رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 يونيو 2019

مقالات

المسيرة بين عامين

9-1-2019 | 18:43 649

اشترك المجتمع المصرى مؤخرا فى حوار نشط حول ما مر فى عام 2018 الذى ودعناه، وتوقعاتنا فى عام 2019 الذى نستقبله بالخير بإذن الله، ولا شك أن المتابع لما يجرى قد لاحظ أن حركة دائبة استغرقتنا طوال أكثر من عام. فقد انطلقت الجهود فى اتجاهين:

أولا ــ  جاء الاتجاه الداخلى نحو استكمال برنامج طموح للإصلاح الاقتصادى على المستويين المالى (الميزانية) والنقدى (النقود وأسعار الصرف والفائدة والإقراض). فأسهم قرار تحرير سعر الصرف، فى علاج اختلالات السوق، وتوافر النقد الأجنبى، وعودة الثقة بأداء الاقتصاد. وارتفعت أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى، لتسجل نحو 44.5 مليار دولار، واستقر سعر صرف الجنيه. فقد عمد البنك المركزى إلى ترك سعر الصرف يتحدد وفقا لآليات السوق. ويتطلع البنك للوصول بالاحتياطى إلى 50 مليون دولار، بدعم من إيرادات السياحة وتدفقات الاستثمار وتحويلات المصريين وعوائد قناة السويس، والقدرة على سداد أعباء الدين الخارجى فى مواعيدها، مع هيكلة الديون حتى صارت غالبيتها لآجال طويلة تزيد على عشر سنوات.

ويأتى بين أسباب الارتفاع فى الودائع استثمار المصريين، وتوظيف أموالهم فى ملاذات آمنة ومربحة، تمتص الآثار التضخمية، وهو ما تمثل فى شهادات الادخار، وشهادات قناة السويس. كما استندت قوة البنوك المصرية إلى سابقة تطبيق برنامج الإصلاح المصرفى والتوأمة مع البنك المركزى الأوروبى وبنوك أوروبية عالمية فى الفترة من 2004/2009، والتى أوصلت القطاع المصرفى إلى تطبيق معايير السلامة المصرفية (بازل 2 و3)، ومواجهة مشاكل الديون المتعثرة ودعم الرقابة، ومواكبة المعايير والمبادئ المصرفية الدولية.

وقد تزامن مع الإصلاح النقدى جهد مواز للإصلاح المالى لوقف الخلل فى ميزانية الدولة، التى تغطى أربعة مصارف رئيسية للإنفاق، يذهب شقها الأكبر لتمويل الدعم بجميع أشكاله، وسداد أعباء المديونية الداخلية، والأجور والمعاشات. ليتجه أقل من ربع حجم الإنفاق لسداد مصروفات الدولة الأساسية نحو الاستثمار والتعليم والصحة والنقل والخدمات والأمن.. وغيرها. ويتم محاصرة الفجوة الكبيرة والعجز بين الإيرادات والمصروفات، فصارت تتراجع مؤخرا.

واتجه الجهد الأكبر نحو عمليات التنمية الواسعة والمتواصلة، فى قطاعات الصناعة والطاقة، والبترول والغاز والكهرباء. واستصلاح الأراضى والثروة الحيوانية والسمكية، والنقل والمواصلات والإسكان وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات. أخذا فى الاعتبار أن الإنفاق على البنية الأساسية يعد من أهم مصادر التوظيف، بالتوازى مع حفز القطاع الخاص على الاستثمار والإنتاج والتوظيف، وتذليل عقباته.

وبذلت عناية متزايدة لإلحاق الطبقات الأكثر احتياجا والأقل مقدرة بمسيرة التنمية والاستفادة الأسرع بنواتجها. وهنا برز دور التضامن الاجتماعى لمساندة هذه الفئة من المصريين التى لا تقوى على انتظار النتائج الكاملة للنمو، وتأكدت القناعة بأن عدالة التوزيع واجب وطنى، وأخلاقى للجميع.

ثانيـا - فى المجال الخارجى:

بات واضحا أن فرص نجاح جهود التنمية، تتضاعف بالانفتاح على العالم، وفتح الأسواق. والتسلح بمعايير الكفاءة والجودة والندية، وبالرغبة فى الانفتاح والإسهام بنشاط فى المجتمع الدولى من أجل السلام والتنمية لصالح مصر وشركائها. فأعادت الدولة فتح جميع ملفات العلاقات الخارجية التى كانت قد جمدت بفعل عوامل مختلفة. وأجرت اتصالات على أرفع مستوى مع روسيا. بحكم أنها ودول شرق أوروبا كانوا أكبر شركاء التجارة والتنمية لمصر حتى منتصف السبعينيات وبنسبة وصلت إلى 68%، ثم تراجعت لأقل من 10%. وكان من المهم استعادة هذا السوق، الذى كان هو من تخلى عن مصر لقيادتها لعملية السلام وانفتاحها على الغرب والاتحاد الأوروبى، الذى صار أكبر شريك تجارى واستثمارى وتنموى لمصر وداعما للاستقرار فيها. وأصبحت الآن روسيا بين الدول التى فى مقدمة طارقى باب الاستثمار فى مصر.

