رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 فبراير 2019

من المجلة

مصر بوابة السياحة العالمية لإفريقيا

14-1-2019 | 18:27 207

سامية فخرى
290% زيادة فى عدد الليالى السياحية الوافدة لمصر من القارة السمراء خلال عامين
مجلس السياحة والسفر العالمى: 75 مليار دولار مساهمة السياحة فى الاقتصاد الإفريقى خلال 2018
د. رانيا المشاط: تعزيز التعاون مع دول القارة السمراء وجذب المزيد من الاستثمارات السياحية
رئيس مجلس السياحة والسفر العالمى: 177 مليار دولار مساهمة السياحة فى الناتج المحلى لإفريقيا
عمرو بدر: نقطة انطلاق للسياحة الإفريقية والبرامج المشتركة آلية لمضاعفة معدلات السياحة لدول القارة
 
لا يقتصر التعاون المصرى الإفريقى على مجالات الاستثمار والتبادل التجارى، بل تمتد أواصر التواصل لقطاع السياحة كمحور رئيسى فى استراتيجية وزارة السياحة لتوزيع الأسواق المولدة للسياحة، حيث يبنى خبراء السياحة آمالا عريضة على التعاون بين مصر ودول القارة السمراء واستخدام الكنوز والمقاصد السياحية فى الامتداد الجغرافى الطبيعى لمصر من خلال تنظيم حملات ترويجية مشتركة والاستغلال الأمثل للأنماط السياحية التى تحظى بها دول إفريقيا واستفادة مصر منها باعتبارها بوابة السياحة لإفريقيا.
وشهدت السياحة الإفريقية الوافدة إلى مصر زيادة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الليالى السياحية بنسبة 290% بين عامى 2016 و2018. وطبقا للإحصاءات الصادرة من المجلس الدولى للسياحة والسفر فإن حجم المساهمة المباشرة لقطاع السياحة فى الاقتصاد الإفريقى فى عام 2017 بلغ 72.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتخطى 75.8 مليار دولار بنهاية 2018.
وفى ملف شامل يناقش "الأهرام الاقتصادى" آليات تنمية السياحة المتبادلة مع إفريقيا، خاصة أن مصر هى بوابة إفريقيا، حيث كانت تنظم رحلات وزيارات سياحية من أوروبا وأمريكا إلى مصر ومنها إلى دول القارة السمراء وصولا إلى جنوب إفريقيا، كما يكشف الملف كذلك عن استراتيجية هيئة التنمية السياحية لتنشيط السياحة النهرية على خط النيل الأبيض والأزرق.
وزير السياحة: 4% نموا فى نسبة إسهام السياحة فى الاقتصاد الإفريقى حتى 2028
أكدت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة أهمية قطاع السياحة كقطاع رائد فى اقتصاد الدول الإفريقية، خاصة أنه يسهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى الإجمالى، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خاصة أن 60% من سكان القارة الإفريقية من الفئة العمرية الأقل من 25 عاما، وهى الأكثر بحثا عن فرص عمل.
وأشارت الوزيرة إلى أن القارة الإفريقية تزخر بإمكانات سياحية هائلة، لأنها تتمتع بتنوع كبير فى منتجاتها السياحية، فهى غنية بالمعالم الأثرية الفريدة والمحميات والمتنزهات الطبيعية، والشواطئ التى تنافس مثيلاتها فى الوجهات الشاطئية العالمية، كما أنها تشتهر بسياحة السفارى، وسياحة رجال الأعمال.
وأكدت المشاط أهمية التعاون بين الدول الإفريقية لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية إليها، وزيادة أعداد السياحة الوافدة والبينية.
وعن تطور مؤشرات السياحة فى قارة إفريقيا، أكدت الوزيرة أنه طبقا للإحصاءات الصادرة من المجلس الدولى للسياحة والسفر فإن حجم المساهمة المباشرة لقطاع السياحة فى الاقتصاد الإفريقى خلال عام 2017 بلغ 72.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 4% فى عام 2018، وزيادة مرتقبة بنسبة 4.1% خلال الفترة من عام 2018 إلى 2028 لتصل إلى 113.2 بليون دولار أمريكى (بنسبة 3.3% من إجمالى الناتج المحلى) فى عام 2028.
