رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

20 مارس 2019

من المجلة

عواصف الحرب التجارية تسيطر على مؤتــــــــــــمر ميتال بوليتان للصلب فى الشرق الأوسط

17-12-2018 | 16:54 329

رسالة دبى – يكتبها خليفة ادهم

>> حالة عدم اليقين تهيمن على أجواء وتوقعات المشـــــــــــــاركين بأهم مؤتمر اقتصادي وصناعي إقليمي


وسط هذه الأجواء يكتسب الحضور المصرى على مستوى الشركات التى تستحوذ على حصص قوية ومؤثرة على المستوى الإقليمى ليس فقط بحكم حجم الإنتاج ولكن لخبراتها وما تتمتع به من تقدير من جانب الشركات المنتجة للصلب عالميا، تبقى الإشارة مهمة إلى الحضور الباهت هذا العام للشركات التركية، إلى جانب الشركات الصينية والهندية.

تفسير الأجواء التى سيطرت على المؤتمر هذا العام جاء على لسان  رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية جمال الجارحى، حيث طرحت عليه السؤال، وجاءت الإجابة، ليس مستغربا أن يهيمن على أجواء المؤتمر هذا الوضع فى ظل الرؤية الضبابية التى تسيطر على الاقتصاد العالمى وتحكم الأسواق الدولية، لأسباب عديدة فى مقدمتها الحرب التجارية التى يقودها الرئيس الأمريكى وبدأها بفرض رسوم حمائية على واردات الصلب بنسبة 25% من الصين وأوروبا ومعظم دول العالم، إلى جانب فرض رسوم حمائية بنسبة 50% على واردات الصلب من تركيا، ومن هنا من الطبيعى أن تسيطر حالة من عدم اليقين، ولن أقول التشاؤم لدى منتجى الحديد، خاصة أن الصين وتركيا من أكبر 4 دول منتجة للصلب.

الأمر الثانى المهم – يضيف الجارحى – يتمثل فى التطورات السياسية العالمية وما تشهده من اضطرابات ومشكلات وفى مقدمتها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى أو ما يطلق عليه البريكست، والذى يثير مشاكل على مستوى بريطانيا سادس أكبر اقتصاد عالمى، إلى جانب انعكاساته على الاتحاد الأوروبى، وتزيد حدة الأمور إذا ما أضفنا إلى ذلك الاضطرابات التى تشهدها فرنسا ثانى أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبى، وانتقال تلك الاضطرابات إلى بلجيكا وهولندا، ناهيك عن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد قرار سجن ابنة مؤسس شركة هواوى  وقرار المحكمة الصينية بمنع دخول موديلات تليفون الآى فون القديمة، لاشك أن كل هذه التطورات لها انعكاسات سلبية على نظرة المستثمرين والمنتجين ولاسيما فى صناعة الصلب.

ويستطرد رئيس غرفة الصناعات المعدنية، لافتا إلى أن أحد أبرز التحديات التى تواجه صناعة الصلب حاليا، أنه تم ضخ استثمارات هائلة فى إنشاء مصانع والتوسع فى الطاقات الإنتاجية على مستوى العالم منذ 2008 وحتى 2014 وهو ما ضاعف من المشكلات التى تواجه تلك الصناعة حاليا فى ظل وجود فوائض ضخمة عن حاجة الطلب العالمى، وعظم من المشكلة الحرب التجارية، وهو ما يدفع بعض المصانع فى الدول الكبرى المنتجة للبحث عن أسواق لتصريف الفائض لديها بأى سعر وأحيانا بسعر التكلفة حتى يمكن الحفاظ على دورة رأس المال.

من جانبه يقول جورج متى رئيس قطاع التسويق بشركة “حديد عز”: إن تزايد الإجراءات الحمائية فى الدول الكبرى، يتحمل المسئولية الكبرى، حيث سيؤدى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة حول العالم، موضحا أن حجم تجارة الصلب العالمية يقترب من ثلث الإنتاج العالمى وتحديدا نحو 29%، سجل 463 مليون طن فى العام الماضى، ومن هنا تتضح أهمية ما قامت به الدول الكبرى، وفى مقدمتها أمريكا، من إجراءات حمائية ضد واردات الصلب، حيث دفعت معظم دول العالم إلى اتخاذ نفس التدابير لحماية صناعاتها المحلية.

