رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

13 ديسمبر 2018

مقالات

قراءة سياحية فى «استراتيجية التنمية المستدامة»

2-12-2018 | 15:38 358

د. عادلة رجب

تعد السياحة من الصناعات القائمة على العنصر البشرى، فهى تعتمد على الموارد البشرية لتحقيق الميزة التنافسية والجودة العالية بشكل يفوق العديد من القطاعات الأخرى. فقد يمتلك أحد المقاصد السياحية كل عوامل النجاح كمحددات الجذب الطبيعية والمزارات والبنية الفوقية الممتازة مثل الفنادق والمنتجعات الفخمة إلى جانب البنية التحتية القوية من مطارات وموانئ وطرق لتسهل الوصول إلى المقصد، إلا أن غياب العمالة المؤهلة لتقديم الخدمات أو لإدارة التسهيلات المختلفة قد يفقده استدامته الاقتصادية والاجتماعية.

وفى إطار الأهداف الإنمائية السبعة عشر التى أقرتها منظمة الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة والتزمت الحكومة المصرية بتطبيقها للوصول إلى النمــو المتـوازن جغرافيـا وقطاعيا وبيئيا، جاءت رؤية مصر 2030 لتعكس استراتيجية واضحة المعالم على المستوى الكلى والقطاعى، لها هدف محدد تندرج تحته أهداف فرعية وبرامج لكل قطاع ومنها السياحة. فتم تصميم مؤشرات لقياس الأداء لتسهل المتابعة والمحاسبة مع استعراض لكل التحديات التى تحول دون تحقيق المستهدفات الكمية. فعقدت الحكومة فى عام 2014/2015 مجموعة لقاءات مع كل فئات المجتمع لصياغة الرؤية والاستراتيجية بمشاركة مجتمعية تعاونت خلالها الـوزارات والهيئـات الحكوميـة - حيث شرفت فى ذلك الوقت بتمثيل وزارة السياحة- مع الأكاديميين من الجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمــع المدنى للتعرف على متطلبات كل قطاع. وقد اهتمت هذه الاستراتيجية بثلاثة أبعاد رئيسية: البعد الاقتصادى، والبعد الاجتماعى، والبعد البيئى، فاعتمدت على محورين أساسيين لتنفيذ الاستراتيجية فى جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية فى الدولة وهما الاستثمار فى بنية أساسية قوية، والاستثمار فى العنصر البشرى.

فلاحظت أن السياحة فى مصر ذات قدرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاستراتيجية و«رؤية مصر 2030» من خلال إمكاناتها فى تحقيق نمو اقتصادى وتطور اجتماعى مع المحافظة على الثروات للأجيال القادمة، وبنظرة تاريخية يتبين لنا أن السياحة من أقدم القطاعات الاقتصادية، فنحو 35% من المنشآت السياحية أسست بين عامى 1934 و1969 وإن جاءت الطفرة الحقيقية فى المشروعات السياحية خلال عقد التسعينيات من القرن الماضى حيث فترة ازدهار السياحة فى البحر الأحمر، غير أن ما يميزها جميعا هو أن 98% من إجمالى هذه المنشآت مملوكة للقطاع الخاص، وبالتالى يسهل اتخاذ قرارات التطوير وتحسين الخدمات المقدمة دون عقبات بيروقراطية.

كما توفر السياحة فرص عمل كريمة للشباب من الجنسين إلى جانب الأنشطة والمنتجات الخدمية بتشابكاتها الخلفية والأمامية التى تسمح بمشاركة المرأة. فهذا القطاع لا يرتبط بفئات عمرية محددة فى وظائفه وإن مال بقوة للشباب بما يتوافق مع تركيبة السكان فى مصر، حيث يمثل الشباب ما يقرب من ثلث المجتمع طبقا لآخر تعداد سكانى فى 2017، كما أن المهن السياحية ليس لها طابع ذكورى، وبالتالى لا يمكن وصف هذا القطاع بالتمييز ضد المرأة وهو ما أكدته منظمة السياحة العالمية فى دور السياحة فى دفع النمو الاقتصادى والاجتماعى بتحقيق الهدفين الرابع والخامس من أهداف التنمية المستدامة وهما: زيادة المهارات المهنية للشباب وتحقيق المساواة وتمكين المرأة على التوالى. ويؤكد هذا إحصاءات العمالة السياحية فى مصر فتشير إلى أن كل غرفة فندقية توفر1.3 وظيفة فى الفنادق والمطاعم و1.6 وظيفة فى الأنشطة المصاحبة، كشركات السياحة والخدمات الثقافية والبازارات وخدمات السفارى والغوص والنقل بجميع أنواعه والخدمات الرياضية والترفيهية. هذا إلى جانب قدرة المنتجات السياحية المصرية المتنوعة على التكيف مع السياحة الخضراء (الفنادق البيئية) وعلى تحقيق حماية النظم الإيكولوجية على نحو مستدام طبقا للأهداف الإنمائية للاستخدام المسئول للموارد للمحافظة على احتياجات الأجيال القادمة وهما الهدفان الرابع عشر والخامس عشر. وعلى صعيد آخر نجد أن إنتاجية العمالة فى الصناعات السياحية تقترب من ضعف متوسط الإنتاجية فى القطاعات الأخرى بما يعكس قدرة السياحة على تحقيق النمو الاقتصادى، وبالتالى تحقيق الهدف الأول والأكثر إلحاحا من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر.

ورغم ما تقدم من إمكانات قوية لمساهمة قطاع السياحة فى تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 نجد أنفسنا أمام معضلة تظهرها بيانات العمالة السياحية فى مصر من حيث تدنى نسبة مشاركة الإناث فى الأنشطة السياحية بما لا يزيد على 12% من إجمالى العاملين، 60% منهن فقط يعملن فى القاهرة والجيزة والإسكندرية، أما الباقى فيعملن فى المشروعات السياحية فى المحافظات الحدودية، كما أن معظمهن يشغلن الوظائف الإدارية العليا والمتوسطة لغياب توافر الإقامة اللائقة خاصة أن معظم العمالة السياحية «ذكورا وإناثا» فى تلك المحافظات تأتى من محافظات الدلتا بالنسبة لشرم الشيخ ومن محافظات الصعيد بالنسبة للغردقة ومرسى علم.

لذا تبرز هنا أهمية مشاركة القطاع الخاص فى التدريب والتأهيل للعمالة السياحية وتوفير ظروف عمل مناسبة فى حالة تشغيل الإناث فى ظل توجه الدولة لتنمية مدينة العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة اللتين تم التخطيط لهما كمواقع جاذبة للاستثمارات السياحية بمواصفات تؤهلهما كمركزين سياحيين على مدار العام ليتيحا فرص عمل للجنسين فى إطار رؤية مصر 2030.