وقالت المشاط: طبقا لمؤشرات البنك الدولى للتنمية العالمية لعام 2018، فقد زادت نسبة السياحة الوافدة للقارة الإفريقية بنسبة 100% بين عامى 2000 و2016، بينما زاد الإنفاق السياحى بنسبة 150% فى الفترة نفسها.
وأشارت الوزيرة إلى أهمية السياحة الإفريقية الوافدة إلى مصر، حيث شهدت زيادة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وزاد عدد الليالى السياحية بنسبة 290% بين عامى 2016 و2018.
وقالت جلوريا جيفارا مانزو الرئيس والمدير التنفيذى لمجلس السياحة والسفر العالمى WTTC، فى التقرير الاقتصادى لعام 2018 عن السياحة فى إفريقيا: إن إجمالى المساهمات من الناتج المحلى الإجمالى فى السياحة والسفر بلغ 177.6 بليون دولار أمريكى (8.1% من إجمالى الناتج المحلى) فى عام 2017، وتوقعت أن يرتفع بنسبة 3.7% فى عام 2018، تزيد إلى 4.2% سنويا لتصل إلى 278.2 بليون دولار أمريكى (8.1% من إجمالى الناتج المحلى) فى عام 2028.
وقالت: إن المساهمة المباشرة لتوفير فرص عمل9797000 وظيفة -أى 9.8 مليون وظيفة تقريبا- تمثل 2.6% من إجمالى الوظائف فى عام 2017. ومتوقع أن تزيد بـ3.2% خلال عام 2018 وتزيد بـ2.7% سنويا لتصل إلى 12519000 وظيفة -أى 12.5 مليون وظيفة تقريبا- (2.6% من إجمالى الوظائف) فى عام 2028. 
وعن المساهمة الكلية فى فرص العمل من السياحة والسفر قالت: بالإضافة إلى الوظائف غير المباشرة بالصناعة فى عام 2017 والتى كانت 6.5% من إجمالى الوظائف (22771000 وظيفة - أى 22.8 مليون وظيفة تقريبا-).
وتوقعت أن تزيد بنسبة 3.1% فى عام 2018 لتصل إلى 23482000 وظيفة - أى 23.5 مليون وظيفة تقريبا - وتزيد بـ2.7% سنويا لتصل إلى 30769000 مليون وظيفة - أى 3.8 مليون وظيفة تقريبا - عام 2028 (6.4% من الإجمالى).
وأضافت مانزو أن الاستثمار من السياحة والسفر فى عام 2017 بلغ 28.2 مليار دولار، أو ما يمثل 5.7% من إجمالى الاستثمارات، متوقعة أن تكون الزيادة بنسبة 2.6% فى عام 2018، وتزيد بـ4.6% سنويا خلال السنوات العشر القادمة ليبلغ 45.5 بليون دولار أمريكى فى عام 2028.
وقال رامى سياج الخبير السياحى فى مجال السياحة الإفريقية: إن مصر كانت دائما هى بوابة إفريقيا، خاصة بعد فتح معبرى قسطل شرق بحيرة ناصر فى أغسطس 2014، وأرقين البرى غرب النيل والذى يربط بين مصر والسودان بتكلفة استثمارية 93 مليون جنيه على مساحة 130 ألف متر مربع، يتم استخدامهما سياحيا، ومنها يتم العبور إلى إفريقيا بدءا بالذهاب إلى السودان ومنها إلى إثيوبيا أو إلى تشاد، وعبرهما إلى شرق إفريقيا بالكامل، وبالتالى فإن السياحة البرية من مصر إلى إفريقيا أصبحت متاحة.
وقال: إن المشكلة تتركز فى الظروف السياسية حاليا فى بعض دول إفريقيا تثير قلق الأجانب، وبناء على ذلك فإن هذه السياحة غير منتشرة، ولكن مع تحسن تلك الظروف، وعندما يتم تشغيل "باص تورز" أو سياحة السيارات المتجهة إلى مناطق إفريقية مثل السودان وإثيوبيا وكينيا، فإن تلك السياحة ستشهد انتعاشات كبيرة.
