رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

17 يونيو 2019

مقالات

توقعات الاقتصاد المصرى فى 2019 فى ضوء تغيرات الاقتصاد العالمى (1-2)

23-12-2018 | 16:17 1801

د. علاء زهران

مع نهاية عامين وبضعة أشهر من بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل وقرب بدء عام ميلادى جديد، يحدونا الأمل بتوقعات متفائلة لمؤشرات أداء الاقتصاد المصرى مصحوبة ببعض التحديات التى تتوجب مواجهتها لتحقيق المستهدفات الكلية من ناحية، وتخفيف الأعباء الناجمة عن الإصلاح الاقتصادى من على كاهل المواطنين بشكل عام والطبقات محدودة الدخل بشكل خاص. ولأن الاقتصاد المصرى جزء من الاقتصاد العالمى، فإن فرص النمو فى المجالات أو القطاعات المختلفة وما يمكن أن يواجه ذلك من تحديات يرتبط بالضرورة بما يحدث فى الاقتصاد العالمى من تغيرات سريعة الوتيرة فى شتى المجالات.

فقد أكدت نتائج التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولى تحت عنوان “آفاق الاقتصاد العالمى وتوقعات النمو لعامى 2018 و2019” استمرارية تطور أداء الاقتصاد المصرى فى ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التى يشهدها الاقتصاد العالمى، حيث استمرت النظرة الإيجابية لصندوق النقد الدولى فى أداء الاقتصاد المصرى رغم الأزمة الطاحنة التى تشهدها الأسواق الناشئة، وأبقى على توقعاته السابقة لمعدلات نمو الاقتصاد المصرى رغم تخفيضه لتوقعات نمو كل من الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو بسبب التوترات فى مجال السياسة التجارية وفرض تعريفات جمركية على الواردات وكذلك التراجع فى طلبيات التصنيع وحجم التجارة. وهو أمر إيجابى ولا يمكن إغفاله أو تناوله كمعلومة عابرة، خاصة أن نتائج الربع الأول من العام المالى 2018/2019 أظهرت معدل نمو فى الناتج المحلى الإجمالى بلغ 5.3%، محافظا على المعدل نفسه الذى تم الإقفال عليه فى نهاية العام المالى 2017/2018، وكان من الممكن تحقيق معدل نمو أعلى لولا أزمة الأسواق الناشئة التى عصفت بالعديد من الدول مثل تركيا والأرجنتين والبرازيل وفنزويلا، والتى أدت إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل غير مسبوق، ما أثر على السوق العالمى وبشكل خاص فيما يتعلق بتكلفة الاقتراض وصعوبة جذب الاستثمارات، يضاف إلى ذلك وجود رصيد مناسب من الاحتياطى من النقد الأجنبى بلغ 44.5 مليار دولار، كان بمثابة حائط صد تجاه ارتفاع فاتورة الاستيراد وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية من البورصة وأيضا خروج بعض من استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المحلية فى مصر واتجاههم إلى أسواق تمنحهم أسعار فائدة مرتفعة.

كما أكد صندوق النقد الدولى أن الاقتصاد المصرى سينمو بمعدل 5.5% فى 2019 بفضل النمو المتوقع فى بعض القطاعات مثل قطاع السياحة وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستمرار تحسن الثقة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى الطموح الذى تنفذه الحكومة المصرية بدعم من الصندوق لمصر بقيمة 12 مليار دولار.

وتشير توقعات الصندوق للنمو فى منطقة الشرق الأوسط إلى أن وتيرة النمو المصرى تبلغ أكثر من ضعف نسبة النمو المتوقع للمنطقة، حيث يتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط النمو بالشرق الأوسط 2% خلال العام الجارى مقارنة بـ2.5% فى 2017، فيما تشير توقعات الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان إلى نمو قدره 2.4% فى 2018 مقارنة بـ2.7% العام الماضى. وهو أمر أيضا إيجابى جدا ويدعو للتفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصرى والذى لم يكن ليتحقق لولا الإرادة السياسية التى ساندت الحكومة نحو الاستمرار والمضى قدما فى برنامج الإصلاح الاقتصادى للوصول لمرحلة جنى ثمار النمو والإصلاح، بعد أن اعتدنا فى العقود الماضية التراجع فى برامج الإصلاح الاقتصادى بعد البدء فيها وتحمل فواتير الإصلاح استجابة للضغوط المجتمعية، وهو ما يميز برنامج الإصلاح الاقتصادى الحالى الذى بدأ فى نوفمبر 2016 بأنه كان مصحوبا بمجموعة من السياسات الاجتماعية الحمائية للفئات محدودة الدخل سواء من خلال برامج الحماية الاجتماعية المتمثلة فى الدعم النقدى المباشر مثل برنامجى تكافل وكرامة أو الدعم العينى من السلع التموينية ورفع قيمته ليصل إلى مائتى جنيه شهريا للأسرة المكونة من أربعة أفراد، بالإضافة إلى برامج الأسرة المعيلة وقروض مستورة وغيرها، كل ذلك بجانب المضى قدما فى تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعى والقضاء على العشوائيات.

كما أشار رئيس مجموعة البنك الدولى جيم يونج كيم، إلى أن مصر من بين أربع دول قامت بإصلاحات ناجحة، وأشاد كيم بجهود مصر فى الاستثمار فى رأس المال البشرى، وبصفة خاصة على الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لخفض الدعم على بعض المحروقات، وإعادة توجيه تلك الأموال لصالح تنمية منظومتى الصحة والتعليم فى البلاد ضمن استثماراتها فى العنصر البشرى، وهو ما يتسق قولا وعملا مع مبادرة السيد رئيس الجمهورية فيما يتعلق باستراتيجية بناء الإنسان المصرى، وهو ما يضعه المخطط المصرى نصب عينيه خلال الفترة القادمة سواء من حيث زيادة نسبة المخصصات الموجهة للإنفاق على كل من التعليم والصحة، أو من خلال خطة متكاملة لتدريب وتأهيل الكوادر المختلفة فى الجهاز الحكومى فى إطار تحقيق مستهدفات الإصلاح الإدارى الذى يعد بدوره العمود الفقرى للإصلاح الاقتصادى وجوهره بطبيعة الحال العنصر البشرى.