رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

20 يناير 2019

مقالات

جوائز الشفافية

9-1-2019 | 18:42 112

المعلومات الوفيرة التى أتاحتها الحكومة لوسائل الإعلام بمناسبة انتهاء العام أسهمت فى خلق أجواء من التفاؤل بمقدم العام الجديد، ولم يكن ممكنا أن تؤدى هذه المعلومات الغرض منها لولا استنادها إلى حقائق على الأرض يشعر بها الجميع فى حياتهم اليومية ولاسيما فيما يختص بالتحسن المستمر فى المرافق الأساسية والخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين والتى أنعشت الآمال فى تحسن الأحوال المعيشية خلال العام الجديد مع المضى قدما فى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى فى مختلف المجالات. ومن ثم فقد شعر الناس بأن معاناتهم جراء تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية بات لها مردود على الأرض وأن الإصلاح يسير بصورة طيبة تبشر بقرب جنى ثماره.

هذه المعلومات تنوعت بين التطورات فى مشروعات الكهرباء والطرق والنقل والغاز وبجانبها المشروعات العمرانية الضخمة فى العاصمة الإدارية والعلمين والجلالة ومدن الصعيد الجديدة وغيرها دعمت ثقة المصريين بأداء الدولة على طريق الإصلاح، وبالنسبة للاقتصاديين والخبراء والمهتمين بالشأن العام فإن المعلومات المتعلقة بتطور الأداء المالى والنقدى شكلت أساسا عمليا للحكم على كفاءة إجراءات الإصلاح فى ضوء تراجع العجز المالى سواء فى الموازنة العامة أو فى موازين التجارة والمدفوعات، وكذلك التحسن المهم على صعيد تعاملات النقد الأجنبى وزيادة الاحتياطى ليقترب من 50 مليار دولار بعد أن زاد بنحو 7.5 مليار دولار خلال 2018 برغم حركة الإعمار القائمة والمشكلات المتعلقة بالتنافس بين الدول على الاستثمارات المالية للأجانب فى أدوات الدين، وهذه كلها مؤشرات إيجابية تدل على أن الإصلاح المالى والنقدى يمضى على الطريق الصحيح.

هذه المعلومات تمثل فى جانب منها ردا عمليا على المتشككين والمتربصين بأدواتهم الإعلامية الموجهة من أطراف خارجية معروفة والتى ظلت لسنوات تذرف دموع التماسيح لمعاناة المصريين جراء إجراءات الإصلاح، فضلا عن التشكيك الدائم فى جدوى المشروعات التى تقوم بها الدولة بدءا من إنشاء قناة السويس الجديدة والمنطقة الاقتصادية حولها وصولا إلى مشروعات الطرق والإسكان وحتى المشروع العملاق المتمثل بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وقد وجد المتربصون فى تأجيل مجلس إدارة صندوق النقد الدولى الموافقة على صرف الشريحة الخامسة من القرض والتى كان مقررا صرفها الشهر الماضى، فرصة ثمينة للنيل هذه المرة من جدوى الإصلاحات المالية والنقدية التى هى جوهر اتفاق القرض مع الصندوق، وسمعنا طوال الشهر الماضى تحليلات مريضة عبر الأبواق الإعلامية فى تركيا وقطر هى أقرب للشماتة تبشر بتعثر الاتفاق مع الصندوق، وذلك قبل أن تعلن الحكومة أن الاتفاق مع الصندوق مستمر، وأن شريحة المليارى دولار سيتم صرفها خلال يناير الحالى متأخرة أسابيع عن موعدها.

الحكومة من ناحيتها كان يمكن أن تجنبنا كثيرا من اللغط الذى أحاط بمسألة تأخير الشريحة الخامسة من القرض لو أنها استخدمت سلاح المعلومات الذى استخدمته فى بيان إنجازات الإصلاح فى ختام 2018. والكل يعرف الآن أن الاتفاقات مع الصندوق غالبا ما تشهد اختلافات وتباينات حول بعض الأمور الفنية، وقد حدث الأمر معنا من قبل، ويحدث الآن فى مفاوضات الصندوق مع كل من تونس والمغرب ولبنان وكلنا شهدنا معارك الصندوق والمفوضية الأوروبية مع اليونان طوال 7 سنوات مضنية من إصلاح قاس امتد فيه التقشف إلى كل بيت يونانى، فالاختلاف مع الصندوق هو أمر وارد بل ومرجح، ومن ثم فإن الحكومة التى تعلم حجم الاختلاف، الذى ظهر بعد ذلك أنه محدود، لم يكن يضيرها أن تصدر بيانا معلوماتيا حول أسباب إرجاء الشريحة الخامسة لهذه المدة القصيرة ولاسيما أن الأمر كان يتعلق بتأجيل قصير لبعض الإجراءات التى وجدت الدولة أن التوقيت غير مناسب لتطبيقها، وهذا أمر شائع فى كل اتفاق اقتصادى يبرمه الصندوق ويتابع تنفيذه.

على النقيض فإن انتهاج الشفافية فى الحادث الإرهابى الذى أدى إلى مقتل سائحين فيتناميين الأسبوع الماضى والطريقة التى تعاملت بها وزارة السياحة مع الأمر حدت بصورة جوهرية من الآثار المتوقعة جراء مثل هذه.. الشفافية وإتاحة تدفق المعلومات باتت تمثل منهجا لكل الدول التى تسعى للنهوض والنمو بعدما اتضح بصورة قاطعة أن جوائز اعتماد مبدأ الشفافية تفوق سلبياتها بعدة أضعاف ولاسيما على الصعيد الاقتصادى.. ومن هنا فإن الإسراع بإصدار قانون إتاحة المعلومات وفق الضوابط المعقولة سوف يكون له أكبر الأثر فى الرد على الأبواق الإعلامية فى الخارج وكشف خداعهم وتلاعبهم بالأرقام والمعلومات وفوق ذلك سيكون داعما أساسيا لجهود الترويج للاقتصاد الوطنى فى الداخل والخارج.