وتابع: قديما، كانت البرامج يتم تنفيذها بمصر وكينيا أو مصر وإثيوبيا، بحيث يمكث السائح أسبوعا فى القاهرة ثم يتجه لعمل زيارات فى السودان أو إثيوبيا، وقد أصبح ذلك ممكنا اليوم. كما يمكن للأشخاص السفر بالسيارة العادية من القاهرة إلى كيب تاون فى جنوب إفريقيا، فالطرق حاليا تسمح بذلك بعد فتح المعابر لمدة 24 ساعة، ما سهل مرور السائحين.
وقال: كانت هناك فى الماضى خطوط متعددة لمصر للطيران مع شركات أجنبية، لاستخدام تلك الخطوط لجلب السائحين من أوروبا إلى القاهرة، بحيث يمكث السائحون فيها يومين أو ثلاثة، ثم يتوجهون بخطوط مصر للطيران التى كانت لديها شبكة طيران قوية لإفريقيا من إثيوبيا إلى كينيا وإلى تنزانيا، ولمثل تلك البلاد. وأيضا مصر للطيران لديها ميزة خط طيران مباشر إلى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، وحاليا الخط يعمل، ولكن نظرا لما صاحب الفترة الماضية من ضعف فى السياحة الواردة، خاصة من أوروبا إلى مصر، فقد تقلص ذلك ولكن مع اطمئنان أوروبا للظروف السياسية والأمنية فيمكن مع هذا الموسم أن يستعيد عافيته.
وقال: إن أكثر السائحين يذهبون إلى ماساى مارا فى كينيا وسيرينجيتى فى تنزانيا، لمشاهدة "مسيرة الملايين"، وهى أفواج من الحيوانات البرية والمفترسة تتنقل بين المنطقتين، فى أكبر حديقة حيوانات للحياة البرية فى العالم. وهى أكثر مناطق لديها سياحة فى العالم، والسياحة المستدامة فى إثيوبيا، أما جنوب إفريقيا فلديها السياحة الخاصة بها.
وعن المعوقات التى تعوق تطور عوائد هذه السياحة يقول سياج: إن أهم شىء هو الاستقرار السياسى، وهو فقط الذى يمنع. أما اللوجستيات - خطوط الطيران والطرق - فقد صارت موجودة، أيضا لابد من عمل تسويق إفريقى جماعى، يضم مجموعة بلاد تقوم بالتسويق معا فى الأسواق المنتعشة سياحيا، مثل أوروبا، حيث إن لها النصيب الأكبر من السوق، والسوق الأمريكى، لأنه سوق كبير جدا، مع الاهتمام بالتسويق فى السوق الصينى، وأسواق جنوب شرق آسيا. مع الوضع فى الاعتبار وجود مشكلة اقتصادية عالمية، تؤثر على اتخاذ قرار السفر.
وعن تكلفة الرحلة لسائح قادم من أوروبا إلى إفريقيا يقول: يحدد السعر على حسب وسيلة الانتقال هل بأتوبيس أم بسيارة خاصة، لأن سعر لتر البنزين يرتفع لأكثر من دولار بعد تحركنا من مصر مباشرة، ثم تكلفة الإقامة فى فنادق من نجمتين إلى 5 نجوم إلى معسكر فى قرية. وعلى سبيل المثال التكلفة لإفريقيا تبدأ من 130 دولارا وأكثر فى اليوم الواحد. وتبلغ المدة العادية للرحلة 58 يوما تبدأ من الإسكندرية إلى كيب تاون، والرحلة العاجلة 30 يوما مدة بسعر يتراوح بين300 و400 دولار فى اليوم، ومتوسط مدة الرحلة من الشمال إلى الجنوب لا يقل عن 40 يوما.
وقال سياج: إنه يعتقد أن المستقبل واعد للمنطقة، ولكن يجب أن تبدأ التسهيلات، فالأتوبيس السياحى، أو "الباص تورز"، يعمل حاليا بالفعل فى جنوب القارة بين جنوب إفريقيا وكينيا، وهناك أكثر من 300 شركة تعمل فى هذا المجال، ويتبقى علينا استكمال الخط وصولا إلى الإسكندرية، وهو أمر ممكن مع تحسن الظروف السياسية، فيمكن مثلا عمل أتوبيس يتحرك كل أسبوع من الإسكندرية إلى كيب تاون، على أن يمتلئ بركاب على طول الطريق من كل مكان خلال رحلته. 
