتمثل في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك لتحقيق سلامة الاقتصاد الكلي ومما ينعكس إيجابيا على الاستقرار المالي وتوفير بيئة مناسبة لنمو الاستثمار الأجنبي.

والهدف الأساسي هو تحقيق الشفافية للقطاع المالي من خلال مطالبة المؤسسات المالية بإجراء فحص نافي للجهالة لعملائها مع تسجيل كافة بيانات العملاء والعمليات التي يقومون بها في السجلات وإتاحتها للجهات الرقابية والإشراقية وفقا للقواعد والقوانين المعمول بها.

  1. اما  الحماية المالية للمستهلك :Financial Consumer Protectionنظرا لنمو وتطور القطاع المالي وتعقيد الخدمات المالية المقدمة للعملاء، فقد حظي مفهوم الحماية المالية للمستهلك باهتمام كبير في الآونة الأخيرة. ومن أهم الأهداف المرجوة من تطبيق هذا المفهوم هو حصول العميل على معاملة عادلة وشفافة بالإضافة إلى حصوله على الخدمات والمنتجات المالية بكل يسر وسهولة وبتكلفة مناسبة وجودة عالية.

وتعد الحماية المالية للمستهلك لها الأولوية نظر ا لًإدراك مدى الحاجة إلى تطوير وتحسين القطاع المالي وبالأخص قطاع التجزئة عن طريق تخفيض المصروفات غير المبررة المفروضة على العملاء وكذا الخدمات المالية غير المناسبة التي تتم مقابل قيام العملاء بدفع عمولات.

العلاقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي

قد يكون من الصعب تحقيق الشمول المالي دون وجود استقرار في النظام المالي، كما أنه من الصعب تصور استمرار الاستقرار المالي مع وجود نسبة متزايدة من المجتمع والقطاع الاقتصادي التي لا تزال مستبعدة من الناحية المالية (مثل سكان المناطق الريفية، مجموعة من الأقل حظا في المناطق الحضرية الفقيرة، والفقراء) ويوحي ذلك إلى وجود ارتباط وثيق بين الاستقرار المالي والشمول المالي في كلا الاتجاهين.

 

تؤكد بعض الدراسات أن الشمول المالي يساعد على تحسين الظروف المالية ورفع مستوى معيشة الفقراء كما يؤدي إلى قطاع عائلي وقطاع أعمال صغيرة أكثر قوة من خلال التنمية المالية التي تدعم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، مما يؤدي بدوره إلى زيادة استقرار النظام المالي. كما يمكن للشمول المالي أن يحسن من كفاءة عملية الوساطة بين الودائع والاستثمارات. فضلا عن زيادة نصيب القطاع المالي الرسمي على حساب القطاع غير الرسمي بما يدعم فاعلية السياسة النقدية ويلاحظ أن تنوع محافظ الأصول والالتزامات يعزز من توزيع المخاطر وتفادي تركزها

 

وقد ثبتُ أن الشمول المالي قد يؤدي إلى تغيير بنية النظام المالي ودعم كفاءته فيما يتعلق بالمنتجات والمعاملات التي يتم استحداثها، والعملاء الذين يستخدمون الخدمات المختلفة، والمخاطر الجديدة الناشئة وكذا المؤسسات التي أنشئت أو توسعت في الأسواق الجديدة.

 

كما أكدت بعض الدراسات أنه في الدول ذات المستويات العالية من الاستبعاد المالي Financial Exclusion

فإن الخدمات المالية غير الرسمية التي يعتمد عليها القطاع العائلي، والشركات تعُد بدائل غير مجدية عن الخدمات الرسمية، وقد تكون الخدمات المالية غير الرسمية في حد ذاتها مصدر لعدم الاستقرار المالي.

 

وقد أدركت مجموعة العمل المالي ((FATFأن الاستبعاد المالي Financial Exclusion  يعتبر من أهم المخاطر التي تواجه الجهود المبذولة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لذا يتعين فهم أهمية العلاقة بين النزاهة المالية والشمول المالي المؤيد للاستقرار.