وتكررت الاتصالات الرفيعة المستوى مع الصين لتأكيد عمق العلاقات معها. بالتوازى مع تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبى الذى أعلن ـ فى آخر لقاء لمجلس المشاركة المصرية الأوروبية ـ  دعمه لمسيرة التنمية والسلام فى مصر. كما حافظنا على معدل الأداء مع الولايات المتحدة فى مجالات متعددة.

وتأتى العلاقات العربية فى مقدمة أهم الملفات، حيث صارت مشاورات التعاون السياسى والأمنى والاقتصادى تدار على أعلى مستوى وبسرعة قياسية. ولا يقل عن ذلك ملف إفريقيا التى حظيت باهتمام على كل المستويات، وهو ما رشح مصر لتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى اعتبارا من فبراير 2019. ويدرك الذى يتابع التصويت الإفريقى فى مختلف المحافل لصالح مصر والقضايا العربية، قدر المساندة الإفريقية لمواقف مصر. تتقدمها قضية فلسطين التى هى بالأصل ليست بلدا إفريقيا ولكنها بلد يدخل فى صلب الأمن القومى المصرى والعربى. ويتيح كل ذلك فتح آفاق وأسواق جديدة وتثبيت أقدامنا فى أسواقنا التقليدية .

ننطلق فى العام الجديد بمعدلات أسرع وأوثق:

من المتوقع أن يشهد 2019 ـ بإذن الله ـ  تدفقات دولارية أكبر، من مصادر تشمل: السياحة (11 مليار دولار)، والاستثمار الأجنبى (9 مليارات)، وتحويلات المصريين (27 مليارا) والصادرات (27 مليار دولار)، وقناة السويس 5.7 مليار. وإصدار سندات دولية بمبلغ 4 مليارات دولار، والشريحتين الأخيرتين من قرض صندوق النقد (4 مليارات دولار).

وسيكون علينا واجب متزايد لكى نتأكد من اتساع القدرة الاستيعابية للاقتصاد لمزيد من الاستثمارات والتبادل التجارى والتعاون التنموى. ويتوقف ذلك على قدرتنا فى استخدام واستيعاب الفرص المتاحة، بمعنى:

مراجعة تطوير نظامنا المصرفى وتحريك الأموال دخولا وخروجا.

توفير الأراضى كاملة المرافق لمن يرغب.

مواصلة توسيع قدرات الطاقة بكل أنواعها. ووفرة كميات المياه اللازمة.

تحسين وضع العمالة المدربة على نوعيات الإنتاج القادم.

مواصلة الانفتاح على الأسواق لتستوعب الإنتاج الجديد.

الاستقرار على توافق حول موقفنا من الاستثمار الخاص وتأكيد مساندتنا للمستثمر.

تبسيط إجراءات فض المنازعات والتقاضى.

ويتطلب ذلك كله:

العودة للإنتاج بكامل الطاقة وحل مشاكل المستثمرين.

تحسين خدمات الصحة التدريب المهنى والتعليم والبحث العلمى.

الأخذ بيد الطبقات الأكثر احتياجا.

مواصلة النفاذ للأسواق التى تربطنا بها اتفاقيات للتجارة الحرة. لتوسيع فرص الصادرات.

تنشيط السياحة (كانت قد وصلت إلى 15 مليارا). وتشجيع تحويلات المصريين بسعر السوق للدولار.

سياسات ضريبية تعظم من الحصيلة دون مبالغة.

ويجب أن نتأكد من الآتى:

قدرة الاقتصاد المصرى على الجودة والمنافسة، والتصدير واقتحام الأسواق.

استقرار السوق المصرى وتوفير المناخ الملائم لجذب الاستثمار.

المقدرة على خلق وظائف جديدة، وتحقيق معدلات نمو طموحة.

ويتعين علينا كسب وإعادة بناء جسور ثقة المواطن عن طريق:

رعاية محدودى الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية .

تعميق وترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية وقيم المواطنة.

ترسيخ قيم المجتمع الأخلاقية والدينية وقيم الثورة.