واستطرد “متى” فى ورقة العمل التى قدمها خلال المؤتمر – لافتا إلى أن حجم واردات الولايات المتحدة من الصلب يمثل 7.5٪ من التجارة العالمية 34.6 مليون طن فى العام الماضى، بالإضافة إلى أنها تمثل 6.2% من حجم الاستهلاك العالمى للصلب، فإن التأثير المحتمل فى أسواق الصلب الأخرى سيكون أكثر حدة، وكنتيجة لتلك الإجراءات فقد انخفضت وارداتها من الصلب بنسبة 12% خلال الـ9 شهور الأولى من العام الحالى، ويتوقع أنه فى حالة استمرار هذا الأمر حتى عام 2019، فإن الدول المصدرة ستبحث عن أسواق بديلة، وستركز على الأسواق الأخرى، خاصة التى لا تضع إجراءات حمائية، سيكون عليها أن تستوعب تحول مسار تجارة الصلب إليها، مؤكدا أن هذه الإجراءات لها أضرار كبيرة على التجارة العالمية، لافتا إلى مقولة مدير منظمة التجارة العالمية “عندما نبدأ السير فى هذا الطريق سيكون من الصعب جدا العودة مرة أخرى.”

ورصد «متى» آثار قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم الحماية حيث أعقبها وبشكل فورى اتخاذ إجراءات مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبى وتركيا، ويتوقع أن تتخذ دول الاتحاد الأوراسى نفس الإجراءات قريبا. وأسفرت تلك الإجراءات الحمائية على واردات الصلب بأن بلغ حجم تجارة الصلب المتضررة من تلك الإجراءات نحو 150 مليون طن، والتى تمثل 33% من التجارة العالمية، وهو ما ينطوى على خطر بالغ على صناعة الصلب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يسعى المصدرون إلى إيجاد أسواق بديلة بعد إغلاق أسواق الاستيراد الرئيسية أمامهم، مع افتراض أن صادرات الصين من الصلب ستظل عند مستوياتها الحالية التى تبلغ 75 مليون طن.

وما يزيد الأمر صعوبة، أن حجم المعروض من منتجات الصلب ارتفع فعليا خلال الـ9 شهور الأولى من العام الحالى بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق له، حيث تقدر منظمة الصلب العالمية زيادة الإنتاج بنسبة 4.7%، كما أنه نتيجة لتحسن الإنتاج العالمى للصلب فقد انخفض حجم الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، ورغم ذلك ظلت معدلات الاستخدام لطاقات إنتاج الصلب السائل عالميا أقل من 80٪ فى العام الماضى وبشكل أكبر حدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تراوحت معدلاتها بين 40% و69%، حيث ينشغل المنتجون بالمنطقة بتحديث مصانعهم ويكافحون فى الوقت نفسه للتنافس مع الواردات من فوائض الإنتاج العالمى.

وارتفع متوسط أسعار واردات الصلب بأمريكا بما يقرب من 200 دولار للطن هذا العام بعد فرض الرسوم الحمائية بنسبة 25٪ على واردات الصلب فى إبريل الماضى، وعلى النقيض من ذلك، شهدت الأسواق المعتمدة على التصدير مثل الصين وروسيا ارتفاعا فى الأسعار المحلية بمقدار 75 دولارا فقط للطن، وأسهمت المعدلات الكبيرة للرسوم الحمائية فى رفع المنتجين المحليين لأسعارهم فى ظل غياب المنافسة الفعالة من الواردات ذات الأسعار المنخفضة.

 

وقال جورج متى: إن الفوارق اتسعت بين أسعار السوق الأمريكى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بالنسبة لحديد التسليح، فقد كان الفارق السعرى بين متوسط سعر البيع بأمريكا ومصر نحو 87 دولارا للطن - قبل الضريبة - فى الربع الأول من هذا العام ولكن هذا الفارق ارتفع إلى نحو 176 دولارا للطن خلال الربع الثانى، قبل أن يرتفع الفارق مع الولايات المتحدة إلى 356 دولارا للطن، وهو ما يتناقض مع المتوسط السائد فى السابق وهو 180 دولارا للطن، فى الوقت نفسه.

وفى ظل التسعير التنافسى للصلب، وخاصة فى قطاعات المسطحات مثل مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن، بالإضافة إلى تزايد الإنتاج، ترتفع الحصة السوقية للمصدرين للمنطقة، ولاسيما أن المنتجين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غير قادرين على مضاهاة ربحية المنتجين فى الدول المصدرة لهم التى تحمى صناعتها وتدعمها ولاسيما فى ظل أسعار الطاقة والكهرباء التى تحصل عليها تلك المصانع بأسعار منخفضة.