 

أخذ البنك المركزي المصري على عاتقه مسئولية تعزيز الشمول المالي إدراكاً للعلاقة الوثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي وذلك بالتعاون مع الأطراف المعنية في الدولة

  • يولي البنك المركزي المصري اهتماما بسياسات واستراتيجيات الشمول المالي أخذا على عاتقه مسئولية تنسيق الجھود الرامية إلى تحقيقه بالتعاون مع الأطراف المعنیة والمتمثلة في الهيئة العامة للرقابة المالية، وزارة المالية، الهيئة القومية للبريد والمجلس القومي للمرأة، إدراكاً للعلاقة الوثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنمو الاقتصادي بصورة خاصة، وتحقيق التنمية المستدامة بصورة عامة تماشيا مع طرح الحكومة المصرية لاستراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر ٢٠٣٠)

و ترتكز استراتيجية البنك المركزي المصري لتعزيز الشمول المالي علي عدة محاور تتلخص في العمل على تهيئة بيئة تشريعية وبنية تحتية مالية مناسبة، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة لقياس مستويات الشمول المالي علي جانبي العرض والطلب، والتمكين الاقتصادي للمرأة، وتحقيق الحماية المالية للمستهلك إلى جانب الاهتمام بالتثقيف والتوعية المالية، ونشر الخدمات المالية الرقمية.

تساهم البنية التحتية بصورة أساسية في تحقيق وضمان الاستقرار المالي القائم على مبدأي السلامة والكفاءة لأنظمة الدفع المختلفة، بالإضافة إلى توفير خدمات وأنظمة دفع مناسبة تلبي احتياجات مستخدميها.

تساهم الخدمات المصرفية الإلكترونية في تحقيق الاستقرار المالي من خلال تعزيز الشمول المالي متمثلاً في تمكين الوصول المالي الرسمي إلى القطاعات المستبعدة ماليا من المجتمع، وكانت من اهم المبادرات القومية لتحفيز استخدام القنوات الالكترونية في الدفع إنشاء المجلس القومي للمدفوعات بهدف خفض استخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي وتقديم خدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول.

تقرير البنك الدولي في الشمول المالي عن عام 2017

 شرعت الحكومة المصرية في 2014  تطبيق برنامج إصلاحات جريئة وجذرية تهدف إلى تحفيز الاقتصاد، وتعزيز بيئة الأعمال في البلاد، وتهيئة المجال لتحقيق نمو متوازن يشمل كافة فئات المجتمع. وتركزت الموجة الأولى من الإصلاحات على إعادة توازن الاقتصاد الكلي، بما في ذلك إقرار قانون ضريبة القيمة المضافة، وخفض دعم الطاقة، واحتواء فاتورة الأجور، وتحرير سعر الجنيه المصري. أما الموجة الثانية من الإصلاحات فركزت على تحسين نظم الحوكمة ومناخ الاستثمار، ويشمل ذلك قانون إصلاح الخدمة المدنية الذي أُقر في أكتوبر 2016، ووضع سياسات لتذليل حواجز الاستثمار واجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وبدأ تنفيذ الإصلاحات، جنبا إلى جنب مع استعادة الثقة والاستقرار تدريجيا و في السنة المالية 2018، نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.3% مقابل 4.2% في السنة المالية 2017. وتتمثل العوامل الأساسية المحركة للتعافي الاقتصادي في مصر في الاستثمارات العامة والاستهلاك الخاص والصادرات من السلع والخدمات (كالنفط والسياحة)؛ وهناك نشاط ملحوظ في قطاعات السياحة والغاز وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات/الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنشاءات. وفي الوقت نفسه، استمر معدل التضخم في التراجع على الرغم من الضغوط الصعودية الناشئة عن خفض الدعم والزيادات اللاحقة في تكاليف الطاقة ورسوم النقل. وتراجع معدل التضخم الكلي إلى مستوى سنوي بلغ 13.5% في يوليو/تموز 2018 من مستوى قياسي بلغ 33% قبل عام. وبالمثل، انخفض معدل التضخم إلى دون 10% للمرّة الأولى منذ أكثر من عامين. وواصلت احتياطيات النقد الأجنبي تحسنها مرتفعة إلى 44.3 مليار دولار في نهاية يوليو/تموز 2018.

مصر

يشير تقر البنك الدولي ان 10 % من المصريين البالغين يملكون حسابات لدي المؤسسات المالية الرسمية في عام 2011 وارتفعت هذه النسبة لتبلغ 14%  في عام 2014 وفي عام 2017 اخذ البنك المركزي المصري علي عاتقة مسئولية تعزيز الشمول المالي لترتفع هذه النسبة في نهاية عام 2017 الي 33% .