وعن حجم العمالة التى تحتاج إليها هذه الأتوبيسات قال: هذه الأتوبيسات تقوم بتشغيل كل البلاد التى تمر عليها، وكلما زادت الأعداد فإن ذلك سيسهم فى تشغيل العاملين فى مجالات النقل والمطاعم والفنادق الواقعة على الطرق، وقد كان لدينا بالفعل فى مصر ما يسمى "الباص تورز"، وكان يبدأ من الإسكندرية حتى أسوان، وكان يتوقف فى مناطق معينة على طول الطريق، كالمنيا وسوهاج وأسيوط وهكذا، وكان هناك انتعاش وتحسن فى مستوى المعيشة فى كل البلاد التى يمر بها، ولكن بعد عام 1991 مع الأحداث الإرهابية، ألغيت رحلات "الباص تورز"، وأغلقت فنادق فى المنيا وسوهاج وأسيوط وهكذا. كل الأمور لها علاقة بالأمن، فكلما كانت الطرق آمنة، ازدهرت تلك الرحلات. 
عادل الجندى: مطلوب تأشيرة موحدة للسائحين لزيارة الدول الإفريقية
جسر مشترك مع القارة السمراء لتنويع الأسواق السياحية
وقال المهندس عادل الجندى مدير العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجى بالهيئة العامة للتنمية السياحية: إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لأوغندا كانت مفاجأة سارة للقطاع السياحى، فقد كانت وزارة السياحة ممثلة فى الهيئة تعكف بالفعل على بدء تعاون موسع تاريخى مع أوغندا وباقى دول حوض النيل فى الشأن السياحى، بهدف تعميق العلاقات المصرية الإفريقية.
وكشف الجندى عن خطة هيئة التنمية لتفعيل المجال السياحى الإفريقى والتوجه لإفريقيا لتكون حليفا قويا لنا، وبناء على الامتداد الجغرافى الطبيعى بين مصر ودول حوض النيل، حيث أكد لـ"الاقتصادى" أن الأسواق الإفريقية تجمعها بمصر قواسم مشتركة، وبدراسة من هيئة التنمية السياحية أوضحت أنه بتطبيق المعايير السياحية على دول الامتداد الإفريقى وجدنا أنه يمكن تسيير رحلات وحملات ترويج مشتركة، ومزايا لإمكانيات مادية وخدمية تتشارك مع مصر والكونغو ومالاوى وجنوب السودان. 
وأشار إلى ضرورة خلق أرضية مشتركة للعمل وللنهوض بالسياحة والخدمات السياحية فى تلك الدول، ما يحقق لمصر دورها الريادى، فتستفيد تلك الدول من مصر بتدريب كوادرها، وتكون مصر بوابة شمالية لإفريقيا خاصة مع وجود علاقات مشتركة مائية.
وأشار إلى أن إفريقيا تتميز بأنماط سياحية مثل سياحة المغامرات فى الغابات والسياحة النيلية، وكلتاهما يمكن لمصر المشاركة فيهما وتنظيم رحلات مشتركة بينها وبين الدول الإفريقية فى النمط نفسه.
وأضاف أن الباحثين وجدوا أن نهر النيل متعرج وبه شلالات وجنادل تمنع السير المتواصل، وهنا فكرت هيئة التنمية السياحية فى الاستفادة من ذلك بحيث تشمل الرحلات النزول برا للنزهة فى أماكن الشلالات، ثم التكملة عبر وسائل نقل أخرى إلى باقى نهر النيل، مع ضرورة التفكير فى إيجاد فيزا موحدة لـ10 دول إفريقية، وكذا تنشيط الحركة من أوروبا لجميع الدول بما فيها مصر.
وأكد الجندى أن تنفيذ المخطط المصرى الإفريقى يحتاج إلى تدريب الكوادر فى تلك الدول وتأهيل منشآتها السياحية لتصبح على المستوى المصرى نفسه، وهو ما تمت مراعاته فى البروتوكول المشترك الذى وقع مع أوغندا كمرحلة أولى، وينص على أن تقوم مصر بوضع استراتيجية سياحية شاملة لأوغندا، وتسوق لها فى المعارض الدولية التى تشارك بها مصر لما للأخيرة من ثقل ووجود قوى على الخريطة السياحية الدولية والمعارض والبورصات المتخصصة، كما تدرب مصر مسئولى السياحة فى الحكومة الأوغندية، والمجتمع المحلى بها -القبائل- على تصنيع المنتجات السياحية والتعامل مع السائحين.
