رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

20 يناير 2019

من المجلة

فتش عن المحليات «محطة مياه ومدينة سكنية» تمنعان كتابة السطر الأخيــــــــــــــــــــــر فى عمر شركة «مواد الصباغة والكيماويات»!

17-12-2018 | 16:39 124

تحقيق - زينب فتحى ابو العلا

>> مصفى الشركة: عرضنا المدينة السكنية على المحليات بــــــــــــــــــدون مقابل والمحافظة تطالبنا بـ 119 مليون جنيه 

>> شركة المياه اشترطت الحصول على 5 أفدنة من الشركة مقابل تطوير محطة المياه

>> تقرير لوزارة الصحة يكشف: مياه المحطة غير مطابقة للمواصفات و600 أسرة تعتمد عليها

وتعود قصة أزمة شركة مواد الصباغة والكيماويات بكفر الدوار، لنحو 10 سنوات وتحديدا عام 2009، عندما صدر قرار بتصفية الشركة والسبب كما يوضحه المهندس محيى الدين عبد اللطيف المصفى العام على الشركة، هو تراكم الخسائر على الشركة، وعدم جدوى التشغيل، وسجلت الخسائر نحو 3 أضعاف من رأسمال الشركة بما يعادل 130 مليون جنيه، وقانون قطاع الأعمال العام أقر تصفية الشركات التى تتجاوز خسائرها أكثر من نصف رأسمالها، وبدأت الشركة منذ ذلك التاريخ فى القيام بإجراءات التصفية، بعد خروج العمالة للمعاش المبكر وبيع خطوط الإنتاج والمعدات، ويستطرد المهندس يحيى قائلا: وبعد إتمام إجراءات التصفية عقدت الشركة الجمعية العمومية لإنهاء أعمال التصفية وإقرار الحساب الختامى للتصفية وشطب السجل التجارى فى عام 2016، إلا أن الجمعية العمومية لم تقر ذلك لوجود محطة مياه تابعة للشركة من ضمن الأصول لم يتم التصرف فيها، وكانت مرتبطة بنشاط الصباغة، وحاليا تخدم المدينة السكنية التابعة، فضلا عن مدينة سكنية أقامتها الشركة للعمالة عند تأسيسها للشركة، ويتابع قائلا: ومنذ ذلك التاريخ ونحن والشركة القابضة الكيماوية "نعانى الأمرين" لكى توافق الجهات الحكومية على إسناد محطة المياه والمدينة السكنية تبعيتها.

ويتحدث عبداللطيف عن المدينة السكنية قائلا: إن المدينة تضم ما يقرب من 600 شقة ويقيم بها نحو 2500 إلى 3000 شخص ومعظمهم ليسوا من العمال السابقين للشركة، ورغم أن هذا السكن إدارى ومرتبط بالاستمرار بالعمل فى الشركة فإنه يصعب على العمال إيجاد بديل ولاسيما مع ارتفاع أسعار العقارات، وفى حقيقة الأمر فإن الشركة لم تطالب العمالة بالخروج من المدنية السكنية، لكن المشكلة فى أن عمر المدينة السكنية هو نفس تاريخ بدء إقامة الشركة فى كفر الدوار أى فى بداية السبعينيات، وتحتاج إلى أعمال صيانة وتوفير خدمات لا تستطيع الشركة المالكة للمدينة تقديمها حاليا بحكم كونها "تحت التصفية "، ويستمر قائلا: وبطبيعة الحال تم اللجوء إلى المحافظة لتتولى القيام بهذا الدور، بعد أن توقف نشاط الشركة، وبالفعل قام د. رضا العدل رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية السابق بعرض المدينة السكنية للبيع على محافظة البحيرة، علما بأن المدينة السكنية تبلغ مساحتها نحو 16 فدانا، والعمارات السكنية المقامة عليها لا تتعدى مساحتها 4 أفدنة، أى يمكن للمحافظة الاستفادة من المساحة المتبقية فى إقامة مشروعات سكنية أخرى أو بيعها للغير فى أنشطة أخرى، ولكن محافظة البحيرة رفضت شراء المدنية، فقام رئيس الشركة القابضة السابق بعرض المدينة السكنية على المحافظة دون مقابل على أن تتولى المحافظة أعمال الترميم اللازمة، فحالة المدينة السكنية متهالكة وهى بحاجة لأعمال صيانة ضرورية وتقديم خدمات، ويمكنها أيضا إسناد الأرض الفضاء إلى أحد المطورين العقاريين لإقامة مشروع عقارى كبير على المساحة المتبقية، لكن المحافظة اشترطت على الشركة أن تحصل على مبلغ 119 مليون جنيه إضافى لكى تأخذ المدينة السكنية؟!!! والسبب فى مطالبة المحافظة بهذا المبلغ على حد قوله أنه مقابل تكلفة ترميم وصيانة الشقق السكنية فى المدينة، ويتعجب: كيف لشركة تحت التصفية خسرت 3 أضعاف رأسمالها ومحملة بديون أضعاف ما تحصلت عليه من عائد التصفية أن يكون لديها فائض بهذا المبلغ؟! وإذا توافر لديها أى سيولة فسوف توجه لسداد مديونيات الشركة وليس لصيانة مدينة سكنية؟ فهذا دورها وليس دور الشركة، ويضيف قائلا: إن المحافظة يمكن لها أن تتحصل على ضعف هذا المبلغ إذا قامت بالاستفادة من الأرض الفضاء التابعة للمدينة السكنية والأمر معلق حتى الآن، ولم نحصل على أى حل للمدينة السكنية رغم أن هذا العرض قدمه 3 رؤساء شركات للشركة القابضة بدءا من د. رضا العدل ثم السفير ياسر النجار والرئيس الحالى المحاسب عماد مصطفى، والطرح شمل 5 محافظين للبحيرة آخرهم المحافظ السابق المهندسة نادية عبده التى أبدت موافقة فى بداية الأمر لكن بعد ذلك لم يتحرك ساكن فى الموضوع.