الدول العربية والشرق الأوسط

كما يشير تقرير البنك الدولي عام 2017 ان نسبة البالغين الذين يملكون حسابات لدي المؤسسات المالية في منطقة الدول العربية و الشرق الأوسط ما يلي :

إسرائيل 93% في المرتبة ال 31 عالميا -الامارات العربية المتحدة 88% في المرتبة 35 عالميا – البحرين 83% في المرتبة 42 عالميا – الكويت 80% في المرتبة 51 عالميا – السعودية 72%  في المرتبة 59 عالميا – ليبيا 66% في المرتبة 66 عالميا – لبنان 45% في المرتبة 97 عالميا – الجزائر 43% في المرتبة 101 عالميا – الأردن 42% في المرتبة 103 عالميا – تونس 37% في المرتبة 114 عالميا – مصر 33% في المرتبة 121 عالميا – المغرب 29% في المرتبة 127 عالميا – العراق 23% في المرتبة 134 عالميا – جنوب السودان 9% في المرتبة 144 عالميا .

الترتيب العالمي

الدولة

نسبة الشمول المالي

31

Israel

93%

35

United Arab Emirates

88%

42

Bahrain

83%

44

Kenya

82%

51

Kuwait

80%

59

Saudi Arabia

72%

66

Libya

66%

97

Lebanon

45%

101

Algeria

43%

103

Jordan

42%

114

Tunisia

37%

121

Egypt, Arab Rep.

33%

127

Morocco

29%

134

Iraq

23%

144

South Sudan

9%

وأشار التقرير البنك الدولي عام 2017 ان نسبة البالغين الذين يملكون حسابات لدي المؤسسات المالية بنسبة 100% في دول الاتية:( الدنمارك – فلندا – النرويج – السويد – كندا – هولندا – استراليا) نسبة البالغين الذين يملكون حسابات لدي المؤسسات المالية بنسبة 99 % في الدول الاتية :( نيوزيلندا – المانيا –لوكسمبورج – بلجيكا)

الترتيب العالمي

الدولة

نسبة الشمول المالي

1

Denmark

100%

2

Finland

100%

3

Norway

100%

4

Sweden

100%

5

Canada

100%

6

Netherlands

100%

7

Australia

100%

8

New Zealand

99%

9

Germany

99%

10

Luxembourg

99%

11

Belgium

99%

تظهر قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي بتقرير البنك الدولي عن عام 2017 ان 515 مليون شخص في مختلف انحاء العالم قد فتحو حسابات اما في مؤسسات مالية او من خلال شركات تقديم الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في الفترة بين عامي 2014 و 2017 ويعني ذلك ان 69% من البالغين يمتلكون حسابات مقابل 62% في عام 2014 و 51%  في عام 2011 كما يشير التقرير نسبة البالغين الذين يملكون حسابات لدي المؤسسات المالية في اوربا 95% والشرق الأوسط وشمال افريقيا الي 48% والمنطقة العربية 37%

ما زال نحو 1.7 مليار شخص بالغ لا يمتلكون حسابات مصرفية او من خلال شركات تقديم الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول فان جميع البالغين الذين ليست لديهم حسابات يعيشون في العالم النامي ويعيش قرابة نصف هذا العدد في سبعة بلدان نامية فقط وهي ( بنجلادش - الصين –الهند – إندونيسيا –المكسيك – نيجريا – باكستان )

وعن علي أسباب عدم امتلاك حسابات مصرفية اشتمل المسح الاستقصائي لقاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي لعام 2017 علي سؤال البالغين الذين لا يملكون حسابات مصرفية عن الأسباب وراء ذلك وكانت كما يلي :

  1. عدم وجود أموال تستدعي فتح حساب مصرفي
  2. ارتفاع التكلفة وبعد المسافة
  3. أحد افراد الاسرة لدية حساب بالفعل
  4. انعدام الثقة في النظام المالي
  5. نوازع دينية

 

وبالنسبة للحكومات فالتحول من المدفوعات النقدية الي الرقمية يمكن ان يحد من الفساد ويحسن مستوي الكفاءة وفي الهند انخفضت نسبة تسرب الأموال المخصصة للمعاشات التقاعدية بواقع 47% عندما تم سداد هذه المدفوعات من خلال بطاقات ذكية بالبصمة الالكترونية بدلا من تسليمها نقدا ، وفي النيجر ادي توزيع التحويلات الاجتماعية عبر الهواتف المحمولة بدلا من سدادها نقدا الي تقليص التكلفة المتغيرة لادارة هذه الإعانات بنسبة 20%