ونوه بأن البروتوكول يضم المستثمرين المصريين فى تجارة سياحة البالون الطائر المنتعشة والمميزة فى مقاطعات أوغندا، إلى جانب تبادل الاستثمارات، واعتبار أوغندا امتدادا طبيعيا سياحيا للرحلات الوافدة لإفريقيا التى تبدأ بمصر وتنتهى بها، مشيرا إلى أنه سيتم توقيع البرتوكول نفسه مع دول أخرى مثل شمال وجنوب السودان - شريطة استقرار الأمن بهما - وإثيوبيا- مستغلين العلاقات الشعبية القوية بين البلدين، وذلك بهدف الوصول إلى رحلة سياحية نيلية طويلة.
وأشار الجندى إلى أهمية تكوين جسر مشترك مع إفريقيا يجذب شريحة جديدة من السائحين حول العالم، علاوة على الاحتفاظ بالعمق الاستراتيجى والأمن القومى الجنوبى للبلاد.
 
عمرو بدر رئيس شركة إبر كرومبى أند كنت مصر:
مصر مؤهلة لأن تكون "ترانزيت" سياحيا بين العالم وإفريقيا
التأشيرة أبرز عقبات تنمية السياحة مع دول القارة السمراء
كشف عمرو بدر رئيس شركة إبر كرومبى أند كنت مصر فى حواره لـ"الأهرام الاقتصادى" عن أبرز عوائق زيادة معدلات السياحة المتبادلة بين مصر وإفريقيا وأهمها تأشيرات الدخول وآليات وطرق التنقل بالإضافة إلى دراسة الأسواق الإفريقية بشكل أوسع.
واقترح بدر آليات لتنمية السياحة مع إفريقيا والمعوقات والحلول لعمل رحلات إلى إفريقيا مرورا بمصر.
* ما الأهمية الاستراتيجية لإفريقيا كمقصد سياحى؟ 
القارة الإفريقية هى واحدة من المقاصد السياحية المهمة فى العالم، لما تتميز به من تفاوت شديد فى طبيعة المكان والتناول الجغرافى والبيئى والبيولوجى له، وتتميز عن أى مكان آخر بأنها مقصد سياحى له ميزة وطبائع خاصة جدا فى طبيعة ونوعية السياحة التى تذهب إليها، وقد انتشرت فكرة السفر إلى إفريقيا بكثافة كبيرة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد ما ظهرت كقارة ما زالت ثرية سواء من ناحية الطبيعة أو لاحتفاظ أهلها بعاداتهم وحرفهم البدائية الجاذبة للسياحة ولعلماء الإنثربولوجى على حد سواء، فبعد أن كانت على مدى العقود السابقة مقصدا لجذب فئات متخصصة جدا وذوى اهتمامات محددة، فقد تطورت الآن لتصبح منطقة جذب سياحى، تتميز بتنوع منتجها سواء البيئى أو البيولوجى أو التاريخى أو الثقافى أو الشعبى أو حتى المنتج الترفيهى، ونأخذ مثالا جنوب إفريقيا، فهى أحد أجمل البلاد التى يمكن زيارتها فى العالم نظرا للتنوع الكبير الموجود بها سواء من ناحية المدن أو مراكز التسويق أو مراكز الترفيه أو المناطق الساحلية. وكذلك الأمر فيما يتعلق بمقاصد أخرى بالقارة مثل مصر والمغرب وتونس، وكينيا وتنزانيا، فهى بلاد بها تنوع يختلف عما يقدمه السوق الدولى. 
