رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

13 ديسمبر 2018

مقالات رئيس التحرير

الأهرام الاقتصادى.. والالتزام بقضايا الوطن

2-12-2018 | 15:41 145

بقلم: خليفة أدهم

تحمل مجلة «الأهرام الاقتصادى» تاريخا عريقا من العمل الصحفى المهنى، الذى يتسم بالموضوعية كما يتميز بالالتزام بالتدقيق والعمق فى إطار التخصص، تاريخ  يمتد إلى 68 سنة كاملة من تناول القضايا الاقتصادية المحلية والعالمية، مع الالتزام الوطنى فى المعالجة لتلك القضايا بما يسهم فى دفع التنمية المستدامة والنمو الاحتوائى بما يعود على كل فئات المجتمع.

احتلت قضايا التصنيع المحلى وتعميقه حيزا مهما سواء بطرح الرؤى أو مناقشة المعوقات انطلاقا من تجارب دولية بأن الصناعة هى قاطرة التنمية لما تحققه من قيمة مضافة مرتفعة للاقتصاد على مستوى التشغيل وخلق الوظائف المستدامة أو سد احتياجات السوق المحلى والتصدير، لمعالجة العجز المزمن فى الميزان التجارى .

الانكشاف الغذائى وسد الفجوة للوصول إلى الأمن الغذائى، كانت من القضايا المهمة التى اهتمت بها المجلة طوال تاريخها العريق، رسخت تلك المعالجات وكتابات كبار الاقتصاديين على صفحات المجلة لحقيقة أن من لا يملك غذاءه لا يملك قراره ولاسيما بعد أن تعرضت مصر لحالة استخدام أمريكا لسلاح القمح فى الضغط السياسى والتأثير فى قرارها .

على صفحات “الاقتصادى” كانت بداية التنبيه ودق ناقوس الخطر من الانفتاح الاقتصادى الاستهلاكى الذى يغذى أنماطا استهلاكية فى الاستيراد بدلا من الانفتاح الإنتاجى الذى يوظف الاستيراد والانفتاح على الأسواق العالمية لتعميق الصناعة المحلية والإنتاج، وهو ما ظل يعانى من تبعاته الاقتصاد المصرى طوال العقود الماضية، وما نشهده الآن من تطبيق للإصلاح الاقتصادى ما هو إلا محاولة لإزالة تلك المشكلات المتراكمة الناتجة عن هذا الخطأ الفادح حتى أضحت تكلفته فادحة نتحمله برضا نابع من ثقة بالقيادة السياسية التى تسعى إلى إصلاح حقيقى وجاد لاستعادة الاقتصاد حيويته ومصر إلى مكانتها .

كانت مجلة “الأهرام الاقتصادى” سباقة فى التحذير من مغبة توظيف المعونة والمساعدات الاقتصادية فى صناعة التبعية وخطورة الشروط السياسية المرتبطة بها، وأهمية أن توجه تلك المساعدات الخارجية لتمويل مشروعات التنمية وفقا لخطة التنمية الوطنية وألا تتم استعادة الجانب الأكبر منها فى جيوب الخبراء الأجانب كشرط للحصول عليها .

هذه نماذج من قضايا اقتصادية كثيرة لا يمكن حصرها تناولتها “الأهرام الاقتصادى” نالت اهتماما كبيرا وأثارت جدلا واسعا عبر تاريخها الطويل والعريق ومازالت تواصل دورها فى صدارة الصحف والمجلات الاقتصادية المتخصصة، ولم لا وهى بالتاريخ والتأثير والفعالية أعرق المجلات. أول مجلة اقتصادية متخصصة فى الشرق الأوسط حيث صدرت فى ديسمبر 1950 برئاسة تحرير الدكتور بطرس بطرس غالى سكرتير عام الأمم المتحدة ووزير الشئون الخارجية الأسبق .

تستمد “الأهرام الاقتصادى” قوتها من ذلك التاريخ العريق وتلك الشخصيات الاقتصادية المرموقة التى كانت من أبرز كتابها، لمواصلة دورها فى دعم ومساندة قضايا التنمية والنمو الاقتصادى فى التناول الصحفى للقضايا الاقتصادية والمعالجة الموضوعية والمسئولة بالسياسات الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية واستشراف مستقبل الاقتصاد والتنمية فى منافسة عالمية شرسة يقود فيها الاقتصاد السياسة، وتشهد فيها مصر إصلاحا اقتصاديا حقيقيا يستهدف وربما لأول مرة اقتلاع المشكلات من الجذور وليس ترميمها كما كان الأمر طوال سنوات عديدة مضت .

وفى هذا الإطار يأتى المؤتمر الاقتصادى السنوى الثالث الذى تنظمه المجلة تحت عنوان “الاقتصاد المصرى من التعافى إلى الانطلاق” بمشاركة وزراء من المجموعة الاقتصادية وقيادات ورؤساء كبريات المؤسسات المالية والاستثمارية ورؤساء شركات التطوير العقارى وقيادات قطاع السياحة، لإتاحة الفرصة للحوار وجها لوجه بين الحكومة والقطاع الخاص حول ما تحقق من تطورات إيجابية فى التحسن الملحوظ فى مؤشرات الاقتصاد الكلى، واستكمال الإصلاح الهيكلى للاستفادة من تلك النتائج التى تحققت على صعيد الاستقرار النقدى والمالى .

المؤتمر يمثل فرصة جيدة تهدف إلى التعرف على خطط الحكومة وتوجهاتها فى تشجيع الاستثمار والتعامل مع التطورات الاقتصادية العالمية ولاسيما ارتفاع الفائدة على الدولار وأزمة الأسواق الناشئة، كما أنه يتيح المجال أمام الإجابة عن تساؤلات مهمة حول مشاركة القطاع الخاص فى ضخ الاستثمار والتشغيل، ومستقبل التطوير والاستثمار العقارى إلى جانب استعادة السياحة عافيتها وخططها المستقبلية من أجل تدارك الأزمات واستعادة مصر مكانتها المستحقة على خريطة السياحة العالمية بما يتماشى مع الإمكانات التى تتمتع بها، ثمة جدل وتساؤلات مشروعة وجريئة فى الوقت ذاته حول مستقبل شركات قطاع الأعمال العام الخاسرة وكيفية التعامل معها يركز المؤتمر عليها فى إطار الإصلاحات الجذرية الراهنة للمشكلات والمعوقات المتراكمة التى عرقلت انطلاق الاقتصاد .

انعقاد المؤتمر الاقتصادى للسنة الثالثة على التوالى دليل على مواصلة هذه المجلة العريقة دورها من أجل دعم ومساندة التنمية ودفع النمو والانطلاق الاقتصادى .

والله المستعان