أهمية الشمول المالي بالنسبة للجهات الرقابية والبنوك المركزية

- يتضح من نتائج الورقة المقدمة مدى أهمية الشمول المالي للجهات الرقابية المالية نظرا لارتباطه بشكل وثيق بالأهداف التقليدية للبنوك المركزية وبالتالي يتعين ايلاء هذا الموضوع الاهمية الكافية ووضعه نصب أعين البنوك المركزية وخاصة مدى علاقته بأهدافها الاخرى، ذلك مع تبني تطبيق مبادئ الشمول المالي كهدف أساسي لها. وقد تبين أن التقدم في الشمول المالي يعزز من الاستقرار المالي كما يساهم في النمو الاقتصادي، والكفاءة المالية، وذلك بخلاف الجانب الاجتماعي فيما يتعلق بتحسين الحالة المعيشية للعملاء وخاصة الفقراء منهم.

- يتعين أن تهتم البنوك المركزية بوضع استراتيجية للشمول المالي تتكامل مع استراتيجية البنك ككل حيث قامت العديد من الدول بإدراج الشمول المالي كهدف من أهداف استراتيجيتها القومية. وقد شكلت هذه التطورات تحديات كبيرة للجهات الرقابية المالية تمثلت في النظر في كيفية المواءمة بين الشمول المالي  Financial Inclusionكهدف استراتيجي جديد وبين الأهداف الثلاثة الأخرى المتعارف عليها وهي: الاستقرار المالي Financial Stability والحماية المالية للمستهلك.Financial Consumer Protection

، والنزاهة المالية Financial Integrity

 

الاهتمام بتجميع بيانات الشمول المالي

- وفي سبيل تطبيق الشمول المالي بأسلوب فعال وتحقيق الارتباط الأمثل بالأهداف الأخرى فإنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار ضرورة توافر حد مناسب من البيانات والمعلومات عن العملاء ومقدمي الخدمة والسوق (أطراف التعامل) وذلك على النحو التالي:

• يعد توافر البيانات والمعلومات لمقدمي الخدمة عاملا أًساسيا لإعداد الدراسات الائتمانية بما يحافظ على جدارة المحفظة وبالتالي استقرار القطاع المالي.

• إن توافر بيانات كافية عن العملاء المتعاملين مع مقدمي الخدمة وشركات تحويل الأموال يضمن سلامة متابعة حركة الأموال ويحقق مبادئ "إعرف عميلك" التي تعد أساس مكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب. كما أن توافر بيانات العملاء يسهل عملية الرقابة على المؤسسات المالية من خلال التحقق من الإجراءات الصادرة في هذا الشأن.

• تنفيذ مبدأ الافصاح والشفافية هو أساس حماية المستهلك بما يضمن حد أدنى من التثقيف المالي ويوسع قاعدة العملاء من خلال ادخال عملاء جدد بالإضافة إلى أن توافر بيانات واضحة للعملاء عن الخدمات والمنتجات المقدمة لهم بما يمكنهم من اتخاذ القرار الصحيح بعد معرفة حقوقهم والتزاماتهم.

 

لذلك يتعين على الجهات الرقابية والبنوك المركزية إيلاء أهمية كبيرة لعملية توافر وإتاحة البيانات والمعلومات للاستفادة منها في عملية تطبيق الشمول المالي ، بالإضافة إلى متابعة وقياس نسب الإنجاز لتقييم مدى الالتزام بالأهداف المقررة.


التجارب الدولية المقارنة

ارتكزت محاولات التحول إلى الاقتصاد غير النقدي في العالم على العمل على التطور في مجال تقديم الخدمات المالية المنتقلة (MobileFinancial Services MFS)ويمكن تقسيم تلك المحاولات إلى نوعيين أساسيين: أولهما تقديم "خدمات مصرفية عبر الهاتف المحمول (MobileBanking)  وثانيهما تقديم "خدمات مالية عبر الهاتف المحمول"(Mobile Money). والنوع الأول يقوم على تقديم خدمات بنكية مثل

تحويل الأموال ودفع الفواتير من خلال تطبيقات الهاتف المحمول أو الانترنت. أما النوع الثاني فيقوم بتقديم خدمات شبيهة من خلال الهاتف المحمول ولكن يقوم بها مؤسسات غير بنكية مثل شركات الاتصالات. وفيما يلي بعض النماذج التي تم تطبيقها في السنوات الماضية.

