رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 ابريل 2019

مقالات رئيس التحرير

ارتفاع الجنيه أمام الدولار

3-2-2019 | 15:31 346

ارتفع سعر الجنيه أمام الدولار بالبنوك فى بداية الأسبوع الماضى واستمر فى الاتجاه نفسه طوال أيام الأسبوع، ليختتم الأسبوع بارتفاع نحو 30 قرشا، بنحو 2%، يكتسب الأمر أهمية دون شك ويمثل شهادة جديدة على كفاءة السياسة النقدية، لا سيما مع ارتفاع تدفقات العملات الأجنبية بالبنوك خلال شهر يناير، حيث سجلت ما يزيد مليارى دولار بكل من البنك الأهلى وبنك مصر أكبر بنكين فى مصر يستحوذان على نحو 45% من السوق المصرفى، كما سجلت تدفقات العملات الأجنبية ارتفاعات بباقى البنوك، ارتفاع الجنيه جاء على عكس توقعات بعض بنوك الاستثمار.

ولم يكن الارتفاع وليد الصدفة بقدر ما يرتكز على معطيات وتطورات حقيقية، الارتفاع فى التدفقات الدولارية بالبنوك كان متوقعا بعد إلغاء البنك المركزى فى ديسمبر الماضى آلية تحويل أموال المستثمرين بالخارج التى كان قد أسسها فى مارس 2013، والاعتماد فقط على الإنتربنك، لم يعد هناك مبرر لاستمرار آلية البنك المركزى بعد التحسن فى مؤشرات أداء الاقتصاد الكلى والزيادة الكبيرة فى تدفقات النقد الأجنبى التى سجلت نحو 115 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016 حتى نهاية ديسمبر، مع تراجع فاتورة الواردات بشكل ملموس من 76 مليار دولار وفقا لبيانات البنك المركزى فى 2015 إلى نحو 59 مليار دولار فى 2017، كما شهدت الصادرات السلعية زيادة مطردة من 18.6 مليار دولار فى 2017 إلى ما يقرب من 24 مليار دولار فى 2018 –وإن ظلت طفيفة لا تناسب خفض الجنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف- إلى جانب الزيادة الكبيرة فى تحويلات المصريين بالخارج لتسجل 23.6 مليار دولار من يناير حتى نهاية نوفمبر 2018 مقارنة بأقل من 18 مليار دولار فى 2016 والمهم هو دخول هذه التحويلات داخل القطاع المصرفى، ناهيك عن انتعاش حركة السياحة -وفقا لتوقعات رئيس غرفة السياحة أن تقترب من 11 مليار دولار العام الماضى 2018- إلى جانب زيادة إيرادات قناة السويس لتصل إلى 5.6 مليار دولار، ميزان المدفوعات حقق فائضا بقيمة 12.8 مليار دولار خلال العام المالى الماضى مقارنة بعجز 2.8 مليار دولار فى العام السابق على تحرير سعر الصرف، كما انخفض العجز بالحساب الجارى بنحو 8.4 مليار دولار ليستقر عند 6 مليارات دولار مقابل 14.4 مليار دولار فى العام المالى السابق، لتنخفض نسبة عجز الحساب الجارى إلى 2.4% من الناتج المحلى مقارنة بـ5.9%، هذه تطورات مهمة لابد أن تؤخذ فى الحسبان عند النظر إلى ما يفسر ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأسبوع الماضى.

إلى جانب ما سبق ثمة تحسن ملحوظ فى الميزان الخدمى وتحويلات المصريين بالخارج فى النصف الأول من العام المالى الحالى، ميزان الخدمات حقق فائضا بنحو 50.4% خلال الربع الأول من العام المالى الجارى، ليسجل نحو 4.3 مليار دولار مقابل نحو 2.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى، حيث ارتفع الفائض ميزان السفر إلى نحو 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجارى مقابل نحو 2 مليار دولار فى الفترة نفسها من 2017-2018،كما زادت إيرادات قناة السويس بمعدل 4.3%، لتسجل نحو 1.44 مليار دولار خلال الربع الأول مقابل نحو 1.38 مليار دولار فى الفترة نفسها من العام الماضى، تحويلات العاملين بالخارج واصلت أيضا النمو لتسجل 5.9 مليار دولار مقابل نحو 5.8 مليار دولار فى الربع نفسه من العام المالى الماضى.

ولكن السؤال الملح: إلى متى يستمر هذا الاتجاه الصعودى للجنيه أمام الدولار؟ وهل تحرك سعر الصرف يستمر فى اتجاه واحد أم أنه يخضع لتطورات العرض والطلب؟

ثمة من يرى أن ارتفاع الجنيه أمام الدولار جاء فى وقت كانت فيه التوقعات تسير فى الاتجاه المعاكس لا سيما مع خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرى، بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية التى خرجت من أدوات الدين الحكومى نحو 11 مليار دولار منذ إبريل 2018 حتى نهاية العام -وإن كان هذا الأمر مردودا عليه بعودة المستثمرين الأجانب فى يناير الماضى، وفقا لتصريحات محافظ البنك المركزى شهد يناير صافى تدفق للاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين الحكومى لأول مرة منذ إبريل 2018- إلى جانب ما سبق ثمة زيادة فاتورة الواردات بـنحو 1.9 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى الحالى لتقترب من 17 مليار دولار ولم تحد من عجز الميزان التجارى إلا ارتفاع الصادرات بنحو 945.8 مليون دولار وجاءت الزيادة بفضل نمو صادرات البترولية بما يزيد على 58% فى مقابل تراجع طفيف فى الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 02%، صافى الاستثمار الأجنبى المباشر تراجع أيضا بما يزيد على 700 مليون دولار، إذ سجل 1.1 مليار دولار فى الربع الأول مقابل 1.8 مليار دولار فى الفترة نفسها من العام الماضى، حجم الالتزامات الخارجية من الديون قصيرة الأجل التى حل أجلها خلال 2019 يصل إلى 14.5 مليار دولار، غير أن نحو 10 مليارات دولار من هذه الديون تمثل ودائع لدول الخليج السعودية والإمارات والكويت وهناك مفاوضات على تجديدها.

كما يجب ألا يغيب على أصحاب هذا الرأى قرار تحرير الدولار الجمركى على السلع غير الأساسية والذى يمثل أداة مهمة لكبح فاتورة الواردات، إلى جانب خطة الحكومة لطرح السندات بالدولار واليورو فى السوق العالمى بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار وفقا لوزير المالية الدكتور محمد معيط، إضافة إلى الطروحات الحكومية، وقبل ذلك كله تعافى القطاعات الاقتصادية المولدة للعملات الأجنبية وفى مقدمتها السياحة.

يبقى التحدى الأساسى للاقتصاد –وللإنصاف منذ عقود طويلة- يتمثل فى تنافسية المنتج المصرى وقدرته على النفاذ للأسواق الخارجية، وهو بالطبع التحدى الذى يواجه الحكومة ويمثل حجر الزاوية للإصلاح الهيكلى الاقتصادى.

الاكثر قراءة