رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 مارس 2019

مقالات

الاقتصاد المصري بعيون عربية

5-3-2019 | 11:09 375

فوزي عمار
للمفكر الليبي الصادق النيهوم  وجهة نظر و هي ان سبب خسارة مصر في حربها مع اسرائيل قبل ان ترد بانتصار العبور  كان وراؤه انفتاح اسرائيل  على كل بنوك الغرب في ذلك الوقت و محاصرة مصر ماليا من قبل الدول الكبري . 
لقد زود الغرب من معظم  بنوكه خطوط امداد مالية  مفتوحة سببت  في النهاية عدم قدرة مصر مجاراة العدو الاسرائيلي ..
بمحاصرة الغرب لمصر شكلت قيد علي  مواردها  التي اصبحت محدوة  في مواجهة بنوك الغرب و بنيته المالية الضخمة وجهة نظر  النيهوم مهمة خاصة و نحن نعرف ان شجاعة الجندي المصري و العربي لا تختلف عن غيره بل ربما اكثر ..فعندنا الشهادة احدي الحسنيين  ..
اليوم  هذا ما يمكن وصفه في ما تعيشه مصر اقتصاديا بعد اعتراف العالم بها وانها قوة اقليمية لا يمكن تجاوزها  حيت فتحت  امريكا  والصين و اوربا و روسيا  بنوكها بعد حالة الاستقرار التي تشهدها مصر مؤخرا في خط تمويل  لشركاتها لتسثتمر في مصر بعد ارتفاع التصنيف الائتماني    وفق المؤسسات المالية العالمية مثل ( ستاندرد اند بورز) و (فتش )
لقد كتبت مقالا في يونيو 2014 نشرته صحيفة العرب اللندنية  بعنوان (العبور الثاني لمصر)  
بعد التخلص من حكم الاخوان اشرت فيه الي ان الحالة المصرية  تستعد للانطلاق للافضل  و تتجه الي الاستقرار بعد استعادة المؤسسة العسكرية للحالة الامنية و ان التحدي القادم هو  المشروع الاقتصادي ؛ و هذا ما حدث و كانت البداية في غاية الاهمية و قد نجحت نجاح باهر و  هي مشروعات الكهرباء خاصة محطات شركة سيمنس الالمانية و هي قرابة 14 الف ميجوات غير مشروعات الكهرباء بالفحم و الرياح و الطاقة النووية و الرياح.
. فلا نهضة بدون صناعة و لا صناعة بدون كهرباء .
وقد عشنا تجربة مريرة في ليبيا و العراق و هما دول نفطية عجزت عن حل مشكلة الكهرباء لسنوات حتي الان  . بينما مصر ستبدا في تصدير الكهرباء بعد شهر واحد لدولة السودان ..
مشروعات مصر في الطاقة لم تقتصر على الكهرباء فقط بل ايضا في المصافي البترولية و المجمعات البتروكيماوية .. 
فقريبا ستفتح مصفاة ( مسطرد) بتكلفة 5 مليار دولار و سيبدا العمل في مجمع البتروكيميوات في العلمين بقيمة 10 مليار دولار..
و مصفاة التحرير علي البحر الاحمر بقيمة 15 مليار دولار هذا عدا  مشروعات الغاز مع شركة  ايني الايطالية.  
و هذا ما سيجعل مصر مركز اقليمي للطاقة.  
كما ان شبكة الطرق العملاقة التي اعتمدت على المواد المحلية و العمالةالمحلية و شركات القوات المسلحة مع القطاع الخاص تمثل شرينا للحياة في الجسد المصري .
خطط التوجه للإستثمار المدروس بدلا من الاقراض الذي لا يراكم ديون  تؤتر في التصنيف الائتماني.. فلا خطابات ضمان سيادية  بل اسثتمار اجنبي مباشر ؛ تشكل عامل نجاح على المستوي البعيد. 
المناطق الصناعية الروسية و الصينية تضمن مشاركة شركات دولية مهمة و مشاريع سوف تستوعب العمالة و تقلص البطالة..و  سوف تشجع التنافس و تخلق مناخ استثماري  صحي..
التحدي الان الذي تواجهه الحكومة المصرية  هو اسعار و تكاليف الاستهلاك اليومي التي ارتفعت  جراء عمايات الجراحة للجنيه المصري .. 
لذا وجب الاهتمام و  بناء شبكات الامان الاجتماعي؛ و المحافظة على عدم الزيادة في النمو السكاني المبالغ فيه .. فالشعب الذي اصطف وراء المشروع هو احد اسباب النجاح لقد جمع الشعب المصري 64 مليار جنيه في 8  ايام   في ملحمة تاريخية لمشروع قناة السويس الجديدة.
فالمشاريع الكبري تحتاج الي نقلات نوعية كبري تكون موجعة علي الشريحة الضعيفة و هي ستكون مؤقتة و ستاتي اكلها قريبا خاصة و ان نسبة النمو ارتفعت من 1% في 2014 الي 5.3 % في 2018  فمع كل درجة واحدة في  ارتفاع في المؤشر توفر اكثر من 500 الف فرصة عمل. و هذا ما صرحت به كرستين لاجارد" المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي قبل  سنة  حين قالت : مصر مرت بكبوة بعد 2011 والشعب المصري وقيادته أثبتوا شجاعة فائقة بقرارات إصلاحية بدأت نتائجها الإيجابية تظهر بتدفق الإستثمارات وزيادة الإحتياطي النقدي وزيادة عدد المشروعات وإرتفاع معدل النمو وإنخفاض التضخم
  و اضافت : عندما نرى آثار التضخم تتقلص وتزيد الإستثمارات مع الإستقرار فإن هذا يخلق وظائف جديدة بالتوازي مع تنفيذ مشروعات إجتماعية و وصول النمو إلى 5% فإن هذا يعني أن مصر إجتازت المرحلة الصعبة. 
اخيرا  نقول ان انفتاح الاسواق المالية العالمية على الاسثتمار في مصر دليل و مؤشر على ان مصر اصبحت شريك استراتيجي للكبار  من امريكا و الصين و روسيا .
فالتوجه للاسثتمار في منطقة ما من العالم دليل قوي على صدقية التوجه و ليس فقط للاستهالاك السياسي او البروباقندا الاعلامية بل توجه اصيل مدعوم بالعملات الصعبة.  
انا هذه الايام في زيارة و استعمت لعدد من الخبرات في مجال التخطيط في المعهد القومي للتخطيط و قد طرحوا  فكرة التخطيط بالمشاركة و هي احدث ما توصل له العلم في هذا المجال  فمصر لا تنقصها الخبرات و الموارد البشرية المنتشرة في معظم جامعات العالم المرموقة. 
علي المستوي السياسي مصر التي تتراس الاتحاد الافريقي هذا العام و تتحالف مع السعودية والامارات و تدعم ليبيا و تتطابق رؤيتها مع فرنسا  يجعل دورها القيادي في افريقيا  يرجع الي الريادة مجددا  و قريبا جدا .
•  فوزي عمار  كاتب ليبي