الهند

بينما كانت الهند من أكثر البلاد اعتمادا على التعامل النقدي حيث كان ما يزيد عن ٩٥٪من المعاملات يتم عن طريق النقد وما يقرب من ٥٠٪من السكان ليس لديهم حساب مصرفي، إلا أن الحكومة قررت في الثامن من نوفمبر ٢٠١٦اطلاق مبادرة إلغاء الفئات الأكثر شيوعا من عملة الروبية والتي كانت تمثل ٨٦٪من العملة المتداولة. وقد أسفرت المبادرة عن خلق عجز مؤقت في الاقتصاد الهندي إلا إنها أيضا حفزت المجتمع لإيجاد وسائل غير نقدية بديلة للدفع مثل المحافظ الذكية وواجهة المدفوعات المتحدة (وبيانات الخدمات التكميلية غير المنتظمة.

بوتسوانا

تعد بوتسوانا، وفقا لبعض التقديرات، أكثر البلاد الإفريقية استخداما للخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول حيث تم تسجيل معاملات بنكية عبر الهاتف من جانب حوالي ٤٥٪من صاحبي الحسابات البنكية في السنة السابقة على جميع البيانات في 2014 وتعد الخدمة المعروضة من "ستاندرد بانك" وكذلك خدمة ال "e-walletمن البنك الأهلي الأول FNBمن أكثر الخدمات نجاحا. فأما بالنسبة لستاندرد بانك، فالخدمة تسمح لعملاء البنك باستخدام خدمات بنكية مثل التحقق من رصيد البنك، والحصول على كشف حساب مصغر، وتحويل أموال عبر حسابات العميل أو للمستفيدين، ودفع فواتير على مدار اليوم من خلال هاتفهم المحمول

البرازيل

تعد تطبيقات الهاتف المحمول البنكية في البرازيل من أفضل التطبيقات في العالم في هذا المجال حيث أصبح ذلك النوع من المعاملات البنكية يتضمن ما يقرب من ثلث التعاملات البنكية وفقا لاستبيان قام به الاتحاد البرازيلي للبنوك   FEBRABANفي 2017 اذ أصبحت المعاملات البنكية عبر الهاتف المحمول تشكل ٢١٪من أصل ٥١بليون معاملة بنكية قام بها أكبر 17 مؤسسة مصرفية فى البرازيل بينما كانت تشكل ١٪من تلك المعاملات في ٢٠١٢.

ويعد بنك إتاUnibanco  Banco Itauأكبرالبنوك في برازيل وأمريكا اللاتينية وقد قام البنك بتطبيق أحد

نماذج التشغيل الأكثر ابتكارا في مجال الخدمات الرقمية وهو ما أدى إلى احتلاله المركز الأول على مستوى العالم. وقد قام البنك بالتعاقد مع الشركة الأمريكية كوني سولوشنز، الرائدة في مجال التطبيقات الهاتفية، لتكون الجهة المسئولة عن التطبيقات الهاتفية المستخدمة فى تقديم خدمات البنك عبر الهاتف المحمول في إشارة إلى الاتجاه العام في البرازيل للاستثمار في تطوير تكنولوجيا المعلومات في القطاع البنكي حيث تحتل المركز السابع في العالم قياسا على النسبة التى تمثلها هذه الاستثمارات من إجمالي الناتج المحلي للبلد.

ويلاحظ أن الخدمات التي يقدمها البنك ليست مختلفة في مضمونها عن الخدمات التي تقدمها بنوك في بلاد أخرى فهو مثلا يسمح للعميل التحقق من رصيده في البنك، والحصول على كشف حساب مصغر، ودفع الفواتير مثل باقي الخدمات كما يقدم خدمات مبتكرة مثل طريقة للتواصل مع موظفي البنك دون التواجد في الفرع نفسه من خلال التواصل الرقمي ولكن الفرق الأساسي يكمن في اهتمامه بالتكنولوجيا المستخدمة لتقديم تلك الخدمات خاصة فيما يتعلق بتخفيف المخاطر التي تهدد الأمن السيبراني والتأكيد على مبدأ الشمول المالي عن طريق التوسع في قاعدة العملاء. وبينما يعد البنك في طليعة البنوك في مجال الأمن السيبراني إلا أنه لم يستطيع التوسع ليشمل منخفضي الدخل حيث تعتمد خدماته بشكل أساسي على قدرتهم على امتلاك هواتف ذكية.