 
* وما معوقات السياحة بين مصر وإفريقيا؟
هناك ثلاثة معوقات أساسية، إما جلب السياحة الإفريقية إلى مصر أو العكس، أولها تأشيرات الدخول، وهو عائق يمكن التغلب عليه، سواء بالفيزا الإلكترونية أو تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة أو حتى تيسير الحصول على مصدر للتواصل يستند عليه للحصول عليها، بالإضافة إلى التنقل باعتباره ثانى عقبة، فما زال عدد الطائرات والشركات الناقلة قليلا للغاية، وهناك مراكز Hubs"" رئيسية مثل جنوب إفريقيا لا تسير رحلات طيران إلى مصر، رغم أن مصر للطيران تقوم بتسيير رحلات إلى هناك، ولكنها يمكن أن تسهم بصورة أكبر فى التوسع فى النقل. فهناك دول كثيرة لا توجد لها خطوط مباشرة، كما أن الخطوط المتاحة ما زالت قليلة. ورغم أن مصر للطيرن تبذل مجهودا جيدا فى هذه الجزئية فإنه ما زال لا يوجد إدراك قوى لفكرة "السياحة الإقليمية"، وهى باختصار أن نعد إفريقيا إقليما مثلها مثل منطقة الشرق الأوسط. 
أما ثالث العوائق فهو عدم وجود الإدراك الواسع عن الوسائل وطرق التصرف عند الذهاب إلى بلاد مثل كينيا أو تنزانيا، والشىء نفسه للقادمين من تلك الدول. 
كل هذه المعوقات يمكن حلها فى مؤتمرات مثل مؤتمر الكوميسا والقمم الإفريقية المتعددة، فالسياحة الإفريقية سوق جيد يمكن تنشيطه على الأقل من خلال رفع مستوى الوعى، وإدراك لاختلاف المقاصد السياحية. 
* وهل يمكن أن تكون مصر محطة ترانزيت بين العالم ودول إفريقيا؟
أعتقد ذلك، فالمغرب تقدم بالفعل كثيرا فى هذه النقطة بسبب وجود شبكة تغطية كبيرة جدا للقارة، حيث يستخدم مطار كازبلانكا بصفة خاصة كمنطقة ترانزيت رئيسية للقارة الإفريقية. ولا يوجد ما يمنع أن نكون نحن ""Hub، خاصة أننا لو لاحظنا أن موقع المغرب يخدِّم على الغرب والوسط. أما موقعنا كمصر فيستطيع أن يخدم بشكل كبير منطقة الشرق الإفريقى بصفة عامة ومنطقة الوسط أيضا، ولدينا الإمكانية للوصول إلى الجبال فى الجنوب، ولكن المساحة الجغرافية للمغرب باعتبارها بوابة المحيط تساعدهم على فكرة نقل كل الأفارقة المتجهين إلى أمريكا الشمالية أو الجنوبية، مع قربها من أوروبا، ما يجعلها هى الأخرى منطقة "Hub". كما أنه يمكن الإشارة إلى التجربة الإثيوبية، حيث توسعوا جدا فى فكرة النقل الجوى، ليصبحوا منطقة الترانزيت الرئيسى لمنطقة الشرق.
وأعتقد أن مصر لقربها من شرق إفريقيا، من الممكن أن تتوسع فى هذه المنطقة، مع الأخذ فى الاعتبار أن لدينا ميزة قربنا من مناطق مثل أوروبا والشرق الأوسط، فيمكننا أن نلعب هذا الدور، والتوسع فيه وهو جزء من خطة مصر للطيران.
* ما تأثير سماح وزير الطيران المدنى للطائرات منخفضة التكاليف بالهبوط فى المقاصد السياحية، على الحركة بين مصر وأوروبا وإفريقيا؟ 
يقوم الطيران منخفض التكاليف بدور كبير فى عملية جذب السياحة، لأنه يستطيع أن ينقل أعدادا غفيرة فى الرحلة الواحدة، حيث إن لديه المقدرة على أن يناور فى زيادة العدد بشكل كبير، وهو أمر جيد جدا. أما الطيران المنتظم فدائما عنده حدود فى السعة العددية على الطائرة.  
وعندما تحدث الفريق يونس المصرى وزير الطيران المدنى فى هذه الفكرة فى اجتماعنا معه، أثار هذه النقطة الجيدة جدا، وسوف تسهم فى تنشيط السياحة للمناطق التى تحتاج إلى تنشيط. وحاليا مطار القاهرة لديه إمكانيات واسعة جدا وإمكانيات الوصول إليه متعددة، والمنافسة فيه ضخمة جدا. وبالتالى لا نحتاج إلى طائرات منخفضة التكاليف فيه، ولكننا نحتاج إليه فى تغذية المناطق التى بها ضعف سياحة أو تحتاج إلى مزيد من السياحة، وتحتاج إلى طرق أكثر لتسهيل الوصول. فالفكرة ممتازة وستسهم فى حل المشاكل بشكل كبير فى زيادة العدد وتسهيل وصوله وهذه هى إحدى المزايا المهمة جدا. 
