رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 ابريل 2019

مقالات

تحديات 2019

1-1-2019 | 15:32 347

 وفوق ذلك فقد تلقت الموازنة العامة هدية غير متوقعة مع نهاية عام 2018 بالتدهور الذى طرأ على أسعار النفط التى بلغت نهاية الأسبوع الماضى نحو 50 دولارا للبرميل، وهو ما يعنى تخفيف عبء دعم الوقود فى الموازنة التى قدرت فيه سعر برميل النفط بنحو 67 دولارا. هذا الانخفاض لو استمر كما هو متوقع فإن بند دعم الوقود فى الموازنة والبالغ 89 مليار جنيه سوف ينخفض بشدة حيث بات معروفا أن كل دولار فى سعر البرميل يكلف الخزانة العامة بين 3 و4 مليارات جنيه.

هذه المؤشرات الطيبة يجب ألا تنسينا حجم التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى فى العام الجديد وهى فى معظمها تحديات خارجية أو تلك التى تتعلق بالأحوال فى المنطقة. ولسوء الحظ فإن غالبية دول الشرق الأوسط تعانى من صراعات سياسية أسفرت عن أضرار اقتصادية بالغة أو دول أخرى منيت بفشل فى إجراءاتها الإصلاحية أدى إلى بطء النمو وانكماش بات يهدد السلام الاجتماعى، ولاشك أن الاقتصاد الوطنى عانى من هذه الاضطرابات وسوء الإدارة فى محيطه الإقليمى ما يفقده المجال الحيوى والطبيعى فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار. على الصعيد الدولى فإن التقلبات السياسية والحروب التجارية المستعرة أدت إلى توقعات كئيبة للاقتصاد العالمى فى العام الجديد حيث سيتراجع النمو وتتزايد الديون وستكون لذلك آثاره على الجميع. التوقعات الكئيبة تتحدث أيضا عن إمكانية أن يشهد العالم أزمة مالية فى العام الجديد ربما تزيد فى حدتها على تلك التى مررنا بها فى 2008، وهذه كلها تطورات يتعين التحسب لها للحد من أخطارها على الاقتصاد الوطنى.

استمرار التحسن فى الاقتصاد المصرى يتطلب استكمال الإصلاح الهيكلى فى مجالات التشريعات الضريبية وتلك التى تتعلق بالاستثمار فضلا عن تصويب الأداء الإدارى وتقليص الوظائف الحكومية وغيرها من الإصلاحات، غير أن الوصول بمعدلات النمو إلى 8% كما تسعى الحكومة بحلول 2022 يتطلب تحقيق زيادة جذرية فى حجم الاستثمارات القادمة من الخارج، وهنا تصطدم الآمال بالأحوال الإقليمية والدولية، وقد دعا رئيس الوزراء الأسبوع الماضى إلى ضرورة تحسين كفاءة الترويج لفرص الاستثمار المحلية ولاسيما فى ظل المشروعات الكبرى التى يجرى تنفيذها حاليا، ولاشك أن كفاءة الترويج عامل مهم لكن يجب التحسب إلى الظروف الموضوعية التى تضعف شهية المستثمرين الأجانب وفى مقدمتها الأحوال المحيطة بالمنطقة وبطء النمو العالمى. بطء النمو يهدد انتعاش التجارة الدولية وهو أمر متوقع بسبب الصراعات التجارية الراهنة فيما لو استمرت وسوف يكون لها تأثيرها فى الصادرات التقليدية، فضلا عن إمكانية تأثر عوائد قناة السويس والسياحة وربما حتى التحويلات القادمة من الخارج.

هذه التحديات الخارجية تضاعف من أهمية الاعتماد على الذات فى زيادة معدلات النمو، وإذا كانت المشروعات الكبرى التى بدأ العمل بها قبل نحو 5 سنوات قد نجحت فى دورها كمحركات وروافع للاقتصاد فإن الأمر بات يتطلب الآن إجراءات إضافية لعل من بينها زيادة وتنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة والسعى بقوة أكبر نحو إدماج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى والبحث عن حلول عملية لحل مشكلات المصانع المتعثرة التى قدرها وزير الصناعة بنحو 5 آلاف مصنع، فضلا عن إيجاد حل جذرى لشركات القطاع العام المتعثرة التى تحول 48 شركة منها إلى عبء على الاقتصاد والموازنة العامة. بقى القول أن التحديات والمصاعب هى أمر لابد منه وتعانى منها كل الاقتصادات، وما يميز كل دولة عن أخرى هو القدرة على إدارة هذه التحديات لخفض الخسائر الناجمة عنها إلى أقصى حد، وربما تحويلها إلى فرص للنهوض والاستثمار.. كل عام وأنتم بخير.