رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 ابريل 2019

بنوك

إدارة الأزمات في القطاع المصرفي .

21-1-2019 | 16:09 543

الأهرام الاقتصادي

تعد الأزمات مقياس لقدرة الشعوب علي التعامل مع مختلف أنواع الأزمات التي تتعرض لها الدولة ، فالمصريين القدماء برعوا في علم الفلك  والهندسة نتيجة الإستفادة من فيضان النيل الذي كان يحدث كل عام ويخلف دمارا كبيرا، فأدركوا كيفية الإستفادة من هذه الأزمة وتطويعها لصالحهم. ودرسوا جيدا أسبابها وأوجدوا الحلول البديلة وإستطاعوا الإستعداد الجيد وإيجاد كل السبل لدرء و مواجهة هذة الأزمة بدلا من البكاء علي اللبن المسكوب، بل إستفادوا أيضا من هذة الأزمة وحولوا دفتها لصالحهم  فهذه الأزمة مكنتهم من حساب الأيام والسنين وتقسيم فصول العام وغيرها.

ويقول شريف بدوي مستشار ومدرب إدارة الأزمات وإستمرارية الأعمال إننا نعيش اليوم في عالم مليئ بالأزمات المتنوعة والمتتابعة التي لها أثر سلبي علي الاقتصاد العالمي حيث لا تخلو نشرات جميع وسائل الاعلام يوميا من أخبار متعلقة بأزمات مختلفة علي جميع الأصعدة، وقد تكون لهذة الأزمات آثار محدودة أو قد يمتد تأثيرها لتطال العديد منالمؤسسات في جميع القطاعات . ويعتبر التعامل الفعال مع الأزمات بوجة عام من العوامل الجوهرية لتحقيق النجاح الأداري.

و يمثل القطاع المصرفي القلب النابض للإقتصاد المصري وتعد قوة هذا القطاع وسلامتة معيار للحكم علي مدي صلابة وقوة الوضعالإقتصادي في مصر لذلك فإن اي أزمة يتعرض لها هذا القطاع تؤثر بالسلب علي باقي القطاعات وتؤثر سلبا علي ثقة المستثمرين ورؤوسالأموال المحلية والخارجية بل وأن تأثر المنظومة المصرفية بأزمة من الأزمات قد يصيب المنظومة بالكامل بالشلل اذا لم يتم التعامل معهابطريقة صحيحة و ستكون عواقبها وخيمة مثل انخفاض الاستثمارات من جانب القطاع الانتاجى و ارتفاع معدلات البطالة.

و يعتبر القطاع المصرفي المصري من أقوي القطاعات المتواجدة في مصر نظرا لصمودة أمام عدة أزمات مالية وسياسية مرت بها مصر خلال الاعوام السابقة حيث حقق هذا القطاع نجاحات ملحوظة عن طريق اتخاذ مجموعة من القرارات والإجراءات وحزم من البرامج الداعمة للقطاع المصرفي في مصر عن طريق البنك المركزي الذي يعتير محور هذا القطاع حيث أسهمت هذه الإجراءات في تعزيز قدرة الدولة عليتفادي شبح الانهيار الإقتصادي وإنهيار قيمة العملة ، و كان من اهم القرارات الناجحة هو التعامل الفعال خلال الأزمة التي ادت الي نقصالدولار نتيجة ذيادة الفجوة في سعر الدولار الرسمي وقيمتة في السوق السوداء وكان القرار حينذك هو قرار تعويم الجنية الذي مثل تحديا فيذلك الوقت حيث راهن الكثيرون علي صحة هذا القرار ونادت بعض الأبواق بعدم جدوي هذا القرار ولكن أتت الأشادات الدولية وعلي رأسهاصندوق النقد الدولي وأرتفاع تصنيف مصر من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز»  إلى فئة (Bمن فئة  – B) لتعكس صحة هذا القرار وأهميتة في دعم الاقتصاد المصري كما عدلت الوكالة النظرة المستقبلية للاقتصاد من إيجابية إلى مستقرة.

من هنا يتضح جليا أن إدارة الأزمات يمثل التحدي الاكبر عند مواجهة اي ازمة. فإدارة الأزمات هي إدارة علميه تقوم على البحث واستخدام المعلومات واتخاذ القرار المناسب وهي إدارة تقوم أيضا على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة.

من هذا المنطلق يتوجب علي جميع العاملين في القطاع المصرفي الالمام بعلم إدارة الأزمات حيث ان هناك ارتباط وثيق بين العملية الإدارية وبين نظام إدارة الأزمات.

وعندما نتحدث عن الأزمات التي قد يتأثر بها القطاع المصرفي نجد أنها لا تنحصر فقط في الأزمات الخاصه بالسيولة أو تنظيم الأسواق المالية ولكنها تمتد لتشمل جميع أنواع الأزمات أو الكوارث التي قد تؤثر علي جميع قطاعات الدوله مثل الكوارث الطبيعية (زلازل - فيضانات ) أو كوارث تكنولوجية (انقطاع خدمات الأنترنت - القرصنة الألكترونية) أو كوارث من فعل الإنسان (الأرهاب- أخطاء متعمدة أو غير متعمدة) أو قد تكون أزمة متعلقة بإنتشار شائعة ما قد تؤثر علي القطاع المصرفي بالكامل.