 

وتأتى المشكلة الكبرى وهى مشكلة محطة المياه التابعة للشركة على حد قول المهندس محيى حيث يتابع قائلا: المحطة كانت تخدم الشركة ومازالت تخدم المدينة السكنية لكن حالتها سيئة للغاية وتحتاج إلى صيانة وتتوقف من وقت لآخر، والمشكلة الكبرى هى أنها غير مطابقة للمواصفات، طبقا لتقرير وزارة الصحة التى تقوم بأخذ عينة لمياه الشرب المواطنين، وهذا التقرير تم عرضه على المحافظة، لكن لم يتحرك ساكن فى هذا الأمر. ويضيف: لجأت الشركة القابضة كما فعلت بالنسبة للمدينة السكنية بعرض محطة المياه على شركة المياه بالمحافظة، لكى تتولى إدارة المحطة ومتابعة جميع الأعمال الفنية لها التى لا تستطيع الشركة حاليا القيام فيها وأيضا بدون مقابل، واشترطت الشركة أن تحصل على 5 أفدنه تابعة للشركة لكى تقوم بتأهيل المحطة؟! ورغم ذلك قدمت الشركة القابضة 2 فدان دون مقابل فى سبيل أن تتولى شركة المياه إدارة المحطة حتى لا تتعرض حياة المواطنين لأمراض نتيجة شرب مياه غير صالحة للشرب، ومع ذلك لم توافق الشركة على هذا العرض، ومازالت أزمة محطة المياه متكررة، فالأسبوع قبل الماضى توقفت محطة المياه وبدلا من أن يلجأ السكان إلى المحافظة تجمعوا عند الشركة باعتبارها المسئولة عن توفير المياه لهم وهو أمر غير منطقى فنحن غير متخصصين فى هذا الأمر، وهو ما كشف عنه تقرير وزارة الصحة.

 ولتشغيل المحطة نقوم باستئجار عمالة مؤقتة لإدارة المحطة وهو بمثابة مُسكن وليس علاجا حقيقيا، وأزمات محطة المياه متكررة ونأمل أن تتحرك الدولة قبل أن تحدث كارثة إنسانية لسكان المدينة السكنية،

ويقول المحاسب عماد الدين مصطفى رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية: إن أعمال تصفية شركة مواد الصباغة والكيماويات اكتملت بنسبة 99% والمتبقى فقط المدينة السكنية ومحطة المياه، وهذه الأخيرة يديرها المصفى وهو أمر غير منطقى لأن محطة المياه التى تخدم المدينة السكنية لابد أن تدار بواسطة شركات المياه، ولاسيما بعد خروج جميع العمالة الفنية فى الشركة للمعاش المبكر، وهى التى كانت تقوم بذلك مسبقا، وقد تم عرض هذا الأمر على محافظة البحيرة وشركة المياه التابعة، قائلا "نحن غير مؤهلين لنكون مسئولين عن صحة مواطنين"، مؤكدا أن محطة المياه متهالكة وحالتها سيئة، فمحطة المياه معرضة للتوقف فى أى لحظة، ويستنكر قائلا: "لا يمكن أن يكون الإهمال فى صحة المواطنين بهذا الشكل"، وقد عرضنا المدينة السكنية ومحطة المياه على المحافظة وشركة المياه دون مقابل، باعتبارهما الجهات المسئولة إلى جانب كونها نقل ملكية من الدولة إلى الدولة، والمدينة السكنية تتخللها أراض تمثل موارد للإنفاق على عملية التأهيل والإصلاح للمدينة السكنية ومحطة المياه، لكن لم نحصل من تلك الجهات على أى ردود إيجابية منهم حتى الآن.

الجدير بالذكر أن شركة مواد الصباغة والكيماويات، أقيمت بمنطقة الشيخ حنيدق بالإسماعيلية، وتعرضت للقصف إبان عدوان يونيو 67، وفى عام 1969 تمت إعادة بناء الشركة على مساحة 95 فدانا بمدينة كفر الدوار، وبدأ الإنتاج الفعلى عام 1970، وتنتج الشركة مواد صباغة الملابس الجاهزة وكانت تغطى احتياجات شركتى غزل كفر الدوار والمحلة الكبرى، وكان يعمل بالشركة ما يقرب من 5000 عامل وكانت تحقق أرباحا، وتوجه إنتاجها للتصدير للخارج، ولكنها تعثرت بسبب عدم التطوير وارتفاع التكاليف، وتراكمت عليها الخسائر حتى صدر قرار بتصفية الشركة، لتجاوز خسائر الشركة 343% من رأسمال الشركة، وقال المهندس محيى الدين عبد اللطيف المصفى العام على الشركة إن حصيلة تصفية بيع موجودات الشركة بلغت نحو16 مليون جنيه، فى حين أن ديون الشركة بلغت نحو 130 مليون جنيه، منها 15 مليون جنيه مستحقة لشركة الكهرباء، والباقى قروض مستحقة للشركة القابضة الكيماوية.