رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 مايو 2019

مقالات رئيس التحرير

الدولار الجمركى رشادة القرار والمخاوف المشروعة

16-12-2018 | 17:18 299

بقلم: خليفة أدهم

القرار الوزارى لتعديل الدولار الجمركى وإعادة تسعيره حسب سعر الدولار بالبنوك على السلع الترفيهية، مع تثبيت سعر الدولار الجمركى عند 16 جنيها على السلع الأساسية، يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأن تسعير الدولار الجمركى عند 16 جنيها على مدى الفترة الماضية، يمثل استثناء، ولكن لأن القرار يكبح نهم الاستيراد الذى عاود الصعود بشكل لافت خلال الشهور الماضية، يكفى أن نشير إلى الزيادة الكبيرة فى استيراد السيارات بنحو 88% منذ بداية العام الحالى 2018، وعلى نفس المستوى سجلت واردات كثير من السلع غير الأساسية نموا لافتا، وكأننا أردنا طواعية أن نعطى ثمار الإصلاح الاقتصادى الذى تحملنا أعباءه، إلى مصانع الدول التى نستورد منها ونكافئ تلك الدول بخلق فرص العمل لديها.

لا يخفى على المراقب تزايد الطلب على العملات الأجنبية خلال الشهور الماضية ولاسيما مع تفجر أزمة الأسواق الناشئة، تلك الأزمة التى أدت إلى انهيار عملات بعض الاقتصادات الصاعدة، ولعل انخفاض الليرة التركية بأكثر من 40% منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس الماضى، أوضح مثال على ذلك وهو ما دفع البنك المركزى التركى إلى رفع الفائدة لنحو 24%، وكذلك الحال بالنسبة للعملة الأرجنتينية التى هبطت بشكل كبير دفع المركزى هناك إلى رفع الفائدة 40% ثم 45% قبل أن يلجأ إلى رفعها مرة أخرى إلى 60%، الأسواق الناشئة لم تكن بمنأى عن تداعيات تلك الأزمة، ولم يكن السوق المصرى استثناء من ذلك فقد خرجت استثمارات الصناديق الدولية من أدوات الدين بما يقرب من 12 مليار دولار منذ مارس الماضى، وذلك فى إطار اتجاهها إلى إعادة هيكلة محافظها فى الأسواق الناشئة للاستثمار فى الدولار فى ظل رفع الفيدرالى الأمريكى الفائدة وتوقع استمرار هذا التوجه خلال العام المقبل 2019 بنحو 4 إلى 5 مرات وفقا لتوقعات مؤسسات مالية عالمية مثل جى بى مورجان، وبلومبرج.

أزمة الأسواق الناشئة أحد التحديات وأسباب الضغط على العملة، ولكنها ليست التحدى الوحيد، ارتفاع فاتورة الواردات خلال الشهور الماضية، ولاسيما سلعا ليست ضرورية، أمر غير صحى وليس خافيا أن الهدف من الإصلاحات الاقتصادية فى المرحلة الحالية هو الإصلاح الهيكلى الذى يفتح المجال أمام القطاعات الاقتصادية الأساسية القادرة على خلق قيمة مضافة عالية وفرص عمل مستدامة وفى مقدمتها قطاع الصناعة الذى يسهم فى إنتاج السلع البديلة للمستوردة، كما لابد أن يستهدف زيادة الصادرات الصناعية وخاصة التحويلية، وليس بأى حال فتح الأسواق أمام واردات الدول الأخرى، ليعود السوق المصرى من جديد منصة للسلع الرديئة وتقفز فاتورة الواردات مرة أخرى إلى ما يزيد على 80 مليار دولار كما كانت فى عام 2014، من هنا تبدو أهمية القرار ورشادته الذى لا يرفع الرسوم على الواردات الرأسمالية أو السلع الوسيطة أو خامات الإنتاج.

فى المقابل ثمة مخاوف مشروعة من استغلال بعض التجار رفع الدولار الجمركى على السلع غير الضرورية وغير الأساسية، ليمتد رفع الأسعار على السلع جميعها بما فيها تلك الضرورية، لتزداد جيوبهم تضخما على حساب المستهلك المصرى المغلوب على أمره، وهنا يأتى دور الأجهزة الرقابية وفى مقدمتها جهازا حماية المنافسة ومكافحة الاحتكار، وحماية المستهلك، وهما الجهازان اللذان يمثلان صمام الأمان لضبط الأسواق وحماية أطراف السوق جميعها المنتج والتاجر والمستهلك، بحيث لا يجور أحدهم على حقوق الآخر، ولما كان الجهازان رغم مرور أكثر من 10 سنوات على تأسيسهما لا يزالان يحتاجان إلى مزيد من التطوير ولاسيما تشريعيا وهو ما حدث مؤخرا إلى جانب زيادة عناصرهما والعاملين فيهما ورفع كفاءتهم، فإن دور أجهزة الدولة الرقابية يكتسب أهمية قصوى لمواجهة جشع بعض التجار وحماية المستهلك، ولاسيما الرقابة الإدارية التى تقوم بدور كبير وبارز، إلى جانب الأجهزة الرقابية المتخصصة: مفتشى التموين ومباحث التموين، إلى جانب دور اتحاد الغرف التجارية.

كما أن عشوائية الأسواق التى تتحكم فى التجارة الداخلية، حيث لا تمثل نسبة التجارة المنتظمة والمنظمة سوى 10% على أقصى تقدير، تحتاج إلى تدخل سريع من الحكومة وفق استراتيجية زمنية محددة، من أجل القضاء على عشوائية الأسواق وتنظيم التجارة الداخلية للقضاء على الممارسات الاحتكارية واستغلال المواطن.