ويجب علي القطاع المصرفي العمل علي تفعيل (إدارة الأزمات واستمرارية الاعمال) داخل جميع البنوك وان يتولي القطاع المصرفيالاشراف المباشر لأنشطة هذة الإدارة عن طريق انشأ وحدة مركزية تحت قيادة البنك المركزي منوطة بتوحيد السياسات والاجرائات المتعلقةبإدارة الأزمات واستمرارية الاعمال وتتولي هذه الوحدة الاشراف المباشر والمراجعة المستمرة علي جميع البنوك للتحقق من وجود إطار عامموحد يتم تفعيلة وفقا لمستويات الازمة وتطورها مما يساهم في التعامل الفعال مع جميع انواع الأزمات.

ولكن يؤخذ في الاعتبار ان وضع اطار جيد لإدارة الازمة وحده غير كاف حيث ان التنفيذ الفعال هو اكثر اهمية والمقصود هنا بالتنفيذ الفعال هو وجود فريق لإدارة الأزمات محدد الأدوار والصلاحيات  وان يتم إجراء محاكاة لعدد من الأزمات المتوقعة التي قد تطال القطاع المصرفي وقد يكون لها اثر علي المؤسسات المالية او العاملين بها ويتم إجراء هذه المحاكاة بشكل منتظم من أجل زيادة الاستعداد لإدارة الأزمة عند وقوعها

ومن النقاط الهامة في إدارة الأزمات في القطاع المصرفي هو دارسة الأزمات السابقة حيث دأبت الدول على تطوير الأطر التنظيمية والمؤسسية لإدارة أزماتها عن طريق دراسة أزماتها السابقة والعمل علي وضع خطط للخروج من الأزمة اذا تكررت في المستقبل فعلي سبيل المثال يجب أن يشرف البنك المركزي علي تنفيذ محاكاة لنفس الأزمة التي تعرض لها القطاع المصرفي أثناء ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ والتيتسببت في شلل في القطاع المصرفي بالكامل نتيجة إنقطاع جميع الخدمات بما فيها الإتصالات والإنترنت مما جعل  جميع البنوك والقطاع المصرفي بالكامل كالجزر منعزلة         .

ويبقي السؤال … من اين نبدأ ؟

يجب العمل علي تطوير إدارة الأزمات في القطاع المصرفي عن طريق إتباع الخطواط التالية

١- تكوين فريق لإدارة الأزمات محدد الأدوار والصلاحيات و يكون من ضمن أعضائة أشخاص من ذوي الخبرة في هذا المجال أو يجب أن يوجد مستشارون مع هذا الفريق ولو بصفة مؤقتة لنقل الخبرات،

٢-يجب دارسة أنواع الأزمات التي قد يتعرض لها القطاع المصرفي المصري ودراسة الآثار السلبية لها علي جميع المصارف العاملة فيالسوق مع انشاء سجل خاص بالأزمات توثق به جميع البنوك كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شأنها تهديد كيان البنك و يكون بمثابةذاكرة للقطاع المصرفي للرجوع له عند الحاجة الي إعداد خطط مستقبلية لتجنب تكرار نفس الحوادث، ويجب تصنيف هذه الأزمات لكي يسهل إكتشافها والتعامل مع تداعياتها عند وقوعها فقد تكون (أزمة داخلية - أزمة خارجية - أزمة اجتماعية - أزمة سياسية - كارثة طبيعية ،وغيرها)

  ٣-يجب توحيد السياسات والإجراءات المتعلقة بالتعامل مع الأزمات والعمل علي تطوير آليات للإنذار المبكر والاستعداد والوقاية واحتواء الأضرار بأقل خسائر وتعزيز الدور الرقابي للبنك المركزي.

٤- تطوير نظام اتصالات فعال داخل القطاع المصرفي يساعد علي توافر المعلومات و الإنذارات في وقت مبكر (التنبؤ الوقائي).

٥- العمل علي نشر الوعي في القطاع المصرفي واستخدام سائل علمية لتدريب العاملين علي كيفية التعامل مع الأزمات مثل المحاكاة والسيناريو : ويتمثل في مجموعة من الافتراضات المتعلقة بـموقف أو أزمة سابقة ويشارك فيها جميع الأطراف المعنية وتقديم الحلول المقترحةعند مواجهة أزمة ما .

 ٦-الاستعانة بالخبراء في مجال إدارة الأزمات للمساعدة في وضع الأطر العامة لإدارة الأزمات لمنهجية احترافية عند إدارة الازمة في جميع مراحلها (الاستعداد و الوقاية -إحتواء الأضرار - إستعادة النشاط- التعلم من الأزمات السابقة).

ويجب الأخذ في الإعتبار أن إدارة الأزمات هي عملية إدارية مستمرة تهتم بالأزمـات المحتملة و إعداد الموارد المطلوبة للتعامل مع الأزمات بكفاءة وفاعليـة و دراسـة أسـباب الأزمـة لاستخلاص النتائج لمنع حدوثها أو تحسين طرق التعامل معها مستقبلاً  اذا تكررت.

ويجب علي القطاع المصرفي بالكامل أن يتبني المنهج العلمي لإدارة الأزمات حيث إن تجاهل اي مشكلة يعمـل علـى تضخم حجمها وبالتالي نتائجها حد يصعب السيطرة عليها وبالتالي تجاهل الأزمة سوف يخلق منها وحش يدمر الأخضر واليابس.