ورغم تحسن الطلب على الصلب فإنه لم يكن على مستوى التوقعات، ولكنه خرج أخيرا من حالة الكساد التى دامت خلال الـ3 سنوات الماضية، حيث إن التسارع فى متوسط النمو الاقتصادى بالمنطقة، من 1.3٪ فقط فى عام 2017 إلى 2.7٪ هذا العام قد أسهم فى تحسن الطلب على منتجات الصلب، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الصلب بنسبة 2.8 ٪ هذا العام.

ومن جانبه أكد أيمن العشرى رئيس مجلس إدارة “حديد العشرى” التطور الكبير الذى شهدته صناعة الصلب فى مصر وحجم الاستثمارات الضخمة التى تم ضخها خلال السنوات الماضية بفضل التطورات الإيجابية فى الاقتصاد ومشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الجارى تنفيذها وفى مقدمتها مشروعات البناء والتشييد والإسكان، إلى جانب الطرق والأنفاق، لافتا إلى أنه رغم الصورة الضبابية التى تسيطر على الأسواق فإن الصورة تبدو على العكس من ذلك بالنسبة للنظرة المستقبلية للمستثمرين والمنتجين إزاء السوق المصرى، حيث يتوقع استمرار التحسن فى مؤشرات الاقتصاد، وارتفاع معدل النمو، ومن ثم الطلب على حديد التسليح وصناعة الصلب.

وشدد العشرى – فى الوقت ذاته – على أهمية مساندة الدولة لصناعة الصلب وتقليل الأعباء والتكلفة من أجل زيادة تنافسيتها.

ومن جانبه شدد سعيد غمران الرميثى الرئيس التنفيذى لشركة “حديد الإمارات” على أهمية المؤتمر المتخصص بقطاع الحديد والصلب، لافتا إلى التحديات التى تواجهها هذه الصناعة فى ظل الرسوم الحمائية التى فرضتها معظم الدول الكبرى المستوردة، وهو ما يتطلب اتخاذ التدابير نفسها لحماية الصناعة بدول المنطقة.

وفى هذا الإطار استعرض المهندس رائد العجاجى رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد فى السعودية فى جلسة الحوار الافتتاحية للمؤتمر، واقع وتحديات وفرص نمو وتطور صناعة الحديد السعودية، مشيرا إلى أن صناعة الحديد والصلب فى المنطقة عموما وفى السعودية خصوصا تعانى فى السنوات الأخيرة من صعوبات جمة بسبب المنافسة غير العادلة التى فرضت عليها من المنتجات الأجنبية فى ظل غياب التطبيقات الوقائية والحمائية المشروعة والمباحة بموجب التشريعات وقوانين التجارة الدولية.

وناقش المؤتمر عددا كبيرا من القضايا والموضوعات المهمة الخاصة بصناعة الصلب والتكنولوجيا الحديثة التى تحقق كفاءة وجودة وربحا أكبر لصناعة الصلب حيث تركز على أحدث أنواع التكنولوجيا التى يمكن استخدامها فى إنتاج الصلب، وجلسة أخرى حول استراتيجيات النمو لعام 2019 وكيفية استغلال صناعة الصلب بالشرق الأوسط لتحسن أسواق الصلب وكيفية التعامل مع الاتجاه للتدابير الحمائية، وما الأسواق التى تستدعى الانتباه.

كما ركزت المناقشات على «الحمائية» فى الدول الكبرى، ومدى تأثر الأسعار بتلك الإجراءات الحمائية، وما الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام المنتجين المحليين بالمنطقة، وما تأثير ارتفاع أسعار النفط فى صناعة الصلب بالمنطقة وكيفية استفادتها منها، وما وضع إيران من ذلك.

إلى جانب استعراض أهم المشروعات المخططة بالمنطقة ومدى تأثير تحسن أسعار النفط فى حجم المشروعات، وما الخطط خلال السنوات العشر القادمة، والرؤية المستقبلية لعام 2019 وهل تستطيع ماكينة لحام البليت زيادة الطاقة الإنتاجية وما مميزاتها.