 
* وما رؤيتك للتسع فى السوق الإفريقى؟
فكرة البرامج المشتركة مهمة جدا، لأن جزءا مما يبحث عنه السائح فى العالم هو فكرة وجود مقاصد جديدة، ومقاصد إضافية للرحلة. فلو استطعنا أن نتوسع فى بعض البرامج المشتركة للتنشيط على سبيل المثال مع إثيوبيا، والسودان، وجنوب إفريقيا وغيرها من الدول التى لها شعبية كبيرة فى السوق العالمى بالإضافة إلى شعبية مصر، فإننا سنخلق سهولة فى عملية التنقل، سواء من خلال النقل الجوى أو من خلال نقل بحرى أو برى، لو كان ممكنا، كما أن النقل البحرى عن طريق وادى حلفا والوصول إلى السودان ثم استخدام النيل للوصول إلى إثيوبيا، كان وما زال حلما للكثيرين. وإن كان بها بعض المعوقات أو الصعوبات. أيضا فكرة الانتقال البرى، هى فكرة تخدم التبادل التجارى بين البلدين، ولها أيضا سائح متخصص، وهم سياح "الباص تور" وغيرهم، ورغم أنهم ليسوا سياح خمس نجوم، ففى الحقيقة اليوم هناك سائحون كثيرون مقبلون على هذا النوع من السياحة. 
وأعتقد أنه يجب خلق آليات لسهولة وصول الناس، مثل بعض الأفكار لانتقال الأشخاص من منطقة لأخرى، وتنفيذ فيزا مجمعة، فمثلا تأشيرة دخول أمريكا تدخل المكسيك، وفيزا فرنسا مثلا تدخل أوروبا كلها، فهل يمكن تكوين تكتل سياحى بحيث إنه فى حال قدوم سائح من الخارج إلى مصر أستطيع أن أوفر له زيارة المقاصد السياحية فى الـ4-5 بلاد؟ طبعا الأمر ليس بسيطا، ويحتاج إلى بعض الدراسات، ولكن فكرة أن يأخذ السائح "مالتى فيزا" وبها يتمكن من الدخول إلى عدة بلاد يريدها، من خلال برامج مشتركة أو اتفاقيات موقعة، هى فكرة جديرة بالدراسة.
ولا نريد طبعا أن تتسبب هذه التأشيرة والحصول على موافقات كل الدول فى تأخير طلبات الحصول على التأشيرات العادية، وإنما يمكن أن تكون هناك فيزا باسم "فيزا الشرق الإفريقى"، لو جاء لزيارة مصر والسودان وإثيوبيا مثلا (الثلاث معا). ولكن هذه فيزا متخصصة وتأخذ وقتا أطول.
* ما رأيك فى خطة هيئة التنمية السياحية للسياحة بالطرق النيلية؟ 
لابد أن يترجم إلى بروتوكول حقيقى يتم التوقيع عليه، وفى حالة توقيعه يتم عمل تسويق وترويج له، فأهم شىء فى هذا الملف هو أن يعرف الناس بتفاصيل تلك الاتفاقيات، ففى أحيان كثيرة نقوم باتفاقيات وأعمال عظيمة جدا، ولكننا لا نقول للناس شيئا، وبالتالى لا أحد يستفيد ولا أحد يستخدم الموضوع، بالإضافة إلى الترويج والإدراك لإمكانية ما يمكن أن يتم عمله. فعدم وجود دعاية أو تسويق ونشر وترويج وتوعية للناس بها، فبالتالى لا يعرف الناس عن الإمكانيات المتاحة بها، وبالتالى لن تنتقل إلى الناس وبذلك لن تكون مجزية حتى من الناحية الاقتصادية.
وخطة الهيئة ممتازة ولكن تحتاج إلى أمرين، الأول: توقيع البروتوكول وما المواد التى بداخل هذا البروتوكول، والثانى هو كيفية تسويق ذلك بشكل إقليمى بالمشاركة مع باقى الأطراف.