 

>> جمال الجارحى: زيادة الطاقات الإنتاجية والإجــــــــــــــــــــراءات الحمائية انعكست سلبا على صناعة الصلب

>> جورج متى: 12 % تراجعا فى واردات أمريكا من الصلب

.. و150 مليون طن صادرات متضررة تتجه إلى الشرق الأوسط

>> 200 دولار زيادة فى الطن بأمريكا واتساع الفجوة فى الأسعار مع الشرق الأوسط إلى 356 دولارا للطن

>> العشرى: نظرة المستثمرين والمنتجين للسوق المصرى مـــــــــــــــتفائلة بفضل ارتفاع النمو وتحسن المؤشرات الاقتصادية

 

وسط هذه الأجواء يكتسب الحضور المصرى على مستوى الشركات التى تستحوذ على حصص قوية ومؤثرة على المستوى الإقليمى ليس فقط بحكم حجم الإنتاج ولكن لخبراتها وما تتمتع به من تقدير من جانب الشركات المنتجة للصلب عالميا، تبقى الإشارة مهمة إلى الحضور الباهت هذا العام للشركات التركية، إلى جانب الشركات الصينية والهندية.

تفسير الأجواء التى سيطرت على المؤتمر هذا العام جاء على لسان  رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية جمال الجارحى، حيث طرحت عليه السؤال، وجاءت الإجابة، ليس مستغربا أن يهيمن على أجواء المؤتمر هذا الوضع فى ظل الرؤية الضبابية التى تسيطر على الاقتصاد العالمى وتحكم الأسواق الدولية، لأسباب عديدة فى مقدمتها الحرب التجارية التى يقودها الرئيس الأمريكى وبدأها بفرض رسوم حمائية على واردات الصلب بنسبة 25% من الصين وأوروبا ومعظم دول العالم، إلى جانب فرض رسوم حمائية بنسبة 50% على واردات الصلب من تركيا، ومن هنا من الطبيعى أن تسيطر حالة من عدم اليقين، ولن أقول التشاؤم لدى منتجى الحديد، خاصة أن الصين وتركيا من أكبر 4 دول منتجة للصلب.

الأمر الثانى المهم – يضيف الجارحى – يتمثل فى التطورات السياسية العالمية وما تشهده من اضطرابات ومشكلات وفى مقدمتها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى أو ما يطلق عليه البريكست، والذى يثير مشاكل على مستوى بريطانيا سادس أكبر اقتصاد عالمى، إلى جانب انعكاساته على الاتحاد الأوروبى، وتزيد حدة الأمور إذا ما أضفنا إلى ذلك الاضطرابات التى تشهدها فرنسا ثانى أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبى، وانتقال تلك الاضطرابات إلى بلجيكا وهولندا، ناهيك عن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد قرار سجن ابنة مؤسس شركة هواوى  وقرار المحكمة الصينية بمنع دخول موديلات تليفون الآى فون القديمة، لاشك أن كل هذه التطورات لها انعكاسات سلبية على نظرة المستثمرين والمنتجين ولاسيما فى صناعة الصلب.

ويستطرد رئيس غرفة الصناعات المعدنية، لافتا إلى أن أحد أبرز التحديات التى تواجه صناعة الصلب حاليا، أنه تم ضخ استثمارات هائلة فى إنشاء مصانع والتوسع فى الطاقات الإنتاجية على مستوى العالم منذ 2008 وحتى 2014 وهو ما ضاعف من المشكلات التى تواجه تلك الصناعة حاليا فى ظل وجود فوائض ضخمة عن حاجة الطلب العالمى، وعظم من المشكلة الحرب التجارية، وهو ما يدفع بعض المصانع فى الدول الكبرى المنتجة للبحث عن أسواق لتصريف الفائض لديها بأى سعر وأحيانا بسعر التكلفة حتى يمكن الحفاظ على دورة رأس المال.

من جانبه يقول جورج متى رئيس قطاع التسويق بشركة “حديد عز”: إن تزايد الإجراءات الحمائية فى الدول الكبرى، يتحمل المسئولية الكبرى، حيث سيؤدى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة حول العالم، موضحا أن حجم تجارة الصلب العالمية يقترب من ثلث الإنتاج العالمى وتحديدا نحو 29%، سجل 463 مليون طن فى العام الماضى، ومن هنا تتضح أهمية ما قامت به الدول الكبرى، وفى مقدمتها أمريكا، من إجراءات حمائية ضد واردات الصلب، حيث دفعت معظم دول العالم إلى اتخاذ نفس التدابير لحماية صناعاتها المحلية.

واستطرد “متى” فى ورقة العمل التى قدمها خلال المؤتمر – لافتا إلى أن حجم واردات الولايات المتحدة من الصلب يمثل 7.5٪ من التجارة العالمية 34.6 مليون طن فى العام الماضى، بالإضافة إلى أنها تمثل 6.2% من حجم الاستهلاك العالمى للصلب، فإن التأثير المحتمل فى أسواق الصلب الأخرى سيكون أكثر حدة، وكنتيجة لتلك الإجراءات فقد انخفضت وارداتها من الصلب بنسبة 12% خلال الـ9 شهور الأولى من العام الحالى، ويتوقع أنه فى حالة استمرار هذا الأمر حتى عام 2019، فإن الدول المصدرة ستبحث عن أسواق بديلة، وستركز على الأسواق الأخرى، خاصة التى لا تضع إجراءات حمائية، سيكون عليها أن تستوعب تحول مسار تجارة الصلب إليها، مؤكدا أن هذه الإجراءات لها أضرار كبيرة على التجارة العالمية، لافتا إلى مقولة مدير منظمة التجارة العالمية “عندما نبدأ السير فى هذا الطريق سيكون من الصعب جدا العودة مرة أخرى.”

ورصد «متى» آثار قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم الحماية حيث أعقبها وبشكل فورى اتخاذ إجراءات مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبى وتركيا، ويتوقع أن تتخذ دول الاتحاد الأوراسى نفس الإجراءات قريبا. وأسفرت تلك الإجراءات الحمائية على واردات الصلب بأن بلغ حجم تجارة الصلب المتضررة من تلك الإجراءات نحو 150 مليون طن، والتى تمثل 33% من التجارة العالمية، وهو ما ينطوى على خطر بالغ على صناعة الصلب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يسعى المصدرون إلى إيجاد أسواق بديلة بعد إغلاق أسواق الاستيراد الرئيسية أمامهم، مع افتراض أن صادرات الصين من الصلب ستظل عند مستوياتها الحالية التى تبلغ 75 مليون طن.

وما يزيد الأمر صعوبة، أن حجم المعروض من منتجات الصلب ارتفع فعليا خلال الـ9 شهور الأولى من العام الحالى بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق له، حيث تقدر منظمة الصلب العالمية زيادة الإنتاج بنسبة 4.7%، كما أنه نتيجة لتحسن الإنتاج العالمى للصلب فقد انخفض حجم الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، ورغم ذلك ظلت معدلات الاستخدام لطاقات إنتاج الصلب السائل عالميا أقل من 80٪ فى العام الماضى وبشكل أكبر حدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تراوحت معدلاتها بين 40% و69%، حيث ينشغل المنتجون بالمنطقة بتحديث مصانعهم ويكافحون فى الوقت نفسه للتنافس مع الواردات من فوائض الإنتاج العالمى.

وارتفع متوسط أسعار واردات الصلب بأمريكا بما يقرب من 200 دولار للطن هذا العام بعد فرض الرسوم الحمائية بنسبة 25٪ على واردات الصلب فى إبريل الماضى، وعلى النقيض من ذلك، شهدت الأسواق المعتمدة على التصدير مثل الصين وروسيا ارتفاعا فى الأسعار المحلية بمقدار 75 دولارا فقط للطن، وأسهمت المعدلات الكبيرة للرسوم الحمائية فى رفع المنتجين المحليين لأسعارهم فى ظل غياب المنافسة الفعالة من الواردات ذات الأسعار المنخفضة.

وقال جورج متى: إن الفوارق اتسعت بين أسعار السوق الأمريكى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بالنسبة لحديد التسليح، فقد كان الفارق السعرى بين متوسط سعر البيع بأمريكا ومصر نحو 87 دولارا للطن - قبل الضريبة - فى الربع الأول من هذا العام ولكن هذا الفارق ارتفع إلى نحو 176 دولارا للطن خلال الربع الثانى، قبل أن يرتفع الفارق مع الولايات المتحدة إلى 356 دولارا للطن، وهو ما يتناقض مع المتوسط السائد فى السابق وهو 180 دولارا للطن، فى الوقت نفسه.

وفى ظل التسعير التنافسى للصلب، وخاصة فى قطاعات المسطحات مثل مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن، بالإضافة إلى تزايد الإنتاج، ترتفع الحصة السوقية للمصدرين للمنطقة، ولاسيما أن المنتجين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غير قادرين على مضاهاة ربحية المنتجين فى الدول المصدرة لهم التى تحمى صناعتها وتدعمها ولاسيما فى ظل أسعار الطاقة والكهرباء التى تحصل عليها تلك المصانع بأسعار منخفضة.

ورغم تحسن الطلب على الصلب فإنه لم يكن على مستوى التوقعات، ولكنه خرج أخيرا من حالة الكساد التى دامت خلال الـ3 سنوات الماضية، حيث إن التسارع فى متوسط النمو الاقتصادى بالمنطقة، من 1.3٪ فقط فى عام 2017 إلى 2.7٪ هذا العام قد أسهم فى تحسن الطلب على منتجات الصلب، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الصلب بنسبة 2.8 ٪ هذا العام.

ومن جانبه أكد أيمن العشرى رئيس مجلس إدارة “حديد العشرى” التطور الكبير الذى شهدته صناعة الصلب فى مصر وحجم الاستثمارات الضخمة التى تم ضخها خلال السنوات الماضية بفضل التطورات الإيجابية فى الاقتصاد ومشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الجارى تنفيذها وفى مقدمتها مشروعات البناء والتشييد والإسكان، إلى جانب الطرق والأنفاق، لافتا إلى أنه رغم الصورة الضبابية التى تسيطر على الأسواق فإن الصورة تبدو على العكس من ذلك بالنسبة للنظرة المستقبلية للمستثمرين والمنتجين إزاء السوق المصرى، حيث يتوقع استمرار التحسن فى مؤشرات الاقتصاد، وارتفاع معدل النمو، ومن ثم الطلب على حديد التسليح وصناعة الصلب.

وشدد العشرى – فى الوقت ذاته – على أهمية مساندة الدولة لصناعة الصلب وتقليل الأعباء والتكلفة من أجل زيادة تنافسيتها.

ومن جانبه شدد سعيد غمران الرميثى الرئيس التنفيذى لشركة “حديد الإمارات” على أهمية المؤتمر المتخصص بقطاع الحديد والصلب، لافتا إلى التحديات التى تواجهها هذه الصناعة فى ظل الرسوم الحمائية التى فرضتها معظم الدول الكبرى المستوردة، وهو ما يتطلب اتخاذ التدابير نفسها لحماية الصناعة بدول المنطقة.

وفى هذا الإطار استعرض المهندس رائد العجاجى رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد فى السعودية فى جلسة الحوار الافتتاحية للمؤتمر، واقع وتحديات وفرص نمو وتطور صناعة الحديد السعودية، مشيرا إلى أن صناعة الحديد والصلب فى المنطقة عموما وفى السعودية خصوصا تعانى فى السنوات الأخيرة من صعوبات جمة بسبب المنافسة غير العادلة التى فرضت عليها من المنتجات الأجنبية فى ظل غياب التطبيقات الوقائية والحمائية المشروعة والمباحة بموجب التشريعات وقوانين التجارة الدولية.

وناقش المؤتمر عددا كبيرا من القضايا والموضوعات المهمة الخاصة بصناعة الصلب والتكنولوجيا الحديثة التى تحقق كفاءة وجودة وربحا أكبر لصناعة الصلب حيث تركز على أحدث أنواع التكنولوجيا التى يمكن استخدامها فى إنتاج الصلب، وجلسة أخرى حول استراتيجيات النمو لعام 2019 وكيفية استغلال صناعة الصلب بالشرق الأوسط لتحسن أسواق الصلب وكيفية التعامل مع الاتجاه للتدابير الحمائية، وما الأسواق التى تستدعى الانتباه.

كما ركزت المناقشات على «الحمائية» فى الدول الكبرى، ومدى تأثر الأسعار بتلك الإجراءات الحمائية، وما الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام المنتجين المحليين بالمنطقة، وما تأثير ارتفاع أسعار النفط فى صناعة الصلب بالمنطقة وكيفية استفادتها منها، وما وضع إيران من ذلك.

إلى جانب استعراض أهم المشروعات المخططة بالمنطقة ومدى تأثير تحسن أسعار النفط فى حجم المشروعات، وما الخطط خلال السنوات العشر القادمة، والرؤية المستقبلية لعام 2019 وهل تستطيع ماكينة لحام البليت زيادة الطاقة الإنتاجية